يتحدى المدافعون عن حقوق الإنسان القمع وسط بعض الآمال في جنوب آسيا

شهدت بداية السنة وفاة إحدى أشهر المدافعات عن حقوق المحرومين، المحامية والناشطة الباكستانية أسماء جهانجير. وكانت لعقود من الزمن مثالاً لكفاح الملايين في جنوب آسيا. ففي الشوارع، دأبت على تحدي القمع السياسي، وعلى الدعوة إلى وضع حد لعمليات الاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء، وتعرضت للضرب والاعتقال لدفاعها عن حقوق المرأة. وفي قاعات المحاكم، واجهت التهديدات بسبب تمثيلها موكليها، بمن فيهم النساء الفارات من عنف أزواجهن والعاملون بالسخرة الساعون إلى نيل حريتهم من “مالكيهم” الظالمين، والأقليات الدينية التي تلتمس مأوى يحميها عقب الهجمات التي كانت تشنها عليها جموع من الغوغاء المتعصبة.

شهيدول علم، مصور صحفي من بنغلاديش

لقد لعب أعضاء منظمة العفو الدولية دورًا حاسمًا في تيسير ذلك وفي ممارسة الضغط الذي أدى إلى إطلاق سراحي.    

المدافعونعن حقوق الإنسان

شعر المدافعون عن حقوق الإنسان في باكستان بخسارة كبيرة لفقدانهم أسماء جهانجير. فاعتقل العشرات منهم تعسفاً وأخضعوا للمراقبة التعسفية أو للاختفاء القسري، أو جرى ترويعهم واضطهادهم بموجب قوانين جديدة شديدة القسوة تجرِّم حرية التعبير، سواء على شبكة الإنترنت أو في المواد المطبوعة.وشهدت الهجمات على شبكة الإنترنت انتشار الفيروسات والبرمجيات الخبيثة من جانب حسابات مزيفة على الشبكة استهدفت على نحو شرس تعطيل أجهزة الناشطين. ووجهت إلى المنتمين إلىحركة تحفظ للباشتون اللاعنفية، التي تدعو إلى وضع حد إلى وقف عمليات الاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء، تهم بالتحريض وجرى اعتقالهم لإدلائهم بتعليقات على شبكة الإنترنت.

ولكن كانت هناك بعض الأخبار الجيدة أيضاً. فأفرج عن الناشطين رضا خان وصغير بلوش في باكستان عقب إخضاعهما للاختفاء القسري لتسعة أشهر. وفي سبتمبر/أيلول، أفرج بكفالة عن حياة خان بريغال، عضوحركة تحفظ للباشتون، عقب اعتقاله بسبب إدلائه بتعليقات انتقادية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وعبر الحدود، شاع في الهند نمط مشابه من شيطنة المدافعين عن حقوق الإنسان وتجريمهم. فقبض على عشرة ناشطين بارزين، بينهم سودها بهارادواج وشوما سين وآرون فيريرا، بموجب تشريع مكافحة الإرهاب المتشدد في بهيما كوريغاون، بولاية ماهاراشترا. واعتقل ناشط يعمل في أوساط الداليت، هو تشاندراشيكار أزادرافان، وأودع رهن الاحتجاز الإداري لعشرة أشهر دون تهمة أو محاكمة.

وواجهت المدافعات عن حقوق الإنسان في الهند، اللاتي يتعرضن لأعمال انتقامية بسبب عملهن في مجال حقوق الإنسان، ونتيجة التمييز القائم على نوعهن الاجتماعي، موجات من العنف على شبكة الإنترنت والكثير من الإساءات هذا العام. فتلقت رنا أيوب والناشطة غورميهار كاور تهديدات بالعنف الجنسي لممارستهما حقهما في حرية التعبير. وعلى أرض الواقع، استمر انحسار الفضاء المدني مع استخدام الحكومة المركزيةقانون) نظام( المساهمة الأجنبيةلسنة 2010 المثير للجدل كأداة سياسية لمضايقة المنظمات التي تنتقد آراءها وممارساتها.

وفي بنغلاديش، ورغم تعهدات الحكومة بالتخلص منقانون تكنولوجيا المعلومات والاتصالاتالسيء الصيت، الذي استخدم لتوجيه الاتهام للمئات، ومقاضاتهم بسبب ما يدلون به من أقوال أو ما ينشرون، مهما كانت سلمية، ظل القانون سيفاً مسلطاً يستخدم لإسكات منتقدي السلطات. فوجهت إلى المصور المعروف شهيدول علم تهم بموجب القسم 57 من القانون بسبب تعليقات نشرها على فيسبوك ومقابلة أجريت معه. وعقب القبض عليه، خيم جو من الخوف على مختلف مستخدمي الإنترنت، وأخضع الطلاب وغيرهم من الناشطين لعمليات مراقبة على الشبكة. وفي سبتمبر/أيلول، أقرقانون الأمن الرقمي ليوسع من رقعة القمع التي يغطيهاقانون تكنولوجيا المعلومات والاتصالاتبينما أبقى على أشد الأحكام وحشية فيه.

استمرارأزمة اللاجئين

استمرت استضافة بنغلاديش لما يقرب من مليون لاجئ من الروهينغيا في ظروف شديدة الاكتظاظ. ومع ما يبدو من ضعف

احتمالات العودة الآمنة والكريمة إلى ميانمار، فإن المساعدات الدولية تتضاءل، بينما أعلنت حكومة بنغلاديش عن نقل ما يصل إلى 100,000 من اللاجئين الروهينغيا إلى جزيرة منعزلة قريبة من شواطئها، يعتقد الخبراء أنها عرضة لخطر الفيضانات والأعاصير. وعلى الرغم من اختلاف التحديات، ما برح هناك تناقض حاد بين موقف بنغلاديش تجاه اللاجئين وموقف أوروبا اللامبالي على نحو شديد القسوة. ففي 2018، واصلت بلدان مختلفة عبر أوروبا إعادة آلاف طالبي اللجوء من الأفغان قسراً، رغم أن الإصابات في صفوف المدنيين لاتزال على خطورتها.

الهجماتفي أفغانستان

شددت الهجمات الدموية التي شنتها الجماعات المسلحة من المخاطر التي تلف الوضع في أفغانستان، حيث أدت إلى مصرع أطفال وعاملين في مجال المساعدات، ومنتمين إلى أقليات دينية، وصحفيين وآخرين كثر. فقتل ما لا يقل عن 34 شخصًا في أغسطس/آب، العديد منهم من الأطفال، عندما جرى استهداف حي شيعي في العاصمة، كابول. وفي أبريل/نيسان، قتل 10 صحفيين بقذيفة متخلفة عن عملية تفجير سابقة استهدفت أحد المواقع. وفي سبتمبر/ أيلول، قتل شخصان آخران في ظروف مشابهة. وقد تميز العام بأنه كان الأكثر دموية بالنسبة للصحفيين في أفغانستان منذ بدء النزاع في البلاد في 2001. وفي سبتمبر/أيلول، كشفت منظمة العفو الدولية الستار عن جدارية في وسط كابول كرست لذكرى من سقطوا جراء الأعمال الإرهابية.

التطوراتالقانونية

في مايو/أيار، أقر برلمان باكستان أحد أكثر التشريعات تقدمية بشأن حقوق المتحولين جنسياً في العالم، ما جعل من باكستان أول بلد في آسيا يعترف بتصورات المتحولين جنسياً التي يختارونها لأنفسهم. وفي الهند، حيث صدرت سلسلة من الأحكام المفصلية، شطبت “المحكمة العليا” القسم 377 من “قانون العقوبات، الذي كان يجرم العلاقات الجنسية المثلية التي تتم بالتراضي، والقسم 497، الذي كان يجرِّمالزنا، وقاعدة كانت تحظر على النساء ممن هن فيسن الحيضمن دخولمعبد ساباريمالافي كيرالا.

وفي سري لنكا، كسبت ساندهيا إكناليغودا، منظِّمة الحملات البارزة من أجل إنصاف عائلات المختفين، والتي تحملت سنوات من حملات العداء وتشويه السمعة، قضية قانونية بارزة في المحكمة عقب سجن راهب متشدد لستة أشهر بسبب تهديده لها. وفي سبتمبر/أيلول، أمر الرئيس مايثريبالا سيريسينا بالقبض على ضابط بالجيش بالعلاقة مع اختفاء براغيث إكناليغودا، زوج ساندهيا، القسري في2010. وشملت التطورات الإيجابية الأخرى في البلاد إنشاءمكتب الأشخاص المفقودين، الذي طال انتظاره، وإقرار قانون بإنشاء “مكتب للتعويضات، وعودة بعض الأراضي الخاصة في الشمال من تلك التي كان الجيش قد استولى عليها.

وفي سري لنكا ونيبال، ظلت وتيرة التقدم بشأن الالتزامات المتعلقة بكشف الحقيقة وتطبيق العدالة ومنح التعويضات عما ارتكب من انتهاكات فيما مضى تتسم بالبطء. وحاولت كلتا الحكومتين كذلك فرض قيود جديدة على المنظمات غير الحكومية، ولكنهما تراجعتا عقب مواجهة اعتراضات من جانب هيئات المجتمع المدني. وفي نيبال، أقر البرلمان على نحو عاجل عدداً كبيراً من القوانين الجديدة ذات الصلة بحقوق الإنسان. وساد شعور بعدم الارتياح في أوساط ممثلي الضحايا بسبب عدم استشارتها بشأنها. بالنسبة لسري لانكا، يعني التعيين المفاجئ لماهيندا راجاباكسا كرئيس للوزراء في أكتوبر/تشرين الأول، والأزمة الدستورية التي تلت ذلك، أن حقوق الإنسان وضمانات العدالة الانتقالية قد تكون في خطر في المستقبل.

وشهدت باكستان تغييراً حكومياً تسلم على أثره أسطورة لعبة الكريكيت السابق عمران خان، الذي تزعم حزباً سياسياً جديداً، رئاسة الحكومة إثر انتخابات كاسحة في يوليو/تموز. وأطلقت الحكومة الجديدة سلسلة من الوعود المشجعة بشأن حقوق الإنسان، ولكنها سرعان ما راحت تتراجع عن الالتزامات التي أعلنتها سابقاً بمنح الجنسية للاجئين الأفغان والبنغاليين. وتحت ضغط المتشددين الدينيين، تراجعت الحكومة عن تعيين عاطف ميان مستشاراً لها، وهو اقتصادي بارز ينتمي إلى الطائفة “الأحمدية، المضطهدة في باكستان.

وفي مارس/آذار، أطل التعصب الديني الأعمى برأسه البشع في سري لانكا، عندما شن رهبان بوذيون متشددون حملة تحريض على العنف ضد المسلمين في مدينة كاندي، في الجبال الوسطى للجزيرة، وفي أمبارا شرقاً. حيث أضرمت النيران في منازل ومخازن المسلمين. ففرضت الحكومة حالة الطوارئ وقامت بإغلاق مواقع التواصل الاجتماعي التي استخدمت كمنصة لإشعال نيران الفتنة. وفي يوليو/تموز، قال الرئيس سيريسينا إنه سوف يعيد فرض عقوبة الإعدام لمعاقبة المتّجرين بالمخدرات، وذلك بعد أكثر من أربعة عقود لم تشهد سري لنكا خلالها أية عملية إعدام. وفي بنغلاديش، شنت الحكومةحربها الخاصة بها على المخدرات، حيث قام أفراد تابعون للقوات شبه النظامية بإطلاق النار على أكثر من 200 ممن اشتبه بأنهم من المروجين للمخدرات لترديهم قتلى في عمليات إعدام مزعومة خارج نطاق القضاء.

انتعاشالآمال في جزر الملديف

مع اقتراب نهاية السنة، انتعشت الآمال في جزر المالديف مع قرب انتهاء السنوات العجاف والطوال لحكم عبد الله يامين بعد خسارته المنطقية للانتخابات الرئاسية في سبتمبر/أيلول. وكان الرئيس يامين قد سعى، في وقت سابق من السنة، إلى تشديد قبضته على السلطة بفرض حالة الطوارئ، والقبض على رئيس المجلس القضائي الأعلى وقاض آخر من قضاة “المحكمة العليا”، وهو رئيس سابق، إضافة إلى ما يزيد عن 200 شخص من المحتجين. وعقب أيام من الانتخابات، خرج أحمد مخلوف، وهو سجين رأي محكوم عليه بالسجن 20 سنة بتهم ملفقة، من السجن ليتنسم هواء الحرية. ومن المتوقع أن يتبعه آخرون بعد أن قطع الرئيس الجديد، إبراهيم صليح، عهداً على نفسه بأن يمسح كل أثر لاعتداءات سلفه على حقوق الإنسان.