4 من 5 أشخاص في مختلف أنحاء العالم يقولون: "نرحب باللاجئين!"

الحقيقة المذهلة هي أن 80% من الناس في مختلف أنحاء العالم مستعدون للترحيب باللاجئين بالأحضان، وهو أمر يجعل حكوماتهم منقطعة عن الواقع وغير مدركة لما يجري حولها.

  • الحملات
© Amnesty International (Photo: Richard Burton)

عندما سألت منظمة العفو الدولية أكثر من 27000 شخص في 27 بلدا إن كانوا مستعدين لاستقبال اللاجئين، فإن الجواب كان لا يصدق: 4 من 5 أشخاص أجابوا إجابة واضحة كل الوضوح: "نعم، نحن جاهزون لاستقبالهم!"

يشعر الناس في مختلف أنحاء العالم بالرعب وهم يتابعون أزمة اللاجئين العالمية وهي تنتقل من سيء إلى أسوأ. يظهر سبر الآراء الذي قمنا به كيف أن حكوماتهم لا تزال تزعم أنه ليس بإمكانها أن تستوعب مزيدا من اللاجئين بينما يشعر مواطنوها بالعكس.

ربما فإن الحكومتين البريطانية والأسترالية بعيدتان أكثر من غيرهما عن إدراك الواقع على الصعيد العالمي إذ إن 87%  من البريطانيين و85% من الأستراليين، وهي نسبة مدهشة، مستعدون لدعوة اللاجئين للعيش في بلديهم، ومجتمعاتهم المحلية، بل وفي منازلهم.

منظمة العفو الدولية
4 من 5 أشخاص أجابوا إجابة واضحة كل الوضوح: "نعم، نرحب باللاجئين!"

80% مستعدون للترحيب باللاجئين في بلدهم أو في مجتمعهم المحلي أو في منزلهم

Watch video
متطوع يسلم بطيخة لطفل لاجئ من أفغانستان في مدينة دريسدن بألمانيا، أغسطس/آب 2015. © Carsten Koall/Getty Images

الصين وألمانيا والمملكة المتحدة هي أكثر البلدان ترحيبا باللاجئين

وضعنا مؤشرا لتصنيف البلدان حسب تعاملها مع اللاجئين بناء على نتائج استطلاع الآراء الذي أجريناه، وقد أطلقنا عليه مؤشر الترحيب باللاجئين. جاءت الصين في صدارة هذه البلدان حيث قال نحو نصف الذين تحدثنا إليهم إنهم على استعداد لاستقبال هؤلاء اللاجئين في منازلهم بينما جاءت روسيا وإندونيسيا وتايلند في أسفل القائمة حيث حاول آلاف من الناس الوصول إليها عبر القوارب فرارا من بلدهم ميانمار السنة الماضية.

وجاءت ألمانيا والمملكة المتحدة في المرتبتين الثانية واالثالثة على التوالي باعتبارهما من أكثر البلدان ترحيبا باللاجئين، وخصوصا أن سكانهما يتعاملون مع هذه الأزمة بشكل شخصي.

نحو ثلث البريطانيين أي 29% مستعدون أن يستقبلوا اللاجئين في منازلهم بينما أعرب 47% من المستطلعة آراؤهم عن أنهم لا يمانعون في أن يسكن اللاجئون في أحيائهم.

96% من الألمان الذين احتضن بلدهم مليون لاجئ السنة الماضية – وهي نسبة مدهشة- أظهروا انفتاحا على إمكانية استقبال مزيد من اللاجئين. في الأردن وهو بلد صغير ويستقبل أكثر من 600000 لاجئ سوري، عبر 94% من المستطلعة آراؤهم عن المشاعر ذاتها.

© Amnesty International

73% يقولون إن الناس الذين يفرون من الحرب أو الاضطهاد ينبغي أن يكونوا قادرين على طلب اللجوء في بلدان أخرى

جدات يونانيات يعتنين ومشاعر الحب بادية عليهن برضيع لاجئ في جزيرة ليسفوس، باليونان، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2015 © Lefteris Partsalis

ينبغي أن تلقي الحكومات بثقلها باتجاه حل أزمة اللاجئين 

3 من 4 أشخاص في العالم أي 73% من المستطلعة آراؤهم يتفقون مع الرأي القائل بأن الناس ينبغي أن يكونوا قادرين على استقبال اللاجئين الفارين من الحرب والاضطهاد في بلدان أخرى. هذا الشعور قوي على نحو خاص في إسبانيا  (78 %) وألمانيا (69 %) واليونان (64 %).

يقول 2 من 3 أشخاص في مختلف أنحاء العالم أي 66% إن حكوماتهم ينبغي أن تقوم بجهود أكبر من أجل مساعدة اللاجئين. وينتمي هؤلاء الأشخاص إلى بلدان سبق لها أن استقبلت لاجئين بأعداد كبيرة. يشعر 84% من الأردنيين على هذا النحو بينما يشعر 76% من الألمان و74% من اليونانيين بالمشاعر ذاتها. في كينيا، يتفق مع هذا الرأي 65% من المستطعلة آراؤهم علما بأن البلد يحتضن نحو 600000 لاجئ من بينهم 413000 لاجئ من الصومال.

آخرون ممن تحدثنا إليهم قالوا إنهم ينتظرون بفارغ الصبر حتى تبدأ بلدانهم في إلقاء ثقلها باتجاه المساهمة في حل أزمة اللاجئين. وعبر عن هذه المشاعر 86% من الصينيين و85% من النيجيريين و82% من الإسبان.

©Amnesty International / Olga Stefatou

66% يرغبون في أن تقوم حكوماتهم بجهود أكبر لمساعدة اللاجئين

مركب غاص بنحو 350 راكب بمن فيهم أطفال جرفته مياه البحر لمدة أسابيع قبالة سواحل تايلند وماليزيا، 19 مايو/أيار 2015. © Thapanee Ietsrichai

اضغط على سياسيي بلدك حتى يستمعوا لك

نتائج الاستطلاع الذي قمنا به إيجابية جدا لكن معظم الحكومات لا تصغي إلى آراء شعوبها.

9 من بين 27 بلدا شملها الاستطلاع التزمت بقبول جزء من اللاجئين السوريين البالغ عددهم 4.8 ملايين لاجئ. لكنها لم تقبل سوى باستيعاب أقل بكثير من 174000 لاجئ فيما بينها.

كشف الاستطلاع الذي أجريناه أن أربع بلدان فقط تحتضن فيما بينهما ملايين من اللاجئين وهي تركيا والأردن واليونان وألمانيا، ولا تتلق سوى مساعدات محدودة جدا من البلدان الأخرى. لأن معظم الحكومات لا تزال تتظاهر بأن حماية اللاجئين هي مشكلة البلدان الأخرى وليس جزءا من مسؤولياتها.

وتتقاطع مواقف هذه الحكومات مع واقع مواطنيها الذين أظهروا تعاطفا واضحا مع أزمة اللاجئين مستلهمين شعار "نعم بإمكاننا القيام بذلك".

يظهر استطلاع الآراء الذي قمنا به أن السياسيين لم تعد لديهم مبررات تعفيهم من تحمل قسط من مسؤولياتهم. ينبغي على هؤلاء السياسيين أن يتخذوا قرارات جريئة بدلا من تصدر عنوانين الأخبار من خلال ترويج الخطاب المناهض للاجئين.

يمكن أن يبدأوا من خلال الموافقة على تحمل قسط من المسؤولية ومد يد العون إلى اللاجئين الذين يحتاجون إلى المساعدة أكثر من غيرهم في مؤتمر القمة العالمي للعمل الإنسانيالمقرر عقده في تركيا ما بين 23-24 مايو/أيار 2016.

تسعى منظمة العفو الدولية سعيا حثيثا من أجل إعادة توطين أكثر من مليون لاجئ بحلول نهاية عام 2017. لن يكون الأمر بسيطا أو سهلا، لكن كما أظهر استطلاع الآراء الذي قمنا به فإن آلافا من المتطوعين أبانوا عن أنهم مستعدون للتشمير عن سواعدهم وتقديم ما يستطيعونه من أجل الترحيب باللاجئين.