ثلاث وثمانون بالمائة من المساحات المضاءة في سورية أصبحت مطفأة بعد أربع سنوات على اندلاع الأزمة

الصورة: صور الأقمار الصناعية تظهر مستويات الضوء ليلا فى سوريا في فبراير 2011 وديسمبر 2014 

© #WithSyria and Wuhan University

يصادف الأحد 15 مارس/ آذار مرور أربع سنوات على بداية الأزمة في سوريا.

 التحالف العالمي من أجل سوريا المكون من 130 من المنظمات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان، بما فيها منظمة العفو الدولية يفيد بأن صور الأقمار الصناعية  تظهر أن 83٪ من جميع الأضواء في سوريا قد انطفأت منذ بداية النزاع. 

بالنسبة للعديد من المدنيين السوريين فقد ساد الظلام والمعاناة حياتهم معظم السنوات الأربع الماضية. ولقد انقضت سنة أخرى وبقي الوضع الكارثي. والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ما زالت ترتكب من قبل القوات الحكومية وبعض الجماعات المسلحة، بما في ذلك " الدولة الإسلامية"
فيليب لوثر، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية قائلاً

ثم أضاف: " ولا يزال العشرات من النشطاء السلميين وشخصيات المعارضة في مراكز الاحتجاز حيث يرتكب التعذيب على نطاق هائل، في حين أن آخرين قد قتلوا بصورة غير مشروعة".

واستطرد يقول: " إن فشل المجتمع الدولي في الاتحاد لمعالجة واحدة من أزمات حقوق الإنسان الكبيرة في عصرنا يرسل إشارة بأنه غير مبال بالتأثير المدمر للصراع على المدنيين في سوريا. ويجب أن تنتهي هذه اللامبالاة ".

قام علماء في جامعة ووهان بالصين بتحليل الصور الملتقطة لسورية بالأقمار الصناعية بالتعاون مع ائتلاف #مع سورية المكون من 130 منظمةٍ غير حكومية. وأظهرت نتائج التحليل أن المساحات المضاءة التي يمكن مشاهدتها في عموم سورية قد تراجعت بواقع 83% منذ مارس/ آذار 2011.

فلقد انطفأت أضواء 97% من المساحات المضاءة في أكثر المناطق تضرراً من قبيل مدينة حلب، ولكن يُستثنى من ذلك محافظة دمشق ومحافظة القنيطرة القريبة من الحدود مع إسرائيل حيث شهدت المحافظتان تراجع حجم المساحات المضاءة فيهما" بواقع 35% و47% على التوالي".

وبهذه المناسبة، قال رئيس اللجنة الدولية للإنقاذ ومديرها التنفيذي المسؤول، ديفيد ميليباند: "لقد غرق الشعب السوري في ظلام دامس بعد اربع سنوات على اندلاع الأزمة، وها هم يغرقون أيضاً في أتون الفاقة والخوف، ولوعة فقدان الأصدقاء وخسارة البلد الذي عهدوده فيما مضى. وبعد مضي أربع سنوات على النزاع، أخذ بصيص النور الذي يلوح في نهاية النفق يخبو أكثر من ذي قبل لا سيما بعد مقتل أكثر من مائتي ألف شخصٍ واضطرار عدد صادم من الناس قوامه 11 مليون شخصٍ للفرار من منازلهم. ويستحق السوريون شيئاً أفضل مما قُدم لهم من المجتمع الدولي – فلقد آن الأوان كي يظهر المجتمع الدولي أنه لم يتخلَ عنهم وأنه سوف يعمل على أن يعاود إنارة منازلهم".

تُعتبر الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية من أكثر مصادر البيانات موضوعيةً كونها تظهر حجم الدمار الذي لحق بسورية على الصعيد الوطني. وعقب التقاطها من على ارتفاع يصل إلى 500 ميل فوق سطح الأرض، تساعدنا هذه الصور على فهم حجم المعاناة والألم اللذين يواجههما المواطن السوري العادي يومياً لا سيما مع ما يراه من دمار بلاده من حوله
الدكتور تشي لي، كبير الباحثين في المشروع

كما نشر ائتلاف #مع سورية اليوم فيلماً صادماً يكشف الحقيقة وأطلق حملة عالمية للتوقيع على عريضة من خلال موقع (withsyria.com) لمناشدة زعماء العالم كي يقوموا "بإضاءة سورية مجدداً" من خلال ما يلي:

  • إعطاء الأولوية لحلٍّ سياسي يحمل حقوق الإنسان في صميمه؛
  • وتعزيز الاستجابة الإنسانية لاحتياجات السكان الذين لا زالوا داخل سورية واللاجئين الذين غادروها بما في ذلك من خلال زيادة عدد حصص إعادة التوطين الممنوحة لهم؛
  • والإصرار على قيام جميع الأطراف بوضع حد للهجمات التي تستهدف المدنيين والتوقف عن عرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

وقال رئيس الجمعية الطبية السورية الأمريكية، الدكتور زاهر ساحول: "لقد أدى تنامي عبور الجماعات الإرهابية إلى داخل سورية إلى نشر الرعب وتركيز أنظار العالم على سورية – ولكنه شتت انتباه الحكومات وصرفها عن معاناة السوريين العاديين والانتهاكات التي يرتكبها أطراف النزاع كافة. ويُضطر المسعفون وعمال الإغاثة والمعلمون السوريون إلى الإقدام على مخاطر يومية من أجل مد يد العون لجيرانهم وأحبتهم بينما لا زال المجتمع الدولي يتقاعس عن التوصل إلى حل سياسي ووضع حد للعنف والمعاناة".

وفي عام 2014، تبنى مجلس الأمن ثلاثة قرارات تطالب بالتحرك من أجل توفير الحماية والمساعدات للمدنيين في سورية. ومنذ ذلك الحين، قُتل آلاف السوريين ونزح عدد أكبر من الناس أو أصبحوا بحاجة للحصول على المزيد من المساعدات أكثر من أي وقت مضى. ويتهم تقرير جديد يصدر اليوم بعنوان "خذلان سورية" الأطراف المتحاربة والدول القوية بالتقاعس عن تحقيق مقتضيات ما تصدر قرارات مجلس الأمن من أجل تحقيقه.

وقال الأمين العام لمجلس اللاجئين النرويجي والمساعد السابق لأمين عام للأمم المتحدة، يان إيغلاند: "كانت سنة 2014 أحلك سنوات هذه الحرب المروعة حتى الآن وأكثرها ظُلمةً. إذ يفتقر المدنيون للحماية التي وعدهم مجلس الأمن بها، ولم تتحسن مستويات حصولهم على المواد الإغاثية، ولا زال تمويل المساعدات الإنسانية في تراجع مستمر مقارنةً بالاحتياجات المتنامية. وإنه لأمر شائن فعلاً عندما نرى كيف قمنا بخذلان سورية".