الولايات المتحدة الأمريكية

العودة.الولايات المتحدة الأمريكية

عبّرت إدارة بايدن عن نيتها باستعادة سجل الولايات المتحدة بشأن حقوق الإنسان، لكن النتائج في السياسة والممارسة كانت متباينة. وفي حين أنها أعادت التعامل مع المؤسسات الدولية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والجهود المتعددة مع الدول لمكافحة التغير المناخي، إلا أن الإدارة لم تتبنّ سياسات الهجرة واللجوء التي تحترم حقوق الإنسان على الحدود الأمريكية – المكسيكية أو تضع أجندتها المتعلقة بحقوق الإنسان موضع التنفيذ على الصعيد المحلي.

خلفية

ظلت السياسة المحلية تعرقل الإجراءات الحكومية الفعالة لمواجهة التغير المناخي، أو الهجمات القائمة على التمييز المجحف على حقوق التصويت، أو القيود غير القانونية المفروضة على الحقوق على مستوى الولايات، ومن ضمنها الحق في حرية التجمع السلمي والحقوق الإنجابية. وواصل بعض السياسيين المعارضين الطعن في نتائج الانتخابات التي جرت في 2020، وساقوا مزاعم لا أساس لها حول حصول تجاوزات انتخابية، ما زعزع الانتقال السلمي للسلطة في يناير/كانون الثاني من خلال تشجيع الاحتجاجات السياسية العنيفة الرامية إلى قلب نتائج الانتخابات.

حقوق أفراد مجتمع الميم

اتخذت إدارة بايدن خطوات لإلغاء سياسات الإدارة السابقة القائمة على التمييز المجحف ضد أفراد مجتمع الميم، بما في ذلك إلغاء حظر على خدمة الأشخاص العابرين جنسياً في المؤسسة العسكرية، واستعادة إجراءات حماية الطلبة من التمييز المجحف القائم على الميل الجنسي والهوية القائمة على النوع الاجتماعي. ومع ذلك وُضعت المئات من مسودات القوانين المقترحة على مستوى الولايات التي يمكن أن تقيد حقوق أفراد مجتمع الميم. وسنت عدة ولايات قوانين مناهضة لحقوق مجتمع الميم، ومن ضمنها فرض حظر على الرعاية الصحية التي تؤكد على النوع الاجتماعي بالنسبة للقصّر العابرين جنسياً في ولاية أركانساس.

الحقوق الجنسية والإنجابية

ألغت إدارة بايدن قاعدة التقييد العالمية، وهي سياسة تقيد تقديم المساعدة الأمريكية الخارجية إلى المنظمات الأجنبية التي تقدم معلومات أو إحالات أو خدمات للإجهاض القانوني.

واصلت حكومات الولايات بذل جهود مكثفة لتقييد الحقوق الجنسية والإنجابية بالسعي إلى تجريم الإجهاض والحد من الحصول على خدمات الصحة الإنجابية، فأصدرت عدداً من القيود على الإجهاض في 2021 يفوق ما صدر في أي سنة أخرى.

وفي تكساس سُن قانون يُجرّم الإجهاض في فترة مبكرة لا تتجاوز ستة أسابيع من الحمل – قبل أن تعرف معظم النساء أنهن حوامل – وخصخصة إنفاذ القانون ضد مقدمي خدمة الإجهاض أو أي شخص “يشتبه” في أنه ساعد الشخص في الحصول على إجهاض.1 وفي سبتمبر/أيلول، رفضت المحكمة العليا الأمريكية منع قانون تكساس وسمحت بدخوله حيز النفاذ. وفي ديسمبر/كانون الأول، استمعت المحكمة إلى حجج شفوية تتعلق بقانون في ولاية المسيسيبي يحظر معظم حالات الإجهاض بعد 15 أسبوعاً، متحدية مباشرة الإجراءات الفدرالية القائمة لحماية حقوق الإجهاض بموجب قضية رو ضد ويد.2

العنف ضد المرأة

ظلت النساء المنتميات إلى السكان الأصليين يواجهن مستويات من الاغتصاب والعنف الجنسي مرتفعة على نحو غير متناسب، ولم يحصلن على الرعاية الأساسية عقب تعرضهن للاغتصاب. وإضافة إلى ذلك ظلت هؤلاء النساء يتعرضن لمعدلات عالية من الإخفاء والقتل. وظل العدد الدقيق للنساء المنتميات إلى السكان الأصليين اللواتي يقعن ضحايا للعنف أو يختفين غير معروف؛ لأن حكومة الولايات المتحدة لم تجمع بيانات أو تنسق تنسيقاً وافياً مع الحكومات القبلية.

لم تُظهر معدلات العنف بين الشركاء الحميمين أي بوادر على التباطؤ عن الزيادات التي حققتها بسبب انتشار وباء فيروس كوفيد-19 وعمليات الإغلاق التي أعقبتها، ومع ذلك ظلت الآلية التشريعية الرئيسية لتمويل مواجهة العنف ومنعه باطلة؛ لأن الكونغرس أخفق مرة أخرى في إعادة السماح بتطبيق قانون مكافحة العنف ضد المرأة.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

استمرت السلطات في تقييد الحصول على اللجوء على الحدود الأمريكية – المكسيكية بشكل شديد، ما أدى إلى إلحاق ضرر دائم بآلاف عديدة من الأشخاص – بينهم أطفال – كانوا ينشدون الأمن والأمان هرباً من الاضطهاد أو غيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في بلدانهم الأم.3

نفذ موظفو مراقبة الحدود عمليات إبعاد عن الحدود غير ضرورية وغير مشروعة لقرابة 1.5 مليون لاجئ ومهاجر على حدود الولايات المتحدة الأمريكية – المكسيك، في منافذ الدخول الرسمية وفيما بينها، متذرعين بنصوص الصحة العامة الواردة في المادة 42 من القانون الأمريكي خلال تفشي وباء فيروس كوفيد-19. وقد طُرد المعادون على وجه السرعة بإجراءات مقتضبة من دون السماح لهم باستخدام إجراءات اللجوء، أو سبل الانتصاف القانونية، أو تقييم المخاطر بالنسبة لكل فرد على حدة. وقد ندد أحد كبار المستشارين القانونيين لوزارة الخارجية الأمريكية عند تقديم استقالته بعمليات الطرد الجماعية لطالبي اللجوء الهايتيين بوصفها عمليات إعادة قسرية غير قانونية.

ومع أن إدارة بايدن استثنت الأطفال المهاجرين غير المصحوبين بذويهم من عمليات الطرد بموجب المادة 42، إلا أن دوريات الحدود الأمريكية أساءت استخدام قانون لمكافحة الاتجار لمواصلة الإعادة السريعة لآلاف الأطفال المكسيكيين غير المصحوبين بذويهم (أكثر من 95% من الذين ألقي القبض عليهم). من دون السماح لهم على نحو واف باستخدام إجراءات اللجوء أو عمليات الغربلة الفعالة بالنسبة للأذى الذي يمكن أن يتعرضوا له عند عودتهم.4

الاحتجاز التعسفي

ظل تسعة وثلاثون رجلاً مسلماً محتجزين تعسفياً، وإلى أجل غير مسمى، لدى الجيش الأمريكي في مرفق الاحتجاز في القاعدة البحرية الأمريكية في خليج غوانتنامو بكوبا في انتهاك للقانون الدولي. ولم تحقق السلطات تقدماً يُذكر في إغلاق المرفق، برغم النية المعلنة لإدارة بايدن بفعل ذلك.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، حصل معتقلان محتجزان في خليج غوانتنامو على موافقة على نقلهما من جانب مجلس المراجعة الدورية، ما رفع عدد المعتقلين الذين بقوا في المرفق بعد السماح بنقلهم – بعضهم منذ عشر سنوات ونيف – إلى 12 معتقلاً. ولم يُنقل إلا اثنان إلى خارج المرفق منذ يناير/كانون الثاني 2017، واحد فقط منذ تولي جوزيف بايدن مهام منصبه. ولم يحصل أي من المعتقلين الباقين على علاج طبي واف، ولم تُقدم للذين ظلوا على قيد الحياة عقب تعرضهم للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة خدمات إعادة تأهيل كافية.

وقد واجه عشرة منهم تهماً في نظام اللجان العسكرية في انتهاك للقانون والمعايير الدولية المتعلقة بالمحاكمات العادلة، ويمكن أن يواجهوا عقوبة الإعدام إذا أدينوا. ويُعد استخدام عقوبة الإعدام في هذه الحالات – عقب إجراءات لم تستوف المعايير الدولية – حرماناً تعسفياً من الحياة.

وكان من المقرر أن تبدأ محاكمات المتهمين بارتكاب جرائم لها صلة بهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في 11 يناير/كانون الثاني 2021، لكن عقب تعليق الجلسات عام 2020 ومعظم عام 2021 فإن القضايا ليست جاهزة بتاتاً للمحاكمة في أعقاب تسع سنوات من الجلسات السابقة للمحاكمة.5

حرية التجمع

تقاعست السلطات عن اعتماد وتنفيذ إجراءات ملموسة للإشراف على الشرطة ومساءلتها وهي إجراءات وعدت بها إدارة بايدن استجابةً للاحتجاجات التي عمّت البلاد ضد عنف الشرطة عام 2020، واتسمت بالاستخدام المفرط للقوة على نطاق واسع من جانب الهيئات المكلفة بإنفاذ القانون.

وبدلاً من ذلك قدّم المشرعون في 36 ولاية، على الأقل، وعلى المستوى الفدرالي، ما يزيد على 80 مسودة تشريع تقيد حرية التجمع، مع إقدام تسع ولايات على تحويل 10 من مشاريع القوانين هذه إلى قوانين في 2021. وفي نهاية السنة كان 44 مشروع قانون آخر كهذا قيد الدرس في 18 ولاية. وشملت القيود القانونية المقترحة على حرية التجمع جزاءات متزايدة على أفعال العصيان المدني المتعلقة بمشاريع البنية التحتية، مثل خطوط الأنابيب، وسد الطرقات، وتشويه النصب التذكارية. وسعت قوانين أخرى إلى منع خفض ميزانيات الشرطة من جانب الحكومات المحلية، ورفع التبعة المدنية عن سائقي السيارات الذين يصدمون المحتجين الذين يسدون الشوارع من جملة أمور.

وعلى عكس ذلك أصدرت السلطة التشريعية في ولاية كاليفورنيا قوانين جديدة تنص على إجراءات حماية واسعة للصحفيين الذين ينقلون أخبار التجمعات العامة ممن استهدفوا في أغلب الأحيان بالاعتقال والعنف من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون عام 2020، واستحداث معايير وأنظمة على مستوى الولاية لاستخدام أسلحة مقذوفات الصدم الحركية والعوامل الكيماوية في عمليات إنفاذ القانون خلال التجمعات العامة.

الاستخدام المفرط للقوة

ورد أن الشرطة قتلت ما لا يقل عن 1,055 شخص باستخدام الأسلحة النارية في 2021، وهذه زيادة بسيطة على السنوات السابقة. وأشارت المعطيات العلنية المحدودة المتوافرة من عام 2015 حتى 2021 إلى أن الأشخاص السود تأثروا على نحو غير متناسب، باستخدام الشرطة للقوة المميتة. ولم يوضع برنامج الحكومة الاتحادية لمتابعة عدد مثل هذه الوفيات التي تحدث سنوياً موضع التنفيذ.

وفي أبريل/نيسان، أقرت السلطة التشريعية في ولاية مريلاند قانوناً لاستخدام القوة وألغت فيتو الحاكم ضده، ما ترك ست ولايات فقط بدون هذه القوانين لتنظيم استخدام الشرطة للقوة. بيد أن أياً من قوانين الولايات التي تنظم استخدام القوة المميتة من جانب الشرطة – حيث توجد مثل هذه القوانين – لم تتقيد بالقانون والمعايير الدولية.

أخفق مجلس الشيوخ الأمريكي في إصدار قانون جورج فلويد للعدالة في الحفاظ على الأمن، وهو مشروع قانون يقدم مجموعة مقترحات مشتركة بين الحزبين لإصلاح بعض جوانب الحفاظ على الأمن.

المدافعون عن حقوق الإنسان

اقترنت التقارير القطرية السنوية حول ممارسات حقوق الإنسان التي تصدرها وزارة الخارجية الأمريكية بإقرار علني من جانب وزير الخارجية بأهمية المدافعين عن حقوق الإنسان والمخاطر التي يواجهونها. كذلك أعادت إدارة بايدن نشر سياستها حول الدعم الأمريكي للمدافعين عن حقوق الإنسان التي نُحيت جانباً طيلة عدة سنوات.

وفي مايو/أيار، كشفت وسائل الإعلام الإخبارية بأن سلطات الولايات المتحدة تعقبت المدافعين عن حقوق الإنسان الناشطين في منطقة الحدود المكسيكية-الأمريكية وضايقتهم خلال عامي 2018 و2019، بما في ذلك من خلال قائمة مراقبة أمريكية غير قانونية للنشطاء بُيّنت بالتفصيل في تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2019 الذي يحمل عنوان ’إنقاذ الأرواح ليس جرماً‘: المضايقة القانونية من جانب الولايات المتحدة الأمريكية للمدافعين عن الحقوق الإنسانية للمهاجرين النابعة من دوافع سياسية.

واصل المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون نقل أخبار الترهيب والمضايقة اللذين تمارسهما السلطات عند عبورهم الحدود أو قيامهم بعملهم في المكسيك، ما أثّر في قدرتهم على متابعة عملهم وعلى رفاههم عموماً. وفي سبتمبر/أيلول، أصدر مكتب المفتش العام لوزارة أمن الوطن تقريراً أكد فيه بأن موظفين تابعين لإحدى وكالات الوزارة ضايقوا الصحفيين ونشطاء الحدود على نحو غير مشروع بدون أي أساس قانوني مناسب، وفي بعض الحالات تستروا، كما يبدو، على انتهاكاتهم بإتلاف أدلة اتصالاتهم، وتنسيقهم مع السلطات المكسيكية، في ارتكاب تلك الانتهاكات.

عقوبة الإعدام

في مارس/آذار، أصبحت فرجينيا الولاية الأمريكية الثالثة والعشرين التي تلغي عقوبة الإعدام.

وأثناء الأيام الأخيرة لإدارة ترامب، في يناير/كانون الثاني، نفّذت الحكومة الاتحادية ثلاث عمليات إعدام مواصلةً بذلك الاتجاه المعاكس منذ عام 2020 لحظر فُرض على تنفيذ الإعدامات الاتحادية مدة 17 عاماً. وفي يوليو/تموز 2021، أوقفت وزارة العدل الأمريكية تنفيذ عمليات الإعدام الاتحادية في خضم مراجعة لسياسات الوزارة المتعلقة بعقوبة الإعدام. بيد أن الحكومة الاتحادية واصلت إصدار أحكام بالإعدام في بعض الحالات. واستؤنف تنفيذ الإعدامات من جانب الولايات عام 2021، في أعقاب فترة توقف عام 2020، بسبب انتشار وباء فيروس كوفيد-19، علاوة على انتهاء التقاضي بشأن بروتوكولات الإعدام في بعض الولايات.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

عقب مضي عقد من الزمن على احتجاز عشرات المعتقلين في نظام احتجاز سري تديره السي آي إيه (وكالة الاستخبارات المركزية) – سُمح به من 2001 إلى 2009 – لم يُقدَّم أحد إلى العدالة على الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت في ظل البرنامج، ومن ضمنها الإخفاء القسري، والتعذيب، وغيره من ضروب المعاملة السيئة. وظل تقرير لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ حول التعذيب الذي مارسته السي آي إيه سرياً بعد سنوات من إغلاق التحقيق المحدود الذي أُجري في هذه الجرائم بدون توجيه تهم بحق أحد.

الحق في الحياة وأمن الشخص

لم يصدر الكونغرس الأمريكي أي أنظمة حول الحصول على الأسلحة النارية عام 2021. وظل تقاعس الحكومة المتواصل عن حماية الناس من العنف المسلح المستمر ينتهك حقوقهم الإنسانية، ومن ضمنها الحق في الحياة، وأمن الشخص، والتحرر من التمييز المجحف من جملة حقوق.

وقد استمر هذا العنف جراء حدوث طفرة في مبيعات الأسلحة خلال تفشي وباء فيروس كوفيد-19، والحصول على الأسلحة النارية بدون قيود، وعدم وجود قوانين شاملة تتعلق بسلامة الأسلحة (بما في ذلك وضع أنظمة فعالة لشراء الأسلحة النارية وحيازتها واستعمالها)، والتقاعس عن الاستثمار في برامج وافية لمنع العنف المسلح والتدخل لمنعه.

تشير التقديرات إلى مقتل ما لا يقل عن 44 ألف شخص بالعنف المسلح في 2020. وخلال تفشي وباء فيروس كوفيد-19 في 2020 و2021 فاقمت بعض السلطات الحكومية في الولايات العنف المسلح باعتبار متاجر الأسلحة “مؤسسات تجارية ضرورية”.

وفي مايو/أيار، اقترحت وزارة العدل الأمريكية نظاماً يُحدّث تعريفات “السلاح الناري” وعناصره لأول مرة منذ عام 1968، منوهةً – كما ورد – باسترجاع الجهات المكلفة بإنفاذ القانون 23,000 قطعة سلاح ناري لا تحمل رقماً تسلسلياً (تُعرف “بالأسلحة الشبحية”) من مسارح محتملة للجرائم بين عامي 2016 و2020.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، استمعت المحكمة العليا الأمريكية إلى أول قضية لها علاقة بحقوق اقتناء السلاح تُرفع أمامها عقب ما يزيد على عقد من الزمن. ويمكن للقرار الذي يصدر في النهاية في هذه القضية أن يحدد ما إذا كان يجوز للأشخاص حمل السلاح الناري علناً من دون إبداء “سبب وجيه” أو استيفاء عتبات الترخيص.

عمليات القتل غير المشروعة للمدنيين

استخدمت حكومة الولايات المتحدة، بصورة متكررة، القوة المميتة في دول حول العالم – بما في ذلك بواسطة المُسيّرات المسلحة – في انتهاك للواجبات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وحيث ينطبق، القانون الإنساني الدولي. وقد وثّقت المنظمات غير الحكومية، وخبراء الأمم المتحدة، ووسائل الإعلام الإخبارية كيف أدت هذه الضربات داخل مناطق النزاع المسلح المحتدم وخارجها إلى وقوع إصابات أو حرمت تعسفياً أشخاصاً محميين – بمن فيهم العديد من المدنيين – من حقهم في الحياة، وفي بعض الحالات شكّلت جرائم حرب.

أضعفت الحكومة الأمريكية إجراءات حماية المدنيين خلال العمليات المميتة، ما زاد من احتمال ارتكاب عمليات قتل غير مشروعة، وعرقل تقييم مشروعية الضربات، ومنع المساءلة وإقامة العدل، وتقديم سبل الانتصاف الفعالة لضحايا عمليات القتل غير القانونية والضرر الذي يلحق بالمدنيين.

استمرت الحكومة في الامتناع عن تقديم المعلومات المتعلقة بالمقاييس والمعايير القانونية وتلك المتعلقة بالسياسة التي تطبقها القوات الأمريكية عندما تستخدم القوة المميتة برغم الدعوات التي أطلقها خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة لتوضيح هذه النقاط. كذلك تقاعست السلطات عن تقديم تعويضات عن عمليات قتل المدنيين. وقد باشرت إدارة بايدن إجراء مراجعة للسياسات المتعلقة باستخدام القوة المميتة، ومع ذلك لم تقدم أي معلومات حول كيفية تغيير هذه السياسات أو ما إذا كانت ستتغير. وفي هذه الأثناء واصلت القوات الأمريكية اللجوء إلى الضربات بواسطة المسيّرات، ما أدى إلى عمليات قتل وجرح غير مشروعة للمدنيين.

الحق في السكن

في مارس/آذار، قبلت إدارة بايدن توصيات الاستعراض الدوري الشامل لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لضمان الحق في السكن ومكافحة التشرد. بيد أنه مع بدء انتهاء الحظر المفروض على المستوى الاتحادي ومستوى الولايات على عمليات الإخلاء خلال تفشي وباء فيروس كوفيد-19 في النصف الثاني من عام 2021 أحبطت المحكمة العليا للولايات المتحدة الجهود التي بذلتها إدارة بايدن لتمديد الحظر الاتحادي على أساس الصحة العامة خلال استمرار انتشار الوباء. وفي الوقت نفسه أنهت بعض حكومات الولايات والبلديات التدابير الخاصة المؤقتة لإيواء أولئك الذين يواجهون التشرد، واستأنفت بعض المدن أو وسّعت عمليات هدم مخيمات المشردين.

وأعاد أعضاء الكونغرس الأمريكي العمل بقانون السكن كحق إنساني لمعالجة الأسباب الجذرية للتشرد والنقل المرحلي للعدد المتزايد من الأشخاص الذين يواجهون التشرد إلى المساكن وغيرها من المآوي.

التقاعس عن منع التغيّر المناخي والتدهور البيئي

أعادت إدارة بايدن الانضمام إلى اتفاقية باريس، وسعت إلى إبطال مئات القوانين والسياسات التي أجيزت إبان الإدارة السابقة لإنهاء تنظيم قطاعي البيئة والطاقة. وشملت تلك القوانين قلب القواعد المتعلقة بمحطات الطاقة التي تعمل برماد الفحم وبالفحم. بيد أن الإدارة لم تفلح في قلب جميع التدابير الانتكاسية، واستمرت في الموافقة على مشروعات الحفر المتعلقة بالنفط على الأراضي الاتحادية.

خلال عام 2021، أدت الكوارث الطبيعية المتكررة المتعلقة بتغير المناخ عبر الولايات المتحدة الأمريكية إلى دمار ووفيات، بما في ذلك حرائق الغابات والأعاصير والفيضانات في المناطق الساحلية التي سجلت رقماً قياسياً.

الآليات والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان

اتخذت إدارة بايدن عدداً من التدابير الإيجابية خلال السنة الأولى من توليها مقاليد السلطة لتأييد ومساندة الإطار الدولي لحقوق الإنسان، وآليات الإشراف.

وفي مارس/آذار، قبلت الإدارة أغلبية توصيات مجلس حقوق الإنسان في أعقاب الاستعراض الدوري الشامل الثالث المتعلق بالولايات المتحدة، مع أنها نوهت بأنها لا تدعم مبدئياً إلا بعض التوصيات التي قد لا تنفذها، ومن ضمنها إغلاق مرفق الاعتقال في خليج غوانتنامو.

وفي أبريل/نيسان، ألغت الحكومة العقوبات التي فرضتها الإدارة السابقة على موظفي المحكمة الجنائية الدولية، مع أنها واصلت رفض الولاية القضائية للمحكمة على جرائم الحرب الأمريكية المزعومة في أفغانستان أو العراق أو سواهما.

في أكتوبر/تشرين الأول، عاودت الولايات المتحدة الأمريكية الانضمام إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد مضي ثلاث سنوات على تخلي الإدارة السابقة عن مقعدها في هذه الهيئة وأصدرت دعوة مفتوحة حول الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أجرى مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بقضايا الأقليات زيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وكانت تلك المهمة الأولى من نوعها للإجراءات الخاصة منذ 2017.

  1. “الولايات المتحدة الأمريكية: تكساس تنزع بعنف الحق في الإجهاض”، 1 سبتمبر/أيلول (بالإنجليزية)
  2. “الولايات المتحدة الأمريكية: يجب على مجلس الشيوخ التحرك من أجل حماية حقوق الإنسان”،1 ديسمبر/كانون الأول (بالإنجليزية)
  3. الأمريكيتان: مذكرة منظمة العفو الدولية إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحقوق الإنسانية للمهاجرين (رقم الوثيقة: AMR 01/3658/2021) 8 فبراير/شباط (بالإنجليزية)
  4. دُفعوا إلى درب الأذى: عمليات الإعادة القسرية للأطفال المهاجرين غير المصحوبين بذويهم إلى مناطق الخطر من جانب الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك (رقم الوثيقة: AMR 51/4200/2021)، 11 يونيو/حزيران (بالإنجليزية)
  5. “صححوا الخطأ: حان وقت اتخاذ قرار بشأن غوانتنامو”، 11 يناير/كانون الثاني (بالإنجليزية)