الجزائر: يجب على السلطات إطلاق سراح الصحفيين المحتجزين تعسفيًا واحترام حرية الصحافة

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يجب على السلطات الجزائرية الإفراج فورًا، وبدون قيد أو شرط، عن جميع الصحفيين المحتجزين تعسفيًا الذين استُهدفوا لممارستهم حقهم في حرية التعبير بمن فيهم عبد الوكيل بلام وحسّان بوراس وكريستوف غليز. وتأتي هذه الدعوة قُبيل محاكمة عبد الوكيل بلام في 14 ماي/أيار، بتهم إرهاب زائفة، بينما تواصل السلطات الجزائرية إساءة استخدام القضاء الجنائي لمعاقبة الأصوات الإعلامية الناقدة المستقلة.

منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025، احتجزت السلطات الجزائرية تعسفيًا، أو لاحقت قضائيًا، أو أدانت سبعة صحفيين وإعلاميين لمجرد ممارستهم مهام عملهم أو بسبب تعبيرهم عن آرائهم. وقد حُكم على أحدهم بالسجن؛ وأدين ثلاثة وحُكم عليهم بعقوبات مع وقف التنفيذ، بينما لا يزال ثلاثة آخرون رهن الحبس المؤقت.

تتناقض هذه الموجة من القمع بشكل صارخ مع التصريحات الحكومية الأخيرة. ففي 4 ماي/أيار 2026، وخلال الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، سلّط وزير الاتصال زهير بوعمامة الضوء على جهود الحكومة لضمان حرية التعبير “بعيدًا عن أي ضغط أو قيد”.

يجب على السلطات الجزائرية أن تتوقف عن إساءة استخدام القضاء لمعاقبة الصحفيين لمجرد قيامهم بعملهم أو تعبيرهم عن آراء نقدية أو مثيرة للجدل.

ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية

قالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: “بينما يحتفل كبار المسؤولين باليوم العالمي لحرية الصحافة ويلتزمون علنًا بصون حرية التعبير، فإن الواقع بالنسبة للإعلاميين الذين ينتقدون السلطات مختلف بشكل صارخ. فهم يواجهون خطر الاعتقال، والاحتجاز التعسفي المطوّل، والملاحقة القضائية بتهم الإرهاب والمس بالأمن القومي، وحظر السفر، لمجرد كتابة مقالات نقدية أو التواصل مع صحفيين ونشطاء آخرين.

يجب على السلطات الجزائرية أن تتوقف عن إساءة استخدام القضاء لمعاقبة الصحفيين لمجرد قيامهم بعملهم أو تعبيرهم عن آراء نقدية أو مثيرة للجدل. ويجب عليها أن تطلق فورًا سراح الصحفيين المحتجزين تعسفيًا، وأن تسمح للصحفيين بالتعبير عن آرائهم من دون خوف من التعرض للمضايقة”.

من المقرر أن يمثل عبد الوكيل بلام أمام محكمة الدار البيضاء في الجزائر العاصمة في 14 ماي/أيار، حيث يواجه تهمًا بـ “المشاركة في منظمة إرهابية”، و”نشر معلومات كاذبة”، و”المساس بالوحدة الوطنية”. وقد أمضى أكثر من 16 شهرًا رهن الحبس المؤقت التعسفي بعد اعتقاله في ديسمبر/كانون الأول 2024. وامتنعت السلطات عن تزويد عائلته بمعلومات عن مصيره ومكانه لمدة أسبوع بعد اعتقاله، مما عرّضه للاختفاء القسري.

واعتقلت قوات الأمن عبد الوكيل بلام في إطار حملة قمع أوسع نطاقًا ضد حركة احتجاجية على الإنترنت تطالب بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ووضع حد للقمع في البلاد. وتلاحقه السلطات قضائيًا بسبب إعرابه عن دعمه للحركة على صفحته على فيسبوك، التي يتابعها 15,000 شخص، وبسبب تواصله مع نشطاء وصحفيين آخرين عبر الإنترنت، بمن فيهم أفراد صنفتهم السلطات الجزائرية على أنهم “إرهابيون”.

راجعت منظمة العفو الدولية ملف القضية، ووجدت أن الادعاء لم يقدم أي دليل على تورطه في أي جرائم معترف بها وفقًا للقانون الدولي والمعايير الدولية. إضافة إلى ذلك، لا تزال عملية تصنيف الأفراد أو المنظمات في الجزائر في خانة “الإرهاب” مخالِفة للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

استهدفت حملة القمع ضد الأصوات المستقلة أيضًا حسّان بوراس، وهو صحفي وعضو سابق في الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان المنحلّة؛ ولا يزال رهن الحبس المؤقت التعسفي منذ 12 أفريل/نيسان 2026.

وقد اعتُقل بوراس من أمام منزل عائلته في البيض، على بُعد 400 كيلومتر جنوب الجزائر العاصمة، واحتُجز بدون إمكانية الاتصال بمحامٍ، وهو أمر لم تتمكن عائلته من تأمينه بسبب معيقات مالية وجغرافية. ويعاني بوراس من مشاكل في القلب، والروماتيزم، والربو، وقد تفاقمت حالته في السجن بسبب تدخين محتجزين آخرين للسجائر.

يتعين على السلطات ضمان تلقي حسّان بوراس – الذي بدأ إضرابًا مفتوحًا عن الطعام في 3 ماي/أيار احتجاجًا على احتجازه التعسفي – الرعاية الصحية الكافية، بما يتوافق مع أخلاقيات مهنة الطب التي تتضمن مبادئ السرية والاستقلالية والموافقة المستنيرة.

وسبق أن احتُجز حسّان بوراس وأدين بسبب عمله الصحفي عدة مرات، كان آخرها في نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

وواجه صحفيون آخرون محاكمات بدوافع سياسية، بمن فيهم صحفي أجنبي.

ففي ديسمبر/كانون الأول 2025، أيدت السلطات حكمًا بالسجن لمدة سبع سنوات بحق الصحفي الفرنسي الرياضي كريستوف غيلز، بسبب إعداده تقارير عن نادٍ لكرة القدم في تيزي وزو، وتواصله مع شخصيات كروية محلية، من بينهم أفراد صنفتهم السلطات الجزائرية على أنهم “إرهابيون” بسبب ارتباطهم بحركة تقرير مصير منطقة القبائل (ماك).

ويُلاحق الناشر الإعلامي والناشط عبد الكريم زغيلش قضائيًا في خمس قضايا مختلفة بتهم ملفقة، من بينها “إهانة الرئيس” و”عرض منشورات للرأي العام من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية”، وذلك على خلفية منشورات رقمية محمية بموجب الحق في حرية التعبير، مثل منشور على فيسبوك بتاريخ 6 ديسمبر/كانون الأول 2025 دعا فيه إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين. ويُنتظر صدور الحكم في 19 ماي/أيار في أولى هذه المحاكمات التي عُقدت في 5 ماي/أيار، في حين أُجِّلت جلستا محاكمته المقررتان في 6 و7 ماي/أيار إلى 3 و4 جوان/حزيران، على التوالي.

في قضية منفصلة، في 30 سبتمبر/أيلول 2025، حكمت عليه السلطات بالسجن مع وقف التنفيذ بدون حضور محامٍ، بعد قرار من ممثل النيابة بإحالته إلى المحاكمة فور استجواب؛ نتيجةً لذلك، لم يُتَح له الوقت الكافي والتسهيلات الضرورية وإمكانية الوصول إلى المعلومات اللازمة لإعداد دفاعه.

في 4 ديسمبر/كانون الأول 2025، حكمت محكمة بئر مراد رايس في الجزائر العاصمة على الصحفي سعد بوعقبة بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ وبغرامة مالية، بتهمتي “إهانة وتشويه رموز ثورة التحرير الوطني” و”نشر معلومات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام”، بعد إبقائه رهن الحبس المؤقت التعسفي لمدة أسبوع. وكان الصحفي يخضع أصلًا لحظر السفر ويعاني من مرض مزمن.

استندت إدانة سعد بوعقبة إلى مقابلة أجراها مع قناة رؤية الإعلامية الإلكترونية في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ناقش فيها مزاعم تتعلق بتوزيع غير مشروع للأموال من جانب أحمد بن بلّة، وهو أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال. ومن المقرر إجراء محاكمة الاستئناف في 2 جوان/حزيران 2026.

وفي هجوم آخر على وسائل الإعلام المستقلة، لاحقت السلطات مدير قناة رؤية بصفته شريكًا لسعد بن عقبة، وحُكم عليه بالسجن لمدة سنة مع وقف التنفيذ وبغرامة مالية. وأمرت المحكمة أيضًا بإغلاق القناة ومصادرة معداتها. وبعد هذه الملاحقة القضائية، توقفت القناة عن نشر المحتوى.

يتعين على السلطات التوقف عن استخدام القضاء الجنائي أداةً لخنق الصحافة.

ديانا الطحاوي

اختتمت ديانا الطحاوي حديثها بالقول: “تلجأ السلطات إلى تهم غامضة وفضفاضة مثل إهانة ‘الرموز الوطنية’، بما ينتهك الحق في حرية التعبير من أجل إسكات المعارضة. لا تعد الإهانة جريمةً معترفًا بها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يمكن أن يكون السجن عقوبة مناسبة في قضايا التشهير.

يتعين على السلطات التوقف عن استخدام القضاء الجنائي أداةً لخنق الصحافة”.

تواصل السلطات مضايقة الصحفي مصطفى بن جامع. ففي قضيتين منفصلتين في فيفري/شباط ومارس/آذار 2026، حكمت عليه المحاكم بالسجن مع وقف التنفيذ استنادًا إلى عمله الصحفي ومنشوراته النقدية على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك تنديده باحتجاز عبد الوكيل بلام. وعلى الرغم من أن أحد المحاكم رفعت حظر السفر المفروض عليه منذ أربع سنوات في مارس/آذار 2026، فقد منعته شرطة الحدود من السفر في 16 أفريل/نيسان 2026. وفي 21 أفريل/نيسان 2026، اعتقلته الشرطة لفترة وجيزة وباشرت تحقيقًا أوليًا بحقه، بعد استجوابه عن مصادره في تغطيته لإطلاق نار نفذته الشرطة في 2020.