قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن قانونًا لمكافحة الإرهاب سُنَّ في الكويت في أعقاب الضربات الإيرانية على دول الخليج، إثر الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية غير المشروعة على إيران، يتضمن بنودًا فضفاضة ومبهمة للغاية تهدد الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي والتنقل وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، ويوسّع إلى حد كبير نطاق استخدام عقوبة الإعدام.
في 15 مارس/آذار 2026، أصدر أمير دولة الكويت مرسومًا بقانون رقم 47 لسنة 2026 في شأن مكافحة جرائم الإرهاب، يعتمد تعريفًا فضفاضًا ومبهمًا للغاية للأعمال ‘الإرهابية’. ويأتي قانون مكافحة الإرهاب ضمن حزمة واسعة من الإجراءات القانونية والقضائية التي استُحدثت في مارس/آذار 2026، بعد وقت قصير مع اندلاع الحرب مع إيران تحت مسمى “مكافحة الإرهاب”. وتشمل هذه الإجراءات إنشاء فرع متخصص للنيابة العامة وتعيين محاكم مخصصة للنظر في التهم المتعلقة بالإرهاب، فضلًا عن توسيع نطاق استخدام عقوبة الإعدام إلى حد كبير فيما يخص “الأعمال الإرهابية”.
لا يجوز استخدام الأمن الوطني ذريعةً للتعدي على الحقوق وتوسيع صلاحيات الدولة، ويجب التصدي لأي تهديدات فعلية بما يتوافق مع القانون الدولي.
محمود شلبي، منظمة العفو الدولية
وقال محمود شلبي، وهو باحث إقليمي في منظمة العفو الدولية: “لا يجوز استخدام الأمن الوطني ذريعةً للتعدي على الحقوق وتوسيع صلاحيات الدولة، ويجب التصدي لأي تهديدات فعلية بما يتوافق مع القانون الدولي. واعتمدت السلطات الكويتية تشريعًا لمكافحة الإرهاب يوسّع نطاق استخدام عقوبة الإعدام، ويجيز فرض قيود عقابية وتعسفية على حرية التنقل وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها بحق أشخاص لم يدانوا بارتكاب أي جريمة. كما يمنح القانون الجديد السلطات سلطة تقديرية خطيرة لاعتقال الأشخاص وملاحقتهم قضائيًا وإصدار الأحكام بحقهم بسبب انخراطهم في أنشطة محمية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعبير والتجمع السلمي”.
“ورغم اعتماد هذه الإجراءات في سياق أزمة، وسط الهجمات الانتقامية الإيرانية على الكويت، لا يجيز القانون الدولي للدول الحياد عن بعض التزاماتها إلا في ظروف محدودة للغاية، وبعد تقديم إخطار رسمي بذلك، كما أن هناك حقوقًا لا بجوز الحياد عنها تحت أي ظرف، ومن بينها الحق في الحياة ومبدأ الشرعية الجنائية. يتعين على السلطات الكويتية أن تبادر بصورة عاجلة إلى تعديل القانون الجديد لضمان امتثال إجراءات مكافحة الإرهاب لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان. كما عليها فرض تطبيق وقف فوري لاستخدام عقوبة الإعدام”.
راجعت منظمة العفو الدولية المرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2026 في شأن مكافحة جرائم الإرهاب، والقانون رقم 106 لسنة 2013 في شأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والمرسوم بقانون رقم 51 لسنة 2026 بتخصيص دوائر جزائية لنظر جرائم أمن الدولة الخارجي والداخلي وجرائم الأعمال الإرهابية، وقانون الجزاء الكويتي. كما تحدثت المنظمة إلى شخصين بشأن اعتقالات جرت بموجب قانون مكافحة الإرهاب الجديد، وقد طلبا عدم الكشف عن هويتهما نظرًا إلى مخاوف قائمة على مبررات وجيهة من التعرض لأعمال انتقامية، وذلك في ظل حملة قمع أوسع نطاقًا على حرية التعبير تُشنّ منذ الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية غير المشروعة على إيران في 28 فبرابر/شباط 2026، والهجمات الانتقامية الإيرانية على دول الخليج.
عقوبة الإعدام الإلزامية على الأعمال المصنفة ‘إرهابية’
بموجب القانون الجديد، فإن أي شخص يرتكب جريمة يعاقب عليها القانون الكويتي بالسجن المؤبد، سيواجه الآن عقوبة الإعدام إلزاميًا إذا صُنفت الجريمة على أنها “عمل إرهابي”. ويشمل ذلك، على سبيل المثال، “عملًا إرهابيًا” من قبيل نشر “بيانات كاذبة” في زمن الحرب عندما يقوّض ذلك الأمن الوطني أو النظام العام ويُرتكب “نتيجة التخابر مع دول معادية”، فضلًا عن مهاجمة سفن في عرض البحر بقصد الاستيلاء عليها أو على حمولاتها، أو إيذاء الأشخاص الموجودين على متنها.
ويشكل توسيع نطاق استخدام عقوبة الإعدام، وفرضها إلزاميًا، واستخدامها على خلفية جرائم لا تبلغ حد “أشد الجرائم خطورة” التي تنطوي على القتل العمد، انتهاكًا لالتزامات الكويت بوصفها من الدول الأطراف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وتعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام بلا استثناء، في جميع الحالات وتحت أي ظرف من الظروف. وتواصل الكويت فرض عقوبة الإعدام على مجموعة من الجرائم، من بينها جرائم لا تبلغ حد “أشد الجرائم خطورة” بموجب القانون الدولي. في 2025، أصدرت الكويت قانونًا جديدًا وسّع نطاق الظروف التي يُعاقب فيها على الجرائم المتعلقة بالمخدرات بالإعدام.
تعريف فضفاض ومبهم للغاية لمفهوم العمل ‘الإرهابي’
قبل سن قانون عام 2026، كان القانون الكويتي رقم 106 لسنة 2013 في شأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يُعرّف “العمل الإرهابي” بأنه كل فعل أو شروع في ارتكابه بهدف قتل شخص أو إصابته بجروح بدنية جسيمة، إلى جانب الجرائم الواقعة ضمن نطاق تسعة صكوك قانونية دولية.
وينص قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2026 على تعريف فضفاض ومبهم بدرجة أكبر بكثير، بما يتعارض مع مبدأ اليقين القانوني. ويعرّف القانون “العمل الإرهابي” بأنه كل فعل أو تهديد ينطوي على “…إلحاق الضرر في إحدى الثروات الوطنية أو بالممتلكات الخاصة أو العامة أو المرافق العامة أو وسائل النقل البرية أو البحرية أو الجوية أو الأمن السيبراني … يهدف إلى بث الرعب بين الناس أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، أو إجبار سلطة عامة أو منظمة إقليمية أو دولية على القيام بأي فعل أو الامتناع عن القيام به”.
وينطوي هذا التعريف على خطر إتاحة تجريم أفعال يحميها القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويمكن أن تشمل هذه الأفعال المشاركة في احتجاجات سلمية وإضرابات تعطّل حركة النقل، أو المشاركة في أشكال أخرى من المعارضة السلمية، قد يترتب على بعضها “أضرار بالموارد العامة”، أو أضرار طفيفة بالممتلكات.
ويثير هذا الحد المتدني، الذي لا يشترط وقوع عنف جسيم ضد الأشخاص، إلى جانب إدراج أفعال تهدف إلى “إجبار سلطة عامة… على القيام بأي فعل أو الامتناع عن القيام به”، خطر تجريم حملات المناصرة والاحتجاجات السلمية الرامية إلى التأثير في السياسات الحكومية أو صنع القرار.
وبهذا الصدد ذكر مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب أن تعريفات الإرهاب ينبغي ألا تتجاوز الأفعال التي تتسبب في الوفاة أو الإصابة الخطيرة أو تنطوي على تهديد للحياة. كما حذر الخبير الأممي من أنه إذا تجاوزت تعريفات الإرهاب هذا النطاق، فينبغي أن تستثني صراحة أعمال المناصرة أو الاحتجاج أو المعارضة أو صور الاحتجاج العمالي (التحركات العمالية الجماعية) التي لا تسفر عن وفاة أو إصابة خطيرة.
عقوبات في غياب إدانة جنائية
بموجب القانون الجديد، يمكن اعتبار الأشخاص في حالة “خطورة إرهابية” إذا كان سلوكهم “يشكل تهديدًا جديًا بارتكاب عمل إرهابي”، من خلال “نشرهم أو تأييدهم أو تمجيدهم لأفكار تحرض على ارتكاب أعمال إرهابية”. ولا يعرّف القانون مصطلحي “التأييد” و”التمجيد”، وهما مصطلحان مبهمان بطبيعتهما، ويثير ذلك خطرًا كبيرًا من استخدامهما لتجريم المعارضة السلمية.
يمكن أيضًا اعتبار الأشخاص في حالة “خطورة إرهابية” إذا كانت لهم ارتباطات معتادة بأشخاص أو منظمات ضالعين في التحريض على أعمال إرهابية أو تسهيلها أو ارتكابها. ولا يحدد القانون الجهة المخولة بتقرير وجود حالة “خطورة إرهابية” ويثير ذلك مخاوف تتعلق بمراعاة الإجراءات القانونية الواجب اتباعها، ويفضي إلى خطر التعسف.
وبموجب القانون، يجوز للنيابة العامة أن تطلب من الأشخاص المعتبرين في حالة “خطورة إرهابية” الالتحاق ببرنامج لإعادة التأهيل في مركز تديره الحكومة، يشمل، وفقًا للقانون، “أنشطة إصلاحية تشمل جوانب معرفية ونفسية واجتماعية وسلوكية وصحية ومهنية ودينية”.
وفي حال عدم امتثال هؤلاء الأشخاص لهذا الطلب من دون “عذر مقبول”، يتعين على النيابة العامة أن تطلب إصدار أمر محكمة لإلزام الشخص بالمشاركة في البرنامج. ويمكن للمحكمة في هذه الحالة أن تأمر الشخص المعني بالمشاركة في برنامج إعادة التأهيل، وأن تفرض كذلك قيودًا إضافية تشمل المراقبة من جانب الشرطة، وحظر الدخول إلى أماكن محددة، ومنع الاتصال بكيانات أو أشخاص محددين.
وعلى الرغم من أن القانون ينص على وجوب سماع أقوال الشخص أمام المحكمة، في حال عدم امتثاله لطلب النائب العام، قبل إلزامه بالالتحاق ببرنامج إعادة التأهيل، وعلى إمكانية الطعن في هذه القرارات، فإن فرض مثل هذه الإجراءات التقييدية في غياب إدانة جنائية ينتهك الحق في افتراض البراءة ويقوّض ضمانات الإجراءات القانونية الواجب اتباعها. كما تمثّل هذه الإجراءات تدخّلًا في الحق في حرية التنقل وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها والحق في الخصوصية والحياة الأسرية، ويمكن أن تؤثر سلبًا في حقوق أخرى، من بينها الحق في العمل.
وليست هناك معلومات متاحة علنًا عن عدد الأشخاص المتأثرين بهذه الإجراءات.
إنشاء فرع جديد للنيابة خاص بالإرهاب وتعيين محاكم مخصصة
بعد أسبوعين من اعتماد القانون الجديد، أنشأت السلطات الكويتية فرعًا جديدًا للنيابة وعيّنت محاكم مخصصة، ويتمتع الفرع والمحاكم المذكورة باختصاص حصري للنظر في قضايا الإرهاب. وقد سبق أن انتهكت السلطات حتى الآن ضمانات المحاكمة العادلة في الإجراءات القضائية أمام هذه الجهات.
وفي 30 مارس/آذار 2026، أنشأ النائب العام الكويتي نيابة جرائم أمن الدولة والإرهاب وتمويله، ومنحها اختصاصًا قضائيًا حصريًا للنظر في جرائم الإرهاب وغيرها من الجرائم المتعلقة بأمن الدولة. واستجوب وكلاء النيابة متهمًا واحدًا على الأقل يواجه اتهامات بموجب قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2026، في أكثر من مناسبة ومن دون حضور محاميه. كما منع وكلاء النيابة محاميه من الاطلاع على ملفات القضية إلى أن أُحيلت القضية إلى المحاكمة.
وفي اليوم نفسه، أصدر أمير دولة الكويت مرسومًا بقانون خصص بموجبه محاكم درجة أولى محددة للنظر في القضايا المتعلقة بأمن الدولة على الصعيدين الداخلي والخارجي والجرائم المرتبطة بالإرهاب. ومنذ إنشاء هذه المحاكم، قامت السلطات بصورة متكررة بحرمان المتهمين الذين يحاكمون أمامها من الزيارات العائلية. وعقدت هذه المحاكم أيضًا جلسات مغلقة لم يُسمح للعائلات بحضورها.
وخصص المرسوم بقانون أيضًا محاكم استئناف محددة لمراجعة الأحكام الصادرة عن محاكم الدرجة الأولى هذه، على أن تكون أحكام محاكم الاستئناف نهائية، ما يلغي فعليًا إحدى درجات المراجعة القضائية. وبموجب القانون الكويتي، يتألف التقاضي الجنائي والمدني من ثلاث درجات، هي محاكم الدرجة الأولى، ومحاكم الاستئناف، ومحكمة التمييز.
وألزم المرسوم بقانون محاكم الاستئناف ومحاكم الدرجة الأولى على السواء بالفصل في القضايا “على وجه السرعة”.
خلفية
أدت الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية غير المشروعة على إيران في 28 فبراير/شباط 2026 إلى هجمات انتقامية شنتها السلطات الإيرانية والجماعات المسلحة المتحالفة معها على الكويت، طالت أيضًا البنية التحتية المدنية. وبحلول 30 يوليو/تموز، أفيد بمقتل ثمانية أشخاص على الأقل في الكويت.
وفي يونيو/حزيران، أفادت منظمة العفو الدولية عن حملة قمع واسعة النطاق مرتبطة بالحرب شنتها دول الخليج على مظاهر التعبير. كما جرَّدت السلطات في الكويت والبحرين مواطنين من جنسيتهم، بدوافع شملت الانتقام بسبب تعبيرهم عن آرائهم.


