الولايات المتحدة الأمريكية 2025
أُلغيت تدابير طلب اللجوء عند الحدود، وتزايد بشكل كبير فرض قوانين الهجرة. وانتُهكت حقوق المُحتجين. وقُلصت أشكال الحماية لأفراد مجتمع الميم، ولا سيما الأشخاص العابرين جنسيًا. وتكثَّفت الاعتداءات على الحقوق الإنجابية. وأثّر استخدام الشرطة للقوة المميتة بشكل غير متناسب على الأشخاص السود. ولم يحرز سوى تقدم ضئيل نحو إلغاء عقوبة الإعدام. واستمر الاحتجاز التعسفي ولأجل غير مُحدد في خليج غوانتنامو. وبالرغم من استمرار العنف الناجم عن استخدام الأسلحة النارية، أوقف الرئيس ترامب برامج تهدف إلى معالجة هذه المسألة. واستمرت الولايات المتحدة الأمريكية في استخدام القوة المميتة في شتى أنحاء العالم، وأمدت إسرائيل بأسلحةٍ استُخدمت في شن هجمات مباشرة على المدنيين وفي شن هجمات عشوائية. وظل العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي يؤثر بصورة غير متناسبة على نساء السكان الأصليين. وكان هناك تراجع عن اللوائح التنظيمية المتعلقة بالبيئة والمناخ.
خلفية
اتخذ الرئيس ترامب، فور تنصيبه، عددًا من الإجراءات غير المسبوقة التي تقوِّض سيادة القانون. وتجلَّى الاستخدام التعسفي للسلطة في سلسلةٍ من الممارسات الاستبدادية، شملت الهجوم على القضاء والنظام القانوني ووسائل الإعلام؛ والاستهداف الانتقامي للخصوم السياسيين في مقابل منح عفو أو تخفيفات قانونية لأنصاره؛ وتقويض الحرية الأكاديمية؛ وإلغاء ومهاجمة جهود الشمول والتنوع والإنصاف (DEI)؛ وشل الرقابة الفيدرالية؛ وتفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) وخفض المساعدات الخارجية.
وفي يناير/كانون الثاني، ألغى الرئيس ترامب أمرًا تنفيذيًا كان يفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين أفراد، ومنظمات استيطانية إسرائيلية، وجماعة مسلحة فلسطينية بسبب تقويض السلام والأمن والاستقرار في الضفة الغربية. وهاجمت الولايات المتحدة الأمريكية منظمات وهيئات ومحاكم دولية وصفت أعمال العنف الجارية في غزة بأنها إبادة جماعية.
حقوق اللاجئين والمهاجرين
نفَّذت إدارة الرئيس ترامب خطة عنصرية ومعادية للهجرة، من خلال أوامر تنفيذية تُجرِّم المهاجرين والأشخاص الباحثين عن الأمان وتُجردهم من إنسانيتهم.1 فقد كُلفت جميع أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية تقريبًا بالمشاركة في العمليات المدنية لتنفيذ قوانين الهجرة. وقام أفراد ملثَّمون، من هذه الأجهزة، بالقبض على مهاجرين ومواطنين، وطافت مركبات مُدرعة في دوريات في الشوارع، واستهدف هؤلاء الأفراد مناطق بالقرب من المدارس والمراكز الدينية والمستشفيات وغيرها من المناطق التي كان يُحظر فيها من قبل تطبيق قوانين الهجرة. وبُنيت منشآت احتجاز جديدة بتمويل من الدولة، مثل سجن “ألكاتراز التمساح” (Alligator Alcatraz).
وتم توسع نظام الاحتجاز الجماعي للمهاجرين، مما أدى إلى احتجاز آلاف الأشخاص في منشآت مُكتظَّة وغير إنسانية، وداخل قواعد عسكرية في بعض الأحيان، وهو الأمر الذي حدَّ من سُبل الحصول على إفراج بكفالة، وأعاد سياسة احتجاز العائلات وفصل أفرادها عن بعضهم البعض.2 ورحّلت الإدارة الأمريكية مواطني بلدان ثالثة إلى بلدان أجنبية بدون اتباع الإجراءات الواجبة.
واستنادًا إلى قانون الأعداء الأجانب، طردت الإدارة بشكل غير قانوني 252 مواطنًا من فنزويلا إلى مركز احتجاز الإرهابيين في السلفادور، مما جعلهم عُرضةً للاختفاء القسري والتعذيب. وبعد أن أمضوا عدة أشهر رهن الاحتجاز، أُرسلوا إلى فنزويلا، البلد الذي فرَّ منه كثيرون.3
وأنهت الإدارة برنامج الإفراج المشروط عن المهاجرين من فنزويلا، وكوبا، ونيكاراغوا، وهايتي، ووضع الحماية المؤقتة لمواطني إثيوبيا، أفغانستان، جنوب السودان، سوريا، فنزويلا، الكاميرون، ميانمار، نيبال، نيكاراغوا، هايتي، هندوراس، مما جعل آلاف الأشخاص عُرضةً لخطر الترحيل بشكل غير مشروع، فيما كانت إجراءات التقاضي جارية.
كما أوقف برنامج قبول اللاجئين في الولايات المتحدة الأمريكية. وكان هناك حظر كامل على سفر مواطني 19 دولة، وكذلك على الأفراد الذين يستخدمون وثائق سفر صادرة عن السلطة الفلسطينية، وحظر جزئي على سفر مواطني 19 دولة أخرى.
وأعلن الرئيس ترامب حالة الطوارئ الوطنية على الحدود بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك. وأُلغي نظام تحديد مواعيد لطالبي اللجوء عبر تطبيق الهاتف المحمول “سي بي بي وان” (CBP One)، كما أُلغيت جميع المواعيد القائمة، مما أدى إلى إنهاء نظام طلب اللجوء عند الحدود.4
حرية التعبير والتجمع
استمر قمع الاحتجاجات الواسعة داخل الجامعات على الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة المحتل. كما استهدفت إدارة ترامب الجامعات من خلال إلغاء التمويل الفيدرالي والمنح البحثية، والتهديد بإجراء تحقيقات من جانب وزارتي العدل والتعليم بشأن انتهاك الحقوق المدنية، والبدء في إجرائها.
واستهدفت الإدارة الطلاب وأعضاء هيئات التدريس القادمين من بلدان أخرى، والذين أصبحوا مترددين في المجاهرة بآرائهم أو الاحتجاج داخل الجامعات خشية التعرُّض للترحيل. وتوقف كثير من الطلاب عن حضور المحاضرات أو الفعاليات داخل الجامعات. واستُهدف الطلاب بإجراءات إلغاء التأشيرات والترحيل، من خلال مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، وتتبع حالة التأشيرات، وإجراء تقييمات آلية للمخاطر تستهدف الأجانب الحاصلين على تأشيرات.5 وكان ما لا يقل عن 11 من الطلاب والمُحتجين الأجانب مطلوبين لدى السلطات لاحتجازهم وترحيلهم، بسبب أنشطتهم في دعم حقوق الفلسطينيين تحديدًا. وألغت السلطات حوالي 8,000 تأشيرة، وأغلبها بسبب أنشطة إجرامية، بما في ذلك مخالفات مرورية بسيطة أو اعتقالات لم تُسفر عن أحكام بالإدانة. ومع ذلك، كان هناك 200-300 حالة حُدد فيها سبب الإلغاء بأنه “دعم الإرهاب” أو التعبير عن “آراء معادية للولايات المتحدة الأمريكية”، وذلك بزعم المشاركة في احتجاجات سلمية أو نشر تعليقات ضد الإبادة الجماعية المستمرة.
وفي 7 يونيو/حزيران، أمر الرئيس ترامب بنشر 2,000 جندي من قوات الحرس الوطني لولاية كاليفورنيا في مقاطعة لوس أنجلوس، وذلك في أعقاب احتجاجات حاشدة على المداهمات المتعلقة بإنفاذ قوانين الهجرة، مما أدى إلى قمع حقوق المُحتجين في حرية التجمع. وأثار الأمر ردود فعل فورية، وأدى إلى معركة قانونية مع المسؤولين في كاليفورنيا.6 واستخدمت قوات إنفاذ القانون المحلية أسلحة أقل فتكًا، بما في ذلك آلاف من مقذوفات التأثير الحركي وقنابل الغاز المسيل للدموع، لقمع الاحتجاجات بالقرب من مبنى فيدرالي في لوس أنجلوس يُحتجز فيه مهاجرون، مما تسبب في إصابة ستة أشخاص. واستُهدف الصحفيون على وجه الخصوص؛ كما استخدم أفراد القوات الفيدرالية القوة المُفرطة أو غير الضرورية ضد المُحتجين.
وطُرح في الكونغرس وفي 24 ولاية 62 مشروع قانون يُقيِّد الحق في الاحتجاج، وتم إقرار خمسة مشاريع قوانين في خمس ولايات.
حقوق أفراد مجتمع الميم
تراجعت إدارة ترامب عن أشكال الحماية المُقدمة لأفراد مجتمع الميم، واستخدمت الهيئات الفيدرالية للتعدي على حقوق أفراد مجتمع الميم، ولاسيما العابرين جنسيًا. وأصدر الرئيس ترامب أمرًا تنفيذيًا ينصُّ على “استعادة الحقيقة البيولوجية”، حيث عرَّف نوع الجنس بأنه “تصنيف بيولوجي غير قابل للتغيير، إما ذكر وإما أنثى”. واستجابةً لهذا الأمر، خفَّضت الهيئات البرامج وأشكال التمويل المُخصَّصة لحماية أفراد مجتمع الميم، وحذفت الإشارات إلى هوية مجتمع الميم من الوثائق الرسمية.
ووثَّقت منظمة غلاد (GLAAD) غير الحكومية، 932 حادثة عداء لمجتمع الميم في 49 ولاية بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا، خلال الفترة من مايو/أيار 2024 إلى مايو/أيار 2025، أي ما يعادل 2.5 حادثة كل يوم. وأسفرت الاعتداءات العنيفة عن 84 إصابة و10 وفيات. وفي يوليو/تموز، أغلقت الإدارة الخيار المُخصَّص للشباب من أفراد مجتمع الميم على الخط الساخن الوطني لمعالجة حالات الانتحار.
وفي شتى أنحاء البلاد، قُدم 616 مشروع قانون مناهض لمجتمع الميم؛ وأقر 74 منها، فأصبحت قوانين نافذة، مما أدى إلى فرض قيود على الرعاية الصحية للعابرين جنسيًا من الشباب، وفرض رقابة على المحتوى المتعلق بمجتمع الميم في المدارس. بعد صدور الأمر التنفيذي من جانب الرئيس ترامب بحظر تقديم الرعاية الرامية إلى تأكيد النوع الاجتماعي للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 19 عامًا، أيدت المحكمة العليا قرارات الحظر التي تفرضها الولايات على القُصَّر في يونيو/حزيران. واستمر سريان خمسة وعشرين قرارًا بالحظر على مستوى الولايات.
التمييز المُجحف
ألغت إدارة الرئيس ترامب أجزاءً من أمر تنفيذي صدر قبل 60 عامًا ويهدف إلى معالجة التمييز المُجحف في أماكن العمل، بينما أعلنت أن الدعاوى والأفكار الأساسية بخصوص الشمول والتنوع والإنصاف “تُعزِّز الاستبداد والعداء بين جماعات السكان”. وأدت الإجراءات المناهضة لجهود الشمول والتنوع والإنصاف التي اتخذتها إدارة ترامب إلى مراقبة النساء السود من جانب أفراد بصفتهم الشخصية، وخاصة العاملات في الحكومة الفيدرالية. واستهدفت إجراءات تخفيض الوظائف الفيدرالية الوزارات التي يغلب فيها وجود النساء والأفراد من الفئات المُصنَّفة عِرقيًا. وأدى إلغاء مبادرات الشمول والتنوع والإنصاف إلى خفض التمويل المُخصَّص للتعليم، وإلى تهديد الكيانات غير الحكومية التي تتبنى سياسات الشمول والتنوع والإنصاف بإخضاعها للتحقيق وفرض غراماتٍ عليها.
الحقوق الجنسية والإنجابية
قلَّصت إدارة ترامب الحقوق الجنسية والإنجابية بشكل كبير، مما أدى إلى خلق وضع قانوني يتسم بالتقلب والاضطراب. فقد ألغت سياساتٍ سابقة كانت تساعد على توسيع وحماية سُبل الحصول على الرعاية الإنجابية. وخفَّضت الإدارة الدعم المُقدم لمرافق وبرامج الرعاية الإنجابية، مما أجبر العيادات على الإغلاق وأثَّر بشكل غير متناسب على ذوي الدخل المُنخفض. وفرضت الولايات مزيدًا من القيود على الوصول إلى هذه الخدمات، وسهَّلت المحكمة العليا على الولايات أن تستبعد أشكال الحماية للصحة الإنجابية بالنسبة للمستفيدين من برنامج ميديكيد (Medicaid) (وهو برنامج للتأمين الصحي يوفر تغطية طبية مجانية أو مُنخفضة التكاليف للمؤهلين من ذوي الدخل المُنخفض).
وكان هناك حظر للإجهاض بشكل أو آخر في إحدى وأربعين ولاية، بما في ذلك 13 ولاية فرضت حظرًا تامًا على الإجهاض وسبع ولايات حظرت الإجهاض قبل 18 أسبوعًا من الحمل أو لدى بلوغ هذه المدة. ووفقًا لما ذكره معهد سياسة الإنصاف بين فئات النوع الاجتماعي، كانت الحوامل ممن يعشن في ولاياتٍ تحظر الإجهاض أكثر عرضة للوفاة أثناء الحمل أو الولادة أو بعدها بفترة وجيزة بنحو مرتين، مقارنةً بالأمهات اللاتي يعشن في ولايات تُجيز الإجهاض قانونيًا.
وأثَّرت العوائق الإضافية أمام الرعاية الصحية الإنجابية، بما في ذلك تنظيم النسل ورعاية الحمل والإجهاض، بشكل غير متناسب على الفئات المُهمَّشة والمُصنَّفة عِرقيًا.
الاستخدام المفرط للقوة
أفادت مصادر منظمات غير حكومية بأن الشرطة قتلت 1,143 شخصًا بإطلاق النار عليهم في عام 2025. وتضرَّر الأشخاص السود بشكل غير متناسب من استخدام القوة المميتة، حيث بلغت نسبتهم أكثر من 23% من الوفيات الناجمة عن استخدام الشرطة للأسلحة النارية، رغم أنهم يُشكِّلون 13% من مجموع السكان. وواصلت الحكومة الامتناع عن تنفيذ قانون الإبلاغ عن الوفيات في الحجز بشكلٍ كامل، ويهدف القانون إلى توثيق عدد الأشخاص الذين يُقتلون على أيدي الموظفين المُكلفين بإنفاذ القانون في كل عام.
وفي 28 أبريل/نيسان، أصدر الرئيس ترامب أمرًا تنفيذيًا يقضي بتوجيه موارد فيدرالية لتعزيز الأساليب الشُرطية العدوانية وتعزيز زيادة الطابع العسكري للوكالات المحلية لإنفاذ القانون؛ وبتوفير مزيدٍ من الحماية للموظفين المُكلفين بإنفاذ القانون المُتهمين بسوء السلوك؛ كما يُهدد باتخاذ إجراءات فيدرالية لمقاضاة المسؤولين الحكوميين الذين “يُصدرون عمدًا وبشكل غير مشروع توجيهاتٍ بعرقلة القانون الجنائي” من خلال سياساتهم. وأوقفت وزارة العدل الرقابة الفيدرالية على عددٍ من الهيئات المحلية لإنفاذ القانون الضالعة في “نمطٍ أو ممارسةٍ” من الأعمال الشُرطية التي تنطوي على انتهاكٍ للحقوق، من خلال إلغاء أو إنهاء دعاوى قضائية وتحقيقاتٍ جارية.
ونشرت الإدارة قوات الحرس الوطني في مدن بها عمدة من السود ونسبة كبيرة من الفئات المُصنَّفة عِرقيًا، مثل مقاطعة كولومبيا، ومدينة شيكاغو بولاية إلينوي. كما هدد الرئيس بنشر قوات الحرس الوطني في مدن إضافية استنادًا إلى ادعاءاتٍ كاذبة عن ارتفاع معدلات الجريمة فيها.
عقوبة الإعدام
أصدر الرئيس ترامب أمرًا تنفيذيًا بإلغاء قرارات اتخذتها إدارة الرئيس السابق بايدن بوقف تنفيذ أحكام الإعدام الفيدرالية. ونصَّ الأمر التنفيذي على توجيه تعليماتٍ إلى المدعية العامة الأمريكية بإعادة تطبيق سياسة فرض أحكام الإعدام على المستوى الفيدرالي ومستوى الولايات في كل الجرائم الفيدرالية، وخاصة في الحالات التي يكون فيها الضحية من أفراد الشرطة أو يكون مرتكب الجريمة من المهاجرين؛ وكذلك بدعم الولايات في الحصول على عقاقير الحقن المميتة؛ ومتابعة قضايا من شأنها إبطال حكم سابق للمحكمة العليا بالحد من استخدام عقوبة الإعدام. كما وجَّه الأمر التنفيذي تعليماتٍ إلى المدعية العامة بإعادة تقييم كل حالة من حالات الأشخاص الذين قرر الرئيس السابق جو بايدن، في ديسمبر/كانون الأول 2024، تخفيف أحكام الإعدام الصادرة ضدهم، وعددهم 37 شخصًا، وبالعمل مع ممثلي النيابة لتحديد ما إذا كان من الممكن توجيه تهم لهؤلاء الأشخاص بارتكاب جرائم يُعاقب عليها بالإعدام بموجب قوانين الولايات.
ونظرًا لعدم قدرة بعض الولايات على الحصول على عقاقير الحقن المميتة، فقد واصلت توسيع نطاق استخدام وسائل أخرى للإعدام. ففي مارس/آذار، على سبيل المثال، أُعدم شخص في ولاية لويزيانا، للمرة الأولى منذ 15 عامًا، باستخدام أسلوب نقص التأكسج بفعل النيتروجين، بعد أن سنَّت الولاية قانونًا بهذا الشأن في عام 2024. وسنَّت ولاية أركانساس قانونًا، في مارس/آذار يُجيز استخدام نقص التأكسج بفعل النيتروجين كوسيلة للإعدام. وفي مارس/آذار أيضًا، نفَّذت ولاية ساوث كارولينا عملية إعدام رميًا بالرصاص، وهي الأولى من نوعها في الولايات المتحدة الأمريكية منذ 15 عامًا. وسنَّت ولاية إيداهو قانونًا ينصُّ على أن يكون الإعدام رميًا بالرصاص هو الوسيلة الأولى للإعدام في الولاية. كما سعت الولايات إلى طرح تشريعاتٍ لإعادة فرض عقوبة الإعدام، مثل مشروع القانون الذي لا يزال منظورًا في ولاية أيوا، أو إلى سنِّ قوانين لتوسيع نطاق الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام، كما هو الحال في ولايتي أوكلاهوما وإيداهو، بالرغم من عدم دستوريتها.
الاحتجاز التعسفي
رغم أن إدارة الرئيس السابق بايدن نقلت 11 من المُحتجزين إلى خارج مركز الاحتجاز بخليج غوانتنامو، في يناير/كانون الثاني، فقد ظل في هذا السجن 15 مُحتجزًا بدون سُبل للحصول على محاكمة عادلة. وكان من بينهم ثلاثة لم تُوجه إليهم مُطلقًا أي تهم بارتكاب جرائم. وكانت الاتهامات الوحيدة قد وُجهت من خلال اللجان العسكرية بغوانتنامو، في انتهاكٍ للقانون الدولي والمعايير المتعلقة بالمحاكمة العادلة. ويمكن أن يواجه هؤلاء المُحتجزون عقوبة الإعدام في حالة إدانتهم. وكان ثلاثة من المتهمين في قضية هجمات 11 سبتمبر/أيلول، المنظورة أمام اللجان العسكرية، قد توصلوا في عام 2024 إلى اتفاق مع المدعين العسكريين يقضي بالإقرار بالذنب وتجنُّب عقوبة الإعدام، ولكن وزير الدفاع ألغى الاتفاق، وظلَّت القضية عالقة بلا حسم قانوني، كما ظلَّ فرض عقوبة الإعدام عليهم أحد الخيارات. ومن شأن استخدام عقوبة الإعدام في مثل هذه القضايا، بعد إجراءات لا تتماشى مع المعايير الدولية، وبعد تعرض المحتجزين للتعذيب بشكل ممنهج، أن يكون بمثابة حرمان تعسفي من الحياة. وبعد مضي 24 سنة، لم يخضع مرتكبو هجمات 11 سبتمبر/أيلول للمساءلة بعد.
واحتجزت إدارة ترامب ما لا يقل عن 700 من المهاجرين وطالبي اللجوء في غوانتنامو في 2025.
وفي 19 يناير/كانون الثاني، أصدر الرئيس السابق جو بايدن قرارًا بتخفيف الحكم الصادر ضد ليونارد بلتير، وهو ناشط أمريكي من السكان الأصليين، إلى الإقامة الجبرية في منزله، بسبب بواعث قلق بالغة بشأن إجراءات إدانته والحكم عليه ودعاوى الاستئناف التي قدمها. وكان بلتير قد أمضى حوالي 50 عامًا في السجن تنفيذًا لحكمين متتالييْن بالسجن المؤبد يتعلقان بوفاة اثنين من أفراد مكتب التحقيقات الفيدرالي في ولاية ساوث داكوتا عام 1975.7
الحق في الحياة والأمن الشخصي
وفقًا لإحصائيات حكومية نُشرت عام 2025، أدت حوادث العنف باستخدام الأسلحة النارية إلى مقتل ما لا يقل عن 46,728 شخصًا خلال عام 2023، وهو أحدث عام تتوفر بيانات عنه. وبلغ عدد حوادث إطلاق النار الجماعية 408 خلال عام 2025، من بينها 233 حادثة داخل مدارس. وكان العنف باستخدام الأسلحة النارية هو السبب الرئيسي للوفاة بين الأطفال والمراهقين في الولايات المتحدة. وأدى تصاعد التطرف السياسي والخطاب العنيف إلى وقوع عدد من حوادث العنف السياسي وإطلاق العيارات النارية القاتلة على شخصيات عامة وسياسيين باستخدام الأسلحة النارية.
ووضعت إدارة ترامب ونفَّذت عديدًا من السياسات المؤيِّدة لحيازة الأسلحة النارية، من بينها إصدار أوامر تنفيذية، وإجراء تعديلاتٍ على لوائح تنظيمية، وإلغاء سياساتٍ سابقة، بالإضافة إلى إنشاء فرق عمل لحماية حقوق حائزي الأسلحة. ومثَّلت هذه الإجراءات تراجعًا عن جهود سابقة لمعالجة مسألة العنف باستخدام الأسلحة النارية.
الهجمات وعمليات القتل غير المشروعة
منذ مارس/آذار، قُتل وأُصيب مئات الأشخاص من جراء ضربات جوية أمريكية في اليمن. ففي أبريل/نيسان، أسفرت غارة جوية أمريكية على مركز لاحتجاز المهاجرين في مدينة صعدة إلى مقتل وإصابة عشرات المهاجرين. ولم تتوصل منظمة العفو الدولية إلى أي أدلة تُثبت أن مركز الاحتجاز كان هدفًا مشروعًا، ودعت المنظمة الولايات المتحدة الأمريكية إلى التحقيق في ملابسات الغارة، باعتبار أنه من المحتمل أن تكون انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.8 وفي مايو/أيار، توصلت الولايات المتحدة الأمريكية واليمن إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مما أدى إلى توقف النزاع.
ولم تتم أي مساءلة، ولم يتم دفع أي تعويضات، عن أعمال القتل السابقة لمدنيين من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، والتي وثَّقتها منظمة العفو الدولية، في سوريا، والعراق، وأفغانستان، والصومال.
ومنذ سبتمبر/أيلول، استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية طائرات مُسيَّرة لضرب 35 قاربًا في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ، بزعم أنها تحمل مخدرات، مما أدى إلى مقتل 123 شخصًا على الأقل.9 وادعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تجار المخدرات كانوا يستخدمون هذه القوارب لنقل المخدرات، وحاولت تبرير أفعالها بأنها “دفاع عن النفس”، أو جزء من “حرب على المخدرات” على نطاق واسع. وبناءً على كل التقارير المتاحة، فإن هذه الضربات القاتلة كانت تفتقر إلى أي مبرر قانوني، وترقى إلى مستوى الإعدام خارج نطاق القضاء، لأن القوارب لم تكن تُشكِّل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة الأمريكية أو لحياة أي شخص.
عمليات نقل الأسلحة غير المسؤولة
واصلت الولايات المتحدة الأمريكية توريد الأسلحة والمعدات العسكرية والأمنية إلى إسرائيل، فيما يُعد انتهاكًا للقوانين والسياسات الأمريكية الرامية إلى منع عمليات نقل الأسلحة التي قد تُسهم في إيذاء المدنيين وفي وقوع انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني.
العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي
استمرت المعدلات المرتفعة بشكل مخيف لحوادث العنف الجنسي ضد النساء الهنديات الأمريكيات ونساء السكان الأصليين في ألاسكا. وأشارت بيانات حكومية إلى أن احتمال تعرُّض هؤلاء النساء للعنف الجنسي يفوق نظيره لدى النساء من غير السكان الأصليين بمقدار 2.2 مرات. ولم يكن بإمكان قبائل السكان الأصليين، باستثناء عدد محدود، مقاضاة الجناة من غير السكان الأصليين عما يرتكبونه من عنف ضد نساء السكان الأصليين (رغم أن معظم الجناة كانوا من غير السكان الأصليين). وظلَّت الناجيات من النساء الهنديات الأمريكيات ونساء السكان الأصليين في ألاسكا يواجهن عقبات تحول دون حصولهن على الرعاية التالية للاغتصاب، بما في ذلك فحوص الأدلة الجنائية اللازمة في القضايا الجنائية.
الحق في بيئة صحية
ألغت إدارة ترامب تدابير تنفيذية لمعالجة التأثيرات البيئية على المجتمعات المُهمَّشة، بما في ذلك إلغاء مكاتب العدالة البيئية في الهيئات الفيدرالية، ووقف الأموال المُخصَّصة للمنظمات المحلية المعنية بمعالجة الأضرار البيئية والمناخية. ففي 20 يناير/كانون الثاني، وقَّع الرئيس ترامب أمرًا تنفيذيًا بالبدء في انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاقية باريس، وهي المعاهدة العالمية لمكافحة تغير المناخ، مما يعني إلغاء أهداف خفض الانبعاثات التي حددتها إدارة الرئيس السابق بايدن.
وفي يناير/كانون الثاني، أصدرت إدارة ترامب أمرًا تنفيذيًا ينصُّ على أن “الهيمنة في مجال الطاقة” هي بمثابة حالة طوارئ وطنية، ويطرح سياساتٍ لزيادة إنتاج الطاقة، بما في ذلك تنشيط صناعة تعدين الفحم، برغم المخاوف من أضرارها البيئية والصحية المعروفة. وبالتزامن مع ذلك، أصدرت الإدارة أمرًا تنفيذيًا يعطي الأولوية لتطوير الذكاء الاصطناعي، على الرغم من الكميات الكبيرة من الطاقة التي تتطلبها مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وذكرت الوكالة الدولية للطاقة أنه بحلول عام 2030 سيكون استهلاك الكهرباء لأغراض الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم أكثر قليلًا من إجمالي استهلاك الكهرباء في اليابان، وتختصُّ الولايات المتحدة الأمريكية بأكثر من نصف هذا الاستهلاك.
وفي يونيو/حزيران، حثَّ موظفو هيئة حماية البيئة الأمريكية (EPA) إدارة ترامب على الكفِّ عن تسييس الهيئة، وإعطاء الأولوية لتوفير الحماية البيئية القائمة على العلم للمجتمعات الضعيفة. وفي يوليو/تموز، أصدرت وزارة الطاقة تقريرًا يُشكِّك في ما أجمع عليه المجتمع العلمي من أن انبعاثات غازات الدفيئة تُشكِّل عوامل رئيسية وراء تغير المناخ وتؤثر سلبًا على الصحة، وخلص التقرير إلى أن تغير المناخ ليس مصدر قلق عاجل.
- “Amnesty International USA reaction to President Trump’s anti-immigrant executive actions”, 20 January ↩︎
- USA: Dehumanized by Design: Human Rights Violations in El Paso, 22 May ↩︎
- “Unlawful expulsions to El Salvador endanger lives amid ongoing state of emergency”, 25 March ↩︎
- USA:Lives in Limbo: Devastating Impacts of Trump’s Migration and Asylum Policies, 20 February ↩︎
- “الولايات المتحدة الأمريكية/ عالميًا: تكنولوجيا شركتي بالانتير وبابل ستريت تشكّل تهديدات رقابية على الطلاب المحتجّين والمهاجرين المؤيّدين لفلسطين”، 21 أغسطس/آب ↩︎
- “USA: Deployment of National Guard to Los Angeles in response to ICE raids is dangerous”, 9 June ↩︎
- “President Biden right to commute the life sentence of Leonard Peltier”, 20 January ↩︎
- “Yemen: US air strike that has left dozens of migrants dead must be investigated”, 19 May ↩︎
- “Reported U.S. strike in the Caribbean Sea would violate international human rights law”, 3 September ↩︎

