نيبال: جهود إعادة الإعمار ينبغي ألا تنسى أولئك الذين تضرروا أكثر من غيرهم من جراء الزلزال

قالت منظمة العفو الدولية، قبيل انعقاد المؤتمر الدولي بشأن إعادة الإعمار في نيبال، إن قرار الحكومة النيبالية بإعلان انتهاء فترة الإغاثة بعد الزلزال بدءا من تاريخ 22 يونيو/حزيران، فضلا عن رفضها تعليق العمل مؤقتا برسوم وإجراءات الجمارك المكلفة والتي تستغرق وقتا طويلا، يمكن أن يجعل الأشخاص الأكثر تهميشا غير قادرين على الوصول إلى المساعدات التي تشتد الحاجة إليها.

النساء والأطفال وجماعات الداليت (طبقة المنبوذين) والسكان الأصليون وأولئك الذين يعيشون في المناطق النائية جدا أكثر عرضة للنسيان مقارنة بغيرهم من سكان نيبال.

وقال مدير برنامج آسيا في منظمة العفو الدولية، ريتشارد بينيت إن "عددا لا يحصى من السكان في نيبال لا يزالون في حاجة ماسة إلى المساعدات في أعقاب الزلزال. وكما أوضحت الحكومة، لا يزال مئات الآلاف من السكان في حاجة إلى المأوى المناسب أخذا في الاعتبار بدء هبوب الرياح الموسمية وعدم توفر الطعام بشكل آمن بالنسبة إلى الناس الذين عليهم الانتظار مدة ثلاثة أشهر أخرى حتى يحين موسم الحصاد".

عددا لا يحصى من السكان في نيبال لا يزالون في حاجة ماسة إلى المساعدات في أعقاب الزلزال. وكما أوضحت الحكومة، لا يزال مئات الآلاف من السكان في حاجة إلى المأوى المناسب أخذا في الاعتبار بدء هبوب الرياح الموسمية وعدم توفر الطعام بشكل آمن بالنسبة إلى الناس الذين عليهم الانتظار مدة ثلاثة أشهر أخرى حتى يحين موسم الحصاد
ريتشارد بينيت، مدير برنامج آسيا في منظمة العفو الدولية

وأضاف ريتشارد بينيت قائلا إن "توفير المساعدات بالنسبة إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليها أكثر من غيرهم يجب أن يحظى بالأولوية القصوى. ولكي يتسنى تسريع استيراد مواد الإغاثة الطارئة ولاسيما المواد المستخدمة في توفير المأوى، ينبغي على الحكومة أن تعلق العمل مؤقتا برسوم الجمارك الاعتيادية."

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 2.8 مليون شخص لا يزالون في حاجة إلى مساعدات إنسانية في المقاطعات الأربعة عشر الأكثر تضررا من زلزال يوم 25 أبريل/نيسان وهزاته الارتدادية. نحو 800,000 منزل لم يعد صالحا للسكنى. أكثر من 100,000 شخص يعيشون في مستوطنات مؤقتة، لكن عددا أكبر بكثير من المشردين يعيشون في ملاجئ مؤقتة بالقرب من منازلهم المدمرة أو بالقرب من أقاربهم.

ويعيش مئات الآلاف من الأشخاص، معظمهم من السكان الأصليين، في مناطق نائية شمالي البلاد، والكثير منها لا يمكن الوصول إليها إلا مشيا على الأقدام أو عن طريق المروحيات. لقد حصلوا على الحد الأدنى من المساعدات المستخدمة في توفير السكن المؤقت. ويرجع ذلك، جزئيا، إلى نقص الإنتاج والرسوم المعيقة لتدفق المساعدات على البلد. وقد تضطر عدة جماعات إلى الانتقال إلى أماكن أخرى للعيش فيها بسبب الانهيارات الأرضية.
وحذرت الحكومة النيبالية من أن النساء والأطفال على وجه الخصوص يواجهان خطرا متزايدا من التعرض للعنف الجنسي والعنف القائم على الجنس والاتجار في البشر وزواج الأطفال وعمالة الأطفال.

ولاحظت منظمة العفو الدولية في إيجاز صادر عنها يوم 2 يونيو/حزيران أن بعض الأفراد والجماعات استفادوا من العلاقات الاجتماعية والسياسية في الحصول على المساعدات بدلا من تقديمها إلى الأشخاص الأكثر حاجة إليها.

ودعت منظمة العفو الدولية المانحين إلى ممارسة رقابة فعالة على عملية انتقالية تتدرج من تقديم الإغاثة إلى الإشراف على جهود إعادة الإعمار، وضمان عدم التخلي عن  الأشخاص الأكثر تضررا من الزلزال. وينبغي أن يشمل ذلك تقديم الدعم المباشر إلى "مجموعة الحماية"، وهي هيئة التنسيق الوطنية التي تقودها بشكل مشترك المفوضية الوطنية لحقوق الإنسان ووزارة المرأة والأطفال والرعاية الاجتماعية المسؤولة عن ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها لضمان حماية حقوق الإنسان الخاصة بالضحايا.

وقال ريتشارد بينيت "نقدر التحدي الكبير المتمثل في الاضطلاع بجهود إعادة الإعمار، سيقوم المانحون بدور حاسم في هذا السبيل لكن هذا لا ينبغي أن يكون على حساب تضييق قنوات الإغاثة. واجب تقديم المساعدات الإنسانية لم يتغير: نحن جميعا نتقاسم العبء الجماعي في حماية حقوق الإنسان من خلال مساعدة الأشخاص الأكثر حاجة إلى المساعدات".