إجبار جهاز الاستخبارات البريطاني على الكشف عن سياسته السرية المتعلقة بالمراقبة الجماعية لحسابات المقيمين في بريطانيا

أعلنت اليوم مجموعة من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان أن رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في بريطانيا قد اضطُر إلى كشف النقاب عن سياسية سرية للحكومة في محاولة لتبرير قيامها بمراقبة جماعية لحسابات الجميع عبر مواقع فيسبوك وتويتر ويوتيوب واسخدامهم لمحرك البحث غوغل.

 

وقامت المنظمات بنشر السياسة التي وردت تفاصيلها في في بيان مكتوب صادر عن مدير عام مكتب الأمن ومكافحة الإرهاب، تشارلز فار، وذلك بعد أن تقدمت بطعن قانوني ضد حكومة المملكة المتحدة.

 

جهاز الاستخبارات البريطاني المعروف باسم GCHQ يعتقد أنه مخول بالتنصت بشكل عشوائي على عمليات البحث عبر محرك غوغل

 

وتكشف الوثيقة أن جهاز الاستخبارات البريطاني المعروف باسم "هيئة مقر الاتصالات الحكومية/ GCHQ" يعتقد أنه مخول بالتنصت بشكل عشوائي على عمليات البحث عبر محرك غوغل التي يقوم بها الأشخاص المقيمون في بريطانيا أو الاتصالات التي تتم بين سكانها.

 

وفي معرض تعليقه على الموضوع، قال كبير مديري برنامج القانون والسياسات بمنظمة العفو الدولية، مايكل بوتشينيك: "سوف يشعر المواطنون البريطانيون بالريبة جراء محاولة حكومة بلادهم تبرير قيامها بالتنصت على اتصالاتهم على نطاق واسع."

 

مضيفا في الوقت نفسه أنه "ينبغي على الرأي العام أن يطالب بوقف هذا الانتهاك بالجملة للحق في الخصوصية".

 

وعلى الرغم من عدم توضيحة بشكل كافٍ، فيظهر أن نهج الحكومة في هذا السياق يعتبر أن جميع أشكال الاتصالات عبر فيسبوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي وجميع عمليات البحث عبر غوغل هي عبارة عن "اتصالات خارجية" كونها تتم عن طريق منصات إلكترونية عبر الشبكة العنكبوتية مقرها في الولايات المتحدة. 

 

ويكتسي التمييز بين الاتصالات "الداخلية" ونظيراتها "الخارجية" أهمية كبيرة في هذا السياق.  فعملا بأحكام " قانون تنظيم الصلاحيات التحقيقية" الذي ينظم صلاحيات الهيئات الحكومية في التنصت والمراقبة، لا يجوز التنصت على الاتصالات "الداخلية" إلا بموجب مذكرة قانونية خاصة تصدر بهذا الخصوص.

 

كما لا يجوز إصدار هذا النوع من المذكرات إلا في الحالات التي يُشتبه فيها بوجود نشاط غير مشروع.  ولكن يمكن التنصت على "اتصالات الأشخاص الخارجية" لا على التعيين حتى في حال غياب الشكوك التي تدفع باتجاه احتمال وجود أية مخالفات أو أعمال غير مشروعة.

 

وقال المدير القانوني في منظمة (ليبرتي)، جيمس ويلتش: "تعتبر الأجهزة الأمنية نفسها مخولة بقراءة جميع اتصالاتنا عبر فيسبوك وغوغل وغيرها من المنصات الإلكترونية في الولايات المتحدة والاستماع إليها وتحليلها".

 

واضاف ويلتش قائلا: "لو كانت هناك أية شكوك بشأن جدوى وضرورة مراجعة قوانين التنصت والتجسس البريطانية مراجعةً شاملة، فينبغي أن تتبدد كل تلك الشكوك الآن.  ويظهر أن الأجهزة الأمنية تعمل في سياق فراغ قانوني وأخلاقي؛ الأمر الذي يحملنا على طرح السؤال التالي: لماذا هذا الصمت المخجل من نوابنا المنتخبين؟"

 

ومن خلال اعتبار التواصل عبر مواقع غوغل وفيسبوك وتويتر وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي على أنه أحد أشكال "الاتصالات الخارجية"، فلقد حُرم سكان بريطانيا من التمتع بضمانات وقائية جوهرية.

 

ولكن قد يفسح النهج الذي تتبعه الحكومة البريطانية المجال أمام "هيئة مقر الاتصالات الحكومية" التنصت على جميع الاتصالات الصادرة من المملكة المتحدة والواردة إليها.  إذ تشير الوثائق التي كُشف النقاب عنها إلى ما يلي:

 

يقوم جهاز "هيئة مقر الاتصالات الحكومية" باعتراض سبيل جميع الاتصالات – أي رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية والاتصالات الواردة من "منصات إلكترونية" من قبيل فيسبوك وغوغل – قبل أن يقرر تصنيفها على أنها اتصالات "داخلية" أو "خارجية"تعتبر الحكومة أن جميع الاتصالات عبر فيسبوك وغيره من مواقع التواصل وعمليات البحث عبر غوغل تقع على الدوام تقريبا ضمن فئة الاتصالات "الخارجية"، حتى ولو كانت تتم بين شخصين داخل المملكة المتحدة.إن تصنيف الاتصالات على أنها "اتصالات خارجية" يتيح للحكومة القيام بالبحث في محتوى كل اتصال وقراءته والتنصت عليه.  ويتمثل القيد الرئيسي الذي يحد من تنصت الحكومة على الاتصالات التي تصنفها على أنها "خارجية" في عدم جواز البحث في الاتصالات التي تستخدم كلمات أو مصطلحات رئيسية تمر على ذكر شخص بريطاني أو مقيم.وعلى الرغم من أن الحكومة تنفذ برنامجا للتنصت الجماعي – من خلال اعتراضها لجميع الاتصالات ومسحها مسحا شاملا بغية تحديد طبيعتها ما بين داخلية وخارجية – فهي تعتبر أن أهمية مثل هذا التنصت لا توازي أهمية قيام الجهة القائمة بالرقابة بقراءة محتوى الاتصالات، وهو ما تعتقد الحكومة أنه "يشكل فعلا بداية لمشكلة انتهاك الخصوصية".وتعتقد الحكومة أنه عند وقوع انتهاك للحق في الخصوصية، فلا يكون ذلك من باب "الاقتحام المتعمد للخصوصية" لأن المحلل الذي يقرأ النص أو يستمع للاتصال سوف يغض الطرف عنه في نهاية المطاف.

 

وجاء نشر الوثيقة عقب التسريبات التي قام بها المبلغ عن الانتهاكات، إدوارد سنودن، بشأن أنشطة بريطانيا في مجال التنصت الرقمي على المستوى العالمي.

 

ولقد حصلت منظمات الخصوصية الدولية وليبرتي والعفو الدولية واتحاد الحريات المدنية الأمريكي والمنظمة الباكستانية "بايتس فور أول" على تلك الوثيقة كجزء من دعوى قضائية تهدف إلى إثبات إلى أي مدى ذهبت حكومة المملكة المتحدة في مراقبة أنشطة تلك المنظمات عبر الشبكة العنكبوتية.

 

ويُذكر أن شاهد الحكومة الرئيسي في هذه القضية هو تشارلز فار، والذي من المتوقع أن يدلي بشهادته أمام المحكمة الخاصة بالصلاحيات التحقيقية خلال الفترة بين 14 و18 يوليو/ تموز 2014.  ويُذكر أن التحليل الذي قدمه فار يُعد الأول من نوعه من حيث قيام الحكومة بالتعليق علنا على قيامها باستخدام الإطار القانوني المبهم الذي يوفره قانون تنظيم الصلاحيات التحقيقية من أجل التجسس على التعليقات والتغريدات عبر برنامجها الضخم للتنصت الجماعي المعروف باسم "تيمبورا/ TEMPORA"

 

ويأتي تبرير تشارلز فار لبرنامج التنصت الجماعي والتوضيح الذي يقدمه للسياسية السرية التي تتطبقها "هيئة مقر الاتصالات الحكومية" في قالب من التبرير المفترض لأنشطة مفترضة.  وعلى الرغم من عِظم حجم المعلومات والوثائق التي كشف سنودن عنها، فلا زالت الحكومة مصرة على سياستها المتمثلة في "عدم تأكيد أو نفي" الأنشطة التي كشف النقاب عنها.

 

وتشمل المعلومات التي التي كشف سنودن النقاب عنها عناصر من قبيل النصيحة القانونية التي حصلت هئية مقر الاتصالات الحكومية عليها، والتي يمدح محامو الهيئة من خلالها نظام حكومة المملكة المتحدة في الرقابة واصفينه "بنظام الرقابة الخفيف مقارنة بنظيره في الولايات المتحدة".

 

وقال نائب مدير منظمة الخصوصية الدولية، إيريك كينغ: "لا يمكن أن تخضع أجهزة الاستخبارات للمساءلة أمام البرلمان والرأي العام الذي تخدمه عندما تُلف أفعالها في غلاف من الغموض والتفسيرات السرية لقوانين بيزنطية". 

 

وأضاف كينغ قائلا: "وبالإضافة إلى ذلك، إن الإشارة إلى عدم أهمية انتهاك الحق في الخصوصية في حال قام مرتكب الانتهاك بإسقاط الموضوع تشكل إهانة للطبيعة الأساسية لحقوق الإنسان التي تُعد غير قابلة للتصرف؛ بل إن مثل هذه الإشارة تتعالى على الشعب البريطاني الذي لن يرضى بهذا العذر الواهي كمبرر يُساق لفقدانه حرياته المدنية".

 

يمكن الاطلاع على البيان الصادر عن تشارلز فار، مدير عام مكتب الأمن ومكافحة الإرهاب هنا:

 

لمزيد من المعلومات أو لترتيب إجراء مقابلة، يُرجى الاتصال مع:

 

منظمة العفو الدولية: ماكس تاكر، مسؤول المكتب الصحفي للحملات العالمية والقضايا المواضيعية والأمم المتحدة؛ البريد الإلكتروني: max.tucker@amnesty.org؛ هاتف رقم: +44 (0) 7983 563 983   .

 

تنويه للمحررين: 

القانون:

 

وفق أحكام القسم 8 (1) من قانون تنظيم الصلاحيات التحقيقية لعام 2000، لا يجوز مراقبة الاتصالات الداخلية التي تتم بين المقيمين في بريطانيا إلا عقب استصدار مذكرة خاصة.  ولا ينبغي إصدار هذا النوع من المذكرات إلا عند وجود سبب وجيه للاشتباه بضلوع الشخص المعني في أنشطة غير قانونية.يجوز مراقبة "الاتصالات الخارجية" لا على التعيين بموجب "مذكرة عامة" تصدر وفق أحكام القسم 8(4) من القانون المذكور.تُعتبر محكمة الصلاحيات التحقيقية الخاصة الهيئة المخولة بالنظر في الشكاوى المتعلقة بالصلاحيات التي قد تشكل انتهاكا للخصوصية وفق أحكام قانون تنظيم الصلاحيات التحقيقية لعام 2000، وهي كذلك الهيئة الوحيدة المخولة بالتحقيق في الشكاوى المتعلقة بأي سلوك مزعوم تقوم به أجهزة الاستخبارات أو نيابة عنها، لا سيما جهاز الأمن الداخلي (MI5) وجهاز المخابرات (MI6) وهيئة مقر الاتصالات الحكومية.  وتعقد محكمة الصلاحيات التحقيقية الخاصة جلساتها بشكل سري في العادة.

 

الأطراف 

 

يمثل منظمتي الخصوصية الدولية "وبايتس فور أول" كل من (مكتب بهات ميرفي للمحاماة) ودان سكوايرز (دائرة ميتريكس) وبين جافي (دائرة بلاكستونز)

 

 يمثل منظمة العفو الدولية ويمثل منظمة العفو الدولية في هذه الدعوى كل من كريستي برايملو كيو سي وجود بانتنغ أوف (دائرة دوتي ستريت)

 

فيما يمثل ماثيو رايدر كيو سي (دائرة ميتريكس) وإيريك ميتكالف (دائرة مونكتون) وإدوارد المنظمات التالية: ليبرتي واتحاد الحريات المدنية الأمريكي وجمعية الحقوق المدنية الكندية والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية واتحاد الحريات المدنية الهنغاري والمجلس الأيرلندي للحريات المدنية ومركز الموارد القانونية (جنوب إفريقيا).