ميانمار: ينبغي الإفراج فوراً عن الشخصين المحتجزين لسخريتهما من الجيش على الفيسبوك

قالت منظمة العفو الدولية إنه يجب على سلطات ميانمار أن تفرج فوراً ودون قيد أو شرط عن ناشط سلمي وامرأة شابة قبض عليهما بسبب سخريتهما من رئيس جيش البلاد على “الفيسبوك”.

 إذ قبض على الناشط من أجل السلام، باتريك كوم جا لي، البالغ من العمر 43 سنة، مساء أمس من بيته في يانغون بسبب نشره مادة على “الفيسبوك” يظهر شخصاً وهو يدوس على صورة لرئيس الأركان، الفريق أول مين آونغ هلاينغ. وجرت مصادرة هاتفه  وحاسوبه، ومسح المادة المنشورة. وهو الآن معتقل في مركز شرطة يانغون. وقبل أيام قليلة، قبض على الشابة تشاو ساندي تون بسبب نشرها مادة سخرت فيها من العسكر.

 وتعليقاً على حبس الناشطين، قالت لاورا هيغ، باحثة منظمة العفو الدولية بشأن ميانمار، إنه “لمما يثير الحنق التفكير بأن شخصاً ما يمكن أن يقضي سنيناً في السجن لا لشيء إلا لنشره مادة لا أذى منها على ‘الفيسبوك’. وينبغي الإفراج عن كلا الناشطين فوراً وإغلاق ملف التحقيق معهما. وباعتقالهما فإنهما ينضمان إلى عدد متنام من سجناء الرأي في ميانمار.

لمما يثير الحنق التفكير بأن شخصاً ما يمكن أن يقضي سنيناً في السجن لا لشيء إلا لنشره مادة لا أذى منها على ‘الفيسبوك’. وينبغي الإفراج عن كلا الناشطين فوراً وإغلاق ملف التحقيق معهما. وباعتقالهما فإنهما ينضمان إلى عدد متنام من سجناء الرأي في ميانمار.

لاورا هيغ، باحثة منظمة العفو الدولية بشأن ميانمار

“لقد أظهرت سلطات ميانمار مرة أخرى مدى نزقها إلى حد خطير واستعدادها لأن تتصرف بروح انتقامية عندما يصل الأمر إلى النقد أو السخرية. إن بإمكانها الادعاء بأن البلاد قد قلبت صفحة جديدة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، ولكن هذا مجرد مثال آخر يبعث على الفزع على أن الممارسات القمعية السابقة ما زالت على حالها.”

وقد أبلغت الشرطة أصدقاء وعائلة باتريك كوم جا لي أنه يخضع للتحقيق بموجب القسم 66(د) من “قانون الاتصالات لسنة 2013” في ميانمار بتهمة “ابتزاز أي شخص أو إكراهه أو تقييده دون داع أو التشهير به أو إزعاجه، بما يتسبب له بآثار لا مبرر لها أو تهديده، باستخدام أي من شبكات الاتصالات”. ويعاقب على التهمة بالسجن لمدة أقصاها ثلاث سنوات.

 وفي وقت سابق من الأسبوع الحالي، في 12 أكتوبر/تشرين الأول، قُبض على تشاو ساندي تون- المعروفة أيضاً باسم تشيت ثا مي، والبالغة من العمر 24 سنة- بسبب نشرها مادة على وسائل التواصل الاجتماعي أشارت فيها إلى أن زعيمة المعارضة آونغ سان سو كي ترتدي ملابس يشبه لونها لون ملابس الجيش، وعلى وجه الخصوص الجنرال مين آونغ هلاينغ.

إنه لمما يبعث على القق العميق أن تنتقل السلطات بإجراءاتها القمعية، على ما هو باد، إلى الفضاء الرقمي. ففي ميانمار، يعتمد المدافعون عن حقوق الإنسان والناشطون السياسيون بصورة منتظمة على ‘الفيسبوك’ لتبادل المعلومات والتواصل فيما بينهم.

لاورا هيغ

وجاء في تعليقها: “إذا كنت تحبها [آونغ سان سو كي] كثيراً، لم لا تلف قطعة من السارنغ الذي ترتديه على رأسك”. والمعروف في مجتمع ميانمار المحافظ والأبوي أن فكرة ارتداء الرجال ملابس المرأة على رأسه يشكل إهانة للتقاليد المحلية.

 وثمة تقارير متضاربة حول أي القوانين جرى اعتقال تشاو ساندي تون بموجبه، ولكن من الواضح أنها تواجه احتمالاً بالسجن لعدة سنوات إذا ما وجه إليها الاتهام رسمياً. وستعقد الجلسة المقبلة لمحاكمتها في 27 أكتوبر/تشرين الأول. وطبقاً لمصادر ذات مصداقية، لم تتمكن بعد من الاتصال بمحام. وهي محتجزة حالياً في سجن ماوبين، بإقليم أيي ياروادي.

وبحسب ما تلقت منظمة العفو الدولية من معلومات، فهاتان من أوائل القضايا في ميانمار التي يعتقل فيها أشخاص بسبب نشرهم مادة على وسائل التواصل الاجتماعي. حيث اعتقل مصور فوتوغرفي وخضع للتحقيق في وقت سابق من السنة بسبب نشره صورة يسخر فيها من العسكر، بيد أنه أفرج عنه ولم توجه إليه أية تهمة.

 وقالت لاورا هيغ: “إنه لمما يبعث على القلق العميق أن تنتقل السلطات بإجراءاتها القمعية، على ما هو باد، إلى الفضاء الرقمي. ففي ميانمار، يعتمد المدافعون عن حقوق الإنسان والناشطون السياسيون بصورة منتظمة على ‘الفيسبوك’ لتبادل المعلومات والتواصل فيما بينهم”.

وقد أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً موجزاً في الأسبوع الماضي سلطت فيه الضوء على الأساليب التي لجأت إليها سلطات ميانمار لتشديد القمع على مدار السنتين الماضيتين، ولا سيما بالتضييق على حرية التعبير في الفترة التحضيرية للانتخابات العامة المقرر عقدها في 8 نوفمبر/ تشرين الثاني.

وتعتقد المنظمة أن ما لا يقل عن 93 من سجناء لرأي يقبعون حالياً وراء القضبان في ميانمار، وتطالب بالإفراج عنهم جميعاً على الفور ودون قيد أو شرط.