قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن السلطات في مختلف دول الخليج اعتقلت أكثر من 1,000 شخص في حملة قمع واسعة النطاق على مظاهر التعبير المرتبطة بالحرب، شملت مشاركة محتوى على الإنترنت أو التعبير عن آراء حول الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران والهجمات الإيرانية على دول الخليج. كما جرَّدت السلطات في الكويت والبحرين مواطنين من جنسيتهم، بما في ذلك بسبب تعبيرهم عن آرائهم.
بعد اندلاع الحرب، واستنادًا إلى مخاوف تتعلق بالأمن الوطني، أصدرت السلطات في مجلس التعاون لدول الخليج العربية – بما في ذلك الكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان – تحذيرات شاملة تمنع مشاركة أي محتوى على الإنترنت ينشر “شائعات” أو “معلومات كاذبة” بشأن الحرب أو يستند إلى “مصادر مجهولة”. وبعد ذلك بوقت قصير، بدأت عدة دول خليجية تعلن عن اعتقالات جماعية.
قالت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: “مع أنه يجوز لدول الخليج اتخاذ تدابير للتصدي للمعلومات المضللة وحماية الأمن الوطني، وتقييد بعض الحقوق خلال النزاعات المسلحة، إلا أن أي قيد على حرية التعبير يجب أن يستوفي المعايير الصارمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان. ويجب أن يكون تقييد هذه الحقوق منصوصًا عليه بوضوح ودقة في القانون، وأن يُحقق غايةً مشروعةً، وأن يكون ضروريًا ومتناسبًا تمامًا. ولا تتوافق القيود الشاملة والتجريم واسع النطاق لنشر المعلومات مع هذه المتطلبات.
في محاولة لحماية صورتها البراقة كملاذات آمنة، استخدمت دول الخليج نهجها الاستبدادي المعتاد القائم على القبضة الحديدية للسيطرة على تدفق المعلومات، واستخدمت أحكامًا ذات صياغة فضفاضة ومبهمة للغاية في قوانين الجرائم الإلكترونية، ومكافحة الإرهاب، والأمن الوطني. وتتجاوز هذه الإجراءات إلى حد كبير ما يسمح به القانون الدولي”.
تحدثت منظمة العفو الدولية إلى 16 شخصًا، من بينهم صحفي، ونشطاء مجتمعيون، ومواطنون ومقيمون في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأفراد عائلات أشخاص محتجزين، طلب أغلبهم عدم الكشف عن هويتهم خوفًا من التعرض لأعمال إنتقامية. ووثقت المنظمة ثماني حالات اعتقال مرتبطة بمظاهر التعبير.
كما راجعت المنظمة بيانات رسمية صادرة عن سلطات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما في ذلك التحذيرات الشاملة والإعلانات عن مئات الاعتقالات على خلفية التعبير عن الرأي؛ وراجعت حالات أوردتها وسائل إعلام محلية وسفارات أجنبية ووثقتها منظمات حقوقية محلية.
حملة قمع إقليمية على مظاهر التعبير المرتبطة بالحرب
أصدرت السلطات في الكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة وقطر بيانات رسمية أعلنت فيها عن اعتقال مئات الأشخاص بسبب تصوير مقاطع فيديو ومشاركتها، أو تداول مقاطع توثّق اعتراض الصواريخ، أو نشر لقطات للأضرار الناجمة عن المقذوفات.
في عدة حالات، جرت اعتقالات بتهمة “تمجيد” دولة معادية وقيادتها العسكرية، وهو ما يبدو أنه يشير إلى التعبير عن التعاطف مع إيران، أو إعادة نشر محتوى على الإنترنت يعبّر عن التضامن مع الشعب الإيراني، أو الحداد على المرشد الأعلى والقائد العام الإيراني الراحل علي خامنئي.
كذلك قاضت أو حققت السلطات في بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع أشخاص اتهموا بتداول “معلومات مضللة” أو “أخبار كاذبة أو شائعات أو دعاية تحريضية”، بما في ذلك محتوى أُنشئ بواسطة الذكاء الاصطناعي أو لقطات تزعم زورًا بوقوع حوادث.
وأصدرت محاكم جنائية في الكويت والبحرين أحكامًا بالسجن تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات بحق عشرات الأشخاص، في أعقاب محاكمات عُقدت على عجل بسبب نشر أو مشاركة محتوى مرتبط بالحرب.
استخدمت دول الخليج نهجها الاستبدادي المعتاد القائم على القبضة الحديدية للسيطرة على تدفق المعلومات، واستخدمت أحكامًا ذات صياغة فضفاضة ومبهمة للغاية في قوانين الجرائم الإلكترونية، ومكافحة الإرهاب، والأمن الوطني.
هبة مرايف، منظمة العفو الدولية
وبعد اندلاع الحرب، حذّرت السلطات العُمانية، شأنها شأن غيرها من دول الخليج، في 3 مارس/آذار، من أن المسؤولين عن نشر “الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة” سيُعرَّضون للمساءلة القانونية بموجب أحكام القانون. ولم تُعلن السلطات في عُمان لاحقًا عن أيّ اعتقالات مرتبطة بالتعبير عن الرأي.
وأضافت هبة مرايف: “منذ اندلاع الحرب، كانت المعلومات العلنية التي أفصحت عنها السلطات في دول الخليج محدودة للغاية، في مسعى من الدول إلى السيطرة على السردية المتعلقة بتأثير الهجمات الإيرانية على الحياة اليومية فيها. وقد أدى هذا التضييق الشديد على تدفق المعلومات، لا سيما في زمن الحرب، إلى تفاقم حالة الارتباك، وزاد من صعوبة وصول السكان إلى المعلومات التي يحتاجون إليها. كما من شأنه أن يصعّب توثيق الأضرار الناجمة عن الهجمات الإيرانية”.
الكويت
بين 1 و30 مارس/آذار، أعلنت الحكومة الكويتية اعتقال 33 شخصًا، من بينهم ثلاث نساء على الأقل وأحد الرعايا الأجانب. ووفقًا لوزارة الداخلية، شملت الاعتقالات التي جرت منذ بدء الحرب أشخاصًا اتُهموا بنشر محتوى يتعاطف مع “منظمات إرهابية”، أو مشاركة مقاطع فيديو اعتُبرت مضرة بالأمن الوطني أو “الاستهزاء” بالأجهزة الأمنية، أو “نشر أخبار كاذبة”، أو استخدام الطائرات المسيَّرة للتصوير من دون تصريح.
ويتجاوز عدد الملاحقات القضائية الواردة في الكويت بكثير عدد الاعتقالات المُعلن عنها. ففي 23 أبريل/نيسان، و1 و7 مايو/أيار، أصدرت إحدى الدوائر الجزائية، التي أُنشئت في أوائل أبريل/نيسان وتختص حصريًا بالنظر في الجرائم المتعلقة بأمن الدولة الداخلي والخارجي، أحكامًا بحق 204 متهمين على خلفية تهم تتعلق بالتعبير عن التعاطف مع “العدوان الإيراني”، و”إثارة الفتنة الطائفية”، و”إذاعة أخبار كاذبة”، وفقًا لوسائل إعلام محلية.
وقررت المحكمة الامتناع عن تنفيذ العقوبة بحق أغلبية المتهمين، وبرّأت بعضهم، وحكمت على 23 منهم بالسجن ثلاث سنوات، وحكمت على أحدهم بالسجن خمس سنوات وعلى آخر بالسجن 10 سنوات.
من بين أولئك الذين اعتقلوا وحوكموا الصحفي البارز أحمد شهاب الدين، الذي احتجزه عناصر بلباس مدني في 3 مارس/آذار بدون أمر قضائي، لمجرد قيامه بإعادة نشر صور مرتبطة بالحرب سبق أن نشرتها مؤسسات إعلامية دولية. واحتُجز شهاب الدين لمدة 52 يومًا، وأحيل إلى المحاكمة بتهم نشر معلومات كاذبة، والإضرار بالأمن الوطني، وإساءة استخدام هاتفه المحمول. وقضت محكمة في 23 أبريل/نيسان ببراءته من إحدى التهم، وامتنعت عن تنفيذ العقوبة بتهمتين أخريين.
اعتقلت السطات الكويتية رجلًا آخر في مطلع مارس/آذار بعدما نشر محتوى ينعى فيه المرشد الأعلى والقائد العام الإيراني الراحل علي خامنئي. واحتجز بمعزل عن العالم الخارجي لمدة خمسة أيام، ظل خلالها محتجزًا في عهدة جهاز أمن الدولة حيث استجوبه عناصر الجهاز بدون حضور محامٍ. ثم حقق معه ممثل النيابة بتهم “الإضرار بالمصالح الوطنية”، و”إساءة استخدام الهاتف المحمول”، و”شق الوحدة الوطنية”.
منذ اندلاع الحرب، أدخلت الكويت سلسلة من التدابير القانونية والقضائية التي توسع بدرجة كبيرة صلاحيات الدولة باسم “مكافحة الإرهاب” وحماية الأمن الوطني. ففي 15 مارس/آذار، أصدر مجلس الوزراء مرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2026 في شأن مكافحة جرائم الإرهاب، الذي يستخدم تعريفًا فضفاضًا “للأعمال الإرهابية” ليشمل الأفعال الرامية إلى “حمل الدولة أو أي من سلطاتها أو مؤسساتها على القيام بعمل أو الامتناع عنه”، وهو ما قد يشمل أفعالًا ذات دوافع سياسية تهدف إلى التأثير على قرارات الحكومة، ويصعّد عقوبة السجن المؤبد على هذه الأفعال إلى عقوبة الإعدام. في اليوم نفسه، أصدرت السلطات مرسوم بقانون رقم 13 لسنة 2026، الذي يجرّم نشر “شائعات كاذبة” تتعلق بالجهات العسكرية، بعقوبات سجن تصل إلى 10 سنوات.
في 13 أبريل/نيسان، أقرت الكويت أيضًا تعديلات على قانون الجنسية الكويتي، تتيح للسلطات تجريد الفرد من جنسيته “إذا استدعت مصلحة الدولة العليا أو أمنها الخارجي ذلك” أو “إذا توافرت دلائل جدية لدى الجهات المختصة على قيامه بالترويج لمبادئ من شأنها تقويض النظام الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي في البلاد أو على انتمائه إلى هيئة سياسية أجنبية”.
في 26 أبريل/نيسان، أعلنت السلطات أنها جرّدت أكثر من 1,200 شخص من جنسيتهم بموجب مرسوم صادر عن الأمير، بدون إدراج الأسباب. وقال شخصان يقيمان في الكويت لمنظمة العفو الدولية إن قرارات التجريد من الجنسية خلقت مناخًا من الخوف، وتردع الناس عن ممارسة حقهم في حرية التعبير.
وسبق أن جرّدت الكويت بعض الناقدين من جنسيتهم في 2024.
في 7 مايو/أيار، جرّدت السلطات والد فواز الكثيري، وهو ناقد كويتي للحكومة مقيم في المملكة المتحدة، من جنسيته، إلى جانب كل من اكتسب الجنسية من خلاله. وقبل تجريد والده من الجنسية، كان فواز الكثيري قد نشر مقاطع فيديو تنتقد رد الكويت على الهجمات الإيرانية واعتقال أفراد بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي مرتبطة بالحرب، إلى جانب مقاطع فيديو أخرى تنتقد الحكومة. ولم يورد المرسوم الصادر عن الأمير أسبابًا لإسقاط الجنسية. وكانت السلطات قد جرّدت فواز الكثيري نفسه من الجنسية في يوليو/تموز 2025، إلى جانب أطفاله، بدون إبداء الأسباب.
البحرين
بين 1 و14 مارس/آذار، أعلنت السلطات البحرينية اعتقال 47 شخصًا – من بينهم ستة من الرعايا الأجانب – بسبب محتوى على الإنترنت مرتبط بالهجمات الإيرانية. وفي 1 مارس/آذار، حذّرت السلطات الناس من نشر أو تداول الشائعات أو الأخبار “غير الصادرة عن الأجهزة والجهات الرسمية بالمملكة”.
وتشير وثائق جمعها عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية البحرينية، من بينها مركز الأمل لحقوق الإنسان والعدالة، ومعهد البحرين للحقوق والديمقراطية، واطلعت عليها منظمة العفو الدولية إلى أن أعداد الذين اعتُقلوا في حملة القمع المرتبطة بالحرب أعلى من الرقم المعلن بكثير. ووفقًا لهذه الوثائق، اعتُقل أكثر من 303 أشخاص في البحرين بحلول 5 مايو/أيار، بما يضم الاعتقالات التي حدثت عقب احتجاجات اندلعت حدادًا على المرشد الأعلى والقائد العام الإيراني الراحل علي خامنئي. وأطلق سراح 38 شخصًا على الأقل في وقت لاحق، وفقًا لمنظمات حقوق الإنسان والمدافعين الحقوقيين.
وأبلغ محام يمثل عدة محتجزين منظمة العفو الدولية أن ستة منهم على الأقل حُرموا من الاستعانة بمحامين أثناء الاستجواب، وأن المحامين منعوا من دخول مباني النيابة العامة.
وكان من بين المعتقلين الفنان منصور ياسين (26 عامًا)، الذي احتُجز بسبب تصميمه رسمًا تصويريًا يُظهر يد المرشد الأعلى والقائد العام الإيراني، واتُهم مع خمسة آخرين بـ “التعاطف” و”تمجيد أعمال عدائية” ارتكبتها إيران. واحتُجز لنحو شهر قبل أن يُطلق سراحه.
وفي 28 أبريل/نيسان و12 مايو/أيار، أعلنت النيابة العامة، في بيانَيْن منفصلَيْن، أن محكمة جنائية حكمت على 34 شخصًا بغرامات وعقوبات بالسجن تتراوح بين سنة و10 سنوات، بتهم دعم وتأييد ” الاعتداءات الإرهابية الإيرانية التي استهدفت مملكة البحرين”، و”الحصول على بيانات حيوية محظورة وإذاعتها”، و”تصوير أماكن يحظر تصويرها”، و”إذاعة أخبار كاذبة وإشاعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.
وفي 27 أبريل/نيسان، أعلنت السلطات عن تجريد 69 شخصًا، إلى جانب عائلاتهم، من الجنسية، لتعاطفهم وتمجيدهم “للأعمال العدائية الإيرانية”، أو “تخابرهم مع جهات خارجية”. في اليوم التالي، أقرَّ البرلمان البحريني مرسومًا ملكيًا يُدخل تعديلات على القانون المنظم للسلطة القضائية، ويستبعد المسائل المتعلقة بالجنسية عن ولاية القضاء، ويمنع الأفراد فعليًا من الطعن في قرارات سحب الجنسية أو استئنافها.
وثقت منظمة العفو الدولية حالة شخص جُرّد من جنسيته، إلى جانب أحد أفراد أسرته. ولم تُوجه إلى أي منهما تهم رسمية بارتكاب جرائم. ففي 18 مارس/آذار، استدعي علي إلى إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية عبر اتصال هاتفي. لم يُبلغ بسبب استدعائه، وتوجه إلى مكتب إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية في اليوم نفسه، حيث سأله المسؤولون عن مقطع فيديو كان قد أعاد نشره على وسائل التواصل الاجتماعي في 28 فبراير/شباط، ويُظهر هجومًا إيرانيًا على قاعدة أمريكية في البحرين.
وقال علي إنه أبلغ المسؤولين بأنه حذف مقطع الفيديو بعد نحو ثلاث ساعات من إعادة نشره، ثم شارك بيانًا صادرًا عن وزارة الداخلية يحذّر من نشر مقاطع فيديو للهجمات. وفحص المسؤولون هاتفه المحمول وأكدوا روايته. وأبلغوه لاحقًا أنه جرى سوء فهم، وأنه، بما أن سجله الجنائي خالٍ من السوابق، لا يحتاج إلا إلى توقيع تعهّد يؤكد فيه ولائه للبحرين ويتعهد بعدم نشر محتوى فد يضرّ بالبلاد، وهو ما فعله.
في 27 أبريل/نيسان، استدعته هيئة شؤون الجنسية والجوازات والإقامة وطلبت منه تسليم بطاقة الهوية الخاصة به وبطاقة الفرد من أسرته، وأبلغته أن جنسيتهما قد سُحبت. وسلّم الوثائق في اليوم التالي. وعندما سأل عن أسباب القرار، قال له موظفون في الهيئة إن هذه “قرارات سيادية” وأنهم “ينفذون الأوامر فحسب”.
في 9 مايو/أيار، رحّلت السلطات البحرينية علي والفرد من أسرته إلى بلد آخر، بعد إصدارها جوازيّ سفر لهما صالحين لعام واحد فقط يحملان حرف “R”، الذي قد يرمز إلى “إسقاط الجنسية” (revoked).
يحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان الحرمان التعسفي من الجنسية بصورة صارمة، ولا يجوز للدول تجريد الأفراد أو عائلاتهم من الجنسية عقابًا لهم على التعبير السلمي عن آرائهم السياسية أو عن تعاطفهم المتصور. وحتى عندما تدّعي السلطات ضلوعهم في أعمال عدائية أو عنيفة، يجب أن يستند أيّ إسقاط للجنسية إلى أدلة واضحة ومحددة تخص كل فرد؛ وأن يراعي الإجراءات الواجبة؛ وأن يستوفي معايير القانونية، والغاية المشروعة، والضرورة والتناسب التامّيْن.
الإمارات العربية المتحدة
في 3 مارس/آذار، أصدر جهاز أمن الدولة في الإمارات العربية المتحدة توجيهات تحظر على السكان تصوير أو نشر أو تداول محتوى غير مؤكد أو مفبرك، مستندة إلى مخاوف أمنية. وبين 3 مارس/آذار و8 أبريل/نيسان، أعلنت السلطات الإماراتية عن تنفيذ حملة اعتقال واحتجاز واسعة طالت ما لا يقل عن 375 شخصًا. ووفقًا للبيانات الرسمية، اُتهم هؤلاء بارتكاب أفعال مثل نشر وتداول مقاطع فيديو حقيقية أو مفبركة أو غيرها من المواد المرئية، وهي أفعال لا تُعد جرائم معترف بها بموجب القانون الدولي.
في حادثة وقعت في 20 مارس/آذار، أعلنت شرطة أبوظبي عن اعتقال 109 أشخاص من جنسيات مختلفة “قاموا بتصوير مواقع وأحداث وتداول معلومات غير صحيحة عبر منصات التواصل الاجتماعي”، قائلة إن ذلك من شأنه “إثازة الرأي العام ونشر الشائعات”. كما ذكرت بيانات رسمية أنها اعتقلت أشخاصًا بسبب “نشر محتوى يتضمن تمجيد دولة معادية وقيادتها السياسية والعسكرية”.
بموجب القانون الدولي، يُعد تصوير منطقة متأثرة بضربة جوية ونشر مقاطع فيديو أو تقارير أو آراء متعلقة بنزاع ما من الأفعال التي تتمتع عمومًا بالحماية في إطار الحق في حرية التعبير، ولا يجوز أن تكون أساسًا للاعتقال أو الملاحقة الجنائية. ويجب أن يستوفي أي اعتقال أو ملاحقة قضائية بسبب مثل هذا النشاط معايير القانونية، والغاية المشروعة، والضرورة والتناسب.
بحلول أواخر مارس/آذار، وردت تقارير عن احتجاز عشرات المواطنين البريطانيين في الإمارات بسبب التقاط صور أو مقاطع فيديو للهجمات الإيرانية، فضلًا عن قيام الشرطة بعمليات تفتيش للهواتف من منزل إلى منزل في المناطق المتأثرة بضربات الطائرات المسيّرة، وتعذّر وصول المستخدمين في الإمارات إلى عشرات الحسابات الإعلامية البارزة بعدما شاركت مقاطع فيديو للهجمات.
في مارس/آذار 2026، طلبت السلطات الإمارتية من شركة ميتا تقييد الوصول إلى 18 حسابًا على فيسبوك وإنستغرام بسبب “التغطية الإعلامية للصراعات الجيوسياسية الإقليمية والتطورات الأمنية”. وقالت ميتا إنها وجدت أن المحتوى لا ينتهك معايير مجتمعها الرقمي، لكنها قيّدت الوصول إليه بالرغم من ذلك.
يحظر قانون الجرائم الإلكترونية الإماراتي الصارم، وهو المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021، في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، مشاركة معلومات تُعدّ “مضللة” أو “مضرة بسمعة الدولة”. ويعمل هذا القانون إلى جانب قانون العقوبات وقوانين أخرى متعلقة بالأمن الوطني تجرّم انتقاد السلطات، ونشر معلومات حساسة، والتعبير الذي يُعتبر أنه يقوض مؤسسات الدولة.
قطر
في 28 فبراير/شباط، أصدرت السلطات القطرية تحذيرًا شاملًا، طلبت فيه من الجمهور الامتناع عن التفاعل مع الشائعات أو تداول مقاطع فيديو غير موثوقة أو مشاركة محتوى حساس. وأعلنت السلطات لاحقًا عن اعتقال 313 شخصًا من جنسيات مختلفة بين 28 فبراير/شباط و9 مارس/آذار بسبب تصوير مقاطع فيديو ونشرها، وتداول “معلومات مضللة” وشائعات من شأنها “إثارة الرأي العام”، وهي أفعال لا تُعد جرائم معترف بها بموجب القانون الدولي.
بموجب قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية القطري لسنة 2014، تواصل السلطات تجريم إنشاء محتوى على الإنترنت أو نشره إذا اعتُبر تعديًا على “القيم الاجتماعية” أو “النظام العام”، إلى جانب بنود أخرى ذات صياغة مُبهَمة وفضفاضة للغاية تيسّر للسلطات تقييد الحق في حرية التعبير، بما في ذلك المعارضة السلمية.
المملكة العربية السعودية
في 2 مارس/آذار، أصدرت وزارة الداخلية تحذيرًا شاملًا يأمر الجمهور بالاعتماد حصرًا على المصادر الرسمية للحصول على المعلومات. ولم تُعلن السلطات لاحقًا، خلافًا لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأخرى، عن أيّ اعتقالات مرتبطة بمظاهر التعبير.
لكن منظمة العفو الدولية خلُصت إلى أن ثلاثة من الرعايا الأجانب على الأقل احتُجزوا بسبب منشوراتهم عبر الإنترنت المرتبطة بالحرب. ففي مارس/آذار، أفادت مصادر دبلوماسية باعتقال مواطنين في قضيتين منفصلتين من نيبال والفلبين ووثقت منظمة العفو الدولية حالة اعتقال مرتبطة بالتعبير عن آراء مرتبطة بالحرب.
واحتُجز أحد الأفراد بعد مشاركته مقاطع فيديو لضربات جوية، بينما احتُجز آخر بسبب مشاركته مقاطع فيديو ومحتوى آخر مرتبط بالحرب اعتبرته السلطات “مضللًا”. واحتُجز شخص ثالث بعدما عبّر عن تعاطفه مع أطراف أخرى في النزاع.
ووفقًا لما أفادت به شركة ميتا في أبريل/نيسان 2026، طلبت السعودية من المنصة تقييد الوصول إلى 144 حسابًا وصفحة على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب محتوى متعلق بـ “النزاعات الجيوسياسية والإقليمية، أو التطورات الأمنية، أو السخرية السياسية” أو “محتوى أعتبر غير مُراعٍ للحساسيات الدينية”، استنادًا إلى نظام مكافحة جرائم المعلوماتية. وأزالت ميتا هذه الحسابات أو قيّدت الوصول إليها.
تؤجج القيود مناخًا من الخوف؛ ففي إحدى الحالات، وبعد ضربة استهدفت مجمعًا للبتروكيماويات، شارك عامل صورًا لآثار الضربة، لكنه حذفها بعد ذلك مباشرة بدافع من الخوف. وعندما غادر مكان سكنه، فتّش مسؤولون هاتفه وهواتف زملائه للتأكد من عدم مشاركة أيّ معلومات.
وقال صحفي مقيم في الرياض، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لمنظمة العفو الدولية إن القيود أعاقت بدرجة كبيرة قدرته على تحديد الشهود وتوثيق الحوادث.
وقال الصحفي: “لا أحد يتكلم بصراحة عن حقيقة ما يحدث أو عن شعوره تجاهه. لا يمكنك معرفة كيف يتأقلم الناس مع هذه القيود بسبب مناخ الخوف الهائل المفروض، علاوة على خوفهم من الضربات”.
تجرّم السلطات السعودية أشكالًا عديدة من التعبير على الإنترنت وغيره من مظاهر التعبير، بما في ذلك ما يُنظر إليه على أنه انتقاد لسياسات السلطات وممارساتها. وأوجد ذلك بيئة معلوماتية شديدة التقييد، تُحاصَر فيها التغطية المستقلة، وتهيمن عليها مصادر الأخبار الرسمية المتماشية مع الدولة.


