مصر: رفض الإفراج عن أحد ضحايا التعذيب والاختفاء أمر يثير الاستنكار

قالت منظمة العفو الدولية إن رفض السلطات المصرية الإفراج عن إسلام خليل، الذي كان قد تعرض للتعذيب والاختفاء القسري لمدة 122 يومًا، يمثل خطوة أخرى إلى الوراء، تبعث على القلق إزاء حقوق الإنسان في مصر.

فقد أُحيل إسلام خليل إلى قسم شرطة "الرمل ثاني" بمدينة الإسكندرية الساحلية، تمهيدًا للإفراج عنه بالأمس، بعد أن أمرت إحدى المحاكم في 21 أغسطس/آب 2016 بإخلاء سبيله مقابل كفالة مالية قدرها 50 ألف جنيهٍ مصريٍ (حوالي 5,630 دولارًا أمريكيًا)؛ ولكن بدلاً من الإفراج، انهال عليه أفراد الشرطة ضرباً، إلى أن فَقدَ وعيه، ووُجهت إليه تُهمٌ جديدة، من بينها اتهامه بالاعتداء على ضابط شرطة بالأمس.

 وقالت ماغدالينا مغربي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "منظمة العفو الدولية: "إن رفض ضباط الشرطة الامتثال إلى أمر المحكمة بالإفراج عن إسلام خليل من الحجز يُظهر استخفافاً صادماً من قبل السلطات المصرية بحكم القانون. كما يبعث أيضًا برسالة مروعة فحواها عدم اعتزامها التصدي للارتفاع المفاجئ لحالات الاختفاء القسري، التي شهدت تعرُض المئات للاختفاء على يد الدولة لما يربو على سبعة أشهر، منذ مطلع عام 2015".

وأضافت قائلة: "كان لا ينبغي، في المقام الأول، أن يكون إسلام خليل خلف القضبان، ولكن بدلاً من الإفراج عنه على الفور، لفقت قوات أمن الدولة تُهمًا جديدة له، وتعدت عليه بالضرب المبرح، وألحقت به إصابات خطيرة. وإن حالته تُسلط الأضواء على مدى أهمية أن تعمل السلطات المصرية على وضع حد لاستخدام الاختفاء القسري والتعذيب وغير ذلك من ضروب سوء المعاملة؛ ويجب عليها الآن أن تُفرج عن إسلام خليل، بشكل عاجل، وأن تفتح تحقيقًا حول مزاعم تعرضه للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وأن تُقدم المسؤولين عن ذلك إلى ساحة العدالة".

كان لا ينبغي، في المقام الأول، أن يكون إسلام خليل خلف القضبان، ولكن بدلاً من الإفراج عنه على الفور، لفقت قوات أمن الدولة تُهمًا جديدة له، وتعدت عليه بالضرب المبرح، وألحقت به إصابات خطيرة.
ماغدالينا مغربي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "منظمة العفو الدولية

ويبدو أن السلطات المصرية ترفض الإفراج عن إسلام خليل، رداً على الجهود التي بُذلت على المستويين المحلي والدولي في حملةٍ للتضامن معه. ووفقًا لما قاله شقيقه، انهال ضباط الشرطة على إسلام ضربًا بالمواسير على جميع أجزاء جسمه، إلى أن فقد وعيه، حيث هددوه قائلين: "أكُلّ هذه الضجة للضغط علينا كي نطلق سراحك؟ لن نتركك إلا وأنت جثة هامدة." كما يُعاني إسلام إصابات بوجهه ويديّه ورأسه. وهو الآن مُحتجزٌ بالحبس الانفرادي، في انتظار استجواب وكيل النيابة له، ولم يُسمح له بالاتصال بأسرته أو محاميه.

ويُذكر أن إسلام خليل قد تعرض للاختفاء القسري لمدة 122 يومًا في 2015، حيث اختطفه عناصر "قطاع الأمن الوطني" برفقه شقيقه ووالده، من منزلهم. واحتُجز في الحبس الانفرادي معصوب العينين ومكبل اليديّن، كما تعرض للضرب والصعق بالكهرباء وعُلِق من معصميّه وكاحليّه لمدة ساعات في كل مرة. ولم يسمح له بالعرض على طبيب، أو الاتصال بأسرته أو محامٍ.

وفي تقريرٍ مُفصل نُشر في يوليو/تموز 2016، سلطت "منظمة العفو الدولية" الأضواء على أن المئات من الأشخاص قد تعرضوا للاختفاء القسري منذ مطلع عام 2015، زاعمةً أن حالات الاختفاء القسري أصبحت إحدى "السياسات التي تنتهجها الدولة" في مصر.

هذا وقد وردت حالة إسلام خليل في فيديو نشرته "منظمة العفو" إلى جانب التقرير