رغم حالة الانقسام المتزايدة التي يشهدها العالم، توحدّت جهود الحكومات والمجتمع المدني لإقرار قوانين وقرارات هامة للتصدي للانتهاكات الحقوقية، وذلك في أعقاب احتجاجات وعرائض أطلقها النشطاء والقائمون على الحملات.
شهدت الأشهر الستة الماضية تحقيق العدالة لمدافعين عن حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم، بعدما واجهوا ملاحقات قضائية لا أساس لها وزُج بهم في السجون. في الوقت نفسه، لقيت حملاتنا بشأن انتهاكات الشرطة، والمساءلة عن الانتهاكات، وحماية الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي تجاوبًا إيجابيًا من السلطات.
في ما يلي عرضٌ موجز لما يمكن أن نحققه عندما نقف معًا متضامنين.
يناير/كانون الثاني
عالميًا
أصبح بإمكان جماعات حقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الأكاديمية المشاركة في المفاوضات حول اتفاقية مستقبلية بشأن الجرائم ضد الإنسانية. وجاء ذلك بعدما قررت اللجنة التحضيرية، التي تقود هذه العملية، توسيع نطاق المشاركة في المفاوضات الخاصة بأول معاهدة دولية من نوعها تتناول هذه المسألة. ومن شأن هذا القرار أن يضمن تمثيل أصوات الناجين وتجاربهم في هذه العملية التاريخية، بما يتماشى مع توصيات منظمة العفو الدولية، التي عرضناها في بيان مشترك مع شركاء، وفي مداخلة شفوية في جلسة النقاش العام الافتتاحية.
اليونان
في يناير/كانون الثاني، برّأت محكمة في اليونان المدافع عن حقوق الإنسان شون بيندر و23 آخرين مرتبطين بمنظمة غير حكومية تُعنى بالبحث والإنقاذ، بعد سنوات من المحاكمة. وكانت منظمة العفو الدولية قد دعمت قضية شون عبر حملاتها منذ 2018.

لوكسمبورغ
قرر وزير الداخلية ليون غولدن سحب مشروع قانون كان يهدف إلى تنظيم المظاهرات في لوكسمبورغ من خلال عمليات تفتيش، واشتراط الحصول على تصريح، وفرض عقوبات محتملة على المنظمين والمشاركين.
وقاد فرع منظمة العفو الدولية في لوكسمبورغ حملات على مدى عدة أشهر، وقدّم آراءً متعددة في إطار المشاورات البرلمانية حول مشروع القانون، سعيًا إلى معالجة أوجه القصور فيه.

تركيا
في 9 يناير/كانون الثاني، برّأت محكمة 11 عضوًا من اللجنة التنفيذية لنقابة المحامين في إسطنبول، بعدما واجهوا تهمتي “نشر دعاية إرهابية”، و”نشر معلومات مضللة على الملأ”.
وكانوا هؤلاء قد حوكموا على خلفية بيان أصدرته نقابة المحامين في 21 ديسمبر/كانون الأول 2024 بشأن مقتل صحفيَّيْن في شمال سوريا، واعتقال صحفيين ومحامين خلال احتجاج سلمي ذي صلة في إسطنبول في اليوم السابق.
وكانت منظمة العفو الدولية، إلى جانب منظمات حقوقية وقانونية، قد أصدرت بيانات عامة وقدّمت آرائها للمحكمة دعمًا لقيادة نقابة المحامين.
فنزويلا
أُفرج في الفترة بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2026 عن مدافعين عن حقوق الإنسان كانوا محتجزين تعسفًا في فنزويلا. من بينهم خافيير ترازونا، ورسيو سان ميغيل، وكينيدي تيخيدا، وكارلوس خوليو روخاس، وإدواردو توريس، وداريو إسترادا، وروزا تشيرينوس، ويفهيني تروش.
وكانت منظمة العفو الدولية قد قادت حملات للمطالبة بالإفراج عنهم، وتواصل الدعوة إلى الإفراج الفوري عن الأشخاص المحتجزين تعسفًا في فنزويلا، بمن فيهم المحتجزون لأسباب سياسية.
فبراير/شباط
البرازيل
بعد ثماني سنوات على مقتل المدافعة عن حقوق الإنسان مارييل فرانكو وسائقها أندرسن غوميز في ريو دي جانيرو، ومحاولة قتل فرناندا تشافيز، المسؤولة الصحفية التي كانت تعمل مع مارييل، أدين أخيرًا المسؤولون عن تدبير هذه الجرائم.
يُعد هذا الحكم خطوة كبيرة إلى الأمام في مكافحة العنف السياسي والإفلات من العقاب في البرازيل. كما أنه شهادة على مثابرة عائلة مارييل، والحركات الاجتماعية، ومنظمات المجتمع المدني، مثل منظمة العفو الدولية، في سعيها الدؤوب إلى كشف الحقيقة وتحقيق العدالة على مدى سنوات.
ويواصل فرع منظمة العفو الدولية في البرازيل الدعوة إلى اتخاذ تدابير أوسع نطاقًا لمنع العنف السياسي وضمان الحماية الفعالة للمدافعين عن حقوق الإنسان، خصوصًا القادة السود، والنساء، وكل من يتحدون أنظمة الامساواة والتمييز المتجذرة.

جمهورية إفريقيا الوسطى
في 11 فبراير/شباط، كشفت منظمة العفو الدولية أن المحكمة الجنائية الخاصة في جمهورية إفريقيا الوسطى تواجه خطر الإغلاق بسبب نقص التمويل، ما قد يحرم آلاف الضحايا والناجين من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية من العدالة والتعويض.
وتعتمد المحكمة الجنائية الخاصة، وهي محكمة مختلطة مدعومة من الأمم المتحدة، اعتمادًا كاملًا على التبرعات الطوعية من الدول والمنظمات الدولية. وعانت المحكمة من خفض كبير في ميزانيتها في 2025، خصوصًا بسبب سحب التمويل من الولايات المتحدة.
في 16 فبراير/شباط، رد المتحدث باسم حكومة إفريقيا الوسطى على بيان منظمة العفو الدولية، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على حشد التمويل اللازم لتمكين المحكمة الجنائية الخاصة من مواصلة مهمتها، فيما تبذل بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام جهودًا مكثفة لحشد التمويل أيضًا.
الإكوادور
في أعقاب تقرير منظمة العفو الدولية عن حالات الاختفاء القسري في الإكوادور العام الماضي، والحملات الحثيثة التي قادتها منظمة العفو الدولية وشركاؤها، بدأت عائلات الضحايا أخيرًا بالوصول إلى الحقيقة والعدالة والتعويض من خلال ثلاثة أحكام منفصلة.
ومن أبرز هذه الأحكام، أمرت أعلى محكمة في الإكوادور بتقديم التعويضات لعائلات أربعة أطفال سود اختفوا قسرًا في غواياكيل. وكجزء من هذا الحكم، أمرت المحكمة وزارة الدفاع بتقديم اعتذار علني إلى العائلات. ووافقت الجمعية الوطنية على إصلاح القانون المتعلق بحالات الاختفاء القسري لمنع تكرار هذه الجرائم.
وقال روني مدينا، والد أحد الأطفال الذين اختفوا قسرًا: “لنتحد من أجل ضمان ألا تمر عائلة أخرى في الإكوادور بهذه المحنة أبدًا”.
أوروبا
بدعم من منظمة العفو الدولية، وبالتعاون مع فرق من مختلف أنحاء أوروبا، جمعت حملة المواطنين الأوروبيين “صوتي، خياري” أكثر من 1.2 مليون توقيع للمطالبة بأن تنشئ المفوضية الأوروبية آلية تمويل جديدة لتوسيع نطاق الوصول إلى الإجهاض في أوروبا. وحظيت المبادرة أيضًا بدعم أغلبية أعضاء البرلمان الأوروبي في ديسمبر/كانون الأول 2025.
وفي خطوة رائدة، قررت المفوضية في فبراير/شباط 2026 السماح للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي باستخدام أموال مخصصة أصلًا للخدمات الاجتماعية لدعم السفر والوصول إلى خدمات رعاية الإجهاض. ومن شأن ذلك أن يتيح للأشخاص في البلدان التي تفرض حظرًا شبه تام على الإجهاض، أو قوانين مقيّدة له، الحصول على هذه الخدمة الصحية الأساسية في الخارج.
نيجيريا
في 18 فبراير/شباط 2026، أُفرج عن أدامو أوسيني، المعروف أيضًا باسم حسيني أوسيني، وهو محامٍ في مجال حقوق الإنسان، بعد سنوات من الحملات التي قادها فرع منظمة العفو الدولية في نيجيريا. وحكمت محكمة أوندو العليا على أوسيني بالسجن المؤبد لحيازته هاتفًا مرتبطًا بعملية سطو مسلح، رغم وجود أدلة على عدم تورطه في الجريمة.
وبعدما قدم فرع منظمة العفو الدولية في نيجيريا طلب عفو نيابة عنه في 2024، خُففت عقوبته إلى 20 عامًا قبل أن يُفرج عنه أخيرًا.
ومنذ ذلك الحين، أعرب أوسيني عن شديد امتنانه لمنظمة العفو الدولية لمساعدتها على نيل حريته، مشيدًا بتدخل المنظمة ودعمها.

مارس/آذار
فنلندا
بدعم من فرع منظمة العفو الدولية في فنلندا، حصدت عريضة تدعو إلى استحداث مؤشر قانوني لا ثنائي ثالث للنوع الاجتماعي في فنلندا 50,000 توقيع، ما يعني أنه يمكن الآن عرضها على البرلمان الجديد في 2027.
وتسعى مبادرة “أوليمي أوليماسا” (Olemme olemassa)، وتعني “نحن موجودون”، إلى ضمان تمكن الأفراد من تحديد نوعهم الاجتماعي من خلال إجراء قائم على الإعلان الذاتي يحترم استقلاليتهم الشخصية. ومن شأن اعتماد البرلمان للقانون أن يتيح للأفراد العيش خارج ثنائية الذكر والأنثى، ويمنح الأشخاص لا ثنائيي النوع اعترافًا قانونيًا وحماية متساوية لحقوقهم.
لوكسمبورغ
في 3 مارس/آذار، صوتت أغلبية ساحقة من أعضاء البرلمان لصالح تكريس حقوق الإجهاض في الدستور. وقدّم فرع منظمة العفو الدولية في لوكسمبورغ بيانًا داعمًا، أُشير إليه عدة مرات خلال النقاشات، كما شارك الفرع في تجمعات مؤيدة للمقترح.
وأصبحت لوكسمبورغ الآن ثاني بلد في العالم، بعد فرنسا، تكرّس الحق في الإجهاض في دستورها.
الولايات المتحدة الأمريكية
بعدما أمضت عامًا قيد احتجاز لدى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، أُفرج عن لقاء كردية في 16 مارس/آذار، في أعقاب حملات كسب تأييد متواصلة قادها فرع منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة الأمريكية وأنصاره داخل البلاد وحول العالم. واحتُجزت لقاء، التي كانت تسعى للحصول على إقامة قانونية في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد مشاركتها السلمية في احتجاج من أجل دعم حقوق الفلسطينيين. وأرسل أعضاء منظمة العفو الدولية أكثر من 60,000 رسالة إلى وزارة الأمن الداخلي مطالبين بالإفراج عنها.
إثر الإفراج عنها، تمكنت من العودة إلى منزلها في نيوجرسي، ولمّ شملها مع عائلتها وأحبائها قبل العيد. وتواصل منظمة العفو الدولية متابعة قضيتها إلى أن تنال العدالة التي تستحقها. وينبغي لوزارة الأمن الداخلي، في المرحلة المقبلة، إسقاط قضية الهجرة المرفوعة ضدها، والسماح لها بمواصلة السعي للحصول على إقامة دائمة للبقاء في الولايات المتحدة الأمريكية. وتمثّل قضيتها مثالًا على الحاجة إلى تفكيك آلة الاحتجاز والترحيل الجماعي في الولايات المتحدة الأمريكية، والدفاع عن الحق في حرية التعبير والتجمع في مواجهة الممارسات الاستبدادية المتزايدة في البلاد.
ولدى الإفراج عنها، قال قريب لقاء، حمزة أبو شعبان: “اليوم، نحتفل بالحرية. وغدًا، سنواصل النضال من أجل تحقيق العدالة. ليس من أجل لقاء فحسب، بل من أجل جميع المحتجزين ظلمًا”.

أبريل/نيسان
البرازيل
في أعقاب حملات متواصلة قادتها منظمة العفو الدولية، تحققت العدالة أخيرًا في قضية زعيمة مجتمع الكويلومبولاوالمدافعة عن حقوق الإنسان ماريا برناديت باسيفيكو، المعروفة أيضًا بالأم برناديت، التي قُتلت في البرازيل قبل ثلاث سنوات.
فقي أبريل/نيسان، أدانت هيئة محلفين في سلفادور ماريليو دوس سانتوس وأرييلسون دا كونسيتشاو دوس سانتوس لدوريهما في التخطيط لعملية القتل وتنفيذها.
وتمثل الإدانتان تقدمًا مهمًا في مكافحة الإفلات من العقاب على الهجمات التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان في البلاد.
كوت ديفوار
في أكتوبر/تشرين الأول 2025، اعتُقل مئات الأشخاص، من بينهم عدة نساء حوامل، خلال احتجاجات للمعارضة نُظمت قبل أيام قليلة من الانتخابات الرئاسية.
وأصدرت منظمة العفو الدولية بيانًا نددت فيه بسجن المحتجين وسلّطت الضوء على قضية ثلاث نساء حوامل احتُجزن رغم عدم مشاركتهن في الاحتجاج.
ورغم رد وزارة العدل بقوة على بيان منظمة العفو الدولية في وسائل الإعلام، أمرت محكمة الاستئناف في أبيدجان بالإفراج المؤقت عن امرأتين في أبريل/نيسان. وفي 20 مايو/ أيار، صدر قرار بالإفراج المؤقت عن المرأة الثالثة. وتواصل منظمة العفو الدولية الدعوة إلى الإفراج عن جميع الأشخاص المحتجزين تعسفيًا وإسقاط التهم الموجهة إليهم.
إثيوبيا
في 15 أبريل/نيسان، اختُطف مليون بييني، وهو صحفي ومدير التحرير في أديس ستاندرد، من غرفة الأخبار على يد ثلاثة رجال بملابس مدنية. ويُعتقد أنه استُهدف بسبب عمله الصحفي. وأطلقت منظمة العفو الدولية تحركًا عاجلًا في 27 أبريل/نيسان، وأُعيد إلى عائلته في 28 أبريل/نيسان.
أنا ممتن للغاية لكل ما قدمتوه لي من دعم ومساندة. هذا حقًا يعني لي الكثير.
مليون بييني
في أعقاب إطلاق سراحه، قال: “أتلقى حاليًا علاجًا طبيًا، وأبذل قصارى جهدي للتعافي. كانت التجربة صعبة، وما زلت أتعامل مع آثارها، لكنني لا أزال قويًا. أنا ممتن للغاية لكل ما قدمتوه لي من دعم ومساندة. هذا حقًا يعني لي الكثير”.
فنلندا
تخلّت السلطات الفنلندية عن مشروع تجريبي كان يهدف إلى استخدام الخوارزميات للكشف عن الاحتيال في الحصول على الإعانات وإساءة استخدامها، وذلك بعد حوار بنّاء مع فرع منظمة العفو الدولية في فنلندا بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي ومعايير حقوق الإنسان.
وحققت منظمة العفو الدولية في استخدامات مماثلة للخوارزميات في الدنمارك، وهولندا، والسويد، وفرنسا. وكشفت هذه التحقيقات أن استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في هذه البلدان لا يفي بمعايير حقوق الإنسان. وتستهدف الخوارزميات المستخدمة للكشف عن الاحتيال في الحصول على الإعانات الفئات المهمشة بصورة غير متناسبة عبر إخضاعها للمراقبة، ما يغذي يفاقم التمييز وحالة عدم المساواة.
هايتي
في 30 أبريل/نيسان، اعتمد البرلمان الأوروبي قرارًا بشان زيادة الاتجار بالأطفال واستغلالهم على يد العصابات المسلحة في هايتي. وتضمن القرار عدة توصيات رئيسية قدّمتها منظمة العفو الدولية في تقرير موجز إلى البرلمان قبل نقاش عاجل حول هذه المسألة.
ويعترف القرار بالأطفال المُستغلين بوصفهم ضحايا، ويتضمن تعزيز برامج الحماية وإعادة الإدماج، ودعم الناجين والمنظمات الهايتية، والدفع قدمًا نحو تحقيق العدالة، ووقف عمليات الترحيل إلى هايتي، والحد من التدفقات غير المشروعة للأسلحة والتمويل.
الفلبين
ثبتت المحكمة الجنائية الدولية جميع التهم الموجهة إلى الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، ما يمهد الطريق أمام بدء محاكمته. وشكل ذلك لحظة تاريخية للضحايا والعدالة الدولية، ووجّه رسالة مفادها أن المتهمين بارتكاب جرائم قتل واسعة النطاق وممنهجة، بوصفها جرائم ضد الإنسانية، سيمثلون يومًا ما أمام المحكمة لمحاكمتهم.
وأعربت امرأة قُتل زوجها خلال ما يُسمى “الحرب على المخدرات” التي أطلقها دوتيرتي لمنظمة العفو الدولية عن فرحتها العارمة لدى سماعها خبر اعتقال دوتيرتي في 2025. وقالت: “عندما سمعتُ الخبر. قفزتُ فرحًا. كنتُ أصرخ في المطبخ: ’نعم، نعم، نعم!‘”
كذلك شهد مايو/أيار خطوة إيجابية أخرى عندما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق قائد الشرطة الفلبينية السابق رونالد “باتو” ديلا روزا، أحد أبرز حلفاء دوتيرتي في “الحرب على المخدرات”. وتقول السلطات الفلبينية أنها تعتزم اعتقال ديلا روزا، لكنه لا يزال طليقًا بعدما توارى عن الأنظار.
سوريا
في 26 أبريل/نيسان، بدأت السلطات السورية محاكمة غيابية لبشار الأسد وماهر الأسد، إلى جانب المسؤول الأمني السابق المحتجز عاطف نجيب، الذي سيُحاكم حضوريًا، على جرائم ارتُكبت ضد الشعب السوري.
وتُمثل المحاكمة خطوة مهمة في إطار التزام الحكومة بتحقيق المساءلة، لكنها تظل مشوبة بغياب بشار الأسد ومتهمين رئيسيين آخرين. وتواصل منظمة العفو الدولية الدعوة إلى مثول المتهمين أمام المحكمة حضوريًا، ومواجهة تبعات أفعالهم شخصيًا.
مايو/أيار
الأرجنتين
بدأت محاكمة المتهمين بارتكاب الاعتداء المميت على أربع نساء مثليات في حي باركاس في بوينس آيرس في مايو/أيار 2024. وأسفر الاعتداء عن مقتل أندريا أمارانتي، وباميلا كوباس، وروكسانا فيغيروا، بينما نجت صوفيا كاسترو ريغلوس ولا تزال تسعى إلى العدالة والتعويض.
رحب فرع منظمة العفو الدولية في الأرجنتين الذي دعم الضحايا وعائلاتهن طوال هذا المسار، ببدء المحاكمة باعتبارها خطوة حاسمة نحو المساءلة. وأصبحت القضية مثالًا على الحاجة إلى التصدي للعنف المدفوع بالتحيز والتمييز ضد أفراد مجتمع الميم. وقدمت منظمة العفو الدولية أيضًا مذكرات قانونية سلّطت الضوء على التزامات الدولة بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان بالتحقيق في هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها.

بلجيكا
في مايو/أيار، خسرت الحكومة البلجيكية استئنافها ضد حكم تاريخي أصدرته محكمة الاستئناف في بروكسل في 2 ديسمبر/كانون الأول 2024، أقرَّ بمسؤولية بلجيكا عن اختطاف أطفال الميتيس وفصلهم عرقيًا بصورة ممنهجة في ظل الحكم الاستعماري البلجيكي، وهي أفعال وصفتها المحكمة بأنها جرائم ضد الإنسانية.
وفي حكمها، أكدت محكمة النقض مساءلة بلجيكا عن الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في الحقبة الاستعمارية، وحق الضحايا في جبر الضرر.
ستواصل منظمة العفو الدولية، إلى جانب مختبر المستقبل الإفريقي (African Futures Lab) وفرع منظمة العفو الدولية في بلجيكا الناطق بالفرنسية، حملاتها من أجل تحقيق العدالة لشعب الميتيس، وضمان حصول أفراده على التعويضات التي يستحقها.

البرازيل
في مايو/أيار 2026،رفضت المحكمة الإقليمية الاتحادية للمنطقة الثالثة في البرازيل الاستئنافين اللذين قدمهما الممثل خوان دارتيس ضد إدانته بالعنف الجنسي بحق الممثلة والناشطة تيلما فاردين. ويمثل هذا القرار خطوة مهمة أخرى إلى الأمام في قضية تاريخية أصبحت رمزًا إقليميًا للنضال ضد الإفلات من العقاب على العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وقالت تيلما فاردين: “بعد سنوات من النضال، يشكل هذا القرار خطوة راسخة نحو نظام عدالة يستمع إلى الضحايا، ويعترف بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، ويوجه رسالة قوية إلى النساء والفتيات في مختلف أنحاء أمريكا اللاتينية”.

عالميًا
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأغلبية ساحقة، قرارًا تاريخيًا بشأن المساءلة المناخية، يقر بأن على الدول واجبات قانونية تجاه معالجة الأزمة الحقوقية الناجمة عن تغير المناخ على النحو المنصوص عليه في الفتوى الاستشارية الصادرة عن محكمة العدل الدولية عام 2025.
وبجهود قادتها دولة فانواتو الجزرية، وبدعم من منظمة العفو الدولية، يذكرنا هذا القرار الجديد الصادر عن الأمم المتحدة بالأثر القوي الذي يمكن أن يحققه الناس، بمن فيهم أفراد المجتمع المدني والحركات الشعبية، عندما يعملون معًا من أجل هدف مشترك.
ليبيا
في مايو/أيار، منحت سنوات من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا بارقة أمل في تحقيق المساءلة؛ إذ مثُل خالد الهشري، وهو عضو رفيع في ميليشيا جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة (المعروفة أيضًا باسم الردع)، أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
لقد وثّقت منظمة العفو الدولية منذ فترة طويلة انتهاكات مروعة ارتُكبت مع إفلات تام من العقاب في سجن معيتيقة في طرابلس، الخاضع لسيطرة جهاز الردع. وشملت تلك الانتهاكات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والقتل غير المشروع، والاختفاء القسري، وغيرها من الجرائم التي يشملها القانون الدولي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
النرويج
رفضت محكمة نرويجية طلب اليونان تسليم تومي أولسن، مؤسس منظمة تقرير قوارب بحر إيجة غير الحكومية (Aegean Boat Report)، المطلوب على خلفية تهم جنائية تتصل بعمله في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان ضد اللاجئين والمهاجرين على حدود أوروبا. وبعد اعتقاله الأولي في النرويج، أطلقت منظمة العفو الدولية تحركًا عاجلًا دعت فيه النرويج إلى رفض تسليمه، وذكرت أن التهم الموجهة إليه لا تستند إلى أدلة، وتُمثل إساءة استخدام لتشريعات مكافحة التهريب.
لم تكن هذه القضية تتعلق بي شخصيًا فحسب، بل بما إذا كان توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وإبداء التضامن مع اللاجئين والمهاجرين والنازحين يمكن أن يُعامل بوصفه جريمة في أوروبا.
تومي أولسن
وقال تومي: “لم تكن هذه القضية تتعلق بي شخصيًا فحسب، بل بما إذا كان توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وإبداء التضامن مع اللاجئين والمهاجرين والنازحين يمكن أن يُعامل بوصفه جريمة في أوروبا. أنا ممتن للغاية لمنظمة العفو الدولية ولكل من بادر بالتحرك دعمًا لي خلال هذه العملية”.
لا يزال أولسن يواجه إجراءات جنائية في اليونان، كما أنه خاضع لمذكرة اعتقال أوروبية. وتواصل منظمة العفو الدولية حملاتها ضد تجريم التضامن مع اللاجئين والمهاجرين.
جنوب إفريقيا
جذبت الوقفة الصامتة التي نظمها فرع منظمة العفو الدولية في جنوب إفريقيا للمطالبة بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان وبفتح تحقيقات شرطية في قتلهم ومضايقتهم، انتباه السلطات.
وأعلن القائم بأعمال وزير الشرطة فيروز كاشاليا، ونائبه كاسل ماتالي ونائب وزير العدل والتطوير الدستوري أندريس نيل، دعمهم العلني لحملة منظمة العفو الدولية. وتعهّد نائب الوزير نيل رسميًا بالاجتماع مع منظمة العفو الدولية لمناقشة الحاجة إلى تشريع خاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان.

نيجيريا
ساعدت أبحاث منظمة العفو الدولية وحملاتها العامة في تسليط الاهتمام الوطني على ادعاءات بوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان في تايغر بيس (Tiger Base)، وهي وحدة شرطة لمكافحة الاختطاف والسطو المسلح في أويري بولاية إيمو في نيجيريا. وأدت حملة #ألغوا_تايغر_بيس #EndTigerBase إلى تدخل مباشر من المفتش العام للشرطة وقيادة شرطة ولاية إيمو، وإلى السماح بالوصول إلى مقر الوحدة، وإجراء مناقشات رفيعة المستوى بشأن المساءلة والإصلاح.
وأعلنت السلطات، في تطور لافت، وقف العمل بتسمية تايغر بيس في تشكيلات الشرطة، وإنشاء هيكل أمني جديد، واتخاذ إجراءات تأديبية بحق بعض الضباط المتورطين في الانتهاكات. وستستمر منظمة العفو الدولية في مراقبة تطورات القضية وكشف انتهاكات الشرطة.

تركيا
بُرئت دفنه غوزيل، وهي رئيسة جمعية 17 مايو وناشطة في مجال الدفاع عن حقوق أفراد مجتمع الميم، في أعقاب إجراءات جنائية اتخذت ضدها على خلفية محتوى نُشر على الموقع الإلكتروني للجمعية وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي. وكانت السلطات قد زعمت أن المنشورات تخرج عن أهداف الجمعية المشروعة، وتنتهك أحكامًا فضفاضة ومبهمة الصياغة في القانون الجنائي تتعلق بالتطور الأخلاقي والاجتماعي. وأطلقت منظمة العفو الدولية تحركًا عاجلًا لصالح غوزيل، التي كانت تواجه خطر الحكم عليها بالسجن لمدة تتراوح بين عام وثلاثة أعوام، ودفع غرامة في حال إدانتها.

يونيو/حزيران
عالميًا
نشرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب توصياتها حول إبرام معاهدة بشأن تجارة خالية من التعذيب، في دفعة قوية للدعوة العالمية لاعتماد معاهدة من هذا النوع، وهي دعوة أطلقها ناجون من التعذيب وشبكة المجتمع المدني لتجارة خالية من التعذيب، التي تُعد منظمة العفو الدولية عضوًا مؤسسًا رئيسيًا فيها.
وتستند التوصيات إلى الدراسة التي أعدتها المقررة الخاصة في 2023 بشأن التجارة العالمية في معدات إنفاذ القانون، والتي ساهمت فيها منظمة العفو الدولية. وتقدم التوصيات إرشادات صادرة عن خبيرة أممية بشأن الشكل الذي يمكن أن تتخذه المعاهدة عمليًا، والخطوات التي ينبغي للدول اتخاذها لجعلها واقعًا. ومن شأنها أن تشكل موردًا حاسمًا لحملات كسب التأييد في هذه الحملة المستمرة.
عالميًا
في 26 يونيو/حزيران، نشرت اللجنة الأوروبية للحقوق الاجتماعية قرارها بالإجماع في شكوى جماعية قدمتها منظمة العفو الدولية ومنظمة أطباء العالم الدولية ضد السويد. وخلصت اللجنة إلى أن السويد انتهكت الميثاق الاجتماعي الأوروبي، بتقاعسها عن احترام الحق في الرعاية الصحية بدون تمييز، وبانتهاكها الممنهج لحق المهاجرين من الفئات الأكثر ضعفًا من الاتحاد الأوربي في الحصول على الرعاية الصحية على قدم المساواة.
ووثقت الشكوى 129 حالة تُظهر كيف كانت السويد تحرم، على نحو متكرر، مهاجرين من الفئات الأكثر ضعفًا، كثيرٌ منهم من طائفة الروما، من الحصول على الرعاية الصحية وتحملهم التكلفة الكاملة للرعاية. ونتيجة لذلك، امتنع كثير من أفراد هذه الفئة عن طلب العلاج الطبي الضروري، ما عرّض حياتهم وصحتهم لمخاطر جسيمة. وينبغي أن يشكل هذا القرار التاريخي مبدأً توجيهيًا، لا للسويد فحسب، بل لجميع بلدان الاتحاد الأوروبي، بشأن كيفية ضمان الوصول إلى الرعاية الصحية وتوفير العلاج للجميع، بغض النظر عن ظروفهم.


