رسالة من تحت أعواد المشانق في إيران: "شعرت بظل المشنقة يعلو رأسي"

الصورة: APGraphicsBank

 

نادرا ما نسمع رواية مباشرة من أولئك القابعين في انتظار تنفيذ حكم الإعدام في إيران. ولكن رسالة قد وصلت لتوها من حامد الاحمدي، وهو رجل أعدم في الأربعاء 4 مارس/ اذار بعد محاكمة جائرة، وهي تعطي لمحة نادرة من العذاب الذي يتعرض له هؤلاء السجناء الذين يعرفون أن كل شيء على وشك الانتهاء.

وقال الحارس " كل شيء انتهى"، مؤكداً أسوأ العواقب.

وعلى الجانب الآخر من جدار الطوب لسجن رجائي شهر في كاراج غربي طهران، تتدلى من أعواد المشانق أجساد ستة رجال سنيين من الأقلية الكردية في إيران.

في 2012 صدرت أحكام الإعدام على كل من حامد أحمدي وجهانغير دهقاني وجمشيد دهقاني وكمال مولاي وهادي حسيني وصديق محمدي وذلك بعد إدانتهم بجريمة غامضة الصياغة هي " محاربة" الله.

وفي 2013 أيدت المحكمة العليا في إيران أحكام الإعدام على الرغم من أن الرجال نفوا أي مشاركة في أنشطة مسلحة أو عنيفة، قائلين إنهم استهدفوا فقط لأنهم مارسوا دينهم أو دعوا إليه. رفضت السلطات مراجعة قضاياهم على الرغم من التغييرات على قانون العقوبات التي كان ينبغي أن تسمح لهم بذلك.

وقف أقاربهم المنهكون على باب السجن طوال الليل، وظلوا يناشدون السلطات بإلحاح كي لا تنفذ أحكام الإعدام، ولم يستطيعوا سوى البكاء – على حين أخذ حراس السجن يسخرون منها ويسبونهم صارخين.

مهنا، ابنة حامد الاحمدي، و نرجس محمدي، المدافعة الشهيرة عن حقوق الإنسان @Private.

وقالوا إنهم لا يملكون سوى التفكير في الكلمات الأخيرة التي تبادلوها مع أحبائهم، في اجتماع قصير يوم الثلاثاء، وإن كان في حين أن الرجال كانوا مقيدين بالسلاسل والأغلال.

والآن كل ما تبقى هو رسالة من حامد الاحمدي، وفيها يرسم صورة قاتمة للأعوام الخمسة الأخيرة من حياته وهو محكوم عليه بالإعدام، ويعيش تحت التهديد المستمر بتنفيذ الحكم، قبل أن تسلب منه حياته.

" في صباح خريفي بارد من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، أيقظوني وأخبروني أنني سوف أنقل إلى سجن سنندج، [ في إقليم كردستان]. وكان الإجراء المعتاد أن المحكوم عليهم بالإعدام لا يتم نقلهم إلا عند تنفيذ الحكم. شعرت بالتنفيذ يخيم فوق رأسي. وتجمع نزلاء العنبر كلهم معا. في ذلك الوقت كان ثمة 10 أشخاص ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام. وأخذ بعضهم يبكون، واستغرق البعض في التفكير. ظننا أنهم ربما كانوا سينقلوننا فقط لكن نظرات الحراس المهينة كانت تنطق بشئ مختلف. وعصبوا أعيننا نحن العشرة وكبلوا أيدينا، ودفعوا بنا إلى الحافلة وقد تعالت أصواتهم بالشتائم. حاولت التفكير في ذكرياتي الطيبة لترتفع معنوياتي ولكن من الصعب أن تفكر في السعادة عندما يكون بينك وبين الموت خطوة واحدة. عندما وصلنا، أخرجونا من الحافلة وألقوا أمتعتنا على الأرض. كانت السماء تمطر والأرض قد غطاها الوحل. نزعوا عنا الأصفاد المعدنية وأبدلوها بأخرى بلاستيكية لكنهم ربطوها بإحكام شديد وضيقوها لدرجة أن أيدي بعض الزملاء بدأت تنزف. أزالوا العصائب عن عيوننا وأخذونا إلى غرفة جدرانها مغطاة بملاحظات مكتوبة بخط اليد كتبها أشخاص محكوم عليهم بالإعدام تم نقلهم إلى هناك قبل تنفيذ الأحكام. توضأنا للصلاة وبدأنا نصلي طلباً للسكينة والطمأنينة.

بدأت أتساءل هل سيكتب لي أن أرى ابنتي مرة أخرى. لقد ولدت عندما لم أستطع أن أكون بجانبها. سألت الله أن يرزق عائلتي الصبر وتمنيت لو يسمحوا لي على الأقل بأن أودعهم.

فتح الباب. وبدأت قلوبنا تدق بعنف. وتحول كابوس الموت إلى حقيقة. وفصلونا عن بعضنا البعض. أرواحنا كانت تهبط ومخاوفنا تتزايد. الوقت كان يمر أبطأ من حياتنا بأكملها. في الليلة السابقة، بث التلفزيون فيلماً وثائقياً عنا. كان الجميع يرى أن هذه علامة على أن الحكم بإعدامنا كان على وشك أن ينفذ قريبا.

ولكن 45 يوماً مرت. وكل يوم، كنا نظن أن حكم الإعدام سوف يتم تنفيذه في اليوم التالي ولكن لم يأت إلينا أحد. لقد أشرفنا على الموت 45 مرة. وقلنا وداعا للحياة 45 مرة.

وما أن بدأنا نأمل في أننا لن نعدم، وبدأنا في التفكير في الحياة مرة أخرى، حتى تم الإعلان عن أسمائنا في قائمة المنقولين إلى سجن رجائي شهر. ومرة أخرى عاودنا كابوس الموت. مرة أخرى طافت برؤوسنا صورة رجل يتدلى من حبل المشنقة. وهناك، اعطونا الملابس الزرقاء الخفيفة التي يرتديها الذاهبون إلى التنفيذ. ولم تفارقني صورة مشهد الإعدام لثانية واحدة. مرت ثلاثة أيام.

أصبحت مشوشاً تماماً. لم يعد عقلي يعمل بعد الآن.

دققت الباب بدون توقف وصحت أطلب أن يأتي أحد ليجيب على أسئلتي: لماذا نحن هنا؟ عائلتي قلقة. على الأقل اسمحوا لي بإجراء مكالمة هاتفية. وفي النهاية، سمح لي بإجراء مكالمة. بدأت أختي تبكي فور أن سمعت صوتي: " أنت على قيد الحياة؟ إن سالار محمدي، النائب البرلماني عن سنندج، اتصل بنا وأخبرنا أعدموا كل 10 واحد منكم ". وكانوا قد عقدت مراسم الجنازة بالنسبة لنا بأنه تم إعدامكم أنتم العشرة جميعاً" لقد أقاموا جنازتنا بالفعل.

وبعد ذلك اتصلت بأخي. وكان أمام السجن. وسألته إذا كان قد سمع عن الأشخاص الستة الذين لم يكونوا معنا. بكى، وقال: إنهم قد شنقوهم اليوم ولم يعيدوا جثثهم. لقد فقدت السيطرة على مشاعري وبدأت في البكاء والنحيب. إن الرجال الذين عشت معهم في زنزانة واحدة لمدة ثلاث سنوات ونصف لم يعودوا في هذا العالم بعد. لم أستطع أن أصدق ذلك. شعرت أنني تحطمت ودمرت تدميراً. ولم يتمكن أي منهم حتى من قول الوداع لأسرته.

ولاحقني الإعدام أنا وعائلتي في كل ثانية. أعدمت وعائلتي معي مراراً وتكراراً. وإذا لم تتلقَ الأخبار مني ليوم واحد، فإنها تأتي إلى السجن على الفور ظانة بأننا قد انتهينا ... قد تركنا في هذا الوضع بحيث شعرنا كل دقيقة كأن حبل المشنقة قد وضع حول رقابنا."

 

رسمة ل مهنا ، ابنة حامد الاحمدي @ Private.

هذه هي الكلمات الأخيرة التي تلقاها أقارب حامد منه.

إنها كلمات صادمة لكنها واقعية.

نفذت إيران أحكاما بالإعدام أكثر من أي بلد آخر في العالم باستثناء الصين. وفي 2013 وحده، اعترفت السلطات الإيرانية بأنها أعدمت 369 سجينا على الرغم من أن الرقم الحقيقي يعتقد أنه تجاوز 700 فالعديد من عمليات الإعدام تجري دون الإبلاغ عنها أو تتم سراً.

تتأثر الأقليات العرقية والدينية بشكل غير متناسب بهذه الإعدامات التي تتبع في كثير من الأحيان محاكمات جائرة حيث يتم قبول "الاعترافات" المنتزعة عن طريق التعذيب وغيرها من ضروب سوء المعاملة كأدلة.

بعد أقل من شهر، وسوف تمثل إيران أمام أعلى هيئة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لإعلان موقفها من التوصيات التي تلقتها خلال المراجعة الدورية الشاملة لتحسين وضع حقوق الإنسان المزري فيها. ويمكن للمرء أن يتساءل فقط كيف تتوقع السلطات الإيرانية أن تؤخذ على محمل الجد عندما يكون هناك مثل هذا التناقض بين خطابها في الأمم المتحدة وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها داخل البلاد بانتظام.