© Private

الجزائر: أسقطوا جميع التهم الموجهة إلى أفراد ينتمون إلى أقلية دينية

**تحديث** جرت محاكمة الأفراد الـ18 الذين ينتمون إلى دين السلام والنور الأحمدي في 20 سبتمبر/أيلول. حُكم على ثلاثة منهم بالسجن لمدة سنة وحُكم على الباقين بالسجن لمدة ستة أشهر وبدفع غرامات.

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه ينبغي على السلطات الجزائرية أن تُسقط فورًا جميع التُهم الموجهة إلى 18 عضوًا من أقلية دين السلام والنور الأحمدي وأن تفرج عن ثلاثة منهم محتجزين منذ جوان/حزيران وذلك قبيل محاكمتهم بتهمتي المشاركة “في جمعية لم يتم تسجيلها أو اعتمادها”، بموجب المادة 46 من القانون المتعلق بالجمعيات، وتهمة “الإساءة إلى الدين الإسلامي”.

وقالت آمنة القلالي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية “إنَّ احتجاز أو محاكمة هؤلاء الأشخاص بسبب معتقداتهم الدينية هو استهزاء بالعدالة. ويجب السماح لهم بممارسة شعائرهم الدينية سلميًا دون التعرض لخطر الترهيب أو الانتقام من جانب السلطات”.

ولا يزال ثلاثة أفراد من الديانة رهن الاحتجاز بالرغم من تقديم محاميهم طلبات للإفراج عنهم في ثلاث مناسبات منفصلة. وجاء رفض المحكمة لمطالب المحامين بذريعة أنَّ التحقيق ما زال مستمرًا.

إنَّ احتجاز أو محاكمة هؤلاء الأشخاص بسبب معتقداتهم الدينية هو استهزاء بالعدالة.

آمنة القلالي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية

وفي مقابلة مع منظمة العفو الدولية قبل اعتقاله واحتجازه، قال رضوان فوفة، منسق الجماعة في بجاية، إن نحو 30 جنديًا سبق أن فتشوا المنزل الذي يتقاسمه مع أعضاء آخرين في الجماعة وصادروا بطاقات هوية وجوازات سفر وهواتف وأجهزة كمبيوتر محمولة.

وقالت ياسمين قيسي، ابنة شقيقة رضوان فوفة، لمنظمة العفو الدولية: “في البداية، كانت العائلات متفائلة. كنا نظن أنه سيتم إطلاق سراحهم، لكنَّ الوضع استمر طويلًا، والآن أصبحت المسألة معاناة حقيقية. يستمر أطفالهم في السؤال: “أين بابا؟” لا يسمح للأطفال بالذهاب لزيارتهم، وعلى أي حال لا يمكن للعائلة زيارتهم إلا مرة واحدة كل أسبوعين”.

واكتشفت سهيلة بن قادور، زوجة شريف محمد علي، وهو عضو آخر محتجز ينتمي إلى الجماعة، أنها حامل بعد احتجاز زوجها، لكنها لم تتمكن من إخباره بالخبر. واكتشف شريف ذلك بعد أسبوعين بعد أن أبلغه محاميه.

وقالت لمنظمة العفو الدولية: “في أول يوم علمت فيه أنني حامل بعد أربع سنوات من الانتظار…احتفظت بصور مولودنا وهو ببطني…حتى يراها زوجي عندما يخرج من السجن… وها أنا اليوم اعيش فرحة أخرى وهو غائب فيها تعرفت على جنس مولودنا وهو ذكر…وبإذن الله سيكون زوجي حاضرا معي أثناء الولادة…”

خلفية

سيواجه الأعضاء ال 18 في الجماعة الأحمدية المحاكمة أمام مجلس قضاء بجاية في 6 سبتمبر/أيلول، بعد أن وجهت إليهم تهم بموجب المادة 46 من القانون المتعلّق بالجمعيات والمادة 144 مكررا 2 من قانون العقوبات الجزائري.

وتأسست ديانة السلام والنور الأحمدية في عام 1993. وتتبع الجماعة الدينية، التي تضم حوالي 70 عضوًا نشطًا في الجزائر، تعاليم الإمام المهدي وتكرم الإمام أحمد الحسن كمرشد إلهي لها. وبموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه الجزائر، يجب على الحكومات ضمان الحق في حرية الدين والفكر والضمير لكل شخص يخضع لولايتها، وبشكل خاص للأقليات الدينية. ويشمل هذا الحق حرية ممارسة الدين أو المعتقد الذي يختاره المرء علنًا أو سرًا، بمفرده أو مع الآخرين.

إلا أن الجزائر أصدرت في 2006، الأمر رقم 06-03 الذي فرض قيودًا على ممارسة الأديان الأخرى غير الإسلام. وبين عامي 2017 و2022، استخدمت السلطات الجزائرية كلًا من بنود هذا الأمر وقانون العقوبات لمقاضاة مئات المؤمنين غير السنة وإغلاق العديد من الكنائس البروتستانتية.

وأسقط الدستور الجزائري الجديد، الذي اعتُمد في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، حرية الدين والمعتقد من فصل الحقوق الأساسية والحريات العامة، وأيد فقط “حرية ممارسة العبادات”، بينما نصَّ على أنه يجب أن “تُمارس في إطار احترام القانون”.