في انتظار صدور الحكم في مصر: "وجهك يبدو الآن دائم الألم"

   الصورة: AFP/Getty Images

 

اليوم سيكون مدمراً لأعصاب محمد سلطان، الناشط البالغ من العمر 27 عاماً الذي يحمل جنسيتي مصر والولايات المتحدة ويقبع في سجن طرة سيء السمعة في القاهرة، حيث ظل مضرباً عن الطعام لما يربو على 14 شهراً.

إذ حكمت المحكمة على والده، صلاح سلطان، و13 متهماً آخر بالإعدام، في 16 مارس/اذار. ومن المحتمل تأكيد الأحكام الصادرة بحقهم بعد التشاور مع مفتي الديار المصرية.

وغداً، يواجه محمد و36 معتقلاً آخر المحكمة نفسها بتهم من بينها "تمويل اعتصام رابعة العدوية" - الاحتجاج الجماعي في القاهرة الذي فضته قوات الأمن بالقوة في أغسطس/آب 2013- ونشر "معلومات كاذبة" لزعزعة استقرار الأمن في مصر. وهم جزء من مجموعة تضم 51 شخصاً اعتقلوا بعد الاعتصام في سياق حملة واسعة ضد مؤيدي الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي.

وتساور شقيقة محمد، هناء، بواعث قلق لا تصدق بشأن ما يمكن أن يحمله المستقبل لأسرتها. وفيما يلي رسالة غاضبة كتبتها لأخيها:

عزيزي محمد،

كثيرا ما أُسأل، لماذا وكيف استمريت في الإضراب عن الطعام لمدة 14 شهراً حتى الآن، بالرغم من مناشداتنا لك وضع حد له. لقد شاهدت جسمك يذوي، من جسم ممتلئ للاعب كرة سلة حتى أصبحت أشبه بهيكل عظمي هزيل. ووجهك الذي طالما حمل ابتسامة جميلة يبدو الآن دائم الألم. وكل ما يمكنني قوله للناس للتوضيح هو أن هذا هو الشكل الوحيد من السيطرة على شيء ما تستطيع التمسك به - الآن أكثر من أي وقت مضى، عشية صدور الحكم بحقك.

في الشهر الماضي، حكم على والدنا بالموت في القضية نفسها التي بات من المقرر صدور الحكم فيها عليك غداً. لم نكن نتوقع ذاك الحكم. إذ قيل لي من قبل المحامين أن نتوقع بضع سنوات على الأكثر. وما زلت تحت تأثير الصدمة من هول هذا الخبر.

 

وصفت كيف استخدم رجال الأمن السلاسل لضربك على ذراعك، الذي أدى إلى فتق غرز جرحك الناجم عن العيار الناري الذي أصبت به أثناء تفريق اعتصام "رابعة"
هناء، شقيقة محمد سلطان

وفي 26 يناير/كانون الثاني 2014، بدأت إضراباً عن الطعام علّ ذلك يساعدك على استعادة شكل ما من أشكال التحكم بالذات، الذي تم تجريدك منه تماماً. كنت قد أمضيت خمسة أشهر في السجن في ذلك الوقت، وقلت إنك قد تعبت من الشكوى بشأن عدم تلقيك أية رعاية طبية لحالة تخثر الدم المميت التي عانيت منها سابقاً، فضلاً عن التعذيب وسوء المعاملة اللذين تعرضت لهما عندما اعتقلت.

وصفت كيف استخدم رجال الأمن السلاسل لضربك على ذراعك، الذي أدى إلى فتق غرز جرحك الناجم عن العيار الناري الذي أصبت به أثناء تفريق اعتصام "رابعة" من قبل قوات الأمن المصرية، في 14 أغسطس/آب 2013. وأدى ذلك إلى تعريضك لجميع أنواع الالتهابات الخطيرة. بينما تسبب الضرب أيضاً إلى انزياح المسامير والصفائح المعدنية في ذراعك من مكانها، لتمزق أعصاب وعضلات ذراعك، وتتسبب لك بألم عظيم، دون أن يسمح لك بتناول دواء أو تلقي العلاج. ولم يسمحوا لك حتى بصورة بالأشعة السينية. وحدثتني عن الطبيب زميلك في الزنزانة الذي قام بجراحة متخصصة لك باستخدام كماشة وموس حلاقة دون أي تخدير أو تعقيم. وكيف أبلغت الرئيس باراك أوباما عن هذا الرعب في رسالة بعثتها في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، ولم تتلق منه رداً عليها.

لقد قلقنا عليك كثيراً في الآونة الأخيرة حتى أننا ضغطنا عليك لتتناول السوائل، بسبب الحبس الانفرادي لمدة 23 ساعة ونصف الساعة يومياً، وعدم توفير الرعاية الطبية لك في سجن ليمان طرة. ومع ذلك، تمسكت بإضرابك، لأنه الشيء الوحيد الذي يمكنك تغييره واختياره. وإلا لكنت قد تعرضت لانهيار عقلي. أنا أفهم ذلك.

إن جسمك النحيل لا يشي بعقلك القوي. أنا أعلم أنك قد تساميت روحياً بشكل كبير خلال هذه العملية برمتها. وتعيد قراءة كل رواية وكتاب نرسله لك، عدة مرات. وفي بعض الأحيان، يمنع عنك حراس السجن أية مادة جديدة نبعث بها الى زنزانتك للقراءة، ونعلم أن القراءة والإضراب عن الطعام في تلك الأوقات التي كنت فيها أكثر عرضة لفقدان تماسكك الداخلي كانتا سبيلاً رئيسياً كي تواجه. أما بالنسبة لنا، فكان اختيار الكتب وإرسالها إليك إحدى طرق المواجهة أيضاً.

 

إن جسمك النحيل لا يشي بعقلك القوي. أنا أعلم أنك قد تساميت روحياً بشكل كبير خلال هذه العملية برمتها.
هناء، شقيقة محمد سلطان

تحاول في نصف الساعة الذي يسمح لك فيه بالخروج من الزنزانة جعل الدم يتدفق في جسدك من خلال العلاج الطبيعي الأساسي. فقد أصبحت ساقاك أضعف من أن تحملانك للوقوف أو المشي. أتصور أنك تنخرط أيضاً، في كثير من الأحيان، مع الحراس والمعتقلين الآخرين. أنت شخص اجتماعي بشكل لا يصدق، وتحتاج إلى أن تختلط مع آخرين. أتصور أنك تستخدم نصف الساعة ذاك للقيام ببعض التواصل الإنساني الذي تشتد حاجتك إليه.

إن معرفتي بأن مصيرك هو في يد القاضي الذي حكم على والدنا بالموت لا يساعد على تهدئة أعصابي. أشعر بقلق شديد. وطوال هذه المحنة التي امتدت 19 شهراً، عاينت الكثير من الإنسانية المفقودة، ولكنني دهشت أيضاً من الخير الموجود في الناس في جميع أنحاء العالم، ومن القوة الكامنة في الوحدة في الإنسانية التي تجمعنا. وهي متعددة الوجوه، وأنا ممتنة لكل وجه من هذا الوجوه. لقد أنعم الله عليك يا محمد بطرق عديدة عندما وصلت قصتك إلى الكثيرين. فهناك ما لا يقل عن 16,000 من السجناء في مصر تشبه قصتهم قصتك.

شقيقتك وأفضل صديق لك،

هناء

تناضل منظمة العفو الدولية لإطلاق سراح محمد سلطان فوراً. فبموجب المعايير الدولية، لا ينبغي أن تعتبر التهم الموجهة إليه جرائم جنائية. وينبغي أيضاً أن توفر له الرعاية الطبية التي قد يحتاج إليها، كما يتعين على السلطات المصرية الامتناع عن اتخاذ أية إجراءات عقابية ضده بسبب إضرابه عن الطعام.