• الأخبار

نشطاء حقوق الإنسان يواجهون الاضطهاد في الصين

وضع ليو تشياوبو، الحائز على جائزة نوبل للسلام، ما يتعرض له من اضطهاد على أيدي السلطات الصينية في دائرة الضوء على الصعيد الدولي بعد أن حكمت عليه السلطات بالسجن 11 عاماً بتهمة "التحريض على تقويض سلطة الدولة" عقب محاكمة جائرة. ولكن ليو ليس سوى واحداً من ناشطين صينيين عديدين في مضمار حقوق الإنسان يقبعون حالياً في المعتقلات. وهؤلاء سجناء رأي موجودون وراء القضبان لسبب وحيد هو ممارستهم لحقهم في حرية التعبير. إن حركة الدفاع عن حقوق الإنسان آخذة في النمو في الصين، غير أن من يحاولون الإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان أو تحدي السياسات الحكومية المتعلقة بالقضايا الحساسة يواجهون خطر التعرض للانتهاكات بصورة أشد. فالسلطات تلجأ إلى الاستخدام المتكرر لتهم غامضة الصياغة لإسكات الناشطين السلميين وسجنهم، ومن هذه التهم "تعريض أمن الدولة للخطر" و"تقويض سلطة الدولة" و"التحريض على الانفصال".وقد غدت زوجة ليو تشياوبو ضحية أخرى لهذه الحملة القمعية، حيث وضعت قيد الإقامة الجبرية في منـزلها عقب عودتها من زيارة لليو في السجن بعد أن حاز على جائزة نوبل. وفيما يلي تعرض منظمة العفو الدولية جانباً من السيرة السياسية لخمسة من الناشطين الصينيين البارزين ممن أودعتهم السلطات وراء القضبان لجرأتهم في انتقاد الحكومة. ليو شانبين، 43 سنةمعتقل منذ 28 يونيو/حزيران في إقليم سوينينغ، سيشوانليو شانبين، الناشط البارز من أجل الديمقراطية من مقاطعة سيشوان، محتجز منذ القبض عليه من منـزله قبل أربعة أشهر على أيدي رجال الأمن بتهمة "التحريض على تقويض سلطة الدولة". ويعتقد ناشطو حقوق الإنسان المحليون أنه يعاقب بسبب أنشطته ودفاعه عن حقوق الإنسان. وسجن ليو للمرة الأولى في 1992 لمشاركته في حركة 1989 الداعية إلى الإصلاح الديمقراطي. وفي 1998، شارك في تأسيس فرع "حزب الديمقراطية في الصين". وفي السنة التالية، حكم عليه بالسجن 13 عاماً بتهمة "تقويض سلطة الدولة". وعقب الإفراج عنه في نوفمبر/تشرين الثاني 2008، واصل الجهر بآرائه المناهضة للحكومة الصينية. وكان، إلى جانب ليو تشياوبو، من الداعمين البارزين "لميثاق 0820"، وهو أطروحة دعت إلى إجراء إصلاحات قانونية وسياسية جذرية في الصين بهدف الوصول إلى نظام ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان. كما نشر مقالات حول حقوق الإنسان والديمقراطية وعمل على زيادة وعي الجمهور بدور الناشطين الآخرين المضطهدين. وليو في انتظار المحاكمة في الوقت الراهن..غاو جيشنغ، 46 سنة"مفقود" في الوقت الراهنفي 2001، سُمِّي غاو جيشينغ من قبل وزارة العدل الصينية واحداً من "أبرز 10 محامين" في البلاد. ولكن نظراً لإغضابه السلطات بدعاواه من أجل حقوق الإنسان، تعرضت حياته وحياة أسرته للتنكيل. فبعد كتابة غاو جيشنغ، في أواخر 2005، سلسلة من "الرسائل المفتوحة من أجل العدالة" التي دعا فيها قادة الصين إلى وقف اضطهاد طائفة "فالون غونغ" الروحية، فقد رخصة المحاماة التي تخوله العمل كمحام وواجه مع عائلته مضايقات متصلة من جانب قوات الأمن. وفي أوائل 2006، قام بتنظيم إضراب عن الطعام للفت الأنظار إلى انتهاكات حقوق الإنسان، وفي وقت لاحق من العام صدر بحقه حكم بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ بتهمة "التحريض على التمرد"، مع الحرمان لسنة واحدة من الحقوق السياسية. وقد أبقت السلطات غاو جيشنغ وأفراد أسرته تحت المراقبة المستمرة منذ ذلك الوقت. وفي 13 سبتمبر/أيلول 2007، كتب غاو جيشنغ رسالة مفتوحة إلى كونغرس الولايات المتحدة يقول فيها إنه لا يدعم تنظيم البلاد دورة الألعاب الأولمبية لسنة 2008. وبعد تسعة أيام، قدِم رجال شرطة بملابس مدنية إلى بيته وجردوه من ملابسه وقاموا بضربه حتى أغمي عليه. واحتجز بمعزل عن العالم الخارجي لما يقرب من ستة أسابيع وأخضع للضرب المتكرر وللصعق بالصدمات الكهربائية في أعضائه التناسلية. وعقب الإفراج عنه، وصفه معارفه بأنه قد غدا "رجلاً محطماً". وقد منع أطفال غاو من مواصلة الدراسة نظراً لتجميد أرصدة الأسرة. وحاولت ابنته الانتحار نتيجة للضغوط التي تعرضت لها، واضطرت أسرته في مارس/آذار إلى الفرار من الصين. وفي 4 فبراير/شباط 2009، اقتيد غاو من بيته في مقاطعة شانجي على أيدي الشرطة، أما مكان وجوده الحالي فغير معروف.تان زورين، 56 سنةيقضي مدة حكم بالسجن خمس سنواتقبض على تان زورين، وهو ناشط للدفاع عن البيئة، عقب محاولته الإعلان على الملأ عن عدد الأطفال الذين لقوا حتفهم أثناء زلزال سيشوان وعن الفساد الذي كان وراء سوء مواصفات المباني التي انهارت، ما أدى إلى وفاة هؤلاء الأطفال. وتعرض تان للاستجواب من قبل الشرطة بصورة متكررة حول عمله بشأن حقوق الإنسان. كما تعرض للمضايقات من قبل رجال مجهولين سرقوا حاسوبه مرتين وقاموا بطعن كلبه وبإصابته بجروح. وقبض عليه في مارس/آذار 2009 عقب إعلانه عن نيته في أن يصدر تقريراً مستقلاً حول انهيار أبنية المدارس أثناء الزلزال. ومع أن لائحة الاتهام الأولية ركزت على عمله بشأن الزلزال، إلا أن تان أدين في نهاية المطاف بتهم تتعلق "بالتحريض على تقويض سلطة الدولة" بسبب إحيائه ذكرى المحتجين المؤيدين للديمقراطية الذين ذهبوا ضحية عملية قمع تحرك 1989 في ساحة تيانانمين في بكين.  وقد مُنع الفنان المشهور آي وي هويه من الإدلاء بشهادته في محاكمة تان، حيث اعتُقل وتعرض للضرب المبرح على أيدي موظفين أمنيين قبيل موعد إدلائه بشهادته بوقت قصير. ووصفت منظمة العفو الدولية المحاكمة بأنها "شديدة الجور" و"ذات دوافع سياسية". وفي يونيو/حزيران، رُفض عقب جلسة للمحكمة استغرقت 10 دقائق استئناف تقدم به تان ضد الحكم بالسجن خمس سنوات الصادر بحقه.خيرت نيازيقضي مدة حكم بالسجن 15 سنة في مكان مجهول بمعزل عن العالم الخارجيأدين خيرت نياز، الصحفي من الأوغور ومحرر أحد المواقع الإلكترونية، بتهمة "تعريض أمن الدولة للخطر" في أعقاب الاضطرابات التي اندلعت في أورومقي، عاصمة إقليم شينجيانغ، في يوليو/تموز 2009، واستناداً إلى مقالات كتبها قبل مظاهرات الاحتجاج ومقابلات أجراها مع صحفيين من هونغ كونغ. حيث لم تستمع السلطات الصينية لتحذيراته بشأن ما يتهدد الإقليم من عنف إثني في اليوم الذي سبق الاحتجاجات في أورومقي، والتي ذهب ضحيتها ما لا يقل عن 197 شخصاً.وقبل سجنه، كان خيرت نياز مديراً لموقع "أوغوربيز" الإلكتروني، وهو أحد المواقع التي وجهت إليها تهمة الترويج لأعمال الشغب في أورومقي. كما عمل قبل ذلك محرراً صحفياً رئيسياً في عدة صحف بارزة في إقليم شينجيانغ أوغور ذي الحكم الذاتي في شمال غرب الصين (حيث يعيش قسط كبير من الأوغور). وكان يستخدم اللغة الصينية عن عمد في تقاريره الصحفية المتعلقة بقضايا الأوغور حتى يصل بصورة أفضل إلى جمهور القراء المحليين الناطقين بالصينية، وكذلك إلى العالم الخارجي. وقبض على نياز في أكتوبر/تشرين الأول 2009، حيث قالت الشرطة إنه قد "أجرى من المقابلات أكثر مما يجب". وانتقد في هذه المقابلات سياسة السلطات في "التعليم الثنائي اللغة"، الذي ادعى أنه قد أدى إلى الاستغناء عن خدمات العديد من المعلمين الأوغور. وحاجج بأن سبب الاضطرابات في الإقليم يعود إلى 20 سنة من سياسات التمييز الإثني. وحُكم على نياز في يوليو/تموز بالسجن 15 سنة. أما مكان سجنه الحالي فغير معروف. .دونداب وانغشن، 36 سنةيقضي حكماً بالسجن ست سنوات في شينينغ، بإقليم كينغهاي التقط دونداب وانغشن، المخرج السينمائي التبتي، آلة تصوير الفيديو للمرة الأولى في حياته عندما بدأ إنتاج فلمه الوثائقي "ضع الخوف جانباً". وصوَّر الشريط الوثائقي، الذي تم تسجيل حيثياته قبيل اضطرابات 2008 في التبت، مقابلات حول مشكلات حقوق الإنسان في الإقليم مع أكثر من 100 من التبتيين. وفي مارس/آذار 2008، تم تهريب أجزاء من الشريط إلى خارج الصين، وعقب ذلك بوقت قصير، تم اعتقال دونداب وانغشن. وتعرض للتعذيب واحتجز دون توجيه تهمة إليه لما يربو على السنة قبل أن يُحكم عليه في محاكمة سرية بالسجن ست سنوات بتهمة "التحريض على الانفصال". ويعاني دونداب وانغشن من التهاب الكبد الوبائي، الذي لا يتلقى علاجاً له في السجن. وعرضت قبل أيام قليلة من دورة الألعاب الأولمبية في أغسطس/آب 2008 نسخة محرَّرة من "ضع الخوف جانباً" أمام صحفيين أجانب في بكين. إلا أن قوات الأمن الصينية تدخلت وأوقفت العرض.