Amnesty International

أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى: وفّروا الحماية للمحتجزين المعرضين لمخاطر تفشي وباء فيروس كوفيد-19، وخفّفوا من اكتظاظ السجون وأطلقوا سراح سجناء الرأي

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يجب على السلطات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأشخاص المحتجزين من خطر تفشي وباء فيروس كوفيد-19، بما في ذلك إطلاق سراح سجناء الرأي، ومراجعة حالات الحبس الاحتياطي، وضمان الوصول إلى الرعاية الصحية ومنتجات النظافة في جميع المرافق.

في العديد من البلدان في جميع أنحاء المنطقة، توجد نسبة عالية من المحتجزين في السجن لمجرد ممارسة حقوقهم الإنسانية بطريقة سلمية. وعلاوة على كونه الشيء الصحيح الذي يجب القيام به، فإن إطلاق سراح سجناء الرأي فوراً، ودون قيد أو شروط، سيوفر مساحة في هذه المرافق، ويساعد على حماية السجناء والموظفين من الإصابة بالفيروس.

سميرة داود، مديرة برنامج غرب ووسط أفريقيا في منظمة العفو الدولية

وقالت سميرة داود، مديرة برنامج غرب ووسط أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “مع تفشي وباء فيروس كوفيد-19 في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فإن الاكتظاظ الشديد الذي يشهده العديد من السجون ومراكز الاحتجاز قد يصبح كارثة على الصحة العامة، خاصة بالنظر إلى النقص العام في الرعاية الصحية ومرافق الصرف الصحي”.

“ففي العديد من البلدان في جميع أنحاء المنطقة، توجد نسبة عالية من المحتجزين في السجن لمجرد ممارسة حقوقهم الإنسانية بطريقة سلمية. وعلاوة على كونه الشيء الصحيح الذي يجب القيام به، فإن إطلاق سراح سجناء الرأي فوراً، ودون قيد أو شروط، سيوفر مساحة في هذه المرافق، ويساعد على حماية السجناء والموظفين من الإصابة بالفيروس”.

كما تدعو منظمة العفو الدولية السلطات إلى النظر في الإفراج المبكر أو المؤقت أو المشروط عن السجناء المسنيين، والذين يعانون من ظروف طبية مزمنة، وكذلك النساء والفتيات المحتجزات اللواتي لديهن أطفال مُعالين أو الحوامل.

في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لا يزال الحبس الاحتياطي يُستخدم بشكل مفرط وكأداة للعقاب. فحتى يونيو/حزيران 2019، كان هناك 28045 شخصاً محتجزاً في سجون مدغشقر التي تبلغ طاقتها الوطنية الإجمالية 10360 شخصاً. وكان أكثر من 75 في المائة من الصبية الـ 977 المحتجزين رهن الحبس الاحتياطي. ويُجبر الأطفال والبالغون المتهمون بارتكاب جرائم صغيرة في مدغشقر بالمثل على البقاء في سجون مكتظة وغير صحية لمدة أطول من المدة القانونية للحبس الاحتياطي.

ففي السنغال، قبل الإعلان عن الإفراج عن المحتجزين في مارس/آذار 2020، كان في البلاد 11547 شخصًا محتجزين في 37 سجنًا تتّسع لـ4224 محتجزاً بصورة إجمالية. وبالمثل، فإن بوروندي، التي تستوعب سجونها 4194 شخصًا، كان لديها 11464 محتجزًا بحلول ديسمبر/كانون الأول 2019، منهم 45.5٪ كانوا رهن الحبس الاحتياطي.

وتشير أحدث البيانات المتاحة من سجن ماكالا المركزي، في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى أنه في 2016 كان يُحتجز 8000 سجين، أي أكثر من خمسة أضعاف قدرته الرسمية البالغة 1500 سجين. في حين تم إطلاق سراح حوالي 700 سجين في جميع أنحاء البلاد في عام 2019، مات ما لا يقل عن 120 محتجزًا بسبب الجوع، وانعدام الحصول على المياه النظيفة والرعاية الصحية المناسبة في نفس الفترة.

حتى قبل تفشي وباء كوفيد-19، كانت السجون في جمهورية الكونغو الديمقراطية أماكن مُهلِكة. وبالإضافة إلى كشف الحقيقة المروعة التي يواجهها الأشخاص المحرومين من حريتهم، فإن الفيروس يفاقم المخاطر التي يواجهها المحتجزون يوماً بعد يوم.

يبروز موشينا، المدير الإقليمي لبرنامج شرق وجنوب أفريقيا في منظمة العفو الدولية

وقال ديبروز موشينا، المدير الإقليمي لبرنامج شرق وجنوب أفريقيا في منظمة العفو الدولية إنه “حتى قبل تفشي وباء كوفيد-19، كانت السجون في جمهورية الكونغو الديمقراطية أماكن مُهلِكة. وبالإضافة إلى كشف الحقيقة المروعة التي يواجهها الأشخاص المحرومين من حريتهم، فإن الفيروس يفاقم المخاطر التي يواجهها المحتجزون يوماً بعد يوم.

الصحفيون، والمدافعون عن حقوق الإنسان، والطلاب

العديد من دول المنطقة لديها سجل طويل من عمليات الاحتجاز التعسفي لأشخاص بسبب ممارستهم أو الدفاع عن الحق في حرية التعبير أو التجمع السلمي، أو تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، مما ساهم في عملية الاكتظاظ. وقد سلطت منظمة العفو الدولية الضوء على محنة العديد من سجناء الرأي، الذين يواجهون الآن التهديد الحقيقي لوباء فيروس كوفيد-19 في السجن. ومن بين سجناء الرأي المذكورين:

الصحفي إنياس سوسّو في بنين، الذي حُكم عليه بالسجن 18 شهراً بتهمة “المضايقة عبر وسائل الاتصال الإلكترونية” في 24 ديسمبر/كانون الأول 2019، بسبب تغريداته حول ملاحظات المدعي العام، الذي تحدث في مؤتمر نظمته الوكالة الفرنسية لتطوير الإعلام.

وفي بوروندي، ألقي القبض على المدافع عن حقوق الإنسان جيرمين روكوكي بسبب عمله، ويقضي حالياً عقوبة بالسجن لمدة 32 عاماً، بينما في 30 يناير/كانون الثاني 2020 حكم بالسجن لمدة عامين ونصف على أربعة صحفيين يعملون في واحدة من وسائل الإعلام المستقلة القليلة المتبقية في البلاد إواكو – Iwacu؛ وذلك لمحاولتهم التحقيق في الاشتباكات الدامية في البلاد.

وحُكم على ثلاثة طلاب، وهم فوموسوه إفو فيه، وأفوه نيفيلي نفور، وآزه ليفيس غوب، بالسجن لمدة 10 سنوات بتهمة “عدم الإبلاغ عن معلومات تتعلق بالإرهاب” بعد أن كتبوا رسالة نصية تحتوي على نكتة حول بوكو حرام في الكاميرون. ومن بين الأشخاص الذين لا يزالون محتجزين بسبب التظاهر السلمي، إما ضد المخالفات المزعومة خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2018، أو من أجل المطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الناطقة باللغة الإنجليزية، هناك قضية بارزة لمانشو بيبيكسي تسي. ففي 9 يناير/كانون الثاني 2017، ألقي القبض عليه. وفي 25 مايو/أيار 2018، حكمت عليه إحدى المحاكم العسكرية بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة “الإرهاب” لمجرد احتجاجه السلمي على تهميش الكاميرونيين الناطقين بالإنجليزية.

وفي تشاد، حُكم على مارتن إنوا، مدير صحيفة “سلام إنفو” المملوكة للقطاع الخاص، بالسجن لمدة ثلاث سنوات في سبتمبر/أيلول 2019 بتهمة التشهير، وتهمة القذف، والتآمر الإجرامي، وذلك بعد نشر مقال يزعم بارتكاب اعتداء جنسي من قبل وزير سابق. 

وأضاف ديبروز موشينا قائلاً: “إن منظمة العفو الدولية تعتبر جميع هؤلاء الأشخاص سجناء رأي سجنوا بسبب ممارستهم لحقوقهم الإنسانية. ويجب الإفراج عنهم فوراً ودون قيد أو شرط”.

وفي غينيا، احتجز تعسفياً نشطاء “الجبهة الوطنية للدفاع عن الدستور” بسبب التظاهر السلمي ضد مشروع الإصلاح الدستوري الذي قد يسمح للرئيس ألفا كوندي بالترشح لولاية ثالثة، وإجراء الاستفتاء الدستوري في 22 مارس/آذار 2020. ففي 7 أبريل/نيسان 2020، تعرض إبراهيمو أبو مباروكو، وهو صحفي في موزمبيق، للاختفاء القسري بعد أن أرسل رسالة نصية إلى زميل له يقول فيها إنه قد تعرض للمضايقة من قبل الجنود بالقرب من منزله في بلدة بالما، في محافظة كابو ديلجادو في الشمال. والسلطات الموزمبيقية معروفة باحتجازها التعسفي للصحفيين في السجن، وتعريضهم للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

من المخيف أن مثل هذا العدد الكبير من الأشخاص الذين مارسوا حقوقهم الإنسانية بشكل سلمي يواجهون في السجون الآن خطر الإصابة بفيروس كوفيد-19 الفتّاك، في جميع أنحاء أفريقيا. فيجب الإفراج عنهم جميعاً فوراً.

ديبروز موشينا

ومضى ديبروز موشينا يقول: “من المخيف أن مثل هذا العدد الكبير من الأشخاص الذين مارسوا حقوقهم الإنسانية بشكل سلمي يواجهون في السجون الآن خطر الإصابة بفيروس كوفيد-19 الفتّاك، في جميع أنحاء أفريقيا. فيجب الإفراج عنهم جميعاً فوراً”.

وفي  دولة أرض الصومال، أصدر الرئيس موسى بيهي عبدي عفواً عن 574 سجيناً في 1 أبريل/نيسان للتخفيف من الاكتظاظ في مواجهة تفشي فيروس كوفيد-19، لكنه تقاعس عن الإفراج عن الصحفي المستقل عبد المالك موسى علدون، الذي احتجز تعسفياً منذ عام لانتقاده الرئيس على فيسبوك.

المعارضون السياسيون ومنتقدو الحكومة

في الكونغو، اتهم أربعة من أنصار حركة المعارضة “Incarner L’Espoir”، وهم بارفيه مبيالا، وفرنك دونالد سابوكولو لوباكي، وغويل ميانغي أوسيبي، وميلدري رولف ديسافولو، بتعريض أمن الدولة للخطر، وقد تم احتجازهم بشكل تعسفي لعدة شهور. كما أدين المعارضان السياسيان والمرشحان للانتخابات الرئاسية لعام 2016، وهما: جان ماري ميشيل موكوكو وأندريه أوكومبي ساليسا، بتهمة تعريض الأمن الداخلي للدولة للخطر في عام 2018، ومنذ ذلك الحين هما رهن الاحتجاز التعسفي.

وأما في إريتريا، فأي شخص يعبر عن وجهة نظر سياسية مختلفة عن وجهة نظر الحكومة يكون معرضاً لخطر الاعتقال؛ فآلاف من السياسيين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وحتى أفراد عائلاتهم، محتجزون منذ سنوات دون وجود أي قرار سجّل بإطلاق سراحهم.

وفي حين أطلقت إثيوبيا سراح ما يزيد عن 10000 سجين على وشك إكمال عقوباتهم أو من يقضون مدة سجن أقصاها لمدة ثلاث سنوات، لمواجهة تفشي فيروس كوفيد-19، فإن الحكومة تواصل الاحتجاز الجائرللسياسيين والصحفيين المعارضين لمجرد تعبيرهم عن آرائهم، أو للقيام بعملهم.

وفي مدغشقر، أُرسلت أرفين هيليسوا، مديرة النشر في صحيفة “ني فالوسوا”، إلى الحبس الاحتياطي في سجن أنتانيمورا بالعاصمة في 4 أبريل/نيسان؛ وذلك بعد اتهامها بنشر “أخبار كاذبة” و”التحريض على الكراهية تجاه الرئيس أندريه راجولينا”، لانتقادها تعامل الرئيس مع عملية التصدي لتفشي فيروس كوفيد – 19 على الصعيد الوطني.

 وفي جنوب السودان، احتجز جهاز الأمن القومي بشكل تعسفي مئات، وربما الآلاف، من معارضي الحكومة، والصحفيين، وأفراد المجتمع المدني، بدون تهمة منذ بدء النزاع في 2013. ويعتمد السجناء على عائلاتهم للحصول على الغذاء، والكثير منهم غير قادر على القيام بذلك الآن بسبب القيود المفروضة لتفشي فيروس كوفيد-19. وفي تنزانيا، ظل المحامي الحقوقي تيتو ماغوتي، وشريكه في التهمة ثيودوري جياني، رهن الاحتجاز لدى الشرطة منذ 20 ديسمبر/كانون الأول 2019، حيث أرجأت المحكمة محاكمتهما للمرة التاسعة في 15 أبريل/نيسان 2020. وفي أوغندا، ألقت الشرطة العسكرية القبض على الكاتب وطالب القانون كاكوينزا روكيرا في 13 أبريل/نيسان 2020 بسبب كتابه “البرابرة الشجعون”، الذي ينتقد فيه الأسرة الحاكمة في البلاد. ولم يتم توجيه التهمة إليه بعد.

واختتمت سميرة داود قائلة:”إن تفشي وباء فيروس كوفيد-19 إنما هو مصدر قلق للصحة العامة حتى في السجون وغيرها من مرافق الاحتجاز. ويجب أن يكون الحد من عدد الأشخاص المحتجزين جزءًا لا يتجزأ وعاجلًا من عملية تصدي الدول لتفشي وباء فيروس كوفيد-19، والذي يجب أن يبدأ بالإفراج فوراً ودون قيد أو شرط عن جميع أولئك الذين ما كان ينبغي سجنهم في المقام الأول”.