السعودية: المحكمة المختصة بمكافحة الإرهاب تصدر حكماً على ناشط لأنه كشف الانتهاكات المنظمة لحقوق الإنسان

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن السلطات السعودية تواصل جهودها التي لا تهدأ من أجل القضاء على الأنشطة المستقلة لحقوق الإنسان، حيث أصدرت حكماً بالسجن لمدة ثماني سنوات على ناشط آخر بارز.

ويُعتبر عبد العزيز الشبيلي، الذي صدر عليه الحكم، العضو الوحيد الذي لا يزال خارج السجن من بين مؤسسي "جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية" (حسم)، وهي منظمة مستقلة معنية بحقوق الإنسان. وقد حُوكم أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وصدر عليه الحكم بموجب قانونٍ قمعي لمكافحة الإرهاب. وقد وُجهت إلى عبد العزيز الشبيلي عدة تهم، من بينها "الاتصال بمنظمات أجنبية"، وتقديم معلومات إلى منظمة العفو الدولية لاستخدامها في تقريرين للمنظمة. كما شمل الحكم منع عبد العزيز الشبيلي من السفر للخارج لمدة ثماني سنوات، ويُحظر عليه خلال هذه المدة الكتابة في مواقع التواصل الاجتماعي.

وتعليقاً على ذلك، قال جيمس لينش، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، "إن الحكم الصادر ضد عبد العزيز الشبيلي هو محاولة لوضع المسمار الأخير في نعش جمعية "حسم". وقد تحملت الجمعية أعباء الاعتداءات الشرسة التي شنتها السلطات على المجتمع المدني طوال السنوات القلائل الماضية. فبعد أن أغلقت السلطات هذه الجمعية قبل ثلاث سنوات، دأبت على محاكمة وسجن أعضائها المؤسسين واحداً بعد الآخر في محاولةٍ شرسة لقمع الانتقادات للسجل المروِّع للسعودية في مجال حقوق الإنسان.

إن الحكم الصادر ضد عبد العزيز الشبيلي هو محاولة لوضع المسمار الأخير في نعش جمعية "حسم".
جيمس لينش، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية

واستطرد جيمس لينش قائلاً: "إن السلطات السعودية أثبتت مرة أخرى أنها مصممة على إخفاء الحقيقة عن سجل السعودية المزري في مجال حقوق الإنسان. ويجب على السلطات أن تكفل إلغاء الحكم الصادر ضد الشبيلي على وجه السرعة، فما كان من الواجب أن يُقبض عليه أصلاً".

ويُذكر أن جميع مؤسسي "حسم" تقريباً يقضون أحكاماً بالسجن لمدد طويلة بسبب نشاطهم في مجال حقوق الإنسان. وقد سبق أن تولى عبد العزيز الشبيلي التمثيل القانوني لتسعة منهم.

وكان عبد العزيز الشبيلي قد استُدعي للتحقيق في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، حيث وُجهت له أسئلة عن نشاطه في مجال حقوق الإنسان من خلال جمعية "حسم"، وعن بيانات وقَّع عليها وتتضمن دفاعاً عن الحق في التظاهر السلمي، وعن مكالمات هاتفية ناقش فيها المظاهرات التي وقعت في مدينة البُريدة. وقد أُبلغ عبد العزيز الشبيلي أن القضية ضده سوف تُلغى إذا ما وقَّع على تعهد بالكف عن أنشطته.

وفي يوليو/تموز 2014، وُجهت إلى عبد العزيز الشبيلي رسمياً عدة تهم، من بينها "التحريض على مخالفة النظام العام... عن طريق الدعوة إلى التظاهر"، وعن طريق اتهام قوات الأمن بارتكاب أعمال "القمع والتعذيب والاغتيالات والاختفاء القسري"، ووصف النظام السياسي في السعودية بأنه يمثل "دولة بوليسية قمعية"، و"إهانة السلطات القضائية"، والعمل لدى "جمعية غير مرخَّصة".

وخلال إحدى جلسات المحاكمة، في مارس/آذار 2015، وُجهت إلى عبد العزيز الشبيلي تهمة جديدة، وهي "ارتكاب جريمة الاتصال بهيئات أجنبية وإمدادها بأخبار تتضمن مغالطات كثيرة عن المملكة". وأشار الاتهام إلى اثنين من تقارير منظمة العفو الدولية دون تسميتهما، زُعم أنهما يتضمنان "معلومات غير صحيحة". وقد تجاهل الادعاء والمحكمة الطلبات المتكررة التي قدمها عبد العزيز الشبيلي لإطلاعه على الأدلة المتعلقة بهذه التهمة.

وقال جيمس لينش"إنه أمر يدل على العبث ويبعث على الغضب أن يُذكر الاتصال بمنظمة عالمية معنية بحقوق الإنسان باعتباره تهمة جنائية "إرهابية". ومن الواضح بجلاء أن عبد العزيز الشبيلي يُعاقب بسبب مجاهرته ببسالة بالحديث عن تفشي انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية".

وقد رفض عبد العزيز الشبيلي أن يقر بشرعية المحكمة الجزائية المتخصصة التي حاكمته وأصدرت الحكم ضده. ويرى الشبيلي أن هيئة التحقيق والادعاء العام التي وجَّهت إليه التهم تخضع لولاية وزارة الداخلية، التي يُعرف أيضاً أنها تهيمن على "المحكمة الجزائية المتخصصة". وقد سبق له، ولأعضاء جمعية "حسم"، أن اتهموا وزارة الداخلية بارتكاب انتهاكات جسيمة ومنظمَّة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب والاختفاء القسري.

وقال جيمس لينش: "إن استمرار سكوت المجتمع الدولي عن القمع الوحشي لنشطاء حقوق الإنسان في السعودية خلال السنوات الأخيرة هو أمر مخجل".

ومضى جيمس لينش قائلاً: "يجب على حلفاء السعودية الدوليين أن يضغطوا على السلطات من أجل انهاء حملة القبضة الحديدة ضد المجتمع المدني، والتي تُنفذ بدعوى مكافحة الإرهاب، فيما يُعد مفارقة عبثية. ويجب على هؤلاء الحلفاء أن يدينوا محاكمة وسجن المدافعين عن حقوق الإنسان".