الصين 2020

العودة.الصين

الصين 2020

اتسمت السنة بحملات قمع قاسية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والأشخاص الذين يُتصوّر بأنهم معارضون، علاوة على القمع الممنهج للأقليات العرقية. وشهدت بداية العام بدء تفشي فيروس كوفيد-19 في ووهان الذي أودى بحياة أكثر من 4600 شخص في الصين. وقد طالب الناس بحرية التعبير والشفافية بعد أن أنّبت السلطات المهنيين الصحيين لأنهم حذّروا من الفيروس. وفي الأمم المتحدة تعرّضت الصين لانتقادات قوية، وحُثت على السماح بالدخول الفوري والحقيقي وغير المقيد إلى شينجيانغ. واستمرت القيود الصارمة على حرية التعبير بلا انقطاع. وواجه الصحفيون الأجانب الاعتقال والطرد، فضلاً عن عمليات التأخير وحالات رفض تجديد التأشيرات على نحو ممنهج. وحجبت المؤسسات الصينية وغيرها من المؤسسات التكنولوجية العاملة خارج الصين ما عدته الحكومة محتوىً حساساً سياسياً، فوسعت معايير رقابتها دولياً. وأصدرت الصين أول قانون مدني تلقى آلاف الدفوع من جانب الجمهور الذي دعا إلى إضفاء الشرعية على الزواج المثلي. وأدى قانون الأمن القومي في هونغ كونغ إلى التضييق على حرية التعبير.

المدافعون عن حقوق الإنسان

استمرت الصين في اضطهاد الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان بلا هوادة برغم النصوص الدستورية والتزاماتها وواجباتها الدولية؛ فقد تعرضوا طوال العام على نحو ممنهج للمضايقة، والترهيب، والاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وبمعزل عن العالم الخارجي، فضلاً عن السجن مدداً طويلة. وفاقم غياب سلطة قضائية مستقلة وضمانات فعالة للمحاكمة العادلة هذه الانتهاكات المتكررة. وحُرم العديد من محامي حقوق الإنسان من حقهم في حرية التنقل، علاوة على مقابلة وتمثيل المتهمين والاطلاع على مواد القضية. واستُهدف الناشطون والمدافعون عن حقوق الإنسان ووُجهت إليهم تهم بارتكاب جرائم مُعرّفة تعريفاً فضفاضاً ومُصاغة صياغة غامضة مثل “تخريب سلطة الدولة”، و”التحريض على تخريب سلطة الدولة” و”افتعال المشاحنات وإثارة المشاكل”.

واستمر الاحتجاز التعسفي لعشرات الناشطين والمدافعين البارزين عن حقوق الإنسان عقب حضورهم تجمعاً خاصاً في شيامن بإقليم فوجيان في ديسمبر/كانون الأول 2019. وفي 23 مارس/آذار، أعرب خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة عن بواعث قلقهم الشديدة بشأن محامي حقوق الإنسان السابق دينغ جيازي وغيره من المدافعين عن حقوق الإنسان وقالوا إن هؤلاء تعرضوا للاختفاء القسري. وفي 19 يونيو/حزيران وعقب احتجاز الباحثين القانونيين زو زهيونغ، ودينغ جيازي، بمعزل عن العالم الخارجي مدة ستة أشهر ألقي القبض عليهما رسمياً بتهمة “التحريض على تخريب سلطة الدولة” ووُضعا رهن “الإقامة تحت الرقابة في مكان محدد”1 ومنعا من الاتصال بعائلتيهما واختيار محام.2

وفي 24 فبراير/شباط، حُكم على بائع كتب، في هونغ كونغ، وهو غوي مينهاي بالسجن مدة 10 سنوات بتهم “تقديم معلومات استخبارية بصورة غير مشروعة إلى كيانات أجنبية” في أعقاب محاكمته السرية.3 وحوكم النشطاء المناهضون للتمييز تشنغ يوان، وليو يونغ زي، ووو غيجيان زيونغ سراً بين 31 أغسطس/آب و4 سبتمبر/أيلول، بتهمة “تخريب سلطة الدولة” بعد احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي مدة تزيد على السنة. وقد احتُجز الرجال الثلاثة تعسفاً لمجرد مناداتهم بحقوق الجماعات المهمشة والأشخاص المعرضين للخطر.

وسُمح أخيراً لهوانغ كي – مؤسس ومدير الموقع الإلكتروني لحقوق الإنسان في سيشوان “64 تيان وانغ” – بالتحدث إلى والدته في 17 سبتمبر/أيلول، وهي أول مرة منذ احتجازه قبل أكثر من أربع سنوات. وبحسب ما ورد، تدهورت صحة هوانغ منذ أن حُكم عليه بالسجن مدة 12 عاماً في يناير/كانون الثاني 2019، وبدت عليه أعراض سوء التغذية. وأخيراً تمكن الكاتب والمدون الأسترالي يانغ هنغ جون – المحتجز بمعزل عن العالم الخارجي، منذ 30 ديسمبر/كانون الأول 2019، والمتهم بالتجسس – من مقابلة ممثل قنصلي أسترالي ومحاميه في 31 أغسطس/آب. وبحسب ما ورد تحمّل يانغ أكثر من 300 استجواب، وواصل إنكار كافة المزاعم الموجّهة إليه.

وبعد مضي خمس سنوات على حملة القمع غير المسبوقة التي استهدفت نشطاء ومحامي حقوق الإنسان، والتي عُرفت بـ “حملة قمع 709″، ظل العديد من المحامين قابعين في السجن أو قيد المراقبة الصارمة. وفي 17 يونيو/حزيران، حوكم محامي حقوق الإنسان يو ون شنغ سراً وحُكم عليه بالسجن مدة أربع سنوات بزعم “التحريض على تخريب سلطة الدولة” عقب احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي مدة 18 شهراً.4 وقد تعرّض يو للتعذيب في الحجز وتدهورت صحته تدهوراً شديداً بحسب محاميه. وأُفرج عن محامي حقوق الإنسان جيانغ تيان يونغ في 2019، بعد أن أمضى حكماً بالسجن لمدة سنتين بسبب “التحريض على تخريب سلطة الدولة” وظل خاضعاً للمراقبة الصارمة هو ووالديه. وأُطلق سراح محامي حقوق الإنسان وانغ كوانز هانغ من السجن في 4 أبريل/نيسان عقب قضائه ما يزيد على أربع سنوات في السجن بتهمة “تخريب سلطة الدولة”، والتأم شمله بأسرته في أواخر أبريل/نيسان. وقد تعرض وانغ للتعذيب، وفقاً لما ذكره محاميه.

المناطق ذات الحكم الذاتي: شينجيانغ، والتبت ومنغوليا الداخلية

استمر القمع الشديد والواسع النطاق بلا هوادة للأقليات العرقية تحت ذريعة “محاربة النزعة الانفصالية”، و”مكافحة التطرف”، و”مكافحة الإرهاب”، في إقليم شينجيانغ الأويغور ذات الحكم الذاتي (شينجيانغ) ومنطقة التبت ذات الحكم الذاتي (التبت). وظل الدخول إلى منطقة التبت والخروج منها مقيداً بشدة لاسيما بالنسبة للصحفيين، والأكاديميين، ومنظمات حقوق الإنسان، ما جعل من الصعب للغاية التحقيق في وضع حقوق الإنسان وتوثيقه في المنطقة. وفي شينجيانغ، منذ 2017، احتُجز تعسفياً ما يُقدّر بمليون شخص أو أكثر من الأويغور، والكازاخ، وغيرهم من الشعوب المسلمة بأغلبيتها بدون محاكمة وأُخضعوا للتلقين السياسي، والاندماج الثقافي القسري في مراكز “إعادة التأهيل من خلال التعليم”. وظل من المستحيل توثيق النطاق الكامل للانتهاكات بسبب انعدام المعطيات المتوافرة علانية، والقيود المفروضة على الدخول إلى الإقليم. ومع أن السلطات أنكرت في البداية وجود المعسكرات إلا أنها وصفتها فيما بعد بأنها “مراكز تدريب مهني”. ومع ذلك، أشارت صور الأقمار الصناعية إلى استمرار بناء عدد متزايد من المعسكرات طوال العام.

وعاود المؤرخ والناشر الأويغوري البارز أمين جان سيدين الظهور فجأة بعد أن ظل مختفياً منذ 2017 وامتدح الحكومة الصينية في مقطع فيديو نشرته صحيفة تصدر باللغة الإنجليزية وتديرها الدولة؛ وذلك في مطلع مايو/أيار. ويبدو أن تعليقاته التي وردت في مقطع الفيديو قد صيغت في محاولة لتسفيه الشهادة العلنية التي أدلت بها ابنته حول اعتقاله التعسفي. واختفى اكبار آسات – وهو رجل أعمال وفاعل خير أويغوري – في 2016 عقب عودته إلى شينجيانغ، بعد أن حضر برنامج تدريب على القيادة نظمته وزارة الخارجية الأمريكية. وفي يناير/كانون الثاني، اكتشفت شقيقة آسات أنه أُدين سراً بتهم “التحريض على الكراهية العرقية والتمييز العرقي”، وحُكم عليه بالسجن مدة 15 عاماً. ولم يُشاهد عارض الأزياء الأويغوري مردان جبّار – المحتجز منذ يناير/كانون الثاني – أو تُسمع أخباره منذ مارس/آذار، عندما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي رسائله وصوره التي تصف أوضاع احتجازه السيئة. وأدينت ماهرة يعقوب – وهي أويغورية تعمل في شركة تأمين – بتهمة “تقديم الدعم المادي لنشاط إرهابي” في يناير/كانون الثاني، لأنها حوّلت مبلغاً من المال إلى والديها في أستراليا. وبحسب شقيقتها حُوّل المبلغ في 2013 لمساعدة والديها على شراء منزل. وحكم على الكاتب الكازاخي نغيز محمد في سبتمبر بالسجن المؤبد بتهم “النزعة الانفصالية” بسبب تناوله عشاء مع أصدقائه في عيد استقلال كازاخستان قبل حوالي 10 سنوات.

وقد طالب عدد متزايد من الأويغور الذين يعيشون في الخارج دليلاً من السلطات على أن أقرباءهم المفقودين في شينجيانغ مازالوا على قيد الحياة. وبحسب ما ورد فإن المكاتب الدبلوماسية الصينية في البلدان التي يقيم فيها الأويغور الذين يعيشون في الخارج أبلغت هؤلاء أنهم لا يستطيعون تجديد جوازات سفرهم الصينية إلا إذا عادوا إلى شينجيانغ. وقد مارست السفارات الصينية، والوكلاء الصينيون، أسلوب المضايقة والترهيب ضد الأويغور، وغيرهم من طوائف الأقلية في الشتات، بشتى أنحاء العالم.5 وبحسب ما ورد، فإن السلطات المحلية في شينجيانغ استهدفت هناك أقرباء الأويغور الذين يعيشون في الخارج لإسكاتهم، وقمع أنشطتهم. وقد اتصل وكلاء الأمن الصينيون بالعديد من الأويغور الذين يقيمون في الخارج عبر تطبيقات الرسائل وطلبوا منهم تزويدهم بمعلومات مثل أرقام بطاقات الهوية، وأماكن السكن، وصور جوازات السفر، ومعلومات حول بطاقات هوية أزواجهم. وبحسب ما ورد تلقى آخرون مكالمات متكررة من الشرطة الأمنية تطلب منهم فيها جمع معلومات عن آخرين في الجاليات الأويغورية في الخارج والتجسس عليهم.

وفي يونيو/حزيران، وجّه 50 خبيراً حقوقياً مستقلاً في الأمم المتحدة انتقادات شديدة للصين بسبب قمع الأقليات الدينية والعرقية في شينجيانغ والتبت، من جملة مناطق أخرى. وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول، أصدرت 39 دولة عضو في الأمم المتحدة بياناً مشتركاً عبّرت فيه عن بواعث قلقها الشديدة إزاء وضع حقوق الإنسان في شينجيانغ، وهونغ كونغ، وغيرهما من المناطق؛ وحثت الصين على السماح بالدخول الفوري والحقيقي، وغير المقيد إلى شينجيانغ للمراقبين المستقلين ومن ضمنهم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وأصحاب صلاحيات الإجراءات الخاصة المعنيين في الأمم المتحدة. واستمرت الصين – التي استغلت نفوذها السياسي والاقتصادي المتصاعد ودورها الآخذ في التوسع داخل الأمم المتحدة – في سعيها لإيجاد سبل للطعن في الآليات القائمة لحقوق الإنسان.6

وفي منغوليا الداخلية جرت احتجاجات في طول المنطقة وعرضها ضد سياسة “تعليم ثنائي” جديدة ستغير تدريجياً لغة التدريس من المنغولية إلى المندرينية الصينية طيلة السنوات التسع من التعليم الإلزامي في المدارس. وبحسب أنباء، تناقلتها وسائل الإعلام، أُلقي القبض على مئات الأشخاص من بينهم الطلبة، والأهل، والمدرسين، والنساء الحوامل، والأطفال بتهمة “افتعال المشاحنات واثارة المشاكل”؛ لمجرد مشاركتهم في احتجاجات سلمية أو تبادل معلومات حول الاحتجاجات على الإنترنت. وبحسب ما ورد، أُلقي القبض رسمياً على المحامي الحقوقي هو باولونغ بتهم “تسريب أسرار الدولة في الخارج”.

الحق في الصحة

أعاقت الرقابة الحكومية تدفق معلومات حيوية خلال الأسابيع الأولى من تفشي وباء فيروس كوفيد-19 في ووهان. وفي المرحلة الأولى للوباء مُنع الصحفيون المهنيون والهواة – علاوة على العاملين في المجال الصحي – من نشر أخبار حول تفشي الفيروس. وأقرت السلطات المحلية فيما بعد بأنها حجبت معلومات، وعليه أعاقت حصول الجمهور في الوقت المناسب على المعلومات الضرورية عن الفيروس. وبحلول 21 فبراير/شباط، كانت هناك أكثر من 5511 قضية تحقيق جنائي ضد أشخاص نشروا معلومات تتعلق بتفشي وباء فيروس كوفيد-19 بتهمة “اختلاق وتعمُّد نشر معلومات كاذبة وضارة”، وفقاً لوزارة الأمن العام. ومع أن المهنيين الصحيين دقوا ناقوس الخطر حول الفيروس في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2019؛ إلا أن تقاعس الحكومة عن المواجهة السريعة واستهدافها للذين تحدثوا جهاراً أخّر المواجهة المنسقة.7

وشدد التطبيق الواسع للمراقبة الشخصية والتكنولوجية باسم الصحة والسلامة العامة قبضة الدولة على المجتمع.8 وقد كلّفت كل حكومة إقليمية مئات آلاف العاملين الاجتماعيين بمراقبة أحيائهم بموجب “نظام إدارة شبكي” استُخدم لإنفاذ عمليات الإغلاق. ومُنع العديد من السكان الذين لم يتمكنوا من إبراز الوثائق ذات الصلة، أو الذين كانوا حديثاً خارج مكان إقامتهم من الدخول إلى منازلهم. وفي أبريل/نيسان، طرد السكان الأفارقة في غوانزو، وغيرها من الأماكن، من منازلهم وفنادقهم، ومُنعوا من الدخول إلى المطاعم، وواجهوا التمييز المجحف فيما يتعلق بوباء فيروس كوفيد-19.

حرية التعبير

استمرت الرقابة على الإنترنت مدفوعة جزئياً بالجهود التي تُبذل لمنع نشر المعلومات حول فيروس كوفيد-19 وبإجراءات الإغلاق الشامل البالغة الشدة. وقد تعرض المهنيون الطبيون والناشطون للمضايقة من جانب السلطات “لإدلائهم بتعليقات كاذبة” و”إخلالهم الشديد بالنظام الاجتماعي” في ووهان بؤرة الوباء. وأنّبت الشرطة المحلية الدكتور لي ون ليانغ – أحد ثمانية أشخاص حاولوا دق ناقوس الخطر قبل إعلان تفشي الفيروس – وذلك بعد أربعة أيام من إرساله رسالة تحذيرية في مجموعة نقاش طلب فيها من زملائه الأطباء ارتداء معدات حماية شخصية لتجنب الإصابة بالعدوى. وأطلقت وفاته فيما بعد بفيروس كوفيد-19 العنان لموجة غضب وحزن وطني على الإنترنت، مقرونة بمطالبات بحرية التعبير ووضع حد للرقابة. وقد حجبت السلطات المئات من توليفات مفاتيح البحث في وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الرسائل. وسرعان ما حُذفت المدونات المعارضة على الإنترنت والهاشتاغات الحساسة المتعلقة بتفشي الفيروس والمطالبات بحرية الكلام. وأشارت البلاغات المسرّبة إلى أن السلطات أمرت الأشخاص المتهمين “ببث الشائعات” بحذف حساباتهم، ومنشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

واعتقلت السلطات أو بخلاف ذلك عاقبت أشخاصاً على كشفهم تفاصيل حول تفشي وباء فيروس كوفيد-19. وبحسب ما ورد تعرض العديد من الصحفيين والنشطاء للمضايقات وللاحتجاز المطول بمعزل عن العالم الخارجي لمجرد تبادلهم معلومات حول فيروس كوفيد-19 على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد اعتقلت الشرطة في بيجين المدافع عن حقوق الإنسان تشن مي مع مساهمين آخرين في مشروع تعهيد جماعي عُرف باسم تيرمينوس 2049 وذلك في 19 أبريل/نيسان وفقدوا الاتصال بعائلاتهم، لمجرد جمعهم وأرشفتهم معلومات عامة حول الوباء. واختفى المحامي والصحفي المواطن الجريء والصريح تشن كويشي وأحد سكان ووهان فانغ بن في مطلع فبراير/شباط، بعد أن نقلا أنباءً حول تفشي الفيروس ونشرا لقطات من المستشفيات في ووهان. وقد ظل مكان وجودهما الدقيق مجهولاً. في 28 ديسمبر / كانون الأول، حُكم على الصحفية المواطنة تشانغ زان بالسجن لمدة أربع سنوات لنشرها أخباراً عن كوفيد-19 في ووهان. وعلاوة على تكبيلها لمدة 24 ساعة في اليوم لأكثر من ثلاثة أشهر، تعرضت تشانغ للتعذيب وأجبرها المسؤولون على تناول الطعام بعد أن بدأت اعلانها الاضراب عنه.

وخلال العام واجه بعض الصحفيين الأجانب الطرد، في حين واجه آخرون عمليات تأخير في تجديد تأشيراتهم ورفضاً لتجديدها. وسحبت وزارة الخارجية الصينية أوراق اعتماد صحفيين أمريكيين يعملون لدى مجموعات إعلامية أمريكية متعددة وطردتهم من البلاد. وفي أغسطس/آب، وُضعت الصحفية الأسترالية تشنغ لي رهن “الإقامة تحت الرقابة في مكان محدد” للاشتباه “بتعريضها الأمن القومي للخطر”. وغادر صحفيان أستراليان آخران البلاد بعد منعهما في البداية من الخروج واستجوابهما من جانب موظفي الأمن.

وفي أبريل/نيسان، فرضت السلطات قيوداً صارمة جديدة على الدراسات الأكاديمية حول تتبُّع منشأ فيروس كوفيد-19 واشترطت تقديمها إلى فريق عمل خاص عينه مجلس الدولة لاعتمادها. وفي 13 يوليو/تموز، أُطلق سراح أستاذ القانون زو زهانغرون – الذي نشر انتقاداً لمواجهة الحكومة لتفشي فيروس كوفيد-19 – عقب احتجازه ستة أيام. وبحسب ما ورد، فُصل زو من وظيفته في جامعة تسينغ هوا، بعد يوم واحد من الإفراج عنه. وفي 19 أغسطس/آب، أعلنت جامعة بكين مجموعة جديدة من القواعد لحضور الندوات والمؤتمرات الإلكترونية التي تنظمها كيانات أجنبية علاوة على تلك التي تُنظّم في هونغ كونغ وماكاو. وطالب الإشعار المشاركين بتقديم طلب للموافقة والسعي للحصول عليها قبل 15 يوماً من إقامة الفاعلية.

وامتدت الرقابة والمراقبة الصينيتان إلى ما وراء حدود البلاد خلال العام. وتقيداً بمعايير الرقابة المحلية الصارمة، حجبت المؤسسات التكنولوجية الصينية العاملة في الخارج المحتوى الذي عُدّ “حساساً سياسياً”، بما في ذلك المواضيع المتعلقة بالأقليات العرقية، والاضطرابات السياسية، وانتقاد الحكومة الصينية. وفي 12 يونيو/حزيران، كشفت شركة الاجتماعات الهاتفية زوم أنها علّقت حسابات لنشطاء حقوق الإنسان خارج الصين بناءً على طلب الحكومة الصينية، وأشارت إلى أنها سوف تحجب أي اجتماعات أخرى تعدها الحكومة “غير قانونية”.9 وحذف تيك توك – وهو تطبيق لتبادل مقاطع الفيديو – العديد من مقاطع الفيديو التي تبادلها الأويغور الذين يعيشون في الخارج لتوجيه الأنظار إلى أقربائهم المفقودين. وأظهرت الوثائق الداخلية المسرّبة أن المنصة أمرت مديري المحتوى بفرض رقابة على مقاطع الفيديو التي تتناول مواضيع “حساسة سياسياً”، مثل فالون غونغ أو حملة القمع عام 1989 في ساحة تيانانمن.

حرية الدين والمعتقد

نصت اللائحة التي دخلت حيز النفاذ، اعتباراً من 1 فبراير/شباط، على أن الجماعات الدينية ينبغي أن “تتبع قيادة الحزب الشيوعي الصيني … وأن تستمر في اتجاه إضفاء الطابع الصيني على الدين، وأن تمارس القيم الاشتراكية الأساسية”. وسعت الحكومة إلى جعل التعاليم والممارسات الدينية تتماشى مع أيديولوجية الدولة، وتعزيز السيطرة على نحو شامل على كل من الجماعات الدينية المعتمدة من الدولة وتلك غير المسجلة. وقد وثّقت الأنباء تدمير آلاف المواقع الثقافية والدينية، لاسيما في شمال غربي الصين. وظل قمع الدولة للدين في شينجيانغ والتبت يتسم بالشدة. وتعرض الناس للاحتجاز التعسفي بسبب الممارسات الدينية العادية التي عدّتها السلطات “علامات على التطرف” بموجب “أنظمة القضاء على التطرف”.

مجتمع الميم

في 13 أغسطس/آب، أعلن منظمو مهرجان “فخر شنغهاي”، وهو أكبر وأقدم مهرجان يقيمه مجتمع الميم – إلغاء كافة الأنشطة المستقبلية وسط تقلص الحيز المتاح لهم. وواجه الناشطون المضايقة بسبب تحدثهم جهاراً عن التمييز وكراهية أفراد مجتمع الميم. وحجبت المنصات الإلكترونية – ومن ضمنها المدونات الصغيرة والمجلات –المحتوى والهاشتاغات المتعلقة بمجتمع الميم وحذفتها. وقد واصل أفراد مجتمع الميم كفاحهم من أجل حقوقهم برغم التحديات المختلفة وممارسة الضغط المتصاعد. وبحسب ما ورد، قدّمت طالبة جامعية شكوى رسمية حول الإشارة إلى أفراد مجتمع الميم بأنهم يعانون “اضطراباً نفسياً جنسياً مشتركاً” في كتاب مدرسي معتمد من الحكومة. وقد رفضت المحكمة الدعوى القضائية في أغسطس/آب مع أن الصين توقفت عن تصنيف “الميل الجنسي المثلي” كاضطراب عقلي في 2001. وفي 28 مايو/أيار، اعتمد مجلس الشعب الوطني أول قانون مدني له على الإطلاق حظيت مسودة له على 213634 تعليقاً من الجمهور بشأن الفصل المتعلق بالزواج. ومع أن ناطقاً باسم مجلس الشعب الوطني أقر بتلقي حجم كبير من الاتصالات بشأن الزواج المثلي إلا أنه لم يتم تشريعه بعد بموجب القانون المدني الذي دخل حيز النفاذ في 1 يناير/كانون الثاني 2021.

المنطقة الإدارية الخاصة في هونغ كونغ

تبنت السلطة التشريعية العليا في الصين القانون العمومي الصياغة لجمهورية الصين الشعبية الخاص بحماية الأمن القومي في المنطقة الإدارية الخاصة في هونغ كونغ (قانون الأمن القومي). وصعّدت الحكومة المحلية من قمعها للناشطين المؤيدين للديمقراطية وقادة المعارضة، واستخدمت الأمن القومي ذريعة للتدخل في قطاعي الإعلام والتعليم. وجرى التضييق أكثر على الحق في حرية التجمع السلمي بالإنفاذ التعسفي الظاهر لأنظمة التباعد البدني في سياق وباء فيروس كوفيد-19.

حرية التجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها

استمر قمع الحق في التجمع السلمي في أعقاب الاحتجاجات التي جرت في 2019. 10 وفي يوم السنة الجديدة، أعلنت الشرطة “عدم قانونية” مظاهرة معتمدة بعد ثلاث ساعات فقط على إطلاقها وأعطت المنظمين وعشرات الآلاف من المحتجين السلميين بمعظمهم 30 دقيقة للتفرق. ثم بدأت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع والماء من خراطيم المياه على المحتجين، وألقت القبض على 287 شخصاً بينهم ثلاثة مراقبين لحقوق الإنسان.

وفي 18 أبريل/نيسان، ألقت السلطات القبض على 15 ناشطاً وزعيماً بارزاً من المؤيدين للديمقراطية لانتهاكهم قانون النظام العام، وهو قانون غالباً ما يُستخدم لحظر الاحتجاجات السلمية بمعظمها وإنهائها. وقد اتُهموا بتنظيم “تجمعات غير مصرّح بها”، والانضمام إليها، وهي تجمعات جرت منذ أكثر من ستة أشهر قبل إلقاء القبض عليهم.

وتعرض الحق في حرية التجمع السلمي لمزيد من القيود بعد أن فرضت السلطات أنظمة التباعد البدني في إطار التصدي لوباء فيروس كوفيد-19. وفي مارس/آذار، أصدرت الحكومة نظام الوقاية والسيطرة على المرض (حظر تجمّع الجماعات) الذي يُحظّر التجمعات العامة لأكثر من أربعة أشخاص. وجرى تعديل الحظر عدة مرات، وفي نهاية العام انطبق على تجمعات يزيد عدد أفرادها شخصين.

وفيما بعد حظّرت السلطات ما لا يقل عن 14 احتجاجاً متذرعةً بوباء فيروس كوفيد-19. وشمل ذلك الحظر التام للاعتصام الساهر السنوي في الرابع من يونيو/حزيران لإحياء ذكرى تيانانمن، ومسيرة 1 يوليو/تموز الاحتجاجية في هونغ كونغ؛ برغم التعهدات التي قدّمها المنظمون لمراعاة التباعد البدني في كلا التجمعين والذين زودوا السلطات بخطط تفصيلية للإجراءات الوقائية. وكانت هذه أول مرة تحظّر فيها السلطات أياً من هذين الاحتجاجين السنويين. وقد تلاقى الآلاف لإحياء ذكرى الرابع من يونيو/حزيران، في موقع الاحتجاج التاريخي برغم الحظر، واتُهم 26 ناشطاً بـإقامة “تجمع غير مصرح به” بسبب انضمامهم إلى الاعتصام الساهر.

واعتباراً من 4 ديسمبر/كانون الأول، نظّمت شرطة هونغ كونغ ما لا يقل عن 7164 محضر غرامة ثابتة بموجب حظر التجمعات العامة. وغالباً ما استُهدف المحتجون السلميون بموجب الحظرالجديد؛ برغم مراعاة إجراءات التباعد البدني. كذلك غُرِّم الصحفيون الذين غطوا الاحتجاجات على الرغم من وجود إعفاء بموجب النظام يشمل أولئك الذين حضروا كجزء من عملهم.

في فبراير/شباط، نفّذ حوالي 9000 من العاملين الصحيين في المستشفيات إضراباً ضد تلكؤ الحكومة في تنفيذ الضوابط الحدودية لمواجهة وباء فيروس كوفيد-19. وفيما بعد طالبت هيئة المستشفيات من الأشخاص المشاركين توضيح سبب “غيابهم عن العمل”، وهددت بالانتقام منهم إضافة إلى رسالة مرعبة وُجهت للأطباء بعدم تنظيم إضراب أو تنفيذه.

حرية التعبير

استُخدم الأمن القومي ذريعة لتقييد حرية التعبير. وفعلياً يمكن اعتبار أي شيء تهديداً لـ “الأمن القومي” بموجب النصوص الغامضة للغاية لقانون الأمن القومي الذي اعتُمد، في 30 يونيو/حزيران، بدون أي مشاورات مجدية ودخل حيز النفاذ في اليوم التالي. وأحدث القانون – الذي أعطى السلطات أُسساً جديدة للمقاضاة على الأنشطة السلمية – تأثيراً مخيفاً في حرية التعبير.11 عند نهاية العام ألقت السلطات القبض على 34 شخصاً الخارج تدعو إلى استقلال هونغ كونغ، أو دعم مختلف الجماعات السياسية. كذلك اعتدّت السلطات بالنص المتعلق بتجاوز الحدود الاقليمية الوارد في القانون وأصدرت مذكرات اعتقال بحق ثمانية نشطاء يقيمون خارج هونغ كونغ.

وفي 10 أغسطس/آب، أُلقي القبض على جيمي لاي صاحب الصحيفة المؤيدة للديمقراطية أبل دايلي بتهمة “التواطؤ مع دولة أجنبية أو عناصر خارجية”. وقد داهمت الشرطة مكاتب الصحيفة، وفتشت المستندات في استهتار واضح بالامتيازات الصحفية. ظل لاي رهن الاحتجاز بعد أن طعن المدعون في قرار سابق بالإفراج عنه بكفالة؟

وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول جرّدت السلطات مدرّساً في مدرسة ابتدائية من تسجيل التدريس بسبب “نشره فكرة استقلال هونغ كونغ”؛ لأنه كما ورد أعطى الطلاب ورقة عمل تضمنت أسئلة مثل “ما هي حرية التعبير” و “ما هو سبب الدعوة لاستقلال هونغ كونغ؟”

حقوق مجتمع الميم

في 4 مارس/آذار، قضت المحكمة العليا بدايةً بأن الأزواج المثليين الذين تزوجوا في الخارج يمكنهم أن يتمتعوا بحقوق متساوية في تقديم طلبات لاستئجار مسكن عام. وفي 18 سبتمبر/أيلول، منحت المحكمة العليا الزوجين المثليين حقوقاً متساوية في الإرث والخلافة إذا ما توفي أحدهما بدون أن يترك وصية. بيد أنه في حكم منفصل أصدرته في اليوم ذاته قضت المحكمة بأن حرمان زوجين مثليين من حق الزواج في هونغ كونغ دستوري.


  1. الصين: احتجاز باحث قانوني بارز بمعزل عن العالم الخارجي: زو زهيونغ (ASA 17/2738/2020). (بالإنجليزية)
  2. الصين: مزيد من المعلومات: اتهام محام بالتحريض على التخريب : دينغ جيازي (ASA 17/2645/2020). (بالإنجليزية)
  3. الصين: يجب الإفراج عن بائع الكتب الذي صدر عليه حكم شائن بالسجن 10 سنوات (الأخبار، 25 فبراير/شباط). (بالإنجليزية)
  4. الصين: زوجة المحامي المحتجز يو ون شنغ تتحدث عن كفاح متواصل من أجل العدالة (الحملات، 9 يوليو/تموز). (بالإنجليزية)
  5. الصين: ما من مكان يشعر فيه الإويغور بالأمان: الأويغور يتحدثون عن حملة ترهيب تقودها الصين في الخارج (الأبحاث، فبراير/شباط).
  6. الصين: بيان مشترك لمنظمات غير حكومية حول البند 10 ومسودة قرار حول “التعاون المشترك المثمر” خلال النقاش حول البند 10 في الدورة 43 لمجلس حقوق الإنسان (IOR 40/2563/2020). (بالإنجليزية)
  7. مقال تفسيري: سبع طرق يؤثر بها فيروس كورونا على حقوق الإنسان (الأخبار، 5 فبراير/شباط).
  8. كيف استخدمت الصين التكنولوجيا لمكافحة فيروس كوفيد-19 وتشديد قبضتها على المواطنين (الأخبار، 17 أبريل/نيسان). (بالإنجليزية)
  9. الصين: لا يجوز أن يصبح تطبيق زوم أداة في الرقابة الخاضعة للدولة (الأخبار، 12 يونيو/حزيران). (بالإنجليزية)
  10. هونغ كونغ: ضياع الحقيقة ضياع للعدالة (ASA 17/1868/2020). (بالإنجليزية)
  11. قانون الأمن القومي في هونغ كونغ: 10 أشياء تحتاجون إلى معرفتها (الأخبار، 17 يوليو/تموز).