الشوارع المرقمة: الحي الهنغاري الذي يواجه سكانه احتمال التشرد

بقلم Barbora Černušáková, Amnesty International researcher on Hungary and Áron Demeter, campaign coordinator of Amnesty International Hungary

بقلم باربرا إيرنوشاكوفا، الباحثة في الشؤون الهنغارية بمنظمة العفو الدولية، وآرون ديميتر، منسقالحملات في فرع منظمة العفو الدولية بهنغاريا

اتشح تيبور بالسواد وقد اغرورقت عيناه بالدموع. فهو أحد أوائل سكان حي "الشوارع المرقمة" في مدينة ميسكولك شمال شرقي هنغاريا، يتلقى أمرا من المحكمة يؤكد الموعد الذي سوف يتم فيه إخلاءه رفقة عائلته من منزله.

وقال أحد الناشطين المحتجين على طريقة معاملة بلدية ميسكولك لأبناء الروما: "لقد كنا فيما مضى جزءا من المدينة، ولكنهم جعلونا الآن عنصرا غير مرغوب فيه، وحولونا إلى كبش فداء".

وتنبأ ناشط آخر قائلا: "في نهاية المطاف، سوف تصبح جميع العائلات القاطنة في حي الشوارع المرقمة مشردة بلا مأوى".

تيبور احد سكان حي"الشوارع المرقمة" في مدينة ميسكولك © David Gaspar/AI Hungary

وأمام تيبور الآن أكثر من أسبوع بقليل كي يعثر على مكان آخر يقيم فيه مع ابنته وأطفالها الثلاثة. ففي التاسعة من صباح يوم 28 أغسطس/ آب 2014، قد يصبح جميعهم بلا مأوى بعد 25 سنة من الإقامة في هذا الحي.

وبحسب ما أفاد به السكان الذين تحدثنا معهم مؤخرا، ثمة ما يقرب من 50 عائلة، كلهم تقريبا من طائفة الروما، تقيم في حي "الشوارع المرقمة"، وقد يجد أفرادها أنفسهم في وضع مُعدم. فخلال السنوات الثلاث الماضية، حركت البلدية إجراءات إخلاء بحق من تراكمت عليهم ديون سكنية أو من لم يستطيعوا إبراز سند الملكية لمساكنهم في الحي المذكور. كما لم يتم منحهم تعويضات أو أية أماكن إيواء بديلة.

ومنذ سنوات ومعظم القاطنين في حي الشوارع المرقمة يتأثرون سلبا بتبعات إغلاق المصانع في البلدة. وبعد أن فقدوا وظائفهم، يعاني العديد منعم لتغطية احتياجاته الأساسية، وبدأت الديون بالتراكم.

وأوضح تيبور قائلا: "لقد عملت طوال 30 عاما في أحد المصانع القريبة من هنا. وكان العمل الوحيد الذي تمكنت من الحصول عليه بعد ذلك هو وظيفة مؤقتة في البلدية "فاروسغازدا".

وعندما تُوفيت زوجته مؤخرا، ازدادت الأمور سوءا. ويضيف تبور قائلا: "اضطُررت لبيع الكثير من المقتنيات لتغطية نفقات جنازتها، ولم يتبق لدي مال أدفعه مقابل الإيجار".

وبعد أن أصبح عاطلا عن العمل واضطراره لإعالة ابنته وأطفالها الثلاثة الذين تبلغ أعمارهم (14 سنة و7 و4 سنوات على التوالي)، تراكمت متأخرات الإيجار على تيبور لتصل إلى حوالي 200 ألف فورينت (630 يورو). وعندما حاول التفاوض مع البلدية على جدول لسداد المتأخرات، جوبه طلبه بالرفض.

 وبحسب ما أفاد به أحد سكان الحي الآخرين، ويُدعى زولتان، فحوالي 80 بالمائة من العائلات التي تقطن الحي تعاني من تراكم متأخرات الإيجار عليها أو هي على وشك التخلف عن سدادها. ويظهر أن إخلاءهم من منازلهم مسألة وقت لا أكث

محو الحي عن الوجود

وتشير السلطات ووسائل الإعلام المحلية إلى الحي على أنه أحد الأحياء العشوائية الفقيرة، ولكنها صورة بعيد كل البعد عما رأيناه.

فحي "الشوارع المرقمة" عبارة عن صفوف من المنازل الجميلة وإن كانت تبدو عليها ملامح الإهمال نتيجة لفقر سكانها، وبُنيت من الطوب كي تؤوي عمال المصانع التي تحيط بالمنطقة. وهو حي شوارعه نظيفة وتعج بالنسوة من مختلف الأعمار اللائي يراقبن الأطفال الصغار أثناء لعبهم وركوبهم على دراجاتهم الهوائية الصغيرة.

وبدأت محاولة السلطات لمحو الحي عن الخارطة في 8 مايو/ أيار 2014، وذلك عندما أقرت تعديلا بمرسوم ينهي جميع عقود الإيجار في المنطقة. وينص المرسوم على أنه بوسع المستأجرين الذين لم تتراكم عليه متأخرات إيجار الحصول على تعويض (بواقع 1.5 -2 مليون فورينت تقريبا/ أي ما بين 4800 و6300 يورو) إذا وافقوا على الرحيل عن ميسكولك.

ويواجه غالبية سكان حي "الشوارع المرقمة" خطر التشرد جراء عمليات الإخلاء المزمعة ودون الحصول على أي تعويضات. ولم تحرص البلدية على إشراك السكان في عملية تشاورية فعلية حيال ما ينبغي فعله.

ولقد بدأت عمليات الإخلاء بالفعل. فقبل أسبوعين فقط خسرت امرأة مسنة مقعدة منزلها فيما أُلقي بأم وأطفالها الثلاثة الصغار على قارعة الطريق. وتزعم أنها سددت جميع ديونها وتوصلت إلى اتفاق شفهي مع البلدية بأن يتم تجديد عقد الإيجار معها. ولكن حتى ذلك لم يكن كافيا لاحتفاظها بمنزلها. فيما وقعت حادثة إخلاء ثالثة طالت عجوز مسنة.

وأثناء متابعة سيرنا في حي "الشوارع المرقمة" التقينا بماريا التي أُبلغت بأن موعد إخلاء منزلها هو يوم 25 أغسطس/ آب الجاري. ويُذكر أن ماريا ليست من طائفة الروما وتسكن أحد المنازل رفقة ابنتها وحفيديها الصغيرين. وترى ماريا أن أمر الإخلاء الصادر بحقها غير منصف كونها قد سددت كامل ديونها لمستحقيها. وقالت ماريا: "إنهم يحولوننا إلى أناس مشردين. لماذا يقومون بذلك؟ ألا يكفي العدد الكبير من المشردين الموجود في الشوارع أصلا؟

وتُعد خطط البلدية على هذا الصعيد انتهاكا لحقوق الإنسان. إذ لا يجوز إخلاء أحد قسرا إلا عقب إجراء مشاورات فعلية وتوفير بدائل مناسبة. فلا يجوز أن يصبح الناس مشردين ببساطة.

وتناشد منظمة العفو الدولية رئيس البلدية وقف جميع عمليات الإخلاء والبدء فورا بإجراء عملية مشاورات فعلي