الصين 2025
أحكمت السلطات الصينية سيطرتها على المعلومات والخطاب العام، واستمرت في قمع المعارضة والتجمع السلمي. واضطُهد المشاركون في الأنشطة الدينية من خلال المراقبة، والمداهمات، وقوانين الأمن. كذلك ظل المدافعون عن حقوق الإنسان، والكتَّاب، والفنانون، وغيرهم من الفاعلين في المجتمع المدني يُحتجزون ويُلاحَقون قضائيًا بموجب أحكام غامضة تتعلق بالأمن الوطني؛ واستمر فرض الرقابة على هذه المجموعات ومراقبتها على الإنترنت. وقد قمعت السلطات النشاط الهادف إلى تحقيق المساواة بين فئات النوع الاجتماعي وفرضت قيودًا على حرية تعبير النساء وأفراد مجتمع الميم، لاسيما في الفضاءات الرقمية. واستمرت الصين في استخدام عقوبة الإعدام. وقد ازدادت قدرة الطاقة المتجددة بشكل ملموس، لكن استهلاك الوقود الأحفوري استمر في الازدياد أيضًا. وظلت الجماعات العرقية، من بينها الأويغور والتبتيون، خاضعة لسيطرة سياسية وثقافية صارمة. وفي منطقتي هونغ كونغ وماكاو الإداريتين الخاصتين، زادت التشريعات الوطنية من تقويض حقوق الإنسان.
خلفية
جرى عزل تسعة قادة عسكريين من مناصبهم، اسميًا في إطار أجندة الرئيس والأمين العام للحزب الشيوعي الصيني شي جين بينغ “لمحاربة الفساد”. وفي سبتمبر/أيلول، أطلق شي جين بينغ المبادرة العالمية للحوكمة، وهي الأحدث في مجموعة من خطط التنمية والتعاون التي ترتكز عليها مزاعمه بأنه رائد في “التعددية الحقيقية”. وقد شاركت الشركات التجارية الصينية، التي غالبًا ما تربطها علاقات وثيقة بالحكومة، في إدامة النزاعات عالميًا، بما في ذلك في السودان وميانمار، وفي تسهيل الانتهاكات التي ترتكبها دول أخرى مثل باكستان.
أشارت عدة حوادث إلى تزايد القمع العابر للحدود الذي تمارسه السلطات الصينية، بما في ذلك المراقبة، والرقابة، والمضايقة، والإجراءات القانونية، وممارسة الضغط على دول أخرى لإعادة أشخاص قسرًا إلى الصين. وقد استهدفت هذه الحوادث المدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء، والفنانين، ومجتمعات الأويغور والتبتيين في الشتات.1 كذلك وردت تقارير حول مواجهة باحثين أو مناصرين في بلدان أخرى تخفيضات في التمويل مرتبطة بعملهم واتهامات زائفة بالتشهير من شركات صينية لنشرهم مواد تنتقد الممارسات التجارية لتلك الشركات.
حرية التعبير وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها
أحكمت السلطات سيطرتها على المعلومات، والخطاب العام، وحرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها من خلال الأنظمة الجديدة والرقابة والترهيب.
في 5 فبراير/شباط، وضعت الإدارة الوطنية للإذاعة والتلفزيون نظامًا جديدًا للترخيص يشمل جميع أعمال المايكرو دراما المنشورة عبر الإنترنت (مقاطع فيديو قصيرة بسيناريو مكتوب مسبقًا)، ويقتضي الحصول على موافقة مسبقة قبل النشر. وقد توسع الإجراء ليطال المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي الكبرى من ضمنها ويتشات (WeChat)، ودوين (Douyin) وردنوت (RedNote). وفي 8 فبراير/شباط، أصدر مكتب إدارة الفضاء الإلكتروني في الصين، مع 11 هيئة أخرى من بينها وزارة الأمن العام ووزارة أمن الدولة، تدابير إدارة نشر المعلومات العسكرية على الإنترنت، التي تحظر إنتاج أو مشاركة أي معلومات غير معلنة حول الدفاع الوطني أو القوات المسلحة على الإنترنت.
ظل الصحفيون ووسائل الإعلام يواجهون الرقابة. وفي يونيو/حزيران، نشر المنفذ الإخباري كايشين (Caixin) والمجلة الأسبوعية ساذرن ويكلي (Southern Weekly) تقريرين استقصائيين حول وفاة مزعومة في حجز الشرطة، وقد حُذفت التقارير على وجه السرعة من المواقع الرسمية ومنصات التواصل الاجتماعي.
في 22 سبتمبر/أيلول، أطلق مكتب إدارة الفضاء الإلكتروني في الصين حملة وطنية لمدة شهرين استهدفت المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات مقاطع الفيديو القصيرة الذي “حرَّض على العداء” أو “نشر التشاؤم”. وجرى تحذير المنصات لحذف هذه المواد وأي مواد أخرى تُعد بأنها تشوه سمعة المؤسسات العامة. وفي مثال آخر على تشديد السيطرة، عقب وفاة الممثل يو منغ لونغ، أُزيلت بسرعة من مواقع التواصل الاجتماعي منشورات معجبيه التي عبّرت عن الحزن وانتقدت الرقابة على الإنترنت.
ظل العمال ومناصروهم عاجزين عن ممارسة حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها. وفي 10 فبراير/شباط، أثار التقرير السنوي لمنظمة العمل الدولية لعام 2025 بواعث قلق بشأن استمرار حظر النقابات العمالية المستقلة وغيرها من القيود المفروضة على حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها في الصين.
حرية التجمع السلمي
واصلت السلطات فرض قيود على التجمع السلمي من خلال استخدام القوة من جانب الشرطة والرقابة على الإنترنت.
وخلال شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار، نظم العمال في عدة أقاليم، من ضمنها سيتشوان وشانشي وهونان وهيبي، احتجاجات للمطالبة بدفع الأجور المتأخرة. وقد وثَّق مراقبو حقوق العمال إزالة المنشورات ذات صلة على الإنترنت ومضايقة المنظمين، ما يعكس عدم تسامح السلطات مع التحركات الجماعية.
في أغسطس/آب، ورد أن أكثر من 1,000 شخص تجمعوا خارج المكاتب الحكومية في جيانغ يو، بإقليم سيتشوان، عقب انتشار مقطع فيديو على نطاق واسع لحادثة تنمُّر في إحدى المدارس. واستخدمت الشرطة الهراوات وعصي الصعق الكهربائي لتفريق المحتجين؛ وأظهرت مقاطع الفيديو التي جرى التحقق من صحتها أفراد الشرطة وهم يجرون المشاركين ويعتدون عليهم بالضرب. وسرعان ما تمّ حذف النقاش حول الحادثة على الإنترنت، وأفاد السكان بأنهم تلقوا تحذيرًا بعدم التحدث إلى وسائل الإعلام الأجنبية.
في الشهر نفسه، أُقيم احتجاج ضوئي في مدينة تشونغ كينغ عرض شعارات مناهضة للحكومة لمدة تقارب الساعة قبل أن تتدخل الشرطة. وسرعان ما حُذفت مقاطع الفيديو المتعلقة بالعرض من منصات التواصل الاجتماعي.
حرية الدين والمعتقد
أحكمت السلطات سيطرتها على الأنشطة الدينية عبر المراقبة، والمداهمات، والملاحقات القضائية بموجب أحكام مكافحة الجماعات المصنَّفة كـ”طوائف منحرفة” والأحكام الأمنية. وفي 5 مارس/آذار، استولت إدارة الشؤون العرقية والدينية بالقوة على كنيسة في مدينة هواينان، بإقليم آنهوي. وحُكم على القس زاو هونغ ليانغ بالسجن لمدة سنة وشهر واحد. وفي 10 مارس/آذار، احتجزت الشرطة في إقليم آنهوي شخصين مسيحيين للاشتباه “بتنظيمهما واستخدامهما جماعة مصنَّفة كطائفة منحرفة لتقويض إنفاذ القوانين”.
طوال العام، ظل ممارسو فالون غونغ، وهي ممارسة روحية محظورة في الصين، يواجهون السجن، بما في ذلك امرأة عمرها 80 عامًا في بكين حُكم عليها بالسجن لمدة خمس سنوات في مارس/آذار.
في أكتوبر/تشرين الأول، شنت السلطات عملية في عموم البلاد ضد شبكة كنيسة صهيون غير الرسمية، فاحتجزت قرابة 30 قسيسًا وعضوًا في ما لا يقل عن سبع مدن، من بينها بكين، وشنغهاي. وظل 18 شخصًا على الأقل قيد الاحتجاز الجنائي في نهاية العام. وعكست الحملة الجهود المتواصلة للقضاء على النشاط الديني غير المسجل وإنفاذ سيطرة الدولة على المعتقدات والعبادة.
المدافعون عن حقوق الإنسان
واصلت السلطات استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، والمحامين، والنشطاء بموجب أحكام غامضة تتعلق بالأمن الوطني والنظام العام. وكانت هذه التدابير تُستخدم بصورة روتينية لقمع المناصرة والنشاط القانونيين، من خلال الحبس الاحتياطي المطوّل، والإجراءات القضائية المغلقة، وتقييد إمكانية الحصول على المشورة القانونية.2 واستمرت السلطات في استخدام “المراقبة السكنية في موقع محدد”، وهي شكل من أشكال الاحتجاز السري الذي يرقى إلى حد الاختفاء القسري، لاسيما ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، ومحامي الحقوق، والأشخاص الذين يخضعون للتحقيق في جرائم تتعلق بالأمن الوطني.
واجه محامو حقوق الإنسان وأسرهم هجمات مستمرة. وأُطلق سراح الناشطة زو يان من السجن في مطلع يناير/كانون الثاني بعد أن أكملت محكوميتها البالغة سنة وتسعة أشهر بتهمة “التحريض على التخريب”. وفي 6 يناير/كانون الثاني، رُفِض الاستئناف الذي قدمه زوجها، محامي حقوق الإنسان يو ونشنغ، ضد الحكم الصادر بحقه على خلفية التهمة نفسها.3 وحُكم على المحامي لو سيوي بالسجن 11 شهرًا في أبريل/نيسان “لعبوره الحدود الوطنية بصورة غير مشروعة”. وعقب الإفراج عنه في أغسطس/آب، ظل يواجه قيودًا على السفر إلى الخارج. وفي 30 يوليو/تموز، بعد أن أمضى المحامي زي يانغ أكثر من ثلاث سنوات في الاحتجاز الاحتياطي، حوكم خلف أبواب مغلقة بتهم “التحريض على تخريب سلطة الدولة”.
ظل المدافعون عن حقوق العمال والحقوق الاجتماعية يخضعون لمراقبة مشددة. وفي 18 مارس/آذار، أُطلق سراح المدافع عن حقوق العمال وانغ جيانبينغ بعد أن أكمل محكوميته التي دامت ثلاث سنوات ونصف. بيد أنه تعرَّض “للحرمان من الحقوق السياسية” – وهو حكم غامض يُسمَّى حكمًا تكميليًا انتهك المعايير الدولية – وظل خاضعًا للمراقبة. وفي أبريل/نيسان، رُفض الاستئناف الذي قدمته مسؤولة الحملات في مجال سلامة اللقاحات هي فانغمي ضد الحكم الجنائي الصادر بحقها.
ظل الكتَّاب، والصحفيون، والفنانون يواجهون ملاحقة جنائية بسبب ممارستهم حقهم في حرية التعبير وعملهم في مجال حقوق الإنسان. وفي 6 يناير/كانون الثاني، أُدين المخرج تشن بينلين بجرم مُصاغ بعبارات فضفاضة وهو “افتعال المشادات وإثارة المشاكل”، وحُكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف. وفي 19 سبتمبر/أيلول، حوكمت الصحفية زانغ زان وأُدينت وحُكم عليها بالسجن مرة ثانية لمدة أربع سنوات بسبب عملها في مجال حقوق الإنسان.4 وظل الفنان البارز غاو زن، المحتجز منذ أغسطس/آب 2024 بتهم “التشهير بالأبطال والشهداء الصينيين”، رهن الاحتجاز في نهاية العام، بانتظار المحاكمة.
كذلك استُهدف الطلاب والأشخاص الأصغر سنًا. في 31 يوليو/تموز، اقتاد عناصر أمن الدولة الطالبة زانغ يادي (تارا)، البالغة من العمر 22 عامًا، إلى الحجز في إقليم يونان عقب عودتها من الدراسة الجامعية في فرنسا. وقد ورد أنها احتُجزت للاشتباه في أنها “تُحرَّض على الانفصال” بسبب عملها التطوعي السلمي في الخارج. وفي 28 ديسمبر/كانون الأول، أُفرج عن الطالبة الجامعية الأويغورية كاميل وايت من السجن بعدما أنهت فترة السجن التي استمرت ثلاث سنوات بزعم “ترويجها للتطرف” عبر مشاركة منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.
حقوق المرأة
واصلت السلطات قمع النشاط النسوي والنقاش حول المساواة بين فئات النوع الاجتماعي على الإنترنت. في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، أُزيلت حسابات عدد من الناشطات النسويات وناشطات حقوق المرأة بصورة دائمة من منصة التواصل الاجتماعي ويبو (Weibo) بسبب “التحريض على العداء بين فئات النوع الاجتماعي”. وذكرت وسائل الإعلام المرتبطة بالدولة بأن عمليات الإغلاق استهدفت المحتوى الذي يناقش التحرش الجنسي والتمييز.
في أكتوبر/تشرين الأول، استضافت بكين اجتماع القادة العالميين الخاص بالمرأة لإحياء الذكرى السنوية الـ 30 للمؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة الذي عُقد في 1995، حيث روَّج المسؤولون لما وصفوه “بالإنجازات التاريخية” في المساواة بين فئات النوع الاجتماعي ومشاركة النساء. وقد استُبعدت أصوات نسوية مستقلة من الفعالية.
حقوق أفراد مجتمع الميم
في يناير/كانون الثاني، أثار إلغاء عروض الفنانة المشهورة والامرأة العابرة جنسيًا جين شينغ بواعث قلق بشأن تشديد الحكومة سيطرتها على العروض العامة للمؤدين من مجتمع الميم. وقد احتجزت الشرطة في عدة أقاليم أو استجوبت مؤلفات روايات “الحب بين الرجال” (دانمي) لنشرهن قصص ذات محتوى إيروتيكي مثلي على الإنترنت. وقد ذكرت وسائل الإعلام والمراقبون أن 30 كاتبة على الأقل غُرِّمن أو وُضِعن رهن الاحتجاز الإداري كجزء من حملة أُطلقت في يونيو/حزيران.
في سبتمبر/أيلول، أوقف موزعو فيلم معًا (Together) عرضه في البر الرئيسي للصين بعد أن اكتشف مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي أن مشهد زفاف مثلي قد عُدِّل رقميًا باستخدام الذكاء الاصطناعي ليبدو وكأنه زفاف بين شخصين من جنسين مختلفين. وقوبل القرار بانتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تُفرض الرقابة على المنشورات المتعلقة به.
في الشهر نفسه، أمر مكتب إدارة الفضاء الإلكتروني في الصين تطبيق ردنوت (RedNote) المختص بنمط الحياة ووسائل التواصل الاجتماعي “بمعالجة” تقاعسه المزعوم عن إدارة المنشورات المتعلقة بمواضيع مجتمع الميم وخيارات النساء في البقاء عازبات. وقالت الهيئة الناظمة إن مثل هذا المحتوى قد “يشوَّه القيم” ويقوَّض “اللياقة على الإنترنت”.
واصلت المنصات على الإنترنت، ومن بينها دوين (Douyin)، وبيليبيلي (Bilibili) وردنوت (RedNote)، إزالة المجموعات والمناقشات المتصلة بمجتمع الميم بموجب حظر عام على المحتوى الموصوف بأنه “مبتذل” أو “غير صحي”، ما يعكس القمع المستمر للتعبير المثلي في الفضاءات الرقمية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أمرت السلطات بإزالة تطبيقين شائعين للمواعدة بين المثليين من منصات الإنترنت.
عقوبة الإعدام
واصلت الصين فرض أحكام الإعدام وتنفيذ عمليات الإعدام بالنسبة لمجموعة واسعة من الجرائم، من ضمنها عدة جرائم لم تستوفِ حد “أشد الجرائم خطورة” بموجب القانون الدولي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وظلت البيانات الرسمية حول أحكام وعمليات الإعدام مصنّفة كَسِرِّ من أسرار الدولة، ما يجعل من الصعب جدًا تقييم زعم الحكومة بأن عقوبة الإعدام تُطبق “بحكمة”.
استمرت السلطات في الإعلان عن حالات محددة في الإعلام كوسيلة رادعة، رغم القيود التي تفرضها الدولة على المعلومات المتعلقة بعقوبة الإعدام. وفي يناير/كانون الثاني، أكدت محكمة الشعب العليا في إقليم غويتزوإعدام يو هواينغ، المدانة بالاتجار بالأطفال، وهي قضية حظيت بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الرسمية كدليل على “عدم التسامح” مع الاتجار بالنساء والأطفال. وفي 29 سبتمبر/أيلول، حكمت محكمة الشعب المتوسطة في مدينة ونتزو، بإقليم زيجيانغ، بالإعدام على 11 فردًا من أسرة واحدة على خلفية جرائم شملت “احتيال يتعلق بالاتصالات”، “وإدارة عملية قمار غير مشروعة”، “وتهريب المخدرات” و”القتل العمد” وذلك في سياق عمليات احتيال عبر الحدود في ميانمار. وواصلت السلطات استخدام عقوبة الإعدام في قضايا الفساد، فأعدمت مديرًا تنفيذيًا ماليًا سابقًا في ديسمبر/كانون الأول بتهمة تلقي رشوة واسعة النطاق.
الحق في بيئة صحية
ظلت الصين أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة في العالم، رغم النمو غير المسبوق في الطاقة المتجددة. وبين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار، زادت قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بمقدار 198 و46 غيغاواط بالترتيب. واستمر استهلاك الفحم في الارتفاع.
في مايو/أيار، انخفضت الانبعاثات الوطنية من الكربون على أساس سنوي لأول مرة خارج فترة الجائحة، وهو تغيير ينسبه المحللون إلى تحول هيكلي، وتوسع سريع في الطاقة المتجددة، وحلول الطاقة النووية محل الفحم. كذلك استمرت الأنباء في تسليط الضوء على مخاطر العمل الجبري في سلسلة توريد ألواح الطاقة الشمسية، ما أثار تساؤلات حول استدامة الانتقال إلى الطاقة المتجددة.
وقد جرى تأطير الحماية البيئية ضمن سياسة الحكومة لبناء “حضارة بيئية” والخطة الخمسية الرابعة عشرة التي أعادت تأكيد التعهدات بوصول انبعاثات الكربون إلى ذروتها قبل عام 2030 وتحقيق الحياد الكربوني قبل عام 2060. بيد أن مشروع متابعة الإجراءات المتعلقة بالمناخ (Climate Action Tracker) صنَّف هدف “الحياد الكربوني” في عام 2060 في الصين بأنه ضعيف، مشيرًا إلى غياب استراتيجية شاملة طويلة الأمد ووجود شكوك حول ما إذا كان الهدف يغطي ثاني أكسيد الكربون فقط أو كافة غازات الدفيئة. وظلت المشاركة في صنع القرارات البيئية والشفافية حول مشروعات البنية التحتية الكبرى مقيدة بشدة.
المناطق العرقية ذاتية الحكم
حافظت الحكومة على سيطرة سياسية وثقافية صارمة على السكان المنتمين إلى جماعات عرقية، وواصلت الحملات الإيديولوجية التي روَّجت “للوحدة العرقية” و”الهوية الوطنية”. واستمرت السياسات في قمع حيز التعبير عن التميُّز الثقافي والديني، لاسيما في منطقة شينجيانغ أويغور ذاتية الحكم (منطقة الأويغور) ومنطقة التبت ذاتية الحكم (التبت)، وكذلك في غيرهما من مناطق الحكم الذاتي.
في 8 سبتمبر/أيلول، أصدرت السلطات مسودة لقانون الوحدة العرقية تقتضي تثقيفًا أيديولوجيًا شاملًا “لغرس إحساس قوي بالمجتمع الوطني الصيني”. ووضعت آليات واسعة للإشراف على “الدعوة للوحدة” وتقديم تقارير عنها على كافة المستويات الإدارية. وفي الشهر نفسه، بدا أن المراجعات المقترحة على القانون المتعلق باللغة الصينية المعيارية المحكية والمكتوبة تشدد بدرجة أكبر على استخدام لغة الماندارين الصينية، على مستوى البلاد وعلى وجه الخصوص في “مناطق الأقليات العرقية والمناطق الريفية والمهمشة”. وقد عزز ذلك التجانس اللغوي الذي تقوده الدولة وضيَّق حيز التنوع الثقافي.
منطقة شينجيانغ أويغور ذاتية الحكم
ظل الأويغور يواجهون قيودًا شديدة على حقوقهم، ومن ضمنها حرية التنقل. وبحسب ما ورد، أثنت السياسات الرسمية الأويغور عن السفر إلى الخارج، بينما أرغمت الذين يعيشون في الخارج منهم على الاختيار بين رؤية عائلاتهم في الصين وبين ممارسة حقهم في حرية التعبير.
في مارس/آذار، ويونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول، كررت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بواعث قلقها فيما يتعلق بالانتهاكات الجارية في منطقة شينجيانغ. وحثت الصين على تنفيذ توصياتها الصادرة عام 2022، بما في ذلك وضع حد للاحتجاز التعسفي، وتوضيح مصير المحتجزين وأماكن وجودهم، وضمان المساءلة. وقد رفضت الحكومة هذه الدعوات ولم تتخذ أي خطوات نحو المساءلة أو وضع آلية متابعة مستقلة.
في سبتمبر/أيلول، بعث خبراء الأمم المتحدة برسالة رسمية إلى السلطات أثاروا فيها بواعث قلق بشأن ما ورد حول الاختفاء القسري للأكاديمية الأويغورية راحيل داوت والاحتجاز التعسفي للفنان يازياعر زياوهيلايتي. وذكر خبراء الأمم المتحدة أن هاتين الحالتين تعكسان قمعًا ممنهجًا واسعًا للتعبير الثقافي والأكاديمي الأويغوري.
التبت
في مارس/آذار، أصدر مكتب الإعلام في مجلس الدولة كتابًا أبيض بعنوان حقوق الإنسان في شيزانغ في العصر الجديد، روَّج صراحة “للتعليم ثنائي اللغة” مع جعل الماندارين اللغة الرئيسية للتدريس. وروَّج الكتاب للمدارس بوصفها وسيلة “لتعزيز الوحدة الوطنية”، بما في ذلك عبر التثقيف السياسي. وخلال زيارة نادرة للرئيس شي إلى التبت في أغسطس/آب، شدد على “الوحدة والتنمية” وترأس البدء في إنشاء سد مثير للجدل مرتبط بالتهجير القسري والتأثيرات البيئية الضارة على المجتمعات المحلية.
واصلت السلطات التدخل في الشؤون الدينية البوذية للتبتيين. وفي يوليو/تموز، عقب إعلان الدالاي لاما عن خطط لخلافته المستقبلية، أكد مسؤولون في الدولة الصينية ووسائل إعلام رسمية صينية أن أي عملية للتحقق من إعادة تجسّد الدالاي لاما يجب أن تسير “وفقًا للقانون الصيني” وتحت سلطة الحزب الشيوعي.5
منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة
في 26 نوفمبر/تشرين الثاني، أودى حريق اندلع في مجمع وانغ فوك كورت السكني في منطقة تاي بو بحياة 168 شخصًا، ما جعله ثالث أكثر الحرائق فتكًا على الإطلاق في هونغ كونغ. وسرعان ما قمعت السلطات الدعوات إلى المساءلة وألقت القبض على أربعة أشخاص على الأقل، وعرقلت أو أرهبت الجهود الرامية إلى الإبلاغ علنًا عن الحادثة واستجابة الحكومة لها.6
حقوق أفراد مجتمع الميم
استمر غياب الاعتراف القانوني بالزواج والشراكات المثلية. وعقب حكم أصدرته أعلى محكمة في عام 2023 ألزم الحكومة بإنشاء إطار للاعتراف القانوني بالشراكات المثلية بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2025، اقترحت الحكومة مشروع قانون تسجيل الشراكات المثلية، الذي يمنح حقوقًا محدودة مرتبطة بالشراكات المسجلة في الخارج. وقد رفضته السلطة التشريعية في سبتمبر/أيلول.7
حرية التعبير
واصلت السلطات استخدام قانون الأمن الوطني والقوانين المرتبطة به كسلاح وتوسيع نطاقها لتجريم ممارسة الحق في حرية التعبير. ومن جملة القضايا التي جرت الملاحقة القضائية بشأنها بموجب التشريعات المرتبطة بالأمن الوطني بين يوليو/تموز 2020 ويونيو/حزيران 2025، تضمنت نسبة 85% منها الحق المشروع في حرية التعبير الذي ما كان ينبغي تجريمه؛ ورُفض إخلاء السبيل بكفالة في 89% من الحالات، وبلغ متوسط مدة الاحتجاز الاحتياطي 11 شهرًا.8
في أبريل/نيسان، ألقت شرطة الأمن الوطني القبض على والد الناشطة المنفية آنا كووك وشقيقها. وقد وُجهت التهم إلى والدها فيما بعد بموجب قانون حماية الأمن الوطني لعام 2024 لأنه تعامل “بصورة مباشرة أو غير مباشرة” مع الشؤون المالية لشخص فار. وقد نُظر إلى القضية على نطاق واسع على أنها انتقام من خطاب آنا كووك الانتقادي ونشاطها في الخارج.
في مايو/أيار، سنت حكومة هونغ كونغ تشريعًا ثانويًا بموجب قانون حماية الأمن الوطني، واستحدثت ست جرائم جديدة. كذلك أعلن التشريع ستة مواقع لمكاتب الأمن الوطني الصيني “أماكن محظورة”، مانعًا الناس من الاقتراب منها أو المرور عبرها. وفي مايو/أيار أيضًا، حدّث مكتب التعليم سياسته لإدماج الأمن الوطني في مناهج التعليم الابتدائي والثانوي، فارضًا إشرافًا صارمًا على مواد وأنشطة التدريس، ما قيَّد بشكل ملموس حرية التعبير في حرم المدارس.
في يونيو/حزيران، واجه الناشط المسجون جوشوا وونغ تهمة جديدة بموجب قانون الأمن الوطني “بالتآمر للتواطؤ مع قوى أجنبية”. وجاء ذلك على خلفية نشاطه في كسب التأييد، والذي زُعم أنه كان يهدف إلى حثّ الحكومات الأجنبية على فرض عقوبات على هونغ كونغ أو الصين.9 وفي يوليو/تموز وأغسطس/آب، اتُهم شابان (بعمر 18 و19 سنة) بإثارة الفتنة، وذلك على التوالي بسبب كتابة شعارات “مثيرة للفتنة” على جدار مرحاض في مركز تسوق وتصوير مقاطع فيديو ترويجية لمجموعة برلمان هونغ كونغ التي تتخذ مقرًا لها في الخارج والتي وصفتها السلطات بأنها “تخريبية”.
في 15 ديسمبر/كانون الأول، أدين جيمي لاي، مؤسس صحيفة أبل دايلي (Apple Daily) المؤيدة للديمقراطية، البالغ من العمر 78 عامًا، في قضية مفصلية للأمن الوطني. قضت المحكمة العليا بإدانته بتهمة التآمر للتواطؤ مع قوى أجنبية والتحريض على الفتنة، رغم إقراره بأنه غير مذنب. وقد أمضى أكثر من خمس سنوات خلف القضبان قبل إدانته، معظمها في الحبس الانفرادي. وخلال محاكمته التي استمرت 156 يومًا، جادل لاي بأن الموقف الصريح لصحيفة آبل دايلي كان تعبيرًا يحظى بالحماية. وقد رفض القضاة دفاعه ووصفوه بأنه “العقل المدبر” وراء المؤامرات التي تُحاك لزعزعة استقرار الحكومة الصينية. وواجه عقوبة قصوى بالسجن المؤبد، مع توقع إصدار الحكم بحقه في مطلع عام 2026.
كذلك أثّرت أحكام المحاكم على حرية التعبير فيما يتعلق بقوانين أخرى. ففي مارس/آذار، أيدت المحكمة العليا شرعية المادة 27أ من قانون الانتخابات (السلوك الفاسد وغير القانوني)، وقضت بأن تجريم التحريض العلني على الامتناع عن التصويت أو الإدلاء بأصوات باطلة خلال الانتخابات هو دستوري لأجل الحفاظ على “نزاهة الانتخابات”.
حرية التجمع السلمي
استمرت السلطات في عرقلة التجمع العام السلمي. ففي 4 يونيو/حزيران، نشرت الشرطة دوريات مكثفة وأجرت عمليات تفتيش في محيط فيكتوريا بارك، وهو موقع تقليدي لإحياء ذكرى قمع الاحتجاجات في تيانانمن في عام 1989. وألقت الشرطة القبض على شخصين واقتادت 10 آخرين إلى مراكز الشرطة بسبب محاولتهم إحياء مراسم الحداد، إذ كان بعضهم يحمل زهورًا أو شموعًا.
في يوليو/تموز، ألغت حركة بينك دوت هونغ كونغ (Pink Dot Hong Kong) فعالية الفخر السنوية التي تنظمها، مستشهدةً برفض الحكومة السماح لها باستخدام موقع الفعالية المعتاد.
حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها
جرى حل الحزبين الرئيسيين المتبقيين المؤيدين للديمقراطية في المدينة، وهما الحزب الديمقراطي ورابطة الديمقراطيين الاجتماعيين، رسميًا في أبريل/نيسان ويونيو/حزيران على التوالي، وسط ضغوط سياسية. وكذلك في يونيو/حزيران، أصدر المجلس التشريعي قانون النقابات العمالية (المعدَّل). وقد حظر على أي شخص أُدين بارتكاب جرائم تتعلق بالأمن الوطني تولّي مناصب في النقابات العمالية؛ وخوّل الحكومة رفض تسجيل النقابات لأسباب تتعلق بالأمن الوطني؛ واشترط على النقابات الحصول على موافقة مسبقة قبل تلقي تمويل من الخارج.
وفي يوليو/تموز، أصدرت الشرطة مذكرات اعتقال بحق 15 ناشطًا مقيمين في الخارج ووضعت مكافآت لمن يُبلِّغ عنهم، وذلك لمشاركتهم في مجموعة برلمان هونغ كونغ. وفي يوليو/تموز أيضًا، قُبض على أربعة أشخاص، من بينهم فتى عمره 15 عامًا، بموجب قانون الأمن الوطني بتهمة “التآمر على تخريب سلطة الدولة” بسبب ارتباطاتهم المزعومة باتحاد هونغ كونغ للاستقلال الديمقراطي الذي يقع مقره في تايوان. وفي 2 ديسمبر/كانون الأول، فرضت السلطات رسميًا حظرًا على عمل المجموعتين في المدينة، مشيرةً إلى أنهما تشكلان تهديدًا للأمن الوطني بموجب قانون حماية الأمن الوطني.
ظروف الاحتجاز غير الإنسانية
في يوليو/تموز، عدَّلت الحكومة قواعد السجون، مانحةً إدارة الخدمات الإصلاحية صلاحيات واسعة لتقييد الزيارات إلى السجناء واجتماعاتهم مع المحامين بناءً على أسسس غامضة تتعلق “بالأمن الوطني”.
كشفت مقابلات أُجريت مع تسعة سجناء سابقين عن سلسلة من انتهاكات لحقوق الإنسان في الحجز خلال حبسهم في 11 مرفقًا إصلاحيًا. وشملت العنف البدني، والحبس الانفرادي المطول، والأوضاع الصحية الرديئة، ودرجات الحرارة المرتفعة في الصيف إلى حد خطير.10
في أكتوبر/تشرين الأول، احتُجزت تشاو هانغ تونغ في الحبس الانفرادي لمدة 18 يومًا بعد أن ألقت خطابًا على الإنترنت حول ترشيحها لنيل جائزة نوبل للسلام لعام 2025.
حقوق العمال
في يونيو/حزيران، رفضت محكمة الاستئناف النهائي (CFA) مراجعة قضائية تقدمت بها مساعِدة منزلية أجنبية، جادلت أن عدم وجود قانون مخصص للعمل الجبري في هونغ كونغ أدى إلى تقاعس الشرطة عن التحقيق بفعالية في الشكوى التي تقدمت بها حول العمل الجبري. وقضت المحكمة بأن سن تشريع مخصص يُجرِّم العمل القسري لم يكن ضروريًا لتوفير حماية عملية وفعالة لحقوق المساعدين المنزليين الأجانب.
منطقة ماكاو الإدارية الخاصة
في ماكاو، طبَّقت السلطات قانون حماية الأمن الوطني للمرة الأولى لاعتقال المُشرِّع السابق آو كام سان في يوليو/تموز بزعم “التواطؤ مع قوى أجنبية”، ما أثار بواعث قلق جدية حول تجريم النشاط السياسي السلمي. وقبل موعد انتخاب المجلس التشريعي في سبتمبر/أيلول، استُبعد 12 مرشحًا “لعدم التزامهم بالقانون الأساسي” و”عدم تعهدهم بالولاء لماكاو” بعد أن دققت السلطات في وضعهم. وأدى ذلك إلى تقليص المشاركة السياسية بشكل أكبر، وشكّل انعكاسًا لقمع المعارضة في هونغ كونغ.
- “Thailand: ‘Deportation’ of Uyghurs to China ‘unimaginably cruel’”, 27 February ↩︎
- China: How Could This Verdict Be ‘Legal’? The Role of China’s Courts in Targeting Human Rights Defenders, 1 October ↩︎
- “China: Jailed human rights lawyer’s failed appeal highlights fear of dissent”, 6 January ↩︎
- “China: Journalist Zhang Zhan sentenced to prison again on baseless charges”, 22 September ↩︎
- “China: Authorities must end interference in Tibetan religious practices as Dalai Lama announces succession plan”, 2 July ↩︎
- “Hong Kong: Government must investigate and allow freedom of expression following deadly fire”, 1 December ↩︎
- “Hong Kong: Rejection of same-sex partnerships bill shows disdain for LGBTI rights”, 10 September ↩︎
- Hong Kong: “The State Can Lock Up People, But Not Their Thinking”: How Hong Kong’s National Security Law Undermined Human Rights in Five Years, 30 June ↩︎
- “Hong Kong: New charges against Joshua Wong designed to prolong his stay behind bars”, 6 June ↩︎
- “Hong Kong: Prisons rife with violence and inhumane treatment, inmate testimony reveals”, 17 December ↩︎

