© Gideon Mendel

مؤتمر المناخ (كوب 27): روايات ضحايا أزمة المناخ تؤكد الحاجة الملحة للتحرك

مع التقارير الأخيرة التي تشير إلى أن العالم يتجه نحو مستويات الاحترار العالمي التي لا تقل عن 2.5 درجة مئوية، يوضح تقرير موجز جديد لمنظمة العفو الدولية مدى الدمار الذي تسببه أزمة المناخ بالفعل. عشية مؤتمر كوب 27، تحث المنظمة جميع الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ على تحديث أهداف الانبعاثات لعام 2030 لضمان مواءمتها مع الحفاظ على متوسط زيادة درجة الحرارة العالمية أقل من 1.5 درجة مئوية. ويجب عليها أن تلتزم بالتخلص التدريجي السريع من استخدام وإنتاج الوقود الأحفوري من دون الاعتماد على “طرق مختصرة” ضارة وغير مثبتة مثل آليات إزالة الكربون؛ وإنشاء صندوق للخسائر والأضرار لتوفير سبل الانتصاف للأشخاص الذين انتُهكت حقوقهم بسبب أزمة المناخ.

فإن أزمة المناخ قد حلت علينا بالفعل، ومع ذلك فقد آثرت معظم الحكومات أن تُبقي على تبنّيها المدمر لقطاع الوقود الأحفوري، وتقديم أهداف انبعاثات غير كافية تمامًا، ثم التقاعس عن الوفاء بها

أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية

قالت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية: “يأتي عقد مؤتمر كوب 27 في أعقاب صيف مروع احترق فيه القطب الشمالي، وموجات حر حارقة اجتاحت أوروبا، وفيضانات غمرت مساحات شاسعة من باكستان وأستراليا. باختصار، فإن أزمة المناخ قد حلت علينا بالفعل، ومع ذلك فقد آثرت معظم الحكومات أن تُبقي على تبنّيها المدمر لقطاع الوقود الأحفوري، وتقديم أهداف انبعاثات غير كافية تمامًا، ثم التقاعس عن الوفاء بها”.

“وهذا التقاعس يعني أننا نتجه حاليًا إلى الاحترار العالمي الذي يتجاوز 2.5 درجة مئوية، وهو سيناريو من شأنه أن يشهد المجاعة والتشرد والمرض والنزوح على نطاق لا يمكن استيعابه تقريبًا. وهذه الانتهاكات تحدث بالفعل في أجزاء كثيرة من العالم.

“ومع تكشّف أزمة المناخ، فإن الأشخاص الأقل مسؤولية عن التسبب فيها هم الأشد تضررًا وأول من يعانون منها، هذا ما يؤدي إلى تفاقم التهميش الذي يواجهونه بالفعل. وفي مؤتمر كوب 27، نريد أن نرى اتخاذ تدابير من شأنها أن تحول بشكل جذري تقاسم المسؤولية، والتصدي لهذا الظلم. ويجب على الحكومات الغنية أن تزيد من التزاماتها بشأن التمويل الخاص بالمناخ لمساعدة البلدان المنخفضة الدخل على التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، وتوسيع نطاق تدابير التكيف. ويجب عليها أيضا أن تنشئ صندوقًا للخسائر والأضرار من أجل توفير سبل انتصاف سريعة لأولئك الذين انتُهكت حقوقهم بسبب الأزمة التي ساهمت في خلقها”.

“إنني أزداد فقرًا كل يوم”

يتضمن تقرير منظمة العفو الدولية الموجز الجديدبعنوان “أي موجة مدية يمكن أن تغرقنا” :قصص من أزمة المناخ، دراسة حالات تشمل سبعة مجتمعات مهمشة من جميع أنحاء العالم، من بينها بنغلاديش وفيجي والسنغال والمنطقة القطبية الروسية.

وعملت منظمة العفو الدولية مع نشطاء محليين لإجراء مقابلات مع الأشخاص المهمشين، بمن فيهم أولئك الذين يعيشون في بعض الأماكن الأكثر عرضة للتأثر بالمناخ في العالم، وشاركت قصصهم ودعواتهم إلى التحرك. وتقدم رواياتهم لمحة عن الحياة على الخطوط الأمامية لأزمة المناخ، التي تتسم بالتمييز المجحف، والنزوح القسري، وفقدان سبل العيش، وانعدام الأمن الغذائي، وتدمير التراث الثقافي.

في بنغلاديش، أوضح من أجريت معهم مقابلات من المجتمعات الساحلية الفقيرة والمهمشة، ومن بينهم الداليت، والموندا من السكان الأصليين، كيف أن الفيضانات المتكررة تعني أنهم اضطروا إلى إعادة بناء منازلهم مرارًا وتكرارًا، أو العيش على أنقاض منازلهم التي غمرتها الفيضانات. كما ألحقت الفيضانات أضرارًا بالبنية التحتية للمياه والصرف الصحي، تاركة المجتمعات المحلية تعاني من مياه شرب مالحة، ومراحيض غير صالحة للاستخدام.

يعيش السكان الأصليون في منطقة ياقوتيا في القطب الشمالي في أقصى شمال شرق روسيا، حيث ارتفع متوسط درجة الحرارة بمقدار 2-3 درجات مئوية في السنوات الأخيرة. وقد تسبب ذلك في ذوبان الجليد الدائم، مما أدى إلى تزايد حرائق الغابات، وأدى إلى فقدان التنوع البيولوجي.

وللطقس، الذي لا يمكن التنبؤ به، تأثير شديد على أسلوب حياة السكان الأصليين، كما أوضح أحد رجال تشوكشا: “الطقس أمر ضروري لأسلوب الحياة التقليدية للسكان الأصليين. واستنادًا إلى أنماط الطقس، نحدد المكان الذي سترعى فيه أيائل الرنة، وأين نقيم مخيمًا بين الهجرات، ومتى ستأتي العاصفة الثلجية، ومتى وأين ستهاجر الحيوانات والطيور والأسماك”.

وفي كيبيك، في كندا، يواجه السكان الأصليون من الإينو في مجتمع البيساميت تهديدات مماثلة. فقد أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى انخفاض الجليد الساحلي وتغيرات أخرى في الطقس أثرت بشدة على طريقة حياة المجتمع. فعلى سبيل المثال، تعني حقيقة أن البحيرات لا تتجمد في فصل الشتاء أن كبار السن يتمتعون بقدرة أقل على السفر في أراضي أجدادهم، ولا يمكنهم نقل معارفهم التقليدية حول رحلات السير.

وقال ديفيد تورو، المستشار البيئي في مجلس مامويتون القبلي: “إذا لم تعد قادرًا على التحدث عن معرفتك، ينتابك شعور بالخزي. تفقد شيئًا من الكرامة”. 

وتكشف دراسات الحالة أيضًا كيف أن الأشخاص الذين يواجهون الخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ غالبًا ما يُتركون لإعالة أنفسهم بعد وقوع الكوارث، مما يجبرهم على الحصول على قروض بأسعار باهظة أو الهجرة أو تقليص كمية الطعام، أو إخراج أطفالهم من المدرسة.

وقال صياد يعيش في منطقة خليج فونسيكا في هندوراس، التي تعاني من فيضانات وأعاصير منتظمة: “اعتدت أن أكون قادرًا على إرسال ابني إلى المدرسة … لكن الآن لا أملك هذا الترف، فأنا أزداد فقرًا كل يوم”.

“أصواتنا غير مسموعة”

شارك بعض من أجريت معهم المقابلات معلومات عن استراتيجيات التكيف التي وضعوها. وهي تقدم دروسًا مهمة لبقية العالم، وتؤكد أهمية إشراك المجتمعات الأشد تأثرًا في وضع استراتيجيات للتصدي لحالة الطوارئ المناخية. فعلى سبيل المثال، شرع مجتمع بيساميت للسكان الأصليين في كيبيك، في كندا، في إقامة مشاريع لتوفير الحماية للسلمون والكاريبو.

وأوضح أديلارد بنيامين، منسق مشروع الإقليم والموارد في البيساميت: “على مدى السنوات العشر أو الاثنتي عشرة الماضية، تم حظر الصيد المجتمعي أو حتى الفردي للكاريبو”.

تؤكد قدرة المجتمعات الأشد تضررًا على التعامل مع الصعوبات، على أهمية إشراكها حقًا في صنع القرار فيما يتعلق بالاستجابات لحالة الطوارئ المناخية. وبالنسبة لشعب بيساميت، فإن آثار تغير المناخ، والتدهور البيئي، قد رسخت أوجه عدم المساواة الناجمة عن تاريخ طويل من الاستعمار والعنصرية والتمييز المجحف.

وكما قال إريك كانابي، المستشار البيئي لمجتمع البيساميت: “يتم استشارتنا من أجل ذلك. إننا نقترح طرقًا جديدة للقيام بالأشياء، ولكن أصواتنا غير مسموعة. نحن لا نُأخذ على محمل الجد”.

لانغي دي بارباري شبه جزيرة رملية بالقرب من مدينة سانت لويس السنغالية، حيث يعيش حوالي 80000 شخص في قرى صيد كثيفة السكان، ومعرضة لخطر الفيضانات. أدى تآكل السواحل إلى فقدان ما يصل إلى 5-6 أمتار من الشاطئ كل عام. وكما قال أحد الصيادين: “إن البحر يتقدم”.

طوّر الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات في سانت لويس العديد من مبادراتهم الخاصة للتعامل مع أزمة المناخ. فعلى سبيل المثال، يساعد أحد المشاريع، التي يقودها المجتمع المحلي، السكان المحليين المتضررين من ارتفاع مستوى سطح البحر على بناء المنازل، وإقامة أنشطة إعادة التدوير المدرة للدخل. وأنشأ آخرون صندوقًا للتضامن المجتمعي لمساعدة الناس خلال أوقات الشدة، على الرغم من أنه يترك فارغًا في بعض الأحيان بسبب المشاكل الاقتصادية التي تؤثر على المجتمع بأسره.

ويشكل غياب تدابير الدعم وسبل الانتصاف الفعالة للتعويض عن الخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ، ظلمًا كبيرًا. والبلدان الغنية التي أسهمت إسهامًا أكبر في تغير المناخ، والبلدان التي لديها أكبر قدر من الموارد، عليها التزام متزايد بتوفير سبل الانتصاف. في مؤتمر كوب 27، يجب أن يبدأ ذلك باتفاق لإنشاء صندوق للتعويض عن الخسائر والأضرار، والتزامات بتقديم أموال كافية مخصصة لهذا الغرض.

فرصة أخيرة

ستحضر منظمة العفو الدولية مؤتمر كوب 27 في شرم الشيخ، مصر، في الفترة من 5 إلى 19 نوفمبر/تشرين الثاني. وتدعو المنظمة جميع الحكومات إلى ضمان، بشكل عاجل، توافق أهداف الانبعاثات لعام 2030 الخاصة بها مع الحفاظ على زيادة درجة الحرارة العالمية أقل من 1.5 درجة مئوية.

إن تحقيق هدف 1.5 درجة مئوية من شأنه أن يخفف من بعض أسوأ آثار تغير المناخ، لكن الفرصة السانحة للقيام بذلك تتلاشى بسرعة. على الرغم من قرار اتفاقية غلاسكو للمناخ كوب 26 الذي يطلب من جميع الدول تعزيز أهدافها لعام 2030، إلا أن 22 دولة فقط قدمت تعهدات محدثة في عام 2022. وإلى جانب ذلك، فإن معظم السياسات الوطنية التي يجري تنفيذها حاليًا غير كافية للوفاء بتعهدات البلدان.

ويجب على الدول الغنية أن تقدم خطة واضحة لزيادة مساهماتها في تمويل مشاريع المناخ، حتى تتمكن من تحقيق الهدف الذي طال انتظاره، والمتمثل في جمع ما لا يقل عن 100 مليار دولار سنويًا لمساعدة البلدان المنخفضة الدخل على التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، وتوسيع نطاق تدابير التكيف. وبالإضافة إلى ذلك، يجب على البلدان الغنية أن تكفل التوفير السريع للتمويل الجديد لدعم وتعويض المجتمعات المحلية التي عانت من خسائر وأضرار جسيمة ناجمة عن آثار تغير المناخ.

تتعرض مشاركة المجتمع المدني في مؤتمر كوب 27 لتهديد شديد بسبب حملة القمع التي تشنها السلطات المصرية منذ سنوات على الحق في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، والتجمع السلمي، والتي ما فتئت منظمة العفو الدولية توثقها. يجب على جميع الدول المشاركة في مؤتمر كوب 27 الضغط على الحكومة المصرية لحماية الحيز المدني، وضمان المدخلات الهادفة للمنظمات غير الحكومية والسكان الأصليين.

قال أحد سكان بونتا راتون في هندوراس:”نحن نعيش ظاهرة طبيعية ناجمة عن الاحترار العالمي، تسببنا نحن بها من خلال عدم الانتباه للضرر البيئي الذي أحدثناه. والآن يجب أن نهتم بما تبقى للأجيال القادمة”.

دراسة حالات

بنغلاديش

وصف أشخاص من المجتمعات الساحلية الفقيرة والمهمشة، من بينهم الداليت والموندا من السكان الأصليين الذين يعيشون في القرى الساحلية في جنوب غرب بنغلاديش، أثر الفيضانات والأعاصير المنتظمة. وتعيش هذه المجتمعات في فقر، وبعضها يتعرض لتمييز مجحف واسع الانتشار ومنهجي، ونتيجة لذلك فهي معرضة بشدة للصدمات المناخية. وأوضح من أجريت معهم المقابلات كيف أن الفيضانات المتكررة تعني أنهم اضطروا إلى إعادة بناء منازلهم مرارًا وتكرارًا، كما ألحقت أضرارًا بالبنية التحتية للصرف الصحي، تاركة لهم مياه شرب مالحة ومراحيض غير صالحة للاستخدام.

روسيا

السكان الأصليون في منطقة ياقوتيا في القطب الشمالي، في أقصى شمال شرق روسيا. ياقوتيا هي واحدة من أبرد المناطق المأهولة بالسكان على وجه الأرض، ولكن متوسط درجة حرارتها ارتفع بمقدار 2-3 درجات مئوية في السنوات الأخيرة، مما تسبب في ذوبان الجليد الدائم، وتزايد حرائق الغابات، والتسبب في فقدان التنوع البيولوجي.

وهذا له تأثير شديد على أسلوب حياة السكان الأصليين، كما أوضح أحد رجال تشوكشا: “الطقس ضروري لأسلوب الحياة التقليدية للسكان الأصليين. واستنادًا إلى أنماط الطقس، نحدد أين سترعى أيائل الرنة، وأين نقيم مخيمًا بين الهجرات، ومتى ستأتي العواصف الثلجية، ومتى وأين ستهاجر الحيوانات والطيور والأسماك”. تتفاقم آثار تغير المناخ في ياقوتيا بسبب خطط الحكومة الروسية لزيادة استخراج وإنتاج النفط والغاز في المنطقة.

النمسا وسويسرا

في عام 2022، شهدت أوروبا الصيف الأشد سخونة على الإطلاق، مع موجات الحر المتعددة، ودرجات الحرارة القياسية، والجفاف، وحرائق الغابات في العديد من البلدان. وأجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع أشخاص في النمسا يعانون من التشرد، وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة في النمسا وسويسرا، الذين تأثروا جميعًا بشدة بالحر. 

فيجي

تحدثت منظمة العفو الدولية إلى سكان منزل آمن – وكثير منهم من مجتمع الميم – في تجمع غير رسمي في فيجي، وهي واحدة من أكثر البلدان عرضة للتأثر بالمناخ في العالم. شهدت فيجي ارتفاعًا في درجات حرارة البحر والهواء، وأعاصير مدارية أكثر شدة، وعواصف، وجفاف، وتغير أنماط هطول الأمطار نتيجة لتغير المناخ. وأفاد السكان بأنهم يكابدون من أجل الحصول على ما يكفي من الغذاء مباشرة في أعقاب أعاصير، واضطروا إلى الإخلاء عدة مرات في السنوات الأخيرة حيث تضرر المأوى بسبب العديد من الأعاصير. كما أوضحوا كيف يمكن للأشخاص ذوي التوجهات الجنسية والهويات القائمة على النوع الاجتماعي المتنوعة أن يتحملوا العبء الأكبر من الغضب العام أو الاضطراب الإداري في سياق الكوارث، بما في ذلك مضايقة المجتمع المحلي والشرطة، نتيجة للوصم والتمييز المجحف.

هندوراس

تعتمد المجتمعات في منطقة خليج فونسيكا في هندوراس على صيد الكفاف، وبالتالي فهي معرضة بشدة للصدمات المناخية. وقد أدت أحداث الطقس القاسية وتقلص أنواع الأسماك إلى انخفاض كبير في مستوى المعيشة بين هذه المجتمعات، وتسببت في تعميق الفقر. ووصف السكان كيف يتم إزالة كثير من الأحيان أشجار المانغروف لبيعها كأخشاب أو حطب، مما يساهم في زيادة تدهور بيئتهم.

وقال أحد الصيادين في قرية سيدينيو: “ليس لديك أدنى فكرة عما كانت عليه أشجار المانغروف، كان من الممتع رؤيتها وتقدير وجودها. واليوم لم يعد بإمكانك رؤيتها، لقد دُمّرت، إنها صحراء فوق الماء”.

كندا

البيساميت مجتمع أصلي من شعب الإينو في مقاطعة كيبيك، في كندا. وقد أدى ارتفاع درجات الحرارة إلى انخفاض الجليد الساحلي وتغيرات أخرى في الطقس أثرت بشدة على أسلوب حياة شعوب الإنو وثقافتهم. على سبيل المثال، حقيقة أن البحيرات لا تتجمد في فصل الشتاء تعني أن كبار السن يتمتعون بقدرة أقل على السفر في المنطقة، ولا يمكنهم نقل معارفهم التقليدية.

“إذا لم تعد قادرًا على التحدث عن معرفتك، ينتابك شعور بالخزي. تفقد شيئًا من الكرامة”.

يعيش مجتمع البيساميت أيضًا مع آثار السدود الكهرومائية الموجودة في أراضي أجدادهم، في حين أن صناعة الغابات قد جردت أراضيهم من الأشجار. قال أحد شيوخ البيساميت: “أولئك الذين صنعوا السدود، قاموا بإنشائها لكنهم لا يعيرون الأمر اهتمامًا. هناك أسماك في الأنهار، لكنهم لا يهتمون بذلك. هناك حيوانات، لكنهم لا يهتمون بذلك. حتى لو غمرت الأرض بالمياه، فإنهم لا يهتمون بالبشر، ناهيك عن الحيوانات”.

السنغال

لانغي دي بارباري عبارة عن شبه جزيرة في السنغال، حيث يعيش 80000 شخص في قرى صيد كثيفة السكان. وهي واحدة من أكثر الأماكن عرضة لتغير المناخ في القارة الأفريقية، وتتعرض لارتفاع مستوى سطح البحر وتعاني من الفيضانات المتكررة والعواصف. 

ووصف السكان كيف أضرت ظواهر الطقس بمصائد الأسماك، ولم تترك لهم أي وسيلة لكسب الرزق- لكن احتمال الانتقال مدمر للبعض:

وقال أحد الصيادين المحليين: “نفكر في الانتقال، لكن الأمر ليس بمحض إرادتنا. فإذا أردت قتل صياد أبعده عن البحر”.