قالت منظمة العفو الدولية إن على السلطات الجزائرية أن تُسقط فورًا التهم الموجهة إلى الشاعر والناشط البارز في الحراك محمد تجاديت و12 ناشطًا آخر، وهم يواجهون تهمًا تتعلق بأمن الدولة يُعاقب عليها بالسجن لمدد طويلة، أو حتى من الممكن أن يُعاقب عليها بالإعدام، لممارستهم حقوقهم الإنسانية، وذلك قبيل بدء محاكمتهم في 30 نوفمبر/تشرين الثاني. وتدعو المنظمة السلطات إلى الإفراج فورًا، ودون قيد أو شرط، عن جميع الناشطين المحتجزين لمجرد ممارسة حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي.
من المروّع للغاية أن يواجه نشطاء في الجزائر، مثل محمد تجاديت، أحكامًا قاسية بالسجن، بل وحتى خطر الحكم بالإعدام المحتمل، لمجرد دعوتهم إلى إجراء إصلاحات سياسية.
حسين بيومي، نائب مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية
وقال حسين بيومي، نائب مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: “من المروّع للغاية أن يواجه نشطاء في الجزائر، مثل محمد تجاديت، أحكامًا قاسية بالسجن، بل وحتى خطر الحكم بالإعدام المحتمل، لمجرد دعوتهم إلى إجراء إصلاحات سياسية”.
“إنَّ استغلال السلطات الجزائرية لقوانين أمنية ذات صياغات مبهمة لإسكات منتقديها يشكل ظلمًا جسيمًا يجب وضع حد له. ويجب إسقاط هذه التهم التي لا أساس لها، والإفراج عن النشطاء فورًا ودون قيد أو شرط”.
لم تنفذ الجزائر أي عمليات إعدام منذ عام 1993. بيد أنَّ البلد لم يلغ بعد عقوبة الإعدام أو يصادق علىالبروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وقد أصدرت السلطات، في السنوات الأخيرة، أحكامًا بالإعدام بحق عدد من الأشخاص، من بينهم معارضون إثر محاكمات جائرة. وإن فرض عقوبة الإعدام إثر إجراءات جائرة يجعل استخدام هذه العقوبة تعسفيًا بموجب القانون الدولي والمعايير الدولية.
وتعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الحالات وتحت أي ظرف من الظروف.
ملاحقة قضائية جائرة وخطر التعرض لعقوبة الإعدام بسبب التعبير عن المعارضة
تبدأ محاكمة نشطاء الحراك الـ13 أمام محكمة الدار البيضاء الابتدائية في الجزائر العاصمة في 30 نوفمبر/تشرين الثاني. وهم يواجهون تُهمًا تتعلق بأمن الدولة، لمجرد ممارستهم نشاطهم السلمي في سبيل الدعوة إلى الإصلاحات السياسية.
ويواجه هؤلاء الناشطون تهمًا بـ “المؤامرة لتحريض المواطنين ضد سلطة الدولة والمساس بوحدة التراب الوطني”؛ (الفقرة 1 من المادة 77 والمادتين 78 و79 من قانون العقوبات). وقد يُعاقب على هذه التهمة الجنائية بالسجن لمدة قد تصل إلى 30 عامًا، وحتى بالحكم بالإعدام.
واتهمتهم النيابة العامة أيضًا بـ”تلقي أموال بقصد القيام بأفعال من شأنها المساس بأمن الدولة أو باستقرار مؤسساتها وسيرها العادي (…) تنفيذًا لخطة مدبرة داخل الوطن أو خارجه” و”نشر معلومات من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية” و”التحريض على التجمع غير المسلح”، بموجب المواد 95 مكرر و95 مكرر 1 و96 و100 من قانون العقوبات، بالترتيب؛ ويُعاقَب على هذه الجرائم بالسجن لمدد يتراوح مجموعها بين 11 و30 سنة.
وتفتقر هذه النصوص الجنائية، المبهمة والفضفاضة إلى حد كبير، والتي تنص على عقوبات قاسية، إلى الوضوح القانوني، كما تُجرّم بشكل مباشر الممارسة السلمية للحقوق الإنسانية، وتفتح المجال أمام تطبيق تعسفي وتقديري، في انتهاك للقانون الدولي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأفعال التي تُشكل موضوعًا للملاحقة القضائية لا تبلغ حد “أشد الجرائم خطورة”، التي تُفسّر بأنها جرائم القتل العمد، والتي يجب أن يقتصر استخدام عقوبة الإعدام عليها بموجب القانون الدولي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وتستند النيابة العامة بشكل حصري إلى منشورات النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى محادثاتهم الخاصة عبر الوسائل الرقمية، التي اشتكوا فيها من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، وأعربوا من خلالها عن دعمهم لاحتجاجات الحراك، بوصفها “أدلة” ضدهم.
وفي بعض الحالات، تستخدم النيابة العامة منشورات عبر الإنترنت سبق أن أُدين على أساسها المتهمون في محاكمات سابقة، مما يشير إلى انتهاك لمبدأ عدم جواز المحاكمة على ذات الجرم مرتين. على سبيل المثال، تستند النيابة إلى مقطع فيديو شاركه محمد تجاديت وأربعة من المتهمين معه في القضية، يظهر شهادة طفل تعرض للتعذيب أثناء احتجازه لدى الشرطة، وقد صدر سابقًا ضد هؤلاء الرجال الخمسة حكم بالسجن لمدة 16 شهرًا، بسبب هذا الفعل نفسه.
وسبق أن أُدين محمد تجاديت وصدر بحقه أحكام في ما لا يقل عن سبع قضايا منفصلة منذ 2019. ففي قضية أخرى، صدر حكمًا بسجنه لمدة خمس سنوات في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، بتهم لا أساس لها تتعلق بالإرهاب. ويواجه العديد من المتهمين الـ 13 أيضًا عدّة أحكام تتعلّق بنشاطهم السلمي في قضايا منفصلة.
واختتم حسين بيومي حديثه بالقول: “إنَّ الملاحقات القضائية المتكررة التي تنفذها السلطات الجزائرية بحق نشطاء، لمجرد تعبيرهم عن آراء معارضة أو مشاركتهم في تجمعات سلمية، تكشف عن محاولة متعمّدة لمحاصرة الحيز المدني وإسكات أي شكل من أشكال النقد”.
يتعين على السلطات الجزائرية أن تتراجع عن نهجها بشكل عاجل: أن تُفرج فورًا ودون قيد أو شرط عن هؤلاء النشطاء، وأن تضع حدًا لتجريم المعارضة.
حسين بيومي
“ويتعين على السلطات الجزائرية أن تتراجع عن نهجها بشكل عاجل: أن تُفرج فورًا ودون قيد أو شرط عن هؤلاء النشطاء، وأن تضع حدًا لتجريم المعارضة”.
الخلفية
منذ انطلاق احتجاجات “الحراك” عام 2019، تواصل السلطات الجزائرية بلا هوادة حملاتها القمعية ضد جميع أشكال المعارضة، حيث تعتقل وتحتجز وتدين نشطاء وصحفيين ومنتقدين يعبرون عن معارضتهم لسياسات الحكومة أو يطرحون آراءً أخرى تنتقد السلطات.


