الصين

العودة.الصين

الصين 2021

استمرت أوضاع حقوق الإنسان في التدهور في مختلف أنحاء الصين؛ وأفاد المحامون والنشطاء في مجال حقوق الإنسان بتعرضهم للمضايقات والترهيب، وإخضاعهم للمحاكمات الجائرة، والاعتقال التعسفي الطويل الأمد بمعزل عن العالم الخارجي، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة لمجرد ممارستهم حقهم في حرية التعبير، وغيره من حقوق الإنسان. واستمرت الحكومة في حملة من التلقين السياسي، والاحتجاز الجماعي التعسفي، والتعذيب، والادماج الثقافي القسري ضد المسلمين الذين يعيشون في إقليم شينجيانغ. وفُصل الآلاف من أطفال الأويغور عن آبائهم وأمهاتهم. وهيأ قانون الأمن الوطني في هونغ كونغ المناخ لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان لم يسبق لها مثيل منذ إنشاء المنطقة الإدارية الخاصة. ولم يُحرز سوى تقدم محدود على صعيد الاعتراف بحقوق مجتمع الميم في هونغ كونغ.

خلفية

في 10 يونيو/حزيران، أقرت اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي الوطني قانوناً مضاداً للعقوبات بهدف التصدي للعقوبات الأجنبية في ظل تصاعد الضغوط الدولية على الصين لحملها على وقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تُرتكب في أنحاء البلاد.

ودعت الحكومة إلى تقليص عمليات الإجهاض التي لا تستدعيها أي “ضرورة طبية”، وسنت قانوناً يسمح للمتزوجين بإنجاب ما يصل إلى ثلاثة أطفال، بعد استمرار الانخفاض في معدلات المواليد.

النشطاء والمدافعون عن حقوق الإنسان

تواصلت الحملات القمعية الشديدة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان. اعتقلت السلطات الكثير من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان واحتجزتهم لفترات طويلة بموجب تهم لا أساس لها، صيغت بعبارات فضفاضة مبهمة. ومُنع المعتقلون من الاتصال بذويهم أو بمحامين من اختيارهم، وورد أن الكثيرين منهم قاسوا التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في الحجز. وفي كثير من الأحيان، استمرت السلطات في إخضاع الأفراد للمراقبة، والمضايقة، والترهيب عقب الإفراج عنهم، وتقييد حريتهم في التنقل.

وظل الكثيرون من المحامين وراء القضبان أو خاضعين للمراقبة الصارمة، بعد مضي ست سنوات على الحملة القمعية غير المسبوقة التي قامت بها السلطات ضد المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان، والتي سميت “حملة 709″، وشملت سلسلة من المداهمات المنسقة في مختلف أنحاء الصين.

وفي 9 مايو/أيار، سمحت السلطات أخيراً للمحامي الحقوقي البارز يو ون شنغ بتلقي زيارة من زوجته وابنه في سجن نانجينغ؛ ولا يزال يو ون شنغ محتجزاً منذ يناير/كانون الثاني 2018، وفي يونيو/حزيران 2020، صدر عليه حكم بالسجن لمدة أربع سنوات. وقالت زوجته إنه قد بدت عليه مظاهر سوء التغذية وتردي حالته الصحية.1

وسُمح لأستاذ القانون شو زيونغ والمحامي الحقوقي السابق دنغ جياكسي بالتحدث مع محاميهما في يناير/كانون الثاني، في أعقاب اعتقال طويل الأمد بمعزل عن العالم الخارجي. وكشف كلا الرجلين النقاب عما قاساه من التعذيب من خلال ربطهما بما يسمى “كرسي النمر” المعدني، وأطرافهما ملتوية، لمدة تزيد على 10 ساعات يومياً طيلة أيام عديدة. وفي أكتوبر/تشرين الأول، وُجهت إليهما تهمة “تقويض سلطة الدولة”.2

أما شريكة شو زيونغ المدافعة عن حقوق الإنسان لي تشياوتشو فقد احتجزتها السلطات مرة أخرى في 6 فبراير/شباط. وفي 15 مارس/آذار، وجهت إليها تهمة “التحريض على تقويض سلطة الدولة” بسبب مطالبتها بالإفراج عن شو زيونغ وتحسين المعاملة التي يلقاها في الحجز. وتدهورت حالتها الصحية النفسية أثناء احتجازها.3

وفي 20 أكتوبر/تشرين الأول، مثلت أمام القضاء المحامية الحقوقية لي يوهان، المعتقلة رسمياً عام 2017، والتي سبق أن تولت الدفاع عن غيرها من المحامين الحقوقيين، ووجهت إليها تهمة “الاحتيال” و”افتعال المشاجرات وإثارة المشاكل”.

وظل في عداد المفقودين سجين الرأي السابق والمحامي المدافع عن حقوق الإنسان غاو زيشنغ الذي كان من أهم المدافعين عن المستضعفين طيلة سنوات عديدة، لم يعرف مكانه ولا حالته على وجه الدقة منذ أغسطس/آب 2017.

وفي 29 يناير/كانون الثاني، اختفى المدافع عن حقوق الإنسان يانغ ماودونغ (اسمه المستعار غوا فيكسيونغ)، صباح اليوم التالي لبدئه إضراباً عن الطعام في مطار بودونغ الدولي بشنغهاي احتجاجاً على منع السلطات إياه من السفر لزيارة زوجته المصابة بمرض شديد في الولايات المتحدة الأمريكية. 4

وفي 16 أبريل/نيسان، وجهت السلطات إلى المحامي المدافع عن حقوق الإنسان تشانغ وايبنغ رسمياً تهمة “تقويض سلطة الدولة”، بعد ستة أشهر من احتجاز ضباط الشرطة له بسبب كشفه النقاب علناً عن تفاصيل التعذيب الذي كابده أثناء احتجازه في يناير/كانون الثاني 2020. وفي نهاية العام، كان لا يزال رهن الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي في مركز الاحتجاز بمقاطعة فينغ.5

وفي مايو/أيار، مثل يانغ هنغجون، وهو كاتب من منتقدي الحكومة، أمام القضاء في جلسة مغلقة. ولم يُعلن عن صدور أي حكم في قضيته حتى نهاية العام. وقد أخضع للاستجواب وقاسى سوء المعاملة لمئات الساعات أثناء احتجازه منذ أكثر من 36 شهراً، وما برح ينفي جميع الادعاءات بتورطه في التجسس.

وفي محاكمة سرية في أغسطس/آب، حُكم بالسجن لمدد تتراوح بين سنتين وخمس سنوات على مؤسس منظمة تشانغشا فونينغ غير الحكومية وعاملين بالمنظمة بتهمة مناصرة حقوق الجماعات المهمشة والمستضعفة وهم: تشينغ يوان، وليو يونغزا و وو غيشيانكسيونغ.

وفي 5 نوفمبر/تشرين الثاني، تلقى أفراد أسر الناشط العمالي وانغ جيانبنغ، والناشطة في حركة #MeToo (#أنا_أيضاً) صوفيا هوانغ خويتشين إشعارات باعتقالهم صادرة عن مكتب الأمن في غوانزو بتهمة “التحريض على تقويض سلطة الدولة”.

المناطق ذات الحكم الذاتي

اتخذت الحكومة إجراءات متشددة لمنع الاتصالات الحرة والتحقيقات المستقلة والنقل الدقيق للأخبار الواردة من منطقة شينجيانغ أويغور ذات الحكم الذاتي (شينجيانغ)، ومنطقة التبت ذات الحكم الذاتي (التبت). وعدا زيارات قليلة نظمتها الدولة، ظلت هناك قيود شديدة على السفر من مناطق الأقليات العرقية وإليها، وإمكانية دخول هذه المناطق، خاصة بالنسبة للصحفيين ومنظمات حقوق الإنسان. وظلت المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة تطلب زيارة هذه المناطق، ولكنها لم تحرز تقدماً ملموساً في هذا الصدد.

شينجيانغ

استمرت الحكومة في تنفيذ سياسات بعيدة المدى تفرض قيوداً بالغة على حريات المسلمين في شينجيانغ؛ وهي سياسات تنتهك العديد من حقوق الإنسان، من بينها الحق في الحرية والأمن الشخصي؛ والحق في الخصوصية؛ والحق في حرية التنقل والرأي والتعبير والفكر والضمير والدين والمعتقد؛ والمشاركة في الحياة الثقافية؛ والحق في المساواة وعدم التعرض للتمييز المجحف. وقد ظلت هذه الانتهاكات تُرتكب على نطاق واسع، وبصورة منهجية، حتى صارت جانباً محتوماً ومتغلغلاً في نسيج الحياة اليومية للملايين من الأويغور والكازاخ وغيرهم من الأقليات العرقية المسلمة في شينجيانغ.

فمنذ عام 2017، وتحت ستار حملة على “الإرهاب”، ارتكبت الحكومة انتهاكات هائلة ومنهجية ضد المسلمين الذين يعيشون في شينجيانغ؛ وهذه الحملة – التي كانت أبعد ما تكون عن استجابة مشروعة لتهديد إرهابي مزعوم – كشفت عن نية واضحة لاستهداف قطاعات من سكان شينجيانغ بصورة جماعية على أساس الدين والأصل العرقي، واستخدام العنف المفرط، والترهيب، والاعتقالات الجماعية التعسفية، بهدف استئصال شأفة المعتقدات الدينية الإسلامية والممارسات العرقية الثقافية للمسلمين من أصل تركي. وسُجن مئات الآلاف من الرجال والنساء من الجماعات العرقية ذات الأغلبية المسلمة؛ واحتجز مئات الآلاف غيرهم – ترجح بعض التقديرات أن عددهم يزيد على المليون – في معسكرات الاعتقال التي تسميها الحكومة مراكز “التدريب” أو “التثقيف”، حيث يتجرعون التلقين القسري بلا هوادة، فضلاً عن صنوف التعذيب البدني والنفسي، وغيره من ضروب المعاملة السيئة. أما أساليب التعذيب المستخدمة، سواء أثناء التحقيق مع المعتقلين أم على سبيل العقاب، فقد شملت الضرب والصعق بالصدمات الكهربائية وإبقاءهم في أوضاع مؤلمة، والاستخدام غير المشروع لوسائل التقييد، بما في ذلك تقييدهم فيما يسمى “كرسي النمر”، وحرمانهم من النوم، وتعليقهم من الحائط، وإخضاعهم للبرودة الشديدة، والحبس الانفرادي.

وبالرغم مما أعلنته الحكومة في ديسمبر/كانون الأول 2019 من أن معسكرات الاحتجاز قد أغلقت، وأن جميع المحتجزين فيها قد “عادوا إلى المجتمع”، فقد ظلت هناك أدلة موثوقة على أن الكثير من المحتجزين في شينجيانغ قد تم نقلهم ولا يزالون رهن الاعتقال. وظلت أعداد كبيرة من العائلات تبلغ عن فقدان أقاربها، ومن المعتقد أنهم رهن الاعتقال.6

وخلال الفترة بين أكتوبر/تشرين الأول 2019 ومايو/أيار 2021، جمعت منظمة العفو الدولية أدلة دامغة على أن الحكومة الصينية قد ارتكبت ما يلي من الجرائم ضد الإنسانية على أقل تقدير: السجن أو غيره من أشكال الحرمان الشديد من الحرية البدنية، والتعذيب، والاضطهاد.

ومنعت الحكومة الملايين من أهالي شينجيانغ من التواصل بحرية؛ وبات من المتعذر على الكثيرين من المقيمين في الخارج الحصول على معلومات عن ذويهم في شينجيانغ. ونتيجة لحملة الاعتقالات الجماعية، وما صاحبها من أساليب القمع المنهجي، مُنع الآباء والأمهات من الأويغور المقيمين في الخارج للدراسة أو العمل من العودة لرعاية أطفالهم. وظل من شبه المستحيل على هؤلاء الأطفال مغادرة الصين للحاق بآبائهم وأمهاتهم، لكي يلتئم شمل أسرهم في الخارج. وأفاد بعض الآباء بأن أطفالهم نقلوا إلى “معسكرات للأيتام” حيث مُنعوا من التحدث بلغاتهم الأصلية أو التواصل مع عائلاتهم.

وفي فبراير/شباط، تحدثت بعض المعتقلات السابقات عما كابدنه أو شهدنه من أعمال العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، في “مراكز إعادة التثقيف” في شينجيانغ. ولم تفصح السلطات الصينية عن أي تفاصيل عن أي تحقيقات أجرتها بشأن هذه الادعاءات؛ بل راح متحدث باسم وزارة الخارجية بدلاً من ذلك يتهم النساء بالكذب، و”الشعور بالدونية”، و”اضطراب حياتهن الخاصة”، وبأنهن “كسالى”، وزانيات، ومصابات بالأمراض المنقولة جنسيًا. كما كشفت الحكومة عن البيانات الطبية الخاصة بهؤلاء النسوة في مؤتمر صحفي.

وأُدين إكبار أسات، وهو أحد أصحاب المشاريع التكنولوجية من الأويغور، بتهمة “التحريض على الكراهية العرقية والتمييز العرقي”، بدون أي محاكمة معروفة، وحُكم عليه بالسجن 15 سنة. وتلقت أسرته معلومات تفيد أنه ظل رهن الحبس الانفرادي منذ يناير/كانون الثاني 2019 في ظروف سيئة أدت إلى تدهور حالته الصحية.7

وظل في عداد المفقودين كلٌ من ويلينا موهاتاي، وهي امرأة من أصل كازاخي تعيش في شينجيانغ، وابنيها محياتي خليولا وباريساتي خليولا منذ اختفائهم في أغسطس/آب 2020. ومن المحتمل أن يكون سبب احتجازهم هو نشاطهم من أجل الإفراج عن رب الأسرة المسجون خليولا توريكسون. في أعقاب اختفائهم، أُبلغ أقاربهم أن خليولا توريكسون توفي في الحجز في ديسمبر/كانون الأول 2020.

وفي أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أعيدت ماهرة يعقوب، وهي امرأة من الأويغور، إلى مركز الاحتجاز في شينجيانغ بعد أن أمضت فترة في أحد المستشفيات؛ ولم يُسمح لها في المعتقل بالاتصال بأسرتها ولا بمحامٍ من اختيارها. وكانت قد اختفت في أبريل/نيسان 2019، ووجهت إليها تهمة “تقديم دعم مادي لنشاط إرهابي” في يناير/كانون الثاني 2020 بعد تحويلها مبلغاً مالياً لوالديها في أستراليا لشراء بيت.8

وظلت السلطات الصينية تمارس ضغوطاً على الحكومات الأخرى لحملها على إعادة الأويغور المقيمين في الخارج إلى الصين. وفي 19 يوليو/تموز، اعتُقل إدريس حسن في مطار الدار البيضاء، بعد وصوله إلى المغرب قادماً من تركيا. واحتُجز إدريس لأكثر من خمسة أشهر، وظل معرضاً لخطر تسليمه إلى الصين حيث قد يواجه الاعتقال التعسفي الطويل الأمد، والتعذيب، وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

التبت

صدر حكم بالسجن لمدة أربع سنوات وستة أشهر على الراهب التبتي رينشن تسولترم في أعقاب محاكمة سرية بتهمة “التحريض على الانفصال”، بعد أن أعرب عن آرائه السياسية عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي. وكان قد ظل رهن الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي منذ الأول من أغسطس/آب 2019، ولم تعلم أسرته بنبأ محاكمته، والجريمة المزعومة، ومكان احتجازه إلا من خلال رد أرسلته السلطات الصينية إلى خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة في أغسطس/آب 2021.

حرية التعبير

استمرت السلطات في فرض ضوابط وقيود صارمة على حرية التعبير عبر الإنترنت؛ ففي 8 فبراير/شباط، حجبت السلطات تطبيقاً صوتياً يدعى كلوب هاوس، يستخدمه الآلاف من الأشخاص في جميع أنحاء الصين وغيرها، لبحث قضايا شتى مثل شينجيانغ وهونغ كونغ. ودخل قانون حماية المعلومات الشخصية حيز التنفيذ في 1 نوفمبر/تشرين الثاني، مما يفرض المزيد من الضوابط التنظيمية على الفضاء الإلكتروني، ويفرض توطين البيانات. وأغلق موقع الشبكة الاجتماعية لينكد إن، الذي تملكه شركة ميكروسوفت، نسخته الصينية المحلية بسبب “بيئة التشغيل التي تنطوي على تحديات أصعب بكثير، ومتطلبات الامتثال الأكبر في الصين”.

وخاطر المدافعون عن حقوق الإنسان والنشطاء والصحفيون المواطنون بأرواحهم في نقل أنباء تفشي وباء فيروس كوفيد-19، وكانوا مصدراً حيوياً للمعلومات المباشرة التي لم تخضع للرقابة. وأخضعتهم السلطات للمضايقة والأعمال الانتقامية، بما في ذلك الاعتقال. وبدأت المحامية السابقة تشانغ زان إضراباً جزئياً عن الطعام احتجاجاً على سجنها؛ وكان قد حُكم عليها بالسجن أربع سنوات في ديسمبر/كانون الأول 2020 بسبب ما نقلته من أنباء عن تفشي فيروس كوفيد-19 في مدينة ووهان في وقت سابق من العام. وتدهورت حالتها الصحية على نحو يهدد حياتها. أما الصحفي المواطن تشين تشيوشي فقد أفرج عنه بعد أكثر من 600 يوم من احتجازه في فبراير/شباط 2020. وظل الغموض يكتنف مكان احتجاز فانغ بن الذي اختفى في فبراير/شباط 2020 بعد أن نقل أنباء عن موجة تفشي وباء فيروس كوفيد-19.

عقوبة الإعدام

ما زالت الصين تتصدر قائمة الدول التي تنفذ عقوبة الإعدام في العالم، رغم أن الإحصاءات المتعلقة بعدد ما صدر ونُفِّذ من أحكام الإعدام ظلت سراً من أسرار الدولة، مما يحول دون التدقيق المستقل.

وفي 10 أغسطس/آب، تمّ تشديد عقوبة السجن المفروضة على المواطن الكندي روبرت شلنبرغ الذي أدين من قبل بتهمة الاتجار بالمخدرات، لتصبح حكماً بالإعدام، أثناء إعادة محاكمته التي استغرقت يوماً واحداً. وتزامنت المحاكمة مع خلاف دبلوماسي بين كندا والصين.

ومثلما كان الحال في الأعوام السابقة، فإن رصد منظمة العفو الدولية لاستخدام عقوبة الإعدام في الصين يرجح أنها تستخدم غالباً في معاقبة مرتكبي جرائم القتل العمد والجرائم المتعلقة بالمخدرات، من بين 46 جريمة لا تزال تطبق فيها عقوبة الإعدام. وتشمل هذه الجرائم الكثير من الأفعال غير العنيفة التي لا تبلغ حد “الجرائم الأشد خطورة” وفقاً لتعريف القانون الدولي والمعايير الدولية. وفي إقليم شينجيانغ، حُكم بالإعدام على اثنين من المسؤولين السابقين من الأويغور، ومن المعلوم أن عقوبة الإعدام قد استخدمت بصورة سرية في هذا الإقليم على مدى السنوات الماضية، في أعقاب محاكمات جائرة على نحو سافر.

حقوق مجتمع الميم

أمرت الإدارة الوطنية للإذاعة والتلفزيون، وهي الهيئة الرئيسية التي تتولى الرقابة على التليفزيون في الصين، هيئات البث الإذاعي والتلفزيوني بمنع جميع من وصفتهم بـ”المخنثين” من الظهور على شاشات التلفزيون، في إطار حملة وطنية مستمرة تهدف إلى “تطهير” الإنترنت من أي تمثيل لمجتمع الميم. وشملت القواعد الجديدة حجب أي محتوى يُعدُّ “مضراً” للشباب، ويشجعهم على “الغلو” في ثقافة المعجبين. وفي يوليو/تموز، أغلقت السلطات حسابات العشرات من منظمات مجتمع الميم على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي سبتمبر/أيلول، أصدرت الإدارة الوطنية للإذاعة والتلفزيون إعلاناً أطلقت فيه وصف “الشاذ” و”البذيء” على الأدوار الجنسية المغايرة للأعراف والتقاليد وعلى مجتمع الميم.

المنطقة الإدارية الخاصة في هونغ كونغ

سارعت السلطات على مدى العام إلى توسيع نطاق النظام القانوني للأمن القومي في هونغ كونغ، مما يؤدي إلى التوسع في تطبيق التعريف المفرط في التعميم لجريمة “تهديد الأمن القومي” على نحو يفرض قيوداً مفرطة على حقوق الإنسان. وفي مارس/آذار، أصدر المجلس التشريعي في البر الرئيسي للصين قراراً بتقليل عدد المقاعد المنتخبة عبر التصويت المباشر في المجلس التشريعي في هونغ كونغ، والسماح لشرطة الأمن القومي بالتحري عن جميع المرشحين قبل السماح لهم بخوض الانتخابات. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أقر المجلس التشريعي قانوناً يسمح للحكومة بفرض رقابة على الأفلام التي ترى فيها “خطراً على الأمن القومي”.

قانون الأمن القومي

هيأ قانون الأمن القومي، الصادر عام 2020، الأجواء لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان لم يسبق لها مثيل منذ إنشاء المنطقة الإدارية الخاصة في هونغ كونغ عام 1997. ففي أعقاب سن هذا القانون، شهدت حرية التعبير، وحرية التجمع، وحرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، وغيرها من حقوق الإنسان تدهوراً سريعاً في هونغ كونغ.9 واستجابة للخطر الناشئ عن القانون، تم حلّ ما لا يقل عن 61 من منظمات المجتمع المدني، من بينها كبرى النقابات المهنية في هونغ كونغ المنظِّمة للمظاهرات السلمية الكبرى. وتبددت المعارضة السياسية في الواقع الفعلي في أعقاب اعتقال 55 شخصاً، معظمهم من النواب والنشطاء المؤيدين للديمقراطية، بموجب قانون الأمن القومي في 6 يناير/كانون الثاني.

وتكشفت أدلة واضحة على أن ضمانات حماية حقوق الإنسان المنصوص عليها في قانون الأمن القومي عديمة الجدوى في واقع الأمر؛ إذ يفرض القانون قيوداً مفرطة على حرية التعبير السلمي، بل حتى يذهب إلى حد تجريمها. وقد اتخذ المدعون العامون وقائع سابقة على سن القانون أدلةً ضد المتهمين عند توجيه التهم إليهم بموجب قانون الأمن القومي، الأمر الذي يناقض مبدأ عدم رجعية القوانين. وتنص المادة 42 من قانون الأمن القومي على عدم جواز الإفراج بكفالة عن الأفراد المشتبه في مخالفتهم لأحكام القانون “ما لم تكن لدى القاضي أسباب كافية للاعتقاد بأنهم لن يستمروا في ارتكاب أفعال تشكل خطراً على الأمن القومي”. وهذا النقض الفعلي لافتراض الكفالة ينتهك المبادئ الأساسية لحق الإنسان في محاكمة عادلة، وحقه في الحرية والأمن الشخصي.

وخلال الفترة بين 1 يوليو/تموز 2020 ونهاية عام 2021، ألقت الشرطة القبض على ما لا يقل عن 161 شخصاً لأسباب تتعلق بقانون الأمن القومي، أو أصدرت أوامر بالقبض عليهم. ووجهت السلطات التهم رسمياً إلى 82 شخصاً على الأقل، من بينهم 60 شخصًا كانوا رهن الحبس الاحتياطي في نهاية العام.

حرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها

استخدمت السلطات قوانين قمعية أخرى، مثل مرسوم النظام العام، في ملاحقة النشطاء قضائياً وسجنهم بسبب مشاركتهم في تجمعات سلمية وممارستهم حقهم في حرية التعبير. واستمرت الشرطة في اتخاذ وباء فيروس كوفيد-19 ذريعة لحظر التجمعات السلمية بصورة تعسفية.

وعلى مدى العام، صدرت أحكام بالسجن لمدد تتراوح بين 4 أشهر و16 شهرًا على 24 من النشطاء بتهمة “التجمع غير المرخص به” بسبب مشاركتهم في تجمع لإحياء الذكرى السنوية لقمع المتظاهرين في ساحة تيانانمن في 4 يونيو/حزيران 1989. ووجهت إلى المحامية والناشطة الحقوقية تشاو هانغ تونغ تهمة “تحريض الآخرين على المشاركة عمداً في تجمع محظور”، بعد نشرها رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي تحض فيها الناس على إحياء هذه الذكرى بصورة غير علنية. ورغم أن الشرطة سمحت بتنظيم فعاليات أخرى واسعة النطاق في الهواء الطلق، فإنها حظرت تنظيم هذا التجمع تحت ضوء الشموع في ذكرى الرابع من يونيو/حزيران للعام الثاني على التوالي.

واستخدمت شرطة الأمن القومي السلطات الواسعة النطاق المخولة لها بموجب قانون الأمن القومي للتحقيق مع النشطاء ومنظمات المجتمع المدني. وبدءاً من أغسطس/آب، بعثت الشرطة رسائل إلى منظمات المجتمع المدني مطالبة إياها بتقديم شتى المعلومات من قبيل التفاصيل الشخصية لأعضائها وموظفيها والمنظمات الشريكة لها، فضلاً عن مواردها المالية وأنشطتها. ولما امتنع عن الامتثال لهذا الطلب أعضاء كل من تحالف هونغ كونغ لدعم الحركات الديمقراطية الوطنية الصينية (التحالف) والجبهة المدنية لحقوق الإنسان، وجهت إليهم السلطات التهم بموجب قانون الأمن القومي.

واستهدفت السلطات مجموعات المجتمع المدني التي تحظى بدعم واسع، وتمتلك القدرة على حشد الجماهير؛ ففي أغسطس/آب، اضطرت أكبر نقابة للمعلمين في المدينة، وهي الاتحاد المهني للمعلمين في هونغ كونغ، لوقف أنشطتها، ولم تلبث أن حذت حذوها أكبر منظمة تعنى بحقوق العمال وتؤيد الديمقراطية، وهي اتحاد النقابات المهنية في هونغ كونغ في سبتمبر/أيلول، بعد أن مارست عليهما السلطات “ضغوطاً هائلة”. واتهمت الشرطة التحالف المذكور والجبهة المدنية لحقوق الإنسان بأنهما “عميلتان أجنبيتان”، و”تتآمران مع قوى أجنبية”. واعتبرت الشرطة التجمع السنوي الصامت الذي يُنظَّم تحت أضواء الشموع إحياءً لذكرى الرابع من يونيو/حزيران بمثابة دليل على ضلوع التحالف في أنشطة “تعرض الأمن القومي للخطر”. وفي 6 سبتمبر/أيلول، وجهت السلطات تهمة التحريض على التقويض إلى التحالف وأربعة من أعضاء لجانه المستقيلين حديثاً؛ كما جمدت الشرطة أصول التحالف. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت الرئيسة التنفيذية لهونغ كونغ أمراً بشطب اسم التحالف من سجل الشركات بدعوى أن هدفه المتمثل في إنهاء قيادة الحزب الواحد في الصين يشكل خطراً على الأمن القومي.

وفي 25 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت منظمة العفو الدولية إغلاق مكتبيها في هونغ كونغ بسبب المخاطر والقيود التي يفرضها قانون الأمن القومي.10

حرية التعبير

اتخذت حكومة هونغ كونغ مزيداً من الخطوات لتضييق الخناق على حرية التعبير في وسائل الإعلام، وعلى الإنترنت، وفي المدارس والجامعات. فاعتباراً من يناير/كانون الثاني، أمرت السلطات شركات تقديم خدمة الإنترنت بحجب المواقع الإلكترونية التي تزعم السلطات أنها “تعرض الأمن القومي للخطر”. وفي يوليو/تموز، ألقت الشرطة القبض على خمسة من الأخصائيين في معالجة النطق بتهمة التآمر لتوزيع مواد مثيرة للفتنة بعد قيامهم بنشر كتب للأطفال تصور الإجراءات القمعية التي تتخذها الحكومة منذ عام 2019. وفي وقت لاحق، ألغت الحكومة تسجيل اتحاد أخصائي معالجة النطق. وفي أغسطس/آب وجهت السلطات إلى أربعة من طلاب الجامعة تهمة “الدعوة إلى الإرهاب” بعد إقرار اقتراح في اجتماع لمجلس اتحاد الطلاب بنعي رجل طعن أحد ضباط الشرطة ثم أقدم على الانتحار.

واستمرت السلطات في اعتقال الأشخاص وتوجيه التهم إليهم، والزج بهم في السجون بلا سبب سوى ممارستهم السلمية لحقهم المشروع في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها. ففي 6 يناير/كانون الثاني، ألقت الشرطة القبض على 55 من عناصر المعارضة السياسية بموجب قانون الأمن القومي بسبب دورهم في تنظيم “انتخابات أولية” بصورة ذاتية، والمشاركة فيها عام 2020 تمهيداً لانتخابات المجلس التشريعي التي تم تأجيلها لاحقاً. وفي وقت لاحق، وجهت السلطات إلى 47 منهم تهمة “التآمر لارتكاب أعمال تقويض”. وبموجب أحكام قانون الأمن القومي، فرضت المحكمة العليا والمحكمة المحلية عقوبات مشددة على أفراد كانوا يمارسون حقهم في حرية التعبير على نحو سلمي. وأدين الناشط ما تشون مان بتهمة “التحريض على التقويض”، وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات وتسعة أشهر بسبب ترديده الهتافات، ونشره كتابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وما أدلى به من أقوال في مقابلات أجريت معه. أما الطالب الناشط توني تشونغ فقد حُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات وسبعة أشهر بتهمتين ملفقتين هما إثارة الفتنة وغسيل الأموال.

القيود على وسائل الإعلام

اضطرت صحيفة أبل ديلي اليومية – وهي الصحيفة الوحيدة المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ – للتوقف عن الصدور، في 24 يونيو/حزيران، بعد أن ألقت الشرطة القبض على مؤسس الصحيفة جيمي لاي، وخمسة من كبار مسؤوليها التنفيذيين، واثنين من أعضاء هيئة التحرير في الصحيفة، بموجب أحكام قانون الأمن القومي. واتهمت الشرطة الصحيفة بـ”الـتآمر مع قوى أجنبية” من خلال نشرها مقالات تتعلق بالعقوبات التي فرضتها حكومات أجنبية على مسؤولين في الحكومة الصينية وحكومة هونغ كونغ. وفي وقت لاحق، جمدت السلطات أصولاً قيمتها 18 مليون دولار هونغ كونغ (2.32 مليون دولار أمريكي) لشركات مرتبطة بصحيفة أبل ديلي. وفي 29 ديسمبر/كانون الأول، ألقي القبض على مديرين تنفيذيين وأعضاء مجلس إدارة صحيفة ستاند نيوز على خلفية “منشورات تثير الفتنة”، وهو بند قديم يعود إلى حقبة الاستعمار عُدّل آخر مرة في السبعينيات. وداهم أفراد شرطة الأمن القومي مكتب الصحيفة الالكترونية وأكدت السلطات تجميدها أكثر من 61 مليون دولار هونغ كونغ (حوالي 7.8 مليون دولار أمريكي) من الأصول. وقد توقفت ستاند نيوز عن العمل في نفس اليوم.

وقامت الحكومة بإعادة هيكلة واسعة النطاق لهيئة الإذاعة والتلفزيون العامة في هونغ كونغ، وحذفت جميع التسجيلات المصورة من أرشيفها الإلكتروني، وفصلت المذيعين ومقدمي البرامج الذين ينتقدون الحكومة، وألغت البرامج التي لا تسير على الخط الرسمي للدولة.

حقوق مجتمع الميم

تقاعست الحكومة عن منح حقوق متساوية للأزواج من نفس الجنس في هونغ كونغ، واستمرت في الاعتراف شيئاً فشيئاً بحقوق شراكات المعاشرة المثلية. ففي مارس/آذار، تقدم أرمل من ذوي الميول الجنسية المثلية بطلب لإعادة النظر القضائي طعناً في قرار حكومي يرفض اعتباره أقرب أقرباء شريكه المتوفى، مما يمنعه من التعرف على جثته تمهيداً لاتخاذ ترتيبات جنازته. وسحب طلب الطعن القضائي لاحقاً بعد أن أوضحت الحكومة أنه لا يوجد أي تمييز بين الأزواج المثليين والمغايرين في السياسات المتعلقة بمثل هذه الأمور. وفي يونيو/حزيران، قضت المحكمة العليا بأن سياسة السكن المدعوم من الدولة تنطوي على تمييز قائم على أساس الميل الجنسي، وأنه يجب السماح للأزواج المثليين بامتلاك مساكن مدعومة.

ولم تحرز حكومة هونغ كونغ أي تقدم على صعيد صياغة قانون يعترف بالنوع الاجتماعي، رغم أنها أنشأت فريقاً عاملاً مشتركاً بين الإدارات معنياً بالاعتراف بالنوع الاجتماعي عام 2014، وأجرت مشاورات بهذا الشأن عام 2017.

وقررت الرابطة التايوانية للرياضيين المثليين عدم إرسال أي فرق للمشاركة في دورة ألعاب المثليين المزمع انعقادها في هونغ كونغ عام 2023 بسبب المخاطر التي ينطوي عليها قانون الأمن القومي.


  1. الصين: معلومات إضافية: نقل المحامي الحقوقي البارز يو وينشنغ إلى سجن على بعد 1,000 كيلومتر من أسرته، واحتياجه للرعاية الطبية (رقم الوثيقة: ASA 17/3729/2021)، 22 فبراير/شباط (بالإنجليزية)
  2. الصين: معلومات إضافية: اتهام الأستاذ الحقوقي البارز شو زيونغ بتقويض سلطة الدولة (رقم الوثيقة: ASA 17/4912/2021)، 24 أكتوبر/تشرين الأول (بالإنجليزية)
  3. الصين: اعتقال الناشطة لي تشياوتشو لكشفها النقاب عن التعذيب (رقم الوثيقة: ASA 17/3784/2021)، 4 مارس/آذار (بالإنجليزية)
  4. الصين: إضراب الناشط يانغ ماودونغ عن الطعام بعد منعه من السفر (رقم الوثيقة: ASA 17/3599/2021)، 1 فبراير/شباط (بالإنجليزية)
  5. الصين: معلومات إضافية: توجيه الاتهام للمحامي تشانغ وايبنغ بسبب كشفه النقاب عن التعذيب (رقم الوثيقة: ASA 17/4023/2021)، 28 أبريل/نيسان (بالإنجليزية)
  6. الصين: “وكأننا أعداء في حرب”: حملة الاحتجاز الجماعي والتعذيب والاضطهاد التي تمارسها الصين ضد المسلمين في شينجيانغ (رقم الوثيقة: ASA 17/4137/2021)، 10 يونيو/حزيران
  7. الصين: معلومات إضافية: احتجاز رجل أعمال من الأويغور في الحبس الانفرادي لمدة عامين – إكبار أسات (رقم الوثيقة: ASA 17/4022/2021)، 26 أبريل/نيسان (بالإنجليزية)
  8. الصين: مزيد من المعلومات: إعادة امرأة من الأويغور إلى الحجز بمعزل عن العالم الخارجي – ماهرة يعقوب (رقم الوثيقة: ASA 17/3491/2021)، 7 يناير/كانون الثاني (بالإنكليزية)
  9. هونغ كونغ: باسم الأمن القومي (رقم الوثيقة: ASA 17/4197/2021)، 29 يونيو/حزيران (بالإنكليزية)
  10. “منظمة العفو الدولية تقرر إغلاق مكتبيها في هونغ كونغ”، 25 أكتوبر/تشرين الأول