الولايات المتحدة الأمريكية 2024
أثّر الحظر المفروض على الإجهاض تأثيرًا شديدًا على الحقوق الإنجابية. وأدت السياسات الحدودية إلى تقييد الوصول إلى إجراءات اللجوء، ولكن بعض الجنسيات ظلت تتمتع بوضع الحماية المؤقتة. وقوبلت المظاهرات التي نُظّمت في حرم الجامعات في شتى أنحاء البلاد احتجاجًا على الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة، بالعنف من جانب موظفي إنفاذ القانون والمحتجين المضادين. وكان السود أكثر الفئات تضررًا من استخدام الشرطة للقوة المميتة بدرجة غير متناسبة. ولم يحرز سوى تقدم ضئيل نحو إلغاء عقوبة الإعدام. واستمر الاحتجاز التعسفي لأجل غير مسمى في القاعدة البحرية الأمريكية بخليج غوانتنامو. ورغم استمرار العنف بسبب استخدام الأسلحة النارية، لم يسن الكونغرس أي لوائح تنظيمية فيدرالية، ولكن الرئيس بايدن أقر تدابير تنفيذية للمساعدة في التصدي للعنف. واستمرت الولايات المتحدة الأمريكية في استخدام القوة المميتة في مختلف أنحاء العالم، وأمدت إسرائيل بالأسلحة التي تستخدم في شن الهجمات المباشرة على المدنيين وشن الهجمات العشوائية. وانتشر التمييز المجحف والعنف ضد أفراد مجتمع الميم على نطاق واسع، واستمرت التشريعات المناهضة لمجتمع الميم. وتقاعس الكونغرس عن إقرار مشاريع قوانين تعالج مسألة تقديم تعويضات عن العبودية ومخلفاتها. وظل العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي يؤثر بصورة غير متناسبة على نساء السكان الأصليين. واتسع نطاق استخدام الوقود الأحفوري وإنتاجه. وكان السود، وغيرهم من الجماعات المصنفة عرقيًا وذوي الدخل المنخفض، يقاسون أشد الآثار الصحية والبيئية والمناخية الناجمة عن القطاع البتروكيميائي.
خلفية
تركزت حملات الانتخابات الرئاسية على قضايا تتعلق بالتضخم، وتكاليف المعيشة، وتيسر الإسكان، والهجرة على الحدود الجنوبية للبلاد؛ واتسمت بخطاب مثير للانقسام استهدف فئات من بينها المهاجرون واللاجئون، والأشخاص الذين يسعون للحصول على الرعاية الصحية الإنجابية، وأفراد مجتمع الميم، والفئات المصنفة عرقيًا.
وانتُخب دونالد ترامب لولاية رئاسية جديدة في نوفمبر/تشرين الثاني.
الحقوق الجنسية والإنجابية
تباينت مشروعية الإجهاض ومدى تيسره تباينًا واسعًا في مختلف أنحاء البلاد. في نهاية العام، كانت تسع عشرة ولاية قد فرضت حظرًا تامًا أو شبه تام على الإجهاض. وصدر عام 2024 تقرير يستعرض وفيات الأمهات خلال عام 2022، وأكد وفاة امرأتين على الأقل في ولاية جورجيا بسبب تأخر الرعاية الصحية في أعقاب بدء سريان حظر على الإجهاض لمدة ستة أسابيع في الولاية.
وأشاع الحظر على الإجهاض والقيود المفروضة عليه أجواءً من الخوف والحيرة والصدمة؛ وأجبر الأشخاص على تأخير الرعاية الصحية، وهدد حقوقهم في الحياة والصحة، كما أجبر الأشخاص في نهاية المطاف على الإنجاب رغمًا عنهم.1
وكانت هناك حواجز إضافية أمام الكثيرين، بما في ذلك السود وغيرهم من الفئات المصنفة عرقيًا، والسكان الأصليين، والمهاجرين بلا وثائق، والعابرين جنسيًا، وسكان الريف، والفقراء. وتزايد بصفة مطردة عدد المهنيين الطبيين الذين رحلوا عن الولايات التي فُرض فيها حظر شديد على الإجهاض، مما أدى إلى اتساع ما يشبه “الصحاري” المقفرة من الرعاية الصحية الإنجابية، وخصوصًا في المناطق الريفية والمناطق المنخفضة الدخل. ومنعت الحواجز الاجتماعية-الاقتصادية الكثيرين من السفر إلى خارج الولاية للحصول على خدمات الإجهاض.
وصوّت سكان سبع ولايات لصالح حماية الحق في الإجهاض.
حقوق اللاجئين والمهاجرين
ظلت تدابير الهجرة تفرض قيودًا شديدة على طلب اللجوء على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك؛ ففي يونيو/حزيران، صدر إعلان رئاسي يقضي بتعليق دخول الأفراد عبر الحدود إن بلغ متوسط عدد الأفراد الذين تواجههم السلطات على مدى سبعة أيام 2,500 فرد أو أكثر، على أن يستمر هذا التعليق إلى حين انقضاء 28 يومًا تقويميًا متتاليًا يقل فيها متوسط عدد من تواجههم السلطات على مدى سبعة أيام تقويمية متتالية عن 1,500. ولم يسرِ إغلاق الحدود على الأفراد الحاصلين على مواعيد عبر تطبيق الهاتف المحمول “سي بي بي وان” (CBP One) (إلى جانب استثناءات أخرى محدودة)، ولكن هذه المواعيد كانت محدودة. وقد أثار الاستخدام الإجباري في التطبيق لتقنية التعرف على الوجه والتعقب بواسطة النظام العالمي لتحديد المواقع بواعث قلق بالغة بشأن الخصوصية، والمراقبة، والتمييز.2 كذلك حظر الإعلان على حرس الحدود سؤال الناس عن احتياجاتهم للحماية، مما أسفر عن تزايد عمليات الترحيل بدون إتاحة الفرصة لفحص طلبات اللجوء. وفرضت عمليات الفحص معايير أشد صرامة، وكانت إمكانية اللجوء للإجراءات القانونية الواجبة محدودة. وظلت هذه السياسات تجبر طالبي اللجوء على الانتظار في المكسيك لمدد زمنية طويلة، مما أطال فترة تعرضهم للعنف، وتضرر من ذلك بوجه خاص السود والسكان الأصليون، وأفراد مجتمع الميم.
قامت الإدارة بمنح وضع الحماية المؤقتة وتمديده وإعادة تصنيفه للمواطنين الإثيوبيين، والسوريين، والصوماليين، واللبنانيين، والميانماريين، والهايتيين، واليمنيين، بما في ذلك تمديد تصاريح العمل والحماية من الترحيل. ومُنح قرابة 177,190 شخصًا تصاريح سفر من خلال عملية الإفراج المشروط لمواطني فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا وهايتي خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب.
ووسَّعت السلطات نظام الاحتجاز الجماعي التعسفي، والمراقبة، والرصد الإلكتروني للمهاجرين.
وتصاعدت نبرة الخطاب العنصري المعادي للمهاجرين – وخصوصًا أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية – مما أسفر عن اعتداءات عنيفة على جاليات المهاجرين، والقائمين على تقديم الخدمات الإنسانية، وتوجيه تهديدات إليهم.
حرية التجمع السلمي
انخرط طلاب وموظفو الجامعات في مختلف أنحاء البلاد في مظاهرات للاحتجاج على الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة وتواطؤ الولايات المتحدة فيها، مطالبين مؤسساتهم الأكاديمية بإصدار بيانات رسمية تنادي بوقف إطلاق النار، ومطالبين الحكومة بالتوقف عن تزويد إسرائيل بالأسلحة، وحاثين مدارسهم وجامعاتهم على سحب استثماراتها من الشركات المتربحة من الصراع.
وتعرض المشاركون في الاحتجاجات والاعتصامات التي كان أغلبها سلميًا لجزاءات وعقوبات أكاديمية، وللعنف على أيدي المتظاهرين المضادين، والموظفين المسؤولين عن إنفاذ القانون الذين استدعتهم الأجهزة الإدارية في الجامعات.3 ولجأ أفراد الشرطة، المجهزون في كثير من الأحيان بعتاد مكافحة الشغب، إلى استخدام القوة لتفريق واحتجاز المتظاهرين، بما في ذلك استخدام الهراوات، والرصاص المطاطي، ورذاذ الفلفل، والغاز المسيل للدموع. وبلغ عدد من ألقي القبض عليهم أو احتُجزوا من الطلاب والموظفين وغيرهم 3,100 على الأقل. وانتقدت منظمة العفو الدولية، وخبراء الأمم المتحدة، استدعاء قوات إنفاذ القانون لفض هذه الاحتجاجات.4
وطُرح في الكونغرس وفي 19 ولاية 52 مشروع قانون يقيد الحق في الاحتجاج، وأقر سبعة منها في أربع ولايات.
الحق في بيئة صحية
ألحق التلوث البيئي الناجم عن المئات من مصانع الوقود الأحفوري والبتروكيماويات في منطقة هيوستن للسفن في تكساس أضرارًا بصحة سكان المنطقة وحقوقهم الإنسانية، وكانت الأضرار أشد وطأة بصورة غير متناسبة على الفئات المهمشة والمصنفة عرقيًا.5 واستمر غياب الرقابة التنظيمية، الأمر الذي أوجد “منطقة للتضحية”، أدامت العنصرية البيئية وتركة الممارسات الإسكانية التي تنطوي على التمييز العنصري.
وفي أغسطس/آب، منعت محكمة فيدرالية الحكومة من إلزام ولاية لويزيانا بتنفيذ الضمانات الواقية من آثار الثلوث؛ وهي ضمانات تتعلق بالقوانين الفيدرالية للحقوق المدنية التي تحظر التمييز المجحف القائم على العنصر، أو لون البشرة، أو الأصل القومي.
ووفقًا لأحدث البيانات الواردة من وزارة الطاقة، فإن إنتاج الوقود الأحفوري كان يشكل نسبة 84% لإنتاج الولايات المتحدة من الطاقة في عام 2023. وتوسعت الولايات المتحدة في إنتاج الوقود الأحفوري إلى أعلى مستوى يبلغه أي بلد على الإطلاق. وفي يونيو/حزيران، أُقر في ولاية لويزيانا مشروع لتصدير الغاز الطبيعي المسال، من المتوقع أن يصبح واحدًا من أكبر مشاريع تصدير الغاز في الولايات المتحدة.
وفي مارس/آذار، وقّع الرئيس بايدن على مشروع قانون للمخصصات المالية يقضي بتخصيص 931.9 مليون دولار للتمويل المناخي الدولي للعام المالي 2024، رغم أنه تعهد من قبل بتخصيص 3 مليارات دولار لذلك العام.
الاستخدام المفرط للقوة
وفقًا للمصادر الإعلامية، قتلت الشرطة 1,133 شخصًا بالرصاص خلال عام 2024. وتضرر السود بنسبة غير متناسبة من استخدام القوة المميتة، إذ بلغت نسبتهم من بين الوفيات الناجمة عن استخدام الشرطة للأسلحة النارية نحو 22%، بالرغم من أنهم يشكلون 13% من مجموع السكان. وبعد مضي 10 سنوات، لم تنفذ الحكومة بالكامل بعد قانون الإبلاغ عن الوفيات في الحجز لتوثيق عدد الأشخاص الذين قتلوا على أيدي الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون كل عام.
ولم يقر الكونغرس قانون جورج فلويد للعدالة في ممارسات الشرطة الذي يتضمن سياسات من قبيل حظر التصنيف العنصري، ومساءلة الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين.
عقوبة الإعدام
نفذت ولاية ألاباما ثلاثة إعدامات باستخدام أسلوب نقص التأكسج بفعل النيتروجين بالرغم من استنكار المجموعات الوطنية والدولية.6 ودعا خبراء الأمم المتحدة إلى حظر استخدام هذا الأسلوب بوصفه من قبيل “التجارب على البشر” التي “بلغت حد التعذيب”. ونفذت ولاية ساوث كارولاينا أول إعدام لها منذ 13 عامًا، في أعقاب صدور قرار من إحدى محاكم الولاية يقضي بأن أساليب الإعدام التي تستخدمها الولاية ليست “عقوبة قاسية وغير عادية”. ونفذت ولاية إنديانا أول إعدام لها منذ عام 2009.
وسنت ولاية لويزيانا تشريعًا يقضي بإدراج أسلوبي نقص التأكسج بفعل النيتروجين والكرسي الكهربائي ضمن أساليب الإعدام المعتمدة، في حين حاولت ولاية كانزاس تمرير مشروع قانون يضيف أسلوب نقص التأكسج بفعل النيتروجين باعتباره واحدًا من الخيارات المتاحة لتنفيذ الإعدامات. وحاولت ولاية أيوا إعادة العمل بعقوبة الإعدام في جرائم القتل العمد من الدرجة الأولى عندما يكون المجني عليه من ضباط الشرطة أو مسؤولي السجون. أما ولاية تينيسي فقد وسعت قائمة الجرائم التي يعاقب مرتكبها بالإعدام لتشمل جريمة “الاغتصاب المشددة لطفل”، رغم أن هذه الخطوة مخالفة للدستور. وفشلت ولاية ألاباما في تمرير مشروع قانون يطبِّق بأثر رجعي القانون الصادر في الولاية عام 2017 الذي يحظر تجاوز القضاة لقرارات المحلفين في قضايا الإعدام، وكان من شأن تطبيق هذا الحظر بأثر رجعي أن يؤدي إلى إلغاء أحكام الإعدام الصادرة بحق ما لا يقل عن 30 شخصًا. وألغت ولاية ديلاوير عقوبة الإعدام رسميًا بعد القضاء بعدم دستوريتها عام 2016.
الاحتجاز التعسفي
ظل ستة وعشرون رجلًا مسلمًا رهن الاحتجاز التعسفي إلى أجل غير مُسمى في مرفق الاحتجاز الأمريكي بخليج غوانتنامو في كوبا، في انتهاكٍ للقانون الدولي. ونقلت إدارة بايدن أربعة محتجزين من غوانتنامو في عام 2024؛ وتمت الموافقة على نقل أربعة عشر من المحتجزين الباقين، بعضهم منذ أكثر من عقد، ولكن لم يحرز أي تقدم. وظل الكونغرس يمنع نقل أي من المحتجزين في غوانتنامو إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ثم فلا يجوز نقلهم إلا إلى بلدان أخرى تحترم فيها حقوقهم الإنسانية.
واستمر غياب المساءلة والإنصاف والعلاج الطبي الكافي للمحتجزين الذين تعرضوا للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة و/أو الاختفاء القسري.
وظل ثمانية محتجزين، من بينهم خمسة من المتهمين بالمشاركة في هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، يواجهون تهمًا في نظام اللجان العسكرية، في انتهاك للقانون الدولي والمعايير المتعلقة بالمحاكمة العادلة؛ وقد يُحكم عليهم بالإعدام في حال إدانتهم بالتهم الموجهة إليهم، مما يشكل حرمانًا تعسفيًا من الحياة باعتبار أن إجراءات المحاكمة لم تتوافق مع المعايير الدولية، وأن المحتجزين تعرضوا للتعذيب المنهجي. وتوصل ثلاثة من المتهمين في قضية هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول المنظورة أمام اللجان العسكرية إلى اتفاق بالإقرار بالذنب وتجنب عقوبة الإعدام، ولكن وزير الدفاع ألغى هذا الاتفاق، وظلت القضية عالقة بلا حسم. وبعد مضي 23 سنة، لم يخضع مرتكبو هجمات 11 سبتمبر/أيلول للمساءلة بعد.
وكان ليونارد بلتير، وهو ناشط أمريكي من السكان الأصلييين، يقضي عقوبتين متتاليتين بالسجن المؤبد تتعلقان بمقتل اثنين من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي في ولاية ساوث داكوتا عام 1975؛ وظلت هناك بواعث قلق بالغة بشأن قرار إدانته والحكم عليه. وفي أبريل/نيسان، رُفض طلب الإفراج عنه لأسباب إنسانية الذي قدمه هذا الناشط الذي يبلغ من العمر الآن 80 سنة، ويعاني من مشاكل صحية مزمنة؛ كما رُفض، في يوليو/تموز، الطلب الذي قدمه للإفراج المشروط عنه.7 وكان التماس الرأفة المقدّم للرئيس بايدن قيد النظر في نهاية العام.
الحق في الحياة والأمن الشخصي
وفقًا لإحصائيات حكومية نُشرت عام 2024، أدت حوادث العنف باستخدام الأسلحة النارية إلى مقتل ما لا يقل عن 48,204 أشخاص خلال عام 2022، وهو أحدث عام تتوفر بيانات عنه. وكان العنف باستخدام الأسلحة النارية هو السبب الرئيسي للوفاة بين الأطفال والمراهقين. وتصاعدت حوادث العنف باستخدام الأسلحة النارية خلال عام 2024، حيث وقع 503 حادثة إطلاق نار جماعي، وما لا يقل عن 112 حادثة إطلاق نار في المدارس الابتدائية/الإعدادية أو الجامعات، أسفرت عن إصابة أو مقتل أحد الضحايا. ومما عرض الحقوق الإنسانية للسكان بأكملهم للخطر تقاعس الحكومة عن وضع لوائح تنظيمية تستند إلى الأدلة بشأن الأسلحة النارية.
وفي غياب أي تحرك من الكونغرس بشأن الوقاية من العنف الذي تُستخدم فيه الأسلحة النارية، وأي إصلاحات تشريعية للسيطرة على الأسلحة النارية، أصدر الرئيس بايدن عدة أوامر تنفيذية من شأنها أن تعزز إجراءات التحري عن خلفيات مشتري الأسلحة النارية، وتعالج قضية التخزين الآمن للأسلحة النارية، وتقدم الدعم للولايات التي تُجرد مرتكبي العنف الأسري من حيازة الأسلحة.
عمليات القتل غير المشروع
استمرت الولايات المتحدة الأمريكية في استخدام القوة المميتة في مختلف أنحاء العالم، وكان ذلك في بعض الحالات بمثابة إعدام خارج نطاق القضاء؛ وحجبت معلومات تتعلق بالمعايير القانونية والمعايير المتعلقة بالسياسات التي تطبقها القوات الأمريكية عند استخدام القوة المميتة.
ووضعت الإدارة الأمريكية سياسة جديدة لتخفيف الأضرار اللاحقة بالمدنيين والاستجابة لها، وافقت بموجبها على إجراء تحقيقات أكثر دقة وشمولًا بشأن الأضرار التي تلحق بالمدنيين، وأنشأت مركزًا للتميّز لتوجيه وإرشاد تلك التحقيقات. ولكنها رفضت إعادة النظر في حالات الوفاة والإصابة في صفوف المدنيين التي تم توثيقها بشكل جيد، وتقاعست عن تقديم تعويضات بشأن حالات قتل المدنيين التي وقعت في الماضي، بما فيها تلك التي اعترفت بها.
وحددت منظمة العفو الدولية قنابل ومكونات أمريكية الصنع استخدمت في الضربات الجوية المميتة وغير المشروعة التي شنها الجيش الإسرائيلي على مبانٍ سكنية وأحد المخيمات المؤقتة للنازحين في قطاع غزة المحتل في يناير/كانون الثاني،8 وأبريل/نيسان،9 ومايو/أيار.10 وينتهك الاستمرار في توريد الذخائر لإسرائيل القوانين والسياسات الأمريكية المتعلقة بنقل وبيع الأسلحة، التي ترمي إلى منع عمليات نقل الأسلحة التي قد تسهم في إيذاء المدنيين، وانتهاك حقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني.
وفي فبراير/شباط، أصدر الرئيس بايدن أمرًا تنفيذيًا يفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين أفراد، ومنظمات استيطانية إسرائيلية، وجماعة فلسطينية مسلحة بسبب تقويضهم السلام، والأمن، والاستقرار في الضفة الغربية.
وفي سبتمبر/أيلول، أعلنت وزارة العدل إصدار لائحة اتهام ضد أعضاء في حركة حماس، تغطي الفترة من 1997، وتشمل تهمتي “التآمر لقتل مواطنين أمريكيين عمدًا”، و”التآمر لتقديم دعم مادي لتنظيم إرهابي أجنبي مما أفضى إلى الموت”.
التمييز المجحف
تعرض أفراد لمستويات تبعث على القلق من العنف بسبب توجههم الجنسي أو هوية نوعهم الاجتماعي الحقيقية أو المفترضة، وخصوصًا الأفراد العابرين جنسيًا المصنفين عرقيًا. وأظهرت البيانات الحكومية الصادرة عام 2024 أن جرائم الكراهية ضد أفراد مجتمع الميم المبلغ عنها خلال عام 2023 بلغت ما لا يقل عن 2,900. ووفقًا لحملة حقوق الإنسان، كان 84% ممن قتلوا من العابرين جنسيًا من ذوي البشرة الملونة، وكان 50% من النساء السوداوات العابرات جنسيًا.
وطُرح في المجالس التشريعية للولايات 574 مشروع قانون مناهض لمجتمع الميم، وأقر 46 منها فأصبحت قوانين سارية المفعول؛ وكانت لهذه القوانين آثار على مدى تيسر الرعاية الصحية لأفراد مجتمع الميم، وقدرتهم على الوصول إلى المرافق العمومية، واستخراج الوثائق القانونية التي تسجل فيها هوياتهم المفضلة، والمشاركة في الأنشطة المدرسية، والحصول على المواد التعليمية المتعلقة بمجتمع الميم، وغيرها.
وفي يناير/كانون الثاني، اقترح تجمع النواب السود بالمجلس التشريعي لولاية كاليفورنيا حزمة من التشريعات تضم 14 مشروع قانون تهدف إلى تفكيك إرث الرق والعنصرية المنهجية الذي يعاني منه الأفراد المنحدرون من أصول إفريقية؛ وكان 11 منها إما قد تم إقرارها لتصبح قوانين سارية المفعول أو كانت قيد المراجعة من جانب اللجنة التشريعية.
وفي يونيو/حزيران، رفضت محكمة أوكلاهوما العليا دعوى رفعتها فيولا فلتشر ولسي بنينغفيلد للمطالبة بتحقيق العدالة التعويضية باعتبارهما آخر الناجيات من مجزرة تولسا العرقية عام 1921 التي اعتدي فيها حشد من البيض على المئات من السكان السود وفتكوا بهم. ورفضت الدعوى مرة أخرى عند إعادة سماعها في سبتمبر/أيلول، مما حال دون تحقيق المساءلة بشأن واحدة من أفظع جرائم العنصرية التي ارتُكبت بحق السود في القرن العشرين في الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي يوليو/تموز، أصدرت وزارة الداخلية تقريرها النهائي بشأن المبادرة المتعلقة بالمدارس الداخلية الهندية الفيدرالية، وهي مبادرة تسعى لمعالجة آثار المحنة النفسية التي كابدها أطفال السكان الأصليين عبر الأجيال بسبب برنامج الاستيعاب العنيف خلال الفترة من 1871 إلى 1969. وحدد التحقيق ما لا يقل عن 74 من المدافن المميزة والخالية من العلامات في 65 مدرسة، وما لا يقل عن 973 حالة وفاة مؤكدة، رغم أن العدد الفعلي للوفيات يُقدّر بأنه ثلاثة أضعاف هذا العدد.
وفي سبتمبر/أيلول، أصدر مجلس مدينة نيويورك تشريعًا “للاعتراف بإرث العبودية والمظالم العنصرية وتأثيرها ومعالجتها”.
ولم يقر الكونغرس قانونًا يقضي بإنشاء لجنة لدراسة وتطوير مقترحات لتعويض الأمريكيين من أصول أفريقية عن الاسترقاق، ولم يصدر الرئيس بايدن أمرًا تنفيذيًا لتحقيق ذلك.
العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي
استمرت المعدلات المذهلة لحوادث العنف الجنسي ضد النساء الهنديات الأمريكيات ونساء السكان الأصليين في ألاسكا؛ وأشارت البيانات الحكومية إلى أن احتمال تعرضهن للعنف الجنسي يفوق نظيره لدى النساء من غير السكان الأصليين بمقدار 2.2 مرات. وما زال القانون يفرض قيودًا تحد من قدرة قبائل السكان الأصليين على مقاضاة الجناة من غير السكان الأصليين على ما يرتكبونه من عنف ضد نساء السكان الأصليين، بالرغم من أن قانون العنف ضد المرأة لعام 2022، الذي صدر عام 2024، يتضمن أحكامًا تسمح لـ 31 من القبائل المعترف بها فيدراليًا، البالغ عددها 574، بأن تفعل ذلك حتى الآن.
وظلت ضحايا الاغتصاب من النساء الهنديات الأمريكيات ونساء السكان الأصليين في ألاسكا يواجهن حواجز تحول دون حصولهن على الرعاية التالية للاغتصاب، بما في ذلك فحوص الأدلة الجنائية اللازمة في القضايا الجنائية.
- Abortion in the USA: The Human Rights Crisis in the Aftermath of Dobbs, 5 August ↩︎
- USA: CBP One: A blessing or a trap?, 8 May ↩︎
- “Amnesty International urges university administrations to respect and protect students’ rights to protest”, 24 April; ↩︎
- “Amnesty International USA condemns university administrations’ responses to campus protests”, 3 May ↩︎
- USA: The Cost of Doing Business? The Petrochemical Industry’s Toxic Pollution in the USA, 25 January ↩︎
- “Amnesty International USA condemns Alabama’s execution of Kenneth Smith, calls for moratorium on use of the death penalty as first critical step”, 26 January ↩︎
- “U.S. Parole Commission denies Leonard Peltier’s request for freedom; President Biden should grant clemency”, 2 July ↩︎
- “إسرائيل/الأراضي الفلسطينية المحتلة: أدلة جديدة على وقوع هجمات إسرائيلية غير قانونية في غزة تسببت بقتل جماعي للمدنيين في ظل خطر الإبادة الجماعية المحدق”، 12 فبراير/شباط ↩︎
- “إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة: الغارات الجوية الإسرائيلية التي قتلت 44 مدنيًا تمثِّل دليلًا إضافيًا على جرائم الحرب – تحقيق جديد”، 27 مايو/أيار ↩︎
- “إسرائيل/الأرض الفلسطينية المحتلة: ينبغي التحقيق في الهجمات الإسرائيلية على حماس وغيرها من مقاتلي الجماعات المسلحة، والتي قتلت عشرات المدنيين النازحين في رفح، باعتبارها جرائم حرب”، 27 أغسطس/آب ↩︎

