جنوب السودان: يتعين على الأطراف المتحاربة أن تتعهد بضمان تحقيق كامل المساءلة على صعيد ما ارتُكب من فظائع

 يُعد توقيع حكومة جنوب السودان على اتفاق السلام اليوم خطوة حيوية على صعيد وضع حد للعنف والتصدي للمعاناة الإنسانية الضخمة في جنوب السودان.  وتكرر منظمة العفو الدولية دعوة طرفي النزاع للتعهد، دون مواربة بتحقيق المساءلة على صعيد ما ارتُكب من فظائع إبان النزاع، وضمان التوصل إلى سلام دائم.

وفي معرض تعليقها على الموضوع، قالت نائبة مدير برنامج شرق إفريقيا والقرن الإفريقي والبحيرات الكبرى بمنظمة العفو الدولية، سارة جاكسون: "يتعين على الجانبين احترام شروط اتفاقية السلام بغية ضمان اتخاذ خطوات فورية تكفل محاكمة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم التي يعاقب القانون الدولي عليها وتوفير كامل أشكال التعويض للضحايا".

يتعين على الجانبين احترام شروط اتفاقية السلام بغية ضمان اتخاذ خطوات فورية تكفل محاكمة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم التي يعاقب القانون الدولي عليها وتوفير كامل أشكال التعويض للضحايا.
سارة جاكسون، نائبة مدير برنامج شرق إفريقيا والقرن الإفريقي والبحيرات الكبرى بمنظمة العفو الدولية

واختتمت سارة جاكسون تعليقها قائلةً: "لا يجوز الاكتفاء بإسكات صوت البنادق وتوقيع الاتفاق إذا أراد جنوب السودان أن يبرهن على التزامه فعلاً بتدشين حقبة جديدة من السلام والمساءلة، ويتعين على المجتمع الدولي أن يظل على أهبة الاستعداد والجاهزية لاتخاذ خطوات ملموسة تضمن تحقيق المساءلة.  وثمة دور حيوي يلعبه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجيران جنوب السودان من أجل ضمان نجاح تنفيذ الآليات التي تنص عملية السلام عليها وجلب الجناة للمثول أمام القضاء".

 

خلفية

أعلنت الأمانة العامة للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) يوم أمس عن استعداد حكومة جنوب السودان للتوقيع أثناء قمة مصغرة تُعقد في جوبا اليوم على اتفاق مقترح للسلام يهدف إلى إنهاء النزاع الذي مزق البلاد.

ويُذكر أن النزاع قد استمر لأكثر من 20 شهراً بين حكومة جنوب السودان، بقيادة الرئيس سيلفا كير، والحركة الشعبية لتحرير السودان المعارضة، بقيادة النائب السابق لرئيس الجمهورية، رياك مشار.  وتسلّم أوساط مختلفة بارتكاب طرفي النزاع خروقات لأحكام القانون الإنساني الدولي، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك ارتكاب عمليات قتل جماعي، واغتصاب وغير ذلك من اشكال العنف الجنسي، والاختطاف، وتجنيد الأطفال ضمن صفوف قوات الطرفين، وأعمال الحرق والنهب والسلب لمنشآت البنية التحتية المدنية، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

ويُذكر أن الموعد النهائي الأول للتوقيع على اتفاقية سلام قد مر في 5 مارس/ آذار 2015 دون أن يتوصل الطرفين لاتفاق.  وفي الموعد النهائي الثاني المحدد في 17 أغسطس/ آب، قامت الحركة الشعبية المعارضة، وإحدى المجموعات التي تطلق على نفسها اسم "المحتجزون السابقون"، بالتوقع على الاتفاق دون أن تحذو الحكومة حذوهما.