الحدّ من التسلّح

الحدّ من التسلّح

نظرة عامة

إن تجارة الأسلحة غير المسؤولة تدمر حياة البشر. فالأسلحة والذخائر تُنتج وتُباع بكميات كبيرة بدرجة صادمة. في الواقع، يوجد أكثر من مليار قطعة سلاح ناري في العالم. وبلغ الإنفاق العسكري العالمي أكثر من 2.7 تريليون دولار أمريكي في عام 2024، بزيادة قدرها 9.4% مقارنة بالعام السابق، ما يقارب نصف تريليون دولار أكثر من إجمالي الناتج المحلي لكندا في العام نفسه.

في كل يوم يُقتل الآلاف من الناس، ويُصابون أو يُجبرون على الفرار من ديارهم بسبب العنف المسلح. وتُلحق الحروب الحديثة أكبر ضرر بالمدنيين، وتدمّر القنابل والصواريخ المستشفيات والمنازل والأسواق، ما يدمّر الحياة اليومية، ويقوّض وصول الناس إلى حقوقهم الإنسانية.

يُعدّ العنف باستخدام الأسلحة النارية مأساة يومية تؤثر في الناس في جميع أنحاء العالم، وغالبًا ما يحدث في أماكن ليست منخرطة مباشرة في نزاعٍ مسلّح.

تناضل منظمة العفو الدولية لمنع وصول الأسلحة –من المسدسات غير المسجلة إلى المسيّرات المسلّحة وصولًا إلى الدبابات– إلى أيدي من قد يسيئون استخدامها.

صبي صغير يجلس على صاروخ غير منفجر في غزة، ومحاط بأنقاض المباني المدمّرة.
صبي فلسطيني يجلس على صاروخ غير منفجر في حي الرمال بمدينة غزة في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

لماذا يُعتبر الحدّ من التسلّح قضية حقوق إنسان؟

هناك صلة مباشرة بين تجارة الأسلحة غير المسؤولة وحقوق الإنسان. فالأسلحة تستمر في الوصول إلى مناطق النزاعات المسلحة، حيث تنتشر جرائم الحرب وغيرها من الجرائم التي يشملها القانون الدولي. وخارج نطاق النزاعات المسلحة، يمكن أن يُحدث العنف المسلح حالة من عدم الاستقرار المزمن، ما يمنع الناس من العيش بحرية وأمان.

يمكن لتجارة الأسلحة غير المنضبطة أن تنتهك العديد من الحقوق المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بما في ذلك:

  • الحق في الحياة والحرية والأمان
  • الحق في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة
  • الحق في الصحة

إن تأثيرات الأسلحة عميقة وتتجاوز الضرر المباشر. فالعنف المسلّح يقوّض الاقتصاد، ويعطّل المجتمعات، ويجعل الحياة أشد خطورة على الجميع. ويمكن أن يؤثر بشكل بالغ على الأطفال والنساء والفئات المهمشة الأخرى.

يمكن أن تؤدي إساءة استخدام معدات حفظ الأمن أيضًا إلى قمع المعارضة. ففي جميع أنحاء العالم، تستخدم القوات العسكرية والشرطية تكتيكات وأسلحة غير قانونية ضد المتظاهرين، ما يخلق جوًا من الخوف ينتهك الحقوق المدنية والسياسية للأفراد.

امرأة مسنّة تسند رأسها على كفيها، في حالة حزن وفقد.
امرأة أوكرانية تبكي حزنًا بعد ضربة صاروخية روسية ضخمة في 17 يونيو/حزيران 2025.

دراسة حالة: عنف العصابات في هايتي

مجموعة من أفراد عصابة مسلحة تمشي معًا. يحملون أسلحة على ظهورهم، ويرتدي بعضهم سترات واقية من الرصاص. جميعهم يرتدون أقنعة تغطي رؤوسهم، ويسيرون أمام لوحة جدارية لصبي صغير.
زعيم العصابة جيمي شيريزييه يقوم بدوريات في شوارع منطقة ديلماس 3 برفقة أفراد من اتحاد عصابات G-9، في 22 فبراير/شباط 2024، في بورت أو برنس، هايتي.

في هايتي، أدت عمليات نقل الأسلحة غير المنظمة إلى تأجيج تصاعد عنف العصابات في أنحاء العاصمة بورت أو برنس والمناطق المجاورة لها. وعلى الرغم من ندرة البيانات حول عمليات نقل الأسلحة غير القانونية، يقدّر الخبراء أن هناك نحو 600,000 سلاح ناري غير قانوني متداول في هايتي. وقد أدى عنف العصابات إلى أزمة إنسانية هائلة، اتسمت بالنزوح الجماعي وانهيار الخدمات الأساسية.

تُظهر الأبحاث أن العصابات في هايتي تعتمد على مجموعة متنوعة من الأسلحة لارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان. ويواجه الأطفال مخاطر خاصة، حيث تجندهم العصابات المسلحة لأدوار خطيرة مثل المراقبة ونقل الأسلحة، وتهددهم بالعنف إذا رفضوا الامتثال لها. ويُستَخدم العنف الجنسي ضد النساء والفتيات، بما في ذلك تحت تهديد السلاح، كوسيلة لترهيب المجتمعات والسيطرة عليها.

ما هي القوانين الموجودة لتنظيم الأسلحة؟

توجد عدة قوانين دولية وإقليمية تنظم عمليات نقل الأسلحة واستخدامها. ومن أهم القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان ما يلي:

  • معاهدة تجارة الأسلحة: تضع هذه المعاهدة قواعد عالمية لتجارة الأسلحة التقليدية، وتحظر تصديرها إذا كان هناك خطر كبير من استخدامها في ارتكاب أو تسهيل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني.
  • الموقف المشترك للاتحاد الأوروبي بشأن صادرات الأسلحة: يحظر تصدير دول الاتحاد الأوروبي للأسلحة إذا كان من المحتمل استخدامها في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان أو القمع الداخلي.
  • اتفاقية جنيف، البروتوكول الإضافي الأول، المادة 35: يحظر استخدام “الأسلحة والقذائف والمواد ووسائل القتال التي من شأنها إحداث إصابات أو آلام لا مبرر لها”.
  • اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد: تحظر استعمال الألغام المضادة للأفراد وتخزينها وإنتاجها ونقلها، وتلزم الدول بتدمير مخزوناتها من الألغام، وتطهير المناطق الملوثة بها، وتقديم المساعدة للضحايا.
  • اتفاقية الذخائر العنقودية: تحظر استعمال الذخائر العنقودية وتخزينها وإنتاجها ونقلها، كما تلزم الدول بتدمير مخزوناتها من الذخائر العنقودية، وتطهير المناطق الملوثة بها، وتقديم المساعدة للضحايا.
  • اتفاقية الأسلحة البيولوجية: تحظر استحداث الأسلحة الكيميائية وإنتاجها وتخزينها واستخدامها، وتلزم الدول الأطراف بتدمير مخزوناتها من الأسلحة الكيميائية.
جندي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يجلس على ركبتيه بجانب كومة كبيرة من ذخائر بندقية كلاشينكوف، يفحصها.
جندي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية يفحص ذخائر بندقية كلاشينكوف المخزنة في مستودع، حيث يتم تخزين جميع الأسلحة والذخائر بعد جمعها في عملية تسريح القوات في ماتيمبو بمقاطعة كيفو الشمالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

معاهدة تجارة الأسلحة

بعد أكثر من 20 عامًا من الحملات التي نظمتها منظمة العفو الدولية وشركاؤها من المنظمات غير الحكومية، صارت معاهدة تجارة الأسلحة قانونًا دوليًا في 24 ديسمبر/كانون الأول 2014. صُممت المعاهدة بغرض منع وصول الأسلحة الفتاكة إلى أيدي من يستخدمونها لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، أو انتهاكات للقانون الدولي الإنساني بما في ذلك الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

بموجب هذه المعاهدة، يجب على الدول الأطراف ألا تصدر الأسلحة إذا كان من المعروف أنها ستُستخدم لارتكاب الإبادة الجماعية أو غيرها من الجرائم المشمولة في القانون الدولي. كما يجب ألا تصدّر أيضًا الأسلحة إذا كان هناك خطر “كبير” (أي جسيم) من استخدامها في ارتكاب أو تسهيل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني.  يُعتبر هذا الخطر العامل الحاسم الوحيد لتحديد ما إذا كان يُسمح بتصدير الأسلحة أم لا. ولا يجوز أخذ أي اعتبارات أخرى – سياسية أو غيرها – في الحسبان عند اتخاذ هذا القرار.

ولا يجوز أن يشمل هذا التقييم مطلقًا موازنة خطر سوء الاستخدام مع عوامل أخرى، مثل المساهمات المفترضة في السلام والأمن أو الاعتبارات السياسية.

للأسف، غالبًا ما يتم تجاهل هذه المعاهدة، وتواصل الدول الأطراف والموقّعون، بما في ذلك بعض أكبر مصدّري الأسلحة في العالم، انتهاك قواعد معاهدة تجارة الأسلحة بشكل صارخ عبر عمليات نقل أسلحة غير قانونية. لا يمكن أن تعمل المعاهدة إلا إذا التزمت الدول بالقواعد وتحملت المسؤولية عند خرقها لها.

طائرة مسيرة MQ-9 ربير أثناء الطيران، بتصميم نحيف ورشيق وخالٍ من النوافذ.
طائرة مسيرة MQ-9 ربير تستعد للهبوط بعد مهمة دعم عملية في أفغانستان.

حظر الأسلحة عشوائية الأثر

يعتبر استخدام الأسلحة التي تعد بطبيعتها عشوائية، بمعنى أنها لا يمكن توجيهها إلى هدف عسكري محدد مشروع أو أنها لا يمكن الحد من آثارها حسبما يتطلب القانون الدولي الإنساني ، أمرًا غير قانوني، وذلك لأن استخدامها يجعل من شبه المؤكد أن يتعرض المدنيون والبنية التحتية المدنية (المنازل والمستشفيات والمدارس) للضرر أو الدمار. تشمل هذه الأسلحة، على سبيل المثال لا الحصر:

  • الذخائر العنقودية
  • ألغام مضادة للأفراد
  • الأسلحة النووية
  • الأسلحة الكيمائية
  • الأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل

الذخائر العنقودية

تحتوي الذخائر العنقودية على المئات من الذخائر الصغيرة التي تطلق جوًا، وتتناثر بصورة عشوائية على مساحة تقدر بمئات الأمتار المربعة. ويمكن أن تُسقط القنابل العنقودية من الطائرات أو تُطلق من صواريخ أرض-أرض.

غالبًا ما تتمتع الذخائر العنقودية بمعدل فشل مرتفع، ما يعني أن نسبة عالية منها لا تنفجر عند الاصطدام. ومن ثم تشكل هذه الذخيرة غير المنفجرة تهديدًا للأرواح حتى بعد إسقاط القنبلة بسنوات عديدة. لذلك فإن استخدام الذخائر العنقودية وإنتاجها وبيعها ونقلها محظور بموجب اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، والتي تضم أكثر من 100 دولة طرفًا.

ألغام مضادة للأفراد (الألغام الأرضية)

الألغام المضادة للأفراد هي عبوات متفجرة مصممة لتنفجر تلقائيًا عند اقتراب أحد منها. ويحدث الانفجار عادة عندما يدوس عليها أحد أو عن طريق سلك تفجير. يمكن للألغام المضادة للأفراد أن تُشوّه الناس أو تُصيبهم أو تقتلهم حتى بعد عقود من انتهاء النزاع.

ويمكن أن يؤدي انفجار اللغم إلى تمزيق عدة أطراف للمرء، وإمطار الضحايا بشظايا تؤدي إلى إصابتهم بجروح عميقة.

اعتُمدت اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد (المعروفة أيضًا باسم اتفاقية أوتاوا) في عام 1997، وتضم الآن أكثر من 150 دولة طرفًا. ومنذ ذلك الحين، دُمّر أكثر من 55 مليون لغم مخزّن، وطُهّرت مساحات شاسعة من الأراضي، وقُلّص إنتاج ونقل هذه الأسلحة القاتلة بشكل كبير.

صورة صبي وجهه خارج الإطار. إحدى يديه ملفوفة بالشاش بشكل كثيف، وعلى اليد الأخرى يبدو أن أحد أصابعه تعرض لإصابة بالغة. ويرتدي ساعة رقمية رمادية.
صبي يبلغ من العمر إحدى عشرة سنة من صعدة، اليمن، أصبح ضحية انفجار ذخيرة عنقودية.

الأسلحة النووية

الأسلحة النووية هي أشد أنواع الأسلحة تدميرًا وعشوائية ولاإنسانية على الإطلاق، سواء من حيث مدى الدمار الفوري الذي تحدثه أو تهديد التداعيات الإشعاعية الفريدة والواسعة النطاق والضارة وراثيًا.

في 7 يوليو/تموز 2017، اعتمدت الأمم المتحدة اتفاقية حظر الأسلحة النووية، التي تحظر تطوير أو اختبار أو إنتاج أو اكتساب أو امتلاك أو تخزين أو استخدام أو التهديد باستخدام الأسلحة النووية. تضم الاتفاقية أكثر من 70 دولة طرفًا، مع أنه لم تنضم أي دولة معروفة بامتلاكها للأسلحة النووية.

الأسلحة الكيمائية

تُعرّف الأسلحة الكيميائية بأنها مواد كيميائية تُستخدم لإلحاق ضرر أو موت مقصود من خلال استخدام خصائصها السمية. ولا تقتصر تلك الأسلحة على المواد الكيميائية السامة نفسها فحسب، وإنما تشمل أيضًا مجموعة من المعدات من قبيل الهاون والقذائف المدفعية والقنابل المصممة خصيصًا لإلحاق الأذى من خلال إطلاق هذه المواد الكيميائية.

وقد حُظرت هذه الأسلحة بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية التي دخلت حيز التنفيذ عام 1997، والتي تحظى الآن باحترام شبه عالمي ويبلغ عدد دولها الأطراف أكثر من 190 دولة. فقط مصر وكوريا الشمالية وجنوب السودان لم يوقّعوا على اتفاقية الأسلحة الكيميائية ولم يصدقوا عليها.

بقايا ذخائر عنقودية جُمعت في اليمن.
بقايا ذخائر عنقودية جُمعت في اليمن.

“الروبوتات القاتلة” (الأسلحة ذاتية التشغيل)

لم تعد الأسلحة ذاتية التشغيل التي تختار أهدافها وتهاجمها اعتمادًا على أجهزة الاستشعار بدلًا من الإنسان مجرد خيال علمي.

فبعض الدول، مثل الصين وإسرائيل وكوريا الجنوبية وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، تطور بالفعل أسلحة تتسم باستقلالية مطردة بحيث تنتزع من الإنسان دوره في اتخاذ قرارات الحياة والموت. ولذلك تثير أنظمة الأسلحة هذه مخاوف جدية على الصعيدين الأخلاقي والقانوني، وكذلك فيما يتعلق بالمساءلة والأمن.

إن السماح للآلات بإلحاق الأذى بالبشر استنادًا إلى معالجة بيانات أجهزة الاستشعار يُجرد الإنسان من إنسانيته وينتهك الحق في الكرامة الإنسانية. تستجيب الآلات للمؤثرات البيئية ولا تمتلك أي إدراك للقيمة الجوهرية للإنسان. يجب ألا يُسمح مطلقًا لأنظمة الأسلحة الذاتية التشغيل باستهداف البشر. علاوة على ذلك، يجب أيضًا حظر الأنظمة التي يمكن استخدامها بدون تحكم بشري فاعل.

أدوات التعذيب

في جميع أنحاء العالم, يتعرض المحتجزون للضرب بالهراوات، ويُجبرون على البقاء في وضعيات مؤلمة باستخدام القيود، ويُعذَّبون بمعدات الصعق الكهربائي. تعرض آلاف المتظاهرين لإصابات في العين نتيجة الاستخدام المتهور للرصاص المطاطي، بينما أصيب آخرون بقنابل الغاز المسيل للدموع، أو تعرضوا لكميات مفرطة من المهيجات الكيماوية.

تُسهَّل هذه الانتهاكات من خلال “أدوات التعذيب”، التي تخلّف آثارًا جسدية ونفسية دائمة على المدافعين عن حقوق الإنسان والمتظاهرين، وكذلك على الفئات التي تعاني أصلًا من التهميش والتمييز.

وعندما يُساء استخدام معدات إنفاذ القانون العادية، يمكن أن تتحوّل إلى أداة للتعذيب. لذلك، يجب تنظيم التجارة الدولية في مثل هذه المعدات لمنع استخدامها في التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة. بعض المعدات التي تستخدمها قوات إنفاذ القانون، مثل أسلحة الصعق الكهربائي ذات التلامس المباشر أو الهراوات المزودة بمسامير، تعتبر بطبيعتها أدوات مسيئة، ولا ينبغي السماح بوجودها مطلقًا.

متظاهر يرتدي معدات واقية مثل النظارات الواقية وقطعة قماش تغطي وجهه، يسير في شارع. وهناك غاز مسيل للدموع في الهواء خلفه.
متظاهر مؤيد للديمقراطية يحمي نفسه من غاز مسيل للدموع في هونغ كونغ أثناء تظاهرة عام 2014.

حجم ونفوذ صناعة الأسلحة الدولية

تزود شركات الأسلحة المناطق الأكثر عنفًا وعدم استقرار في العالم بكميات كبيرة من المعدات العسكرية. وتستخدم هذه المعدات غالبًا على نحو غير مشروع في النزاعات المسلحة والاضطرابات السياسية التي تشوبها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وبلغ الإنفاق العسكري العالمي أكثر من 2.7 تريليون دولار أمريكي في عام 2024، بزيادة قدرها 9.4% مقارنة بالعام السابق، وما يقارب نصف تريليون دولار أكثر من إجمالي الناتج المحلي لكندا في العام نفسه. وبينما تستمر النزاعات المدمرة في أنحاء العالم، تواصل شركات الأسلحة جني الأرباح.

للأسف، فإن الدول التي تمتلك أكبر قدرة على كبح هذا التصعيد في النزاعات والإنفاق العسكري هي نفسها التي تهيمن على تجارة الأسلحة. فبين عامي 2020 و2024، كانت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة – الصين، وفرنسا، وروسيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية – مسؤولة عن 70% من مبيعات الأسلحة التقليدية الكبرى في العالم.

إن انتشار الأسلحة، خاصة في المناطق التي تشهد نزاعات، يزيد من خطر انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني ويجعل الأرباح أولوية على حساب حقوق الناس.

عمل فني يصور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام أشكال الأسلحة النارية.
عمل فني يصور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام أشكال الأسلحة النارية. تشكل صادرات الأسلحة الأمريكية 43% من إجمالي صادرات الأسلحة العالمية.

ماذا تفعل منظمة العفو الدولية للمساعدة؟

من خلال شبكتنا العالمية من النشطاء، تواصل منظمة العفو الدولية ممارسة الضغط على الحكومات والشركات للوفاء بالتزاماتها الدولية، ووقف بيع الأسلحة بطرق غير قانونية.

يعمل خبراء الأسلحة والتحقق الرقمي التابعين للمنظمة على تحديد طبيعة الذخائر، وغيرها من بقايا الأسلحة، حتى نتمكن من تتبعها إلى مصادرها الأصلية؛ بينما يقوم خبراء المنظمة القانونيون في ساحة القضاء بدعم الجهود الرامية إلى وقف إمدادات الأسلحة غير المسؤولة.

برايان، مرتديًا ملابس سوداء، ونظارات شمسية، وقبعة وقفازات. يقوم بجمع بقايا سلاح عُثر عليه وسط الأنقاض في أوكرانيا.
برايان كاستنر، كبير مستشاري الأزمات ومحقق الأسلحة في فريق الاستجابة للأزمات بمنظمة العفو الدولية، يجري تحقيقًا ميدانيًا في مدينة ريفني بأوكرانيا في مارس/آذار 2022.

المطالبة بفرض حظر على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل وحماس وغيرها من الجماعات المسلحة الفلسطينية

لقد شنّت القوات الإسرائيلية هجمات غير مشروعة في قطاع غزة، بما فيها هجمات عشوائية، أسفرت عن خسائر فادحة في الأرواح، وخلّفت دمارًا هائلًا، وألحقت أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية المدنية‎، وهجرّت المدنيين قسريًا. تستخدم القوات الإسرائيلية الطائرات المقاتلة والصواريخ والقنابل الموجهة وغير الموجهة وذخائر الدبابات وقذائف الفوسفور الأبيض، وغيرها من أنواع الأسلحة لارتكاب هذه الانتهاكات. وفي ديسمبر/كانون الأول 2024، خلصت منظمة العفو الدولية إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في قطاع غزة.

وفي يونيو/حزيران 2024، أصدر خبراء الأمم المتحدة بيانًا يدعون فيه شركات تصنيع الأسلحة التي تزود إسرائيل إلى وقف إمدادات الأسلحة، أو مواجهة خطر أن تصبح متواطئة في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وقد وثقت منظمة العفو الدولية استخدام أسلحة صنعتها عدد من الشركات.

تطالب منظمة العفو الدولية بفرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل وحماس وغيرها من الجماعات المسلحة الفلسطينية، ردًا على التاريخ الطويل لإسرائيل في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك جريمة الأبارتهايد ضد جميع الفلسطينيين الذين تخضع حقوقهم لسيطرتها، واحتلالها غير القانوني للأرض الفلسطينية؛ وكذلك الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها حماس وغيرها من الجماعات المسلحة الفلسطينية، بما في ذلك عمليات القتل المتعمد للمدنيين والاختطاف والهجمات العشوائية.

وتسعى الحملة إلى دفع الدول للوفاء بالتزاماتها القانونية بالتعاون مع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيل غير القانوني، كما ورد في الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو/تموز 2024. كما تدعم الحملة اللجوء إلى التقاضي الاستراتيجي في عدة ولايات قضائية لوقف نقل أو عبور الأسلحة إلى إسرائيل، بما في ذلك أجزاء ومكوّنات الطائرات المقاتلة من طراز F-35، ولتعليق أي شكل من أشكال المساعدات العسكرية لإسرائيل.

تصاعد الدخان في مدينة غزة بعد الضربات الإسرائيلية على برج سكني في غزة.
تصاعد الدخان في مدينة غزة بعد الضربات الإسرائيلية على برج سكني في غزة.

الدعوة إلى توسيع حظر تصدير الأسلحة إلى السودان وتنفيذه لمنع المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان

منذ تصعيد النزاع في السودان في أبريل/نيسان 2023، وقعت البلاد في براثن أزمة حقوقية وإنسانية هائلة؛ إذ حصد القتال الدائر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وحلفائهما، عشرات الآلاف من الأرواح، وأسفر عن نزوح ملايين آخرين ما جعل السودان مسرحًا لأكبر أزمة نزوح في العالم بأسره.

فبالرغم من الحظر الإجباري على توريد الأسلحة الذي يفرضه مجلس الأمن الدولي على دارفور، منذ عقدين من الزمان؛ فإن أسلحة ومعدات عسكرية حديثة التصنيع من دول مثل الصين والهند وروسيا وصربيا وتركيا والإمارات العربية المتحدة قد تم توريدها بكميات كبيرة إلى السودان، ثم استخدمتها أطراف الصراع في دارفور، في انتهاكٍ للحظر. كما هُرّبت الأسلحة والذخائر إلى السودان عن طريق دارفور مباشرة، بما في ذلك بعد أبريل/نيسان 2023. ويشمل ذلك الأسلحة الخفيفة، والمسيّرات المسلحة، والمركبات المدرعة، وأنواعًا مختلفة من الذخائر، بدءًا من الذخيرة ذات العيار الصغير وصولًا إلى القنابل المتطورة الموجهة بدقة.

وقدّمت الإمارات العربية المتحدة أسلحة صينية متطورة استخدمتها قوات الدعم السريع في السودان. وبالإضافة إلى ذلك، فإن التكنولوجيا العسكرية فرنسية الصنع والمدمجة في ناقلات الجند المدرعة التي تصنعها الإمارات العربية المتحدة، تُستخدم في ساحة المعركة في السودان، فيما يشكل، على الأرجح، انتهاكًا لحظر الأسلحة.

تدعو منظمة العفو الدولية مجلس الأمن لتوسيع نطاق حظر الأسلحة الحالي الذي تفرضه الأمم المتحدة ليشمل سائر أنحاء السودان.

الدعوة إلى إبرام معاهدة مُلزمة قانونًا لتنظيم الأسلحة ذاتية التشغيل

بصفتها جزءًا من حملة “أوقفوا الروبوتات القاتلة”، تدعو منظمة العفو الدولية إلى اعتماد معاهدة عالمية مُلزمة قانونًا تضمن الحفاظ تحكم بشري فاعل على استخدام القوة.

وتشارك منظمة العفو الدولية بفاعلية في المناقشات الجارية في كل من جنيف ونيويورك، وكذلك في الهيئات الإقليمية، من أجل بناء دعمٍ دولي للتفاوض على معاهدة تنظّم الأسلحة ذاتية التشغيل. وأحد المجالات التي ركّزت عليها منظمة العفو الدولية هو مخاطر زيادة استقلالية الأسلحة المستخدمة في إنفاذ القانون.

المطالبة بوضع معاهدة تجارة خالية من التعذيب

تطالب منظمة العفو الدولية بمعاهدة عالمية مُلزمة قانونًا من شأنها حظر إنتاج أدوات التعذيب القمعية مثل أجهزة الصعق الكهربائي ذات التلامس المباشر والهراوات المزودة بمسامير. صُممت مثل هذه المعدات خصيصًا لإلحاق ألم ومعاناة شديدين، ما يُعدّ تعذيبًا أو غيره من ضروب المعاملة السيئة، وهو أمر غير قانوني بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

ويجب أن تُدخل معاهدة تجارة خالية من التعذيب أيضًا ضوابط صارمة على تجارة معدات أخرى لإنفاذ القانون، مثل الرصاص المطاطي أو هراوات الشرطة أو الغاز المسيل للدموع. يمكن أن يكون لهذه المعدات دور مشروع في إنفاذ القانون إذا استُخدمت بشكل مسؤول ووفقًا للقانون والمعايير الدولية. غير أن هناك عدد لا يحصى من الحالات التي استخدمت فيها قوات الشرطة القمعية هذه المعدات لإلحاق التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة بالمتظاهرين والمحتجزين.