قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن السلطات الإيرانية تستخدم غطاء ما تسميه “ظروف الحرب” لزيادة قمعها للمعارضة من خلال الاعتقالات التعسفية الجماعية، والإجراءات القضائية فادحة الجور المعجّلة، والإعدامات ذات الدوافع السياسية، وأحكام السجن القاسية، وعمليات مصادرة الأصول.
منذ الهجوم العسكري غير المشروع الذي شنته الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، ألقت السلطات الإيرانية القبض تعسفيًا على أكثر من 6,000 شخص، من ضمنهم محتجون، وصحفيون، ومحامون، ومدافعون عن حقوق الإنسان، ومعارضون، وأفراد من أقليات إثنية ودينية. وأمر كبار المسؤولين القضائيين بإجراء ملاحقات قضائية سريعة بحق المعتقلين، بما في ذلك بتهم تنطوي على عقوبة الإعدام، وسط بواعث قلق واسعة الانتشار إزاء تعرضهم للاختفاء القسري، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، واستخدام “اعترافات” قسرية في محاكمات صورية بالغة الجور. وخلال الفترة ذاتها، فرضت السلطات أحكامًا بالسجن مدتها عقود بحق أفراد ونفَّذت ما لا يقل عن 39 عملية إعدام سياسية.
عزلت السلطات بصورة ممنهجة ما يزيد على 90 مليون نسمة من خلال حجب خدمات الإنترنت، منتهكةً حقهم في حرية المعلومات، عبر أطول حجب للإنترنت وأكثره خنقًا تم تسجيله ودام 88 يومًا، بينما جرَّمت النشاط على الإنترنت بوصفه “تجسسًا”، يُعاقب عليه بالإعدام. وقد أُعيدت خدمات الإنترنت، مع بعض القيود، في 26 مايو/أيار 2026.
قالت إريكا غيفارا روساس، كبيرة مديري البحوث وأنشطة كسب التأييد والسياسات والحملات في منظمة العفو الدولية: “تستغل السلطات الإيرانية الأزمة لزيادة تقويض الحقوق الإنسانية للناس في إيران، علمًا أنهم يعانون أصلًا من العواقب المدمرة للغارات الجوية غير المشروعة التي شنتها القوات الأمريكية والإسرائيلية، فضلًا عن عقود من الجرائم المشمولة بالقانون الدولي التي ارتكبتها الجمهورية الإسلامية.
وحفاظًا على قبضتها الممسكة بالحكم، شنت السلطات هجومًا شاملًا على الناس في إيران، مستهدفةً أي شخص يتجرأ على انتقاد الجمهورية الإسلامية، أو يُشارك معلومات مع العالم الخارجي حول الغارات الجوية الأمريكية أو الإسرائيلية أو انتهاكات حقوق الإنسان، أو يحاول ببساطة اختراق ما شكّل الحجب الأطول المسجّل للإنترنت من أجل الاتصال بأحبائه أو الحصول على معلومات مستقلة.
ينبغي للسلطات الإيرانية رفع كافة القيود المتبقية المفروضة على خدمات الإنترنت ووقف حجبها لسكان إيران. ويجب عليها الإفراج عن أي شخص محتجز تعسفيًا، وحماية جميع المحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والإفصاح عن مصير ومكان أولئك الذين تعرَّضوا للاختفاء القسري، ووقف جميع الإعدامات فورًا بغية فرض وقف رسمي لتنفيذ عقوبة الإعدام”.
كذلك هددت السلطات علنًا بارتكاب مزيد من عمليات القتل الجماعية لكل من يُعبّر عن معارضته أو يدعو لإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، وذمَّت الناقدين واصفة إياهم بـ “الخونة” و”المتعاونين مع العدو”.
أدى حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية منذ 28 فبراير/شباط 2026 إلى عرقلة جهود التوثيق المعمقة لانتهاكات حقوق الإنسان بشكل كبير. ولأغراض إعداد هذا البيان الصحفي، تحدثت منظمة العفو الدولية إلى 10 مصادر مطلعة خارج إيران، من بينهم أقارب ضحايا، ومدافعون عن حقوق الإنسان، وصحفيون يملكون معلومات عن الانتهاكات. كذلك حلّلت المنظمة مقاطع فيديو نُشرت على الإنترنت، واستعرضت رسائل نصية رسمية أرسلتها السلطات، وفحصت بيانات رسمية وتقارير في وسائل الإعلام الرسمية، واطلعت على تقارير صادرة عن وسائل إعلام مستقلة ومنظمات لحقوق الإنسان تقع مقارها خارج إيران.
تجريم استخدام الإنترنت
جرى القمع الشامل وسط حجب غير مسبوق على الصعيد الوطني لخدمات الإنترنت لمدة 88 يومًا.
في 25 مايو/أيار 2026، أمر الرئيس مسعود بزشكيان وزارة الإعلام وتكنولوجيا الاتصالات بإعادة خدمات الإنترنت. وقد بدأت عملية إعادة الاتصال بالشبكة في اليوم التالي، في ظل تقارير عن استمرار فرض بعض القيود، من ضمنها في الحصول على تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي والإبقاء على عملية الفرز. ويبقى من غير الواضح ما إذا كان الاتصال بالشبكة سيستمر في خضم إعلانات متضاربة صادرة عن جهات رسمية، بما فيها المركز الإعلامي للسلطة القضائية، يبدو أنها تشكك في شرعية الأمر الرئاسي بإعادة الخدمة. كذلك تظل هناك بواعث قلق بشأن الرقابة، والمراقبة، ومقاضاة الأشخاص الذين يسعون إلى الالتفاف على القيود من خلال استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).
شكّل حجب الإنترنت ركيزة محورية في استراتيجية القمع التي تنتهجها السلطات، إذ خلق أوضاعًا يمكن فيها ارتكاب جرائم واسعة النطاق يشملها القانون الدولي مع الإفلات من العقاب.
بدأت السلطات العمل بنظام تمييزي في الحصول المتدرّج على الإنترنت، حيث لم تسمح إلا لعدد قليل من المستخدمين الذين نالوا موافقة مسبقة، من ضمنهم أولئك المرتبطون بمؤسسات الدولة وبعض القطاعات المهنية الموافق عليها، بالاتصال بالشبكة بشكل أقل تقييدًا من خلال خدمات “إنترنت برو”؛ بينما حرمت عموم السكان من الحصول على الإنترنت والاتصال بعضهم ببعض وبالعالم الخارجي. ونظرًا لأن الدخول عبر إنترنت برو ارتبط بشرائح هاتف جوال المستخدمين المسجلة وأنظمة التعرف على الهوية، أعرب العديد من الأشخاص عن بواعث قلقهم من أنها ليست آمنة من مراقبة الدولة.
جرَّمت السلطات بصورة نشطة الجهود التي بذلها الناس للحصول على الإنترنت.
حفاظًا على قبضتها الممسكة بالحكم، شنت السلطات هجومًا شاملًا على الناس في إيران.
إريكا غيفارا روساس، منظمة العفو الدولية
فأصدرت قوات الشرطة في إيران، المعروفة بالأحرف الأولى الفارسية فراجا، ووزارة الاستخبارات، والحرس الثوري الإسلامي الإيراني تحذيرات مباشرة للجمهور عبر رسائل نصية، تعتبر فيها الأنشطة العادية على الإنترنت مسألة أمن قومي، وتهدد أولئك الذين يدخلون يستخدمون الشبكات الخاصة الإفتراضية أو الأقمار الصناعية للاتصال بالشبكة بالاعتقال، والمقاضاة، ومصادرة الأصول، وغيرها من العقوبات بموجب قانون مكافحة التجسس الذي ينص على عقوبة الإعدام.
تُشير الرسائل النصية التي استعرضتها منظمة العفو الدولية إلى أن السلطات أرسلت رسائل إكراهية إلى أشخاص، جرى التعرف عليهم من خلال نشاطهم الرقمي، التفوا على القيود المفروضة على الإنترنت. في هذه الرسائل، اتهمت السلطات المتلقين صراحةً بارتكاب مخالفات جنائية مستشهدةً بعناوين بروتوكول الإنترنت، أو استخدام الإنترنت عبر شبكة خاصة افتراضية أو عبر الأقمار الصناعية. كما هددت باتخاذ تدابير تشمل حظر خدمات الهاتف الخليوي وشرائح الهاتف الجوال، والإحالة إلى السلطات القضائية، مع التحذير من أن أي ارتباط مزعوم بـ “دول معادية” أو بـ “النظام الصهيوني” يمكن أن يؤدي إلى ملاحقة قضائية بموجب قانون مكافحة التجسس.
وقد حذرت إحدى هذه الرسائل التي أرسلتها فاراجا، واطلعت عليها منظمة العفو الدولية، أحد الأشخاص بقطع الخط إذا واصل الدخول إلى الإنترنت. وحذرت رسالتان أُرسلتا إلى أشخاص آخرين من أن استخدامهم “غير المصرّح به” و”غير القانوني” للإنترنت من خلال الشبكات الخاصة الإفتراضية والخوادم الوكيلة “يُشكل جرمًا” وأنه سيتم قطع جميع خدمات الاتصالات الخاصة بهم. وهددت الرسائل الثلاث جميعها بالإحالة إلى السلطات القضائية التي قد تستتبع ملاحقات قضائية جنائية مع التعرض لأحكام قاسية بالسجن أو لعقوبة الإعدام.
استعرضت منظمة العفو الدولية ثماني رسائل نصية أخرى أرسلتها السلطات محذرةً من أن التقاط صور للمناطق المتضررة من الضربات الجوية ومشاركة هذا المحتوى مع وسائل الإعلام أو منصات الإنترنت يُعدّان “تعاونًا مع العدو” تترتب عليهما عواقب قانونية. كذلك كلّفت الرسائل الناس بالإبلاغ عن بعضهم البعض في حال حدوث “نشاط مشبوه”.
عدَّت السلطات استخدام تكنولوجيا بديلة للإنترنت تسعى إلى الالتفاف على حجب الخدمة، لا سيما أنظمة القمر الصناعي ستارلينك، شكلًا من أشكال التجسس أو “التعاون مع دول معادية”. وفي بيان بتاريخ 17 مارس/آذار 2026، أعلنت وزارة الاستخبارات مصادرة “المئات” من أجهزة ستارلينك، وحذرت من أن الحصول على هذه الأنظمة أو استخدامها يُعد مخالفة جنائية يعاقب عليها بالإعدام.
دمر الحجب المطوَّل للإنترنت سبل عيش الناس في شتى أنحاء إيران، وأدى إلى انهيار المشاريع الصغيرة وقضى على دخل ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على الاتصال الرقمي، وفقًا لوسائل إعلام تابعة للدولة داخل إيران.
الاعتقالات التعسفية الجماعية، والملاحقات القضائية، وتجميد الأصول
ألقت السلطات القبض تعسفيًا على آلاف الأشخاص، من ضمنهم أطفال، في شتى أنحاء البلاد بذريعة الأمن القومي، بما في ذلك على خلفية أعمال سلمية محمية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
في 17 مايو/أيار 2026، أعلن قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان أن أكثر من 6,500 “خائن وجاسوس” اعتُقلوا منذ 28 فبراير/شباط 2026. وقد جرت اعتقالات جماعية في محافظات شتى في البلاد بحسب مسؤولين إيرانيين ووسائل إعلام رسمية من ضمنها ألبرز، وأردبيل، وأصفهان، وفارس، وجيلان، وغُلستان وهمدان، وإيلام، وكرمان، وخوزستان، ولورستان، ومركزي، وشمال خرسان، وقزوين، وقم، وسمنان، وطهران، وأذربيجان الغربية، ويزد.
ووصم مسؤولون ووسائل إعلام رسمية بصورة ممنهجة المعتقلين، ونعتوهم بـ “الخونة”، و”الإرهابيين”، و”المرتزقة”، و”الجماعات المعادية للثورة”، و”عملاء القوى الأجنبية” و”المتعاونين مع العدو”.
تضمنت الاتهامات الموجهة إلى المحتجزين، كما أعلنتها السلطات وأوردتها وسائل الإعلام الرسمية، التعاون المزعوم مع إسرائيل و/أو الولايات المتحدة؛ وحيازة أو بيع أو استخدام معدات ستارلينك؛ ونشر محتوى حول النزاع على وسائل التواصل الاجتماعي؛ والتعبير عن آراء داعمة للغارات الجوية ضد الجمهورية الإسلامية، و/أو الترحيب بوفاة كبار المسؤولين؛ وإرسال صور لمواقع الغارات الجوية الإسرائيلية-الأمريكية إلى وسائل إعلام “معادية” من ضمنها وسائل إعلام باللغة الفارسية خارج إيران؛ ونشر أخبار كاذبة وشائعات من أجل تشويش الرأي العام؛ وكتابة شعارات في أماكن عامة؛ والتعاون مع وسائل إعلام “إرهابية”؛ و”إهانة استقلال وحرية إيران والمقدسات الإسلامية”؛ و”إطلاق حملات دعائية ضد البلاد، والعَلَم، والرموز الوطنية والدينية”.
تشير البيانات الرسمية، والمعلومات التي جمعتها منظّمة العفو الدوليّة من أُسر الضحايا والمدافعين عن حقوق الإنسان، فضلًا عن التقارير الواردة من وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان خارج إيران، إلى أن السلطات قد استغلت أيضًا غطاء الحرب لسحق المجتمع المدني أكثر. فقد اعتقلت السلطات تعسفيًا و/أو هددت و/أو استدعت مئات المحتجين؛ والمدافعين عن حقوق الإنسان؛ والمحامين؛ والصحفيين وغيرهم من الإعلاميين؛ ونشطاء المجتمع المدني؛ ونشطاء حقوق العمال؛ والطلبة؛ والأساتذة؛ والأسر التي تسعى لتحقيق العدالة لأفرادها من المحتجين والمارة الذين قُتلوا بصورة غير مشروعة أو أُعدموا تعسفيًا؛ والأقليات الإثنية، بمن فيهم عرب الأهواز، والبلوش، والأكراد؛ والأقليات الدينية، من ضمنهم البهائيون والمسيحيون.
ينبغي للمجتمع الدولي ألا يسمح للسلطات الإيرانية باستخدام النزاع كستارٍ لتعزيز جهازها القمعي وارتكاب جرائم مشمولة بالقانون الدولي مع الإفلات من العقاب.
إريكا غيفارا روساس، منظمة العفو الدولية
وكان من جملة المستهدفين محامون يمثلون أشخاص متهمين في قضايا ذات دوافع سياسية. على سبيل المثال، وبحسب جماعات حقوق الإنسان، استدعى مكتب النائب العام في طهران كلًا من أمير رئيسيان وميلاد بناهي بور في 29 أبريل/نيسان 2026 واتهمهما بـ “نشر أكاذيب” و”نشر دعاية ضد النظام” بسبب إثارتهما بواعث قلق علنية بشأن الإجراءات الواجبة في قضية موكلهما إحسان حسيني بور حِصارلو (18 عامًا) المعرض لخطر الإعدام على خلفية احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026.
في إطار حملة القمع ضد المعارضة، أصدرت السلطات القضائية أيضًا أوامر شاملة لتحديد وتجميد ومصادرة أصول، من بينها الحسابات المصرفية، والممتلكات، والمقتنيات المالية، مستهدفةً أشخاصًا متهمين بالتعاون مع “دول معادية” أو “وسائل إعلام معادية”.
في مارس/آذار 2026، أعلنت السلطة القضائية عن استخدام نظام رقمي سُمي “سَهام” للتمكين من التحديد والاستيلاء السريعين على أصول الأشخاص الذين تُسميهم “إرهابيين وعملاء مرتزقة تابعين للعدو الصهيوني وغيره من البلدان المعادية”. منذ ذلك الحين، أعلنت السلطات عن مصادرة أصول ما يزيد على 750 شخصًا تشير إليهم على أنهم “خونة” و”عملاء للعدو” يعيشون داخل وخارج إيران، من بينهم صحفيون في الشتات.
حالات الاختفاء القسري، والتعذيب، و’الاعترافات‘ القسرية
عرّضت السلطات أشخاصًا محتجزين للحجز بمعزل عن العالم الخارجي، والاختفاء القسري، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، و”الاعترافات” تحت الإكراه والحرمان من الاتصال بمحامٍ.
ومن بين الذين تعرَّضوا للاختفاء القسري المحامية البارزة والمدافعة عن حقوق الإنسان نسرين ستوده، التي أُلقي القبض عليها تعسفيًا في طهران في 1 أبريل/نيسان 2026، واختفت لمدة ستة أسابيع تقريبًا. وبحسب مصدر مطلع، حرمت السلطات العائلة من أي معلومات حول مصير نسرين ستوده ومكانها عقب اعتقالها. وفي 13 مايو/أيار 2026، أُفرِج عنها بكفالة.
كذلك تعرضت محاميتان لحقوق الإنسان هما أستاره (مريم) أنصاري وإلهام زهرة بيشة، للاختفاء القسري منذ اعتقالهما في محافظة فارس يومي 3 و4 مايو/أيار 2026 بالترتيب.
تعرَّضت الصحفية والمدافعة عن حقوق الإنسان ماري محمدي، التي تحوّلت إلى المسيحية، للاختفاء القسري منذ أواخر فبراير/شباط 2026. وبحسب مصدر مطلع، سافرت من طهران إلى الأهواز بمحافظة خوزستان وكانت على اتصال بأسرتها حتى 26 فبراير/شباط 2026 تقريبًا قبل فقدان الاتصال بها. وقد رفضت السلطات الكشف عن مصيرها أو مكانها لأسرتها ولكن، بحسب المعلومات التي جمعتها منظمة العفو الدولية، احتُجزت في البداية في مرفق احتجاز تابع لوزارة الاستخبارات في الأهواز قبل نقلها إلى موقع مجهول في 2 أبريل/نيسان 2026.
في حالة أخرى وثقتها منظمة العفو الدولية، عرّضت السلطات أخت إعلامي ومدافع عن حقوق الإنسان مقيم في الخارج للاختفاء القسري لعدة أسابيع بهدف الضغط عليه ليكف عن نقل أخبار انتهاكات حقوق الإنسان في إيران.
تخشى منظّمة العفو الدوليّة من أن هؤلاء المحتجزين وسواهم معرضون لخطر جسيم، لا سيما وسط أنباء التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة والوفيات في الحجز في ظروف تثير الشبهة.
وثّقت منظمة العفو الدولية ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة ضد المحتجزين منذ 28 فبراير/شباط 2026، بما في ذلك عمليات إعدام وهمية من خلال الشنق الوهمي ووضع مسدس في الفم، والضرب، والتعليق من الأيدي والأقدام، والحبس الانفرادي المطول، والحرمان من الطعام والرعاية الطبية.
كذلك استخدمت السلطات “الاعترافات” القسرية كأداة دعائية، حيث بثت مقاطع فيديو على وسائل الإعلام الرسمية قبل الإجراءات القضائية. وقد استعرضت منظمة العفو الدولية 18 مقطع فيديو لعشرات “الاعترافات” القسرية تُبين أشخاصًا في حالات ضيق واضحة “يعترفون” بمزاولة أنشطة سلمية مثل مشاركة مقاطع فيديو حول ضربات جوية مع وسائل إعلام أجنبية. وقد بُثت عدة مقاطع فيديو في الأيام التي أُعدم فيها الأشخاص.
كذلك وردت أنباء حول عدة وفيات في الحجز. وفي حالة واحدة أُبلغت بها منظمة العفو الدولية، تُوفي حسام علاء الدين في الحجز في ظروف مثيرة للشبهة. وبحسب مصدر مطلع، أُلقي القبض عليه في طهران في أبريل/نيسان 2026 بينما كان يسعى للحصول على معلومات حول شقيقه الذي احتُجز قبل أسابيع على خلفية حيازته المزعومة لجهاز ستارلينك. وقال المصدر إن السلطات اتصلت هاتفيًا بأسرته بعد مرور عدة أسابيع على اعتقاله، وأمرتهم بالمجيء لتسلُّم جثمانه. ويظل الوقت الدقيق لوفاته وملابساتها غير واضحة لمنظمة العفو الدولية.
وفي قضية أخرى، تُوفي حسين غاوي (سيلاوي)، الذي ينتمي إلى عرب الأهواز، وهم أقلية إثنية مقموعة في إيران، في الحجز بعدما اعتقله جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري الإسلامي الإيراني في الأهواز بمحافظة خوزستان في أواخر مارس/آذار 2026. وبحسب تقارير واردة من منظمات حقوق الإنسان خارج إيران، اتهمته السلطات بتصوير مناطق تعرضت للقصف وإرسال اللقطات إلى وسائل إعلام خارج إيران. وفي 2 أبريل/نيسان 2026، اتصلت السلطات بأسرته هاتفيًا وقالت إنه تُوفي لكنها لم تقدم أي معلومات حول سبب الوفاة.
محاكمات معجّلة، وإعدامات، وأحكام قاسية بالسجن
صعَّدت السلطات من استخدامها لعقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي، مشيرة علنًا إلى إجراءات قضائية معجّلة تتعلق بتهم يعاقب عليها بإعدام المتهمين بالتعاون المزعوم مع إسرائيل و/أو الولايات المتحدة الأمريكية.
تذرَّع أعلى مسؤول قضائي في إيران، رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، بصورة متكررة بالأمن القومي و”ظروف الحرب” لتهديد الأشخاص بعقوبات قاسية. وفي إحدى الحالات، في الأسبوع الأول من الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي شُنت في 4 مارس/آذار 2026، حذَّر من أن الأشخاص الذين “يتصرفون بما يتماشى مع رغبات العدو المعتدي ومصالحه غير المشروعة سيتم التعامل معهم بصورة حاسمة وقاسية”.
وحتى عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار الهش في 19 أبريل/نيسان 2026، في اجتماعٍ مع أعضاء المجلس الأعلى للقضاء ووكلاء النيابة في المحافظات، أمر غلام حسين محسني إجئي المسؤولين بتسريع الملاحقات القضائية بحق “المنفّذين والمتواطئين مع العدو المعتدي“، مشددًا على الحاجة إلى السرعة القصوى.
وجه مسؤولون قضائيون آخرون من مختلف أنحاء البلاد تهديدات مشابهة، من ضمنهم وكلاء النيابة من همدان، وخوزستان، وقزوين، ورضوي خرسان، وسمنان ومحافظات أخرى.
منذ 28 فبراير/شباط 2026، أعدمت السلطات تعسفيًا ما لا يقل عن 39 شخصًا أُدينوا بتهم ذات دوافع سياسية في أعقاب محاكمات بالغة الجور شابها التعذيب. وهم يضمون 16 متظاهرًا، وتسعة معارضين، و10 آخرين اتُّهموا بالتجسس لصالح الولايات المتحدة الأمريكية و/أو إسرائيل، وأربعة اتُهموا بـ “البغي”. ويظل عشرات غيرهم معرضين للخطر.
كذلك فرضت السلطات أحكامًا قاسية بالسجن. فعلى سبيل المثال، في 23 مايو/أيار 2026، أعلن رئيس هيئة القضاء في محافظة سمنان محمد صادق أكبري أن امرأتين حُكم عليهما بالسجن لمدة 26 و27 سنة بالترتيب لـ “اتصالهما بشبكات معادية وإرسالهما محتوى ومعلومات بصرية يحتاجها العدو لتوجيه أعمال عدائية ضد الأشخاص الشرفاء في إيران”. وأضاف بأن أحكام السجن القاسية ستُلقن الآخرين “درسًا”.
وختمت إريكا غيفارا روساس قائلة: “ينبغي للمجتمع الدولي ألا يسمح للسلطات الإيرانية باستخدام النزاع كستارٍ لتعزيز جهازها القمعي وارتكاب جرائم مشمولة بالقانون الدولي مع الإفلات من العقاب. تقتضي أزمة حقوق الإنسان والإفلات من العقاب في إيران المبادرة بتحرك دولي دبلوماسي عاجل ومستدام لمنع ارتكاب مزيد من الجرائم الفظيعة من جانب السلطات، علاوة على إنشاء سُبل للعدالة الدولية بما في ذلك من خلال قيام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإحالة الوضع في إيران إلى المحكمة الجنائية الدولية”.


