نظرة عامة
الكثير من الناس سيمرّون بتجربة مغادرة المكان الذي نشأوا فيه. ولربما سيقتصر ذلك على الانتقال للعيش في القرية أو المدينة المجاورة، ربما لإيجاد وظيفة أو طلبًا للعلم. لكن بعض الناس سيتخذون قرارًا أصعب بكثير يتمثل في مغادرة بلادهم تمامًا – أحيانًا لفترة قصيرة وأحيانًا بشكل دائم.
ولطالما كان الوضع على هذا النحو منذ آلاف السنين. فالحضارة الإنسانية – بما تشمله من ثقافة ولغة وتكنولوجيا وغيرها – تشكّلت عبر تاريخ طويل من الهويات المتداخلة، التي تتقاطع مساراتها بسبب دافعنا الفطري للاستكشاف والبحث عن الأمان.
لا ينبغي لأحد أن يضطر إلى مواجهة العنف أو الاستغلال أو الإساءة أو التمييز نتيجة لاتخاذه قرارًا بالانتقال إلى بلد آخر. تعمل منظمة العفو الدولية من أجل عالم يُنظَر فيه إلى طلب اللجوء أو الهجرة من زاوية العدالة والكرامة والتضامن.

لماذا يغادر بعض الناس أوطانهم الأصلية؟
تُعدّ الحركة سمة دائمة في التاريخ البشري. غير أنّ التنقل عبر الحدود يخضع لقيود تفرضها الدول من خلال أنظمة مثل جوازات السفر والتأشيرات، وقوانين الهجرة التي تصنّف الناس إلى من ‘يستحق’ دخول البلاد ومن لا يستحقه.
هناك أسباب كثيرة تجعل الناس يرغبون في السفر وبناء حياتهم في بلد مختلف. ربما يبحثون عن فرص عمل أو تعليم أفضل، أو قد يرغبون في الالتحاق بعائلاتهم التي تعيش في الخارج منذ وقت سابق. كما يواجه بعض الناس النزاعات، والتغير المناخي، والاضطراب السياسي، والتمييز، والاضطهاد، فيقررون المغادرة لأن البقاء في وطنهم صار خطيرًا جدًا.
وكثيرًا ما يخوض الناس هذه الرحلات أملًا في تحسين أوضاعهم، لكن في الواقع قد يواجه الكثير منهم مخاطر جسيمة، وانتهاكات لحقوق الإنسان، وعقبات تحول دون حصولهم على حماية، بسبب سياسات الهجرة واللجوء العقابية والمقيدة. وقد يتعرضون أيضا للعنصريّة وكراهية الأجانب والتمييز طوال رحلتهم، وفي المجتمعات التي ينضمّون إليها. وفي الوقت نفسه، سيكون بعضهم قد فقد شبكات الدعم الخاصة بهم – مجتمعاتهم، وعائلاتهم، وأصدقاؤهم، وزملاؤهم.

مصطلحات وتعريفات
من هو ‘اللاجئ’؟
هذا مصطلح معترف به قانونيًا ويُستخدم في وصف شخص لا يستطيع العودة إلى بلده الأصلي لأنه يواجه خطر الاضطهاد فيه. وقد يقرّر هذا الشخص أن مغادرة بلده هو الخيار الأفضل بالنسبة إليه لأن حكومته غير قادرة أو غير راغبة في حمايته. وللاجئين الحق في التمتع بالحماية الدولية.
من هو ‘طالب اللجوء’؟
‘طالب اللجوء’ هو شخص يبحث عن الحماية بصفته لاجئًا، ولكن لم يُعترف به قانونيًا كلاجئ بعد، وينتظر صدور قرار بشأن ذلك. طلب اللجوء حق من حقوق الإنسان، وهذا يعني أنه ينبغي السماح للجميع بطلب اللجوء. ورغم أن مصطلح ‘طالب اللجوء’ يُعد مصطلحًا قانونيًا، إلا أنه مثقل في بعض المجتمعات بدلالات سلبية تؤدي إلى تجريد من يوصف به من إنسانيته. وفي هذه الحالات، قد يفضل البعض الإشارة إلى أنفسهم باستخدام مصطلحات أخرى، مثل ‘أشخاص يطلبون اللجوء’ أو ‘شخص يطلب اللجوء’.
من هو ‘المهاجر’؟
هذا مصطلح شامل يصف فئة متنوعة من الأشخاص الذين يعيشون في بلد غير بلدهم الأصلي، بمن فيهم الحاصلون على تأشيرات مرتبطة بالعمل أو الدراسة أو العائلة، وكذلك الأشخاص غير الحاملين لوثائق رسمية أو الذين لديهم وضع قانوني غير نظامي. لا يوجد حاليا تعريف قانوني متفق عليه دوليًا لمصطلح مهاجر، لكن منظمة العفو الدولية تستخدم هذا المصطلح بغض النظر عن الوضع القانوني للشخص، أو أسباب تنقله، أو مدة إقامته.
تجاوز التصنيفات
غير أن التصنيفات وحدها لا تكفي للإحاطة بتعقيدات التجارب التي يخوضها البشر. فعلى مدار الحياة، قد يندرج الشخص تحت هذه التصنيفات حينًا ويخرج من نطاقها حينًا آخر تبعًا لتغيّر ظروفه، أو قد يجد نفسه متماهيًا مع بعض التصنيفات دون غيرها. على سبيل المثال، قد يصبح اللاجئ أو المهاجر مواطنًا بعد الإقامة في بلد ما لعدد معيّن من السنوات أو قد يبدأ المهاجر بملاحظة تطورات مقلقة أثناء وجوده خارج بلده، فيقرر طلب اللجوء. وقد يختار الشخص تعريف نفسه على أنه مهاجر أو لاجئ، حتى وإن لم ينتقل هو نفسه من بلد إلى آخر، وذلك لانتمائه إلى مجتمع تربطه روابط ثقافية قوية بوطن سابق. وقد يرفض آخرون جميع أنواع التصنيفات.
وبغض النظر عن التصنيف الذي يوضع فيه الشخص أو الطريقة التي يعرّف بها نفسه، ينبغي ضمان حقوقه الإنسانية وحمايتها.

كيف ينبغي معاملة الناس؟
يتمتع اللاجئون والأشخاص الذين يطلبون اللجوء والمهاجرون بحقوق إنسانية، تشمل حقوقًا محددة تتعلق بمعاملتهم في بلد أجنبي، وهم محميون بموجب القانون الدولي، بغض النظر عن كيفية وسبب وصولهم إلى بلد ما. وتشمل تدابير الحماية المحددة، على سبيل المثال لا الحصر:
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 14) الذي ينصّ على أنه لكلِّ فرد حقُّ التماس ملجأ في بلدان أخرى والتمتع به خلاصًا من الاضطهاد
- اتفاقية عام 1951 للأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين (وبروتوكولها لعام 1967)، التي تحمي اللاجئين من الإعادة إلى بلدان يواجهون فيها خطر التعرض للاضطهاد
- اتفاقية العمال المهاجرين لعام 1990 التي تحمي العمال المهاجرين وعائلاتهم
على الرغم من تدابير الحماية هذه، تتبنى العديد من الدول سياسات وممارسات هجرة تميّز ضد الأشخاص الذين غادروا بلدانهم الأصلية، وتستغلهم وتهمشهم.
وبغض النظر عن وضعهم القانوني، ينبغي معاملة الأشخاص الذين يعبرون الحدود بكرامة، وأن يُقابَلوا باستجابات ترتكز على العدالة والتضامن. عمليًا، يعني هذا أنه ينبغي عدم حرمان اللاجئين والأشخاص الذين يطلبون اللجوء والمهاجرين من حريتهم، أو معاقبتهم على طلب اللجوء، كما ينبغي أن تتاح لهم إمكانية الحصول على سكن ورعاية صحية ملائمين، وتمكينهم من تغيير وظائفهم وأصحاب العمل بحرية. ولا ينبغي أن يُتَّخذوا كبش فداء أو أن يتعرضوا للتشهير من قبل سياسيين أو معلقين، ويجب أن يتمكّنوا، مثل أي شخص آخر، من المشاركة في القرارات التي تؤثر عليهم والمساهمة في صياغتها.

الحدود الخاضعة للتصنيف العرقي
يُشير مصطلح ‘الحدود الخاضعة للتصنيف العرقي’ إلى الطرق التي تُعيد بها سياسات الهجرة وأنظمة اللجوء وعمليات ضبط الحدود إنتاج العنصرية النُظمية والتمييز العرقي. فالحدود ليست مجرد خطوط على خريطة، بل هي بُنى معقدة للسيطرة والتنظيم الاجتماعي والإقصاء. لقد تشكلت العديد من الحدود بفعل الاستعمار والرقّ وغيرهما من أشكال القمع.
وتتخذ الحدود الخاضعة للتصنيف العرقي صورًا متعددة، تشمل على سبيل المثال لا الحصر حظر منح التأشيرات، ومنحها بشكل تمييزي، والتنميط العرقي، والمراقبة البيومترية، واستغلال العمال المهاجرين المصنّفين عرقيًا، فضلًا عن الخطاب الذي يصور بعض الأفراد باعتبارهم تهديدًا أو عبئًا.
وتستمد الحدود الخاضعة للتصنيف العرقي جذورها من المظالم العرقية التاريخية، كالرق والاستعمار، التي عمدت من خلالها القوى الاستعمارية إلى فرض حدود وآليات لإنفاذ هذه الحدود أو إعادة تشكيل هذه الحدود والآليات أو التأثير عليها في البلدان التي خضعت لسيطرتها الاستعمارية. هذه القوى هي التي أملت من يُسمح لهم بعبور الحدود وكيف يفعلون ذلك أو أثرت في ذلك، وفرضت علاقات تراتبية مصنفة عرقيًا تقصي البعض وتمنح امتيازات للبعض الآخر. وهذه الموروثات الاستعمارية مستمرّة في تشكيل كيفية استجابة الدول للهجرة، وكيفية خوض الأفراد لتجربة الهجرة في الوقت الراهن.

دراسة حالة: كندا

يسافر عشرات الآلاف من العمال المهاجرين إلى كندا كل عام أملًا في توفير حياة أفضل لعائلاتهم، حيث يُسمح لهم بالدخول بموجب برنامج للعمال يُعرف باسم برنامج العمال الأجانب المؤقتين (TFWP). وتُقدم لهم وعود بفرص عمل وشروط وظيفية غالبًا ما يتعذر عليهم الحصول عليها في بلدانهم الأصلية.
يؤدي هؤلاء العمال المهاجرون مهامًا أساسية، إذ يساهمون في استمرار عمل قطاعات الأغذية والرعاية والبناء والضيافة في كندا. غير أنهم، بدلًا من أن يحظوا بالمعاملة نفسها التي يحظى بها الكنديون الذين يؤدون الأعمال ذاتها، يجدون أنفسهم مقيدين بتصاريح عمل مغلقة تمنح صاحب عملهم سيطرة على وضعهم المتعلق بالهجرة وظروف عملهم، وأحيانًا على ترتيبات سكنهم وتنقلاتهم. وهذا يعرضهم لمخاطر متزايدة تتمثل في الاستغلال والتمييز وأشكال أخرى من الانتهاكات، كما يمنعهم من تغيير صاحب العمل في حال تعرضهم للإساءة. ويُجبرون على العمل لساعات طويلة دون فترات راحة، ويتقاضون أجورًا أقل مما يستحقون، ويتعرّضون لإساءات جسدية ونفسية، وغالبًا ما يُحكَم عليهم استنادًا إلى تصورات نمطية وافتراضات مسبقة تتعلق بمهاراتهم أو سلوكهم أو هوياتهم.
ويتعرض العمال المهاجرون، الذين يواجه معظمهم التصنيف العرقي، لتجريدٍ عميق من إنسانيتهم من خلال هذا البرنامج. ويواجه الكثير منهم خطر الفصل من العمل والترحيل السريع في حال المرض أو التعرض لإصابات أو الإصابة بأمراض مهنية، أو إذا ما رفعوا أصواتهم احتجاجًا وحاولوا المطالبة بحقوقهم. تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الكندية إلى إلغاء نظام تصاريح العمل المغلقة وإجراء إصلاحات على نظام الهجرة الكندي، بما يضمن عدم تسببه في تمييز قائم على العرق أو الطبقة الاجتماعية أو النوع الاجتماعي.
النزوح الناجم عن تعير المناخ
النزوح الناجم عن تغيّر المناخ هو تنقل السكان المرتبط بآثار تغير المناخ وغيره من الكوارث البيئية. وتغيّر المناخ هو حالة طوارئ عالمية تؤثر على الجميع، لكن الأشخاص الذين يعيشون في مناطق شديدة الهشاشة والتأثر بتغيّر المناخ هم الأكثر تضررًا من هذه الأزمة. ويُعدّ الأشخاص الذين يعيشون في أوضاع فقر، والمنتمون إلى مجتمعات مصنّفة عرقيًا، والنساء، وكبار السن، والأطفال، والأشخاص المصابون بمرض أو ذوو الإعاقة، والشعوب الأصلية، وغيرهم من الفئات المهمّشة، الأكثر تضررًا.
ويمكن أن تكون المخاطر التي يفرضها تغير المناخ بنفس خطورة تلك الناجمة عن النزاعات العنيفة أو الاضطهاد. ويُعدّ “مضاعِفًا للتهديدات”، أي أنه يُفاقم أوجه عدم المساواة القائمة. وقد يكون الناس أكثر عرضة للخطر بسبب أماكن سكنهم ومدى تأثرها بأزمة المناخ، و/أو بسبب ظروفهم الفردية أو هوياتهم.
تدعو منظمة العفو الدولية جميع الدول إلى وضع أطر قانونية واضحة بشكل عاجل على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية لتطوير آليات هجرة وحماية قائمة على الحقوق من أجل الأشخاص النازحين عبر الحدود الدولية في سياق تغير المناخ وغيره من الكوارث. وينبغي أن يُكمّل ذلك مبادراتٍ جريئة لتحقيق العدالة المناخية، حتى يتمكن الناس من مواصلة العيش في أوطانهم مع احترام حقوقهم.

دراسة حالة: جزر المحيط الهادئ
مع تهديد تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري لحقوق الأشخاص الذين يعيشون في المحيط الهادئ، يسعى الكثيرون إلى إيجاد فرص للهجرة إلى أوتياروا نيوزيلندا. يشكل ارتفاع مستوى سطح البحر تهديدًا وجوديًا للدول الجزرية المنخفضة الارتفاع التي من المتوقع أن تفقد المزيد من أراضيها مع استمرار زحف مياه المحيط، ومنها توفالو وكيريباتي. ويتسبب تآكل السواحل، وظواهر المدّ المرتفع للغاية، والفيضانات، والحرارة الشديدة، والجفاف، والأعاصير في تهديد حقوق شعوب المحيط الهادئ في الحياة والصحة ومستوى معيشي لائق وبيئة نظيفة وصحية ومستدامة.
تفشل سياسة الهجرة في أوتياروا نيوزيلندا في مراعاة احتياجات شعوب المحيط الهادئ المتضررة من تغير المناخ. وهي تمنح بدلًا من ذلك مسارات هجرة محدودة وتعسفية تنطوي على تمييز، وتفرّق الأسر، وتتجاهل حقوق الطفل. وفي غياب مسارات هجرة وتدابير حماية مُخصصة للأشخاص النازحين بسبب أزمة المناخ، فإنّ الذين يحاولون الاستفادة من فرص الهجرة التي تتيحها أوتياروا نيوزيلندا في سياقات أخرى يقعون ضحية للثغرات.
ويتسبب إخفاق المجتمع الدولي في التصدي لتغيّر المناخ، إلى جانب المقاربات التقييدية بشكل متزايد للدول فيما يخص الهجرة الدولية، في تعريض الأشخاص النازحين في سياق أزمة المناخ لظلم مُضاعف. ولذلك يتعين على أوتياروا نيوزيلندا – والمجتمع الدولي – التحرك الآن لحماية حقوق وكرامة شعوب المحيط الهادئ في مواجهة أزمة المناخ، سواء في أوطانهم أو في البلدان التي يقصدونها.
تأثير التكنولوجيا
تُؤثر التكنولوجيا الرقمية بشكل متزايد في كيفية إدارة الحكومات للهجرة واللجوء. ويُؤدي النمو السريع في التكنولوجيات الرقمية وما يُسمى بتكنولوجيات “الحدود الذكية” إلى نشوء مجموعة واسعة من المخاطر التي تُهدد حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الخصوصية وفي عدم التمييز. فمن المراقبة الإلكترونية والأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة، إلى تكنولوجيا التعرف على الوجه و”أجهزة كشف الكذب” ومسح قزحية العين، تبرز حاجة مُلحة ومتزايدة إلى التحقيق في هذه التكنولوجيات وفهمها وفهم تأثيرها على اللاجئين والأشخاص الذين يطلبون اللجوء والمهاجرين.
تدعو منظمة العفو الدولية الحكومات والشركات الخاصة التي تُطوّر هذه التكنولوجيات وتحقّق الأرباح منها إلى ضمان أن يحترم أي تطوير أو استخدام للتكنولوجيا حقوق الإنسان للجميع ويحميها.

ما الذي تفعله منظمة العفو الدولية؟
نناضل من أجل عالم يتمتع فيه الجميع بحقوق الإنسان، بغض النظر عن وضعهم القانوني المتعلق بالهجرة، أو هويتهم، أو المكان الذي أتوا منه. على مدى عقود، عملت منظمة العفو الدولية على الدفاع عن حقوق اللاجئين والأشخاص الذين يطلبون اللجوء والمهاجرين، والنهوض بها.
نركز على تفكيك أنظمة الهجرة العقابية – السياسات، والممارسات، والعقليات الضارة التي تُقلل من قيمة مجتمعات اللاجئين والمهاجرين، وتُضعفها، وتُجرّد أفرادها من إنسانيتهم، ونتصدى للطرق التي تتجلى بها هذه الأنظمة: من عمليات الترحيل غير المشروع إلى رفض طلب اللجوء، والتمييز المتأصل، والتعرض للمراقبة التمييزية وتكنولوجيات الحدود.
القوة المجتمعية محور أساسي في عملنا، إذ نسعى لإيجاد حلول بالتعاون مع اللاجئين والأشخاص الذين يطلبون اللجوء والمهاجرين وأفراد المجتمعات التي يعيشون فيها، الذين ينظمون جهودهم ويشكّلون شبكات تضامن ويقاومون الظلم ويبنون روابط تعود بالنفع على الجميع.
في نهاية المطاف، نعمل من أجل عالمٍ تستند فيه سياسات اللجوء والهجرة إلى العدالة والكرامة والتضامن، وحيث يُشارك الأشخاص الأكثر تضررًا في صياغة القرارات التي تُؤثر على حياتهم. ونتطلع إلى مجتمعات تتجاوز فيها الرعاية والانتماء والحياة الجماعية الحدود والتراتبات العرقية.
تعزيز الرعاية المجتمعية
في جميع أنحاء العالم، اجتمع ملايين الأشخاص في قاعات القرى والمساجد والصفوف الدراسية وغرف معيشة الجيران لتشكيل مجموعات رعاية مجتمعية. وتشير الرعاية المجتمعية إلى برامج تشارك فيها الحكومات والمجتمع المدني ومنظمات مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تُمكّن السكان المحليين والمجتمعات (“الرعاة”) من استقبال اللاجئين ومساعدتهم على إعادة بناء حياتهم.
وتستفيد مجموعات الرعاة من المهارات والمعارف والشبكات المتنوعة بين أعضائها لجمع التبرعات، وإيجاد السكن، ووضع خطة تتيح، من بين أمور أخرى، دعم الأطفال ليستأنفوا تعليمهم، ومساعدة البالغين على إيجاد وظائف جديدة، والتأقلم مع أحياء وأنظمة الجديدة، وإدارة ميزانياتهم بعملة جديدة، والقيام بالعديد من الأمور غير المألوفة لأول مرة. وقد انتشرت مثل هذه البرامج في جميع أنحاء العالم، مُقرّبة السكان المحليين واللاجئين كجيران.
من خلال برامج الرعاية، خاضت المجتمعات وجيرانها الجدد تجارب مشتركة اتسمت بروابط تُحدث تحولات إيجابية، وآفاق مستقبلية تبعث على الأمل، وتضامن وفير. وتفتخر منظمة العفو الدولية بدعمها لبرامج الرعاية، حيث تعمل جنبًا إلى جنب مع شركائها والمجتمعات المحلية لترسيخ هذه البرامج حول العالم.



