جمهورية أفريقيا الوسطى: يجب التحقيق مع جنود الأمم المتحدة المتورطين في اغتصاب فتاة وعمليات القتل العشوائي

قالت منظمة العفو الدولية إن اغتصاب فتاة تبلغ من العمر 12 عاما وقتل مراهق وأبيه بشكل عشوائي كما يبدو من قبل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جمهورية أفريقيا الوسطى يجب أن يُحقق فيها فورا على أن يوقف الجنود المتورطون في هذه الجرائم فورا.

وقعت هذه الحوادث ما بين 2 و 3 أغسطس/آب عندما كانت قوات "بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الاختصاصات لتحقيق الاستقرار" تنفذ عملية في العاصمة بانغي في حي PK5 الذي يقطنه مسلمون.

وقالت المستشارة الأولى لمنظمة العفو الدولية لشؤون الأزمات، جوان مارينر، إن "الأدلة التي في حوزتنا تشير بقوة إلى أن جنديا من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة اغتصب فتاة صغيرة، وأن جنودا من قوات حفظ السلام قتلوا عشوائيا مدنيين."

الأدلة التي في حوزتنا تشير بقوة إلى أن جنديا من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة اغتصب فتاة صغيرة، وأن جنودا من قوات حفظ السلام قتلوا عشوائيا مدنيين.
جوان مارينر، المستشارة الأولى لمنظمة العفو الدولية لشؤون الأزمات

وأضافت جوان مارينر قائلة إنه "يجب إجراء تحقيق مدني مستقل فورا، والمتورطون يجب إيقافهم عن العمل فورا خلال المدة التي يستغرقها التحقيق."

استجوبت منظمة العفو الدولية في أعقاب الحادثتين 15 شاهدا، إضافة إلى الفتاة وأفراد أسرتها. ووجدت ممرضة فحصت الفتاة أدلة طبية تتفق مع أعراض الاعتداء الجنسي. اختبأت الفتاة داخل حمام خلال تفتيش منزل أسرتها في نحو الساعة 2 صباحا من يوم 2 أغسطس/آب من قبل جنود حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة. وقد أخذها رجل كان يرتدي قبعة زرقاء وملابس قوات حفظ السلام الأممية ثم اغتصبها خلف شاحنة كانت متوقفة هناك.

وقالت الفتاة لمنظمة العفو الدولية "عندما صِحْتُ، صفعني على وجهي بأقصى قوته ثم وضع يده على فمي."

وقال ناطق باسم هذه البعثة الأممية إن العملية نفذتها قوات شرطة درك رواندية وكاميرونية تنتمي إلى قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وخلال اشتباكات مسلحة مع سكان الحي في وقت مبكر من يوم 2 أغسطس/آب قُتِل جندي كاميروني وجرح تسعة جنود.

جثة سليمان حادجى، 16 عاما، قتل في 3 أغسطس 2015 ، تنقل من مستشفى من قبل عائلته.

وفي اليوم التالي، عادت قوات حفظ السلام إلى الحي. وقال شهود لمنظمة العفو الدولية إن الجنود لم يكونوا تحت أي تهديد لكنهم بدأوا في إطلاق النار بشكل عشوائي في الشارع حيث وقعت حالات القتل.

أصاب الرصاص بلال حاجي البالغ من العمر 61 عاما وابنه سليمان حاجي البالغ من العمر 16 عاما أمام منزلهما. أصيب بلال فيما يبدو في ظهره في حين أصيب سليمان في صدره. وقال شاهد على القتل لمنظمة العفو الدولية إن الجنود كانوا مستعدين "لإطلاق النار على أي شيء يتحرك."

وقال ناطق باسم هذه البعثة بدون أن يجيب على الأسئلة الجوهرية لمنظمة العفو الدولية إن البعثة فتحت تحقيقا أوليا في هذه العملية.

تعرضت الأمم المتحدة خلال الشهور الأخيرة لانتقادات بسبب عدم تعاملها كما ينبغي مع المزاعم القائلة إن أطفالا تعرضوا لاعتداءات جنسية على يد قوات عسكرية دولية في جمهورية أفريقيا الوسطى. وأنشأ الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، مؤخرا لجنة خارجية مستقلة للنظر في هذه المزاعم المتعلقة بالاستغلال الجنسي والاعتداءات الجنسية وطريقة تعامل الأمم المتحدة معها، والخروج بتوصيات بشأن الطريقة المثلى لتعامل الأمم المتحدة معها مستقبلا. يجب على الأمم المتحدة وقوات حفظ السلام التي تعمل تحت إمرتها أن تلتزم التزاما كاملا بسياسة "صفر التحمل" عند التعامل مع مزاعم الاستغلال الجنسي والاعتداءات الجنسية.

وقالت جوان مارينر "هذه المزاعم المتعلقة بالاغتصاب والقتل العشوائي التي ارتكبها جنود تابعون للأمم المتحدة مدعومة بأدلة مادية وشهادات شهود عديدين. ولهذا، يجب أن يجري تحقيق سريع وشامل من قبل سلطة مدنية كفؤة، كما يجب أن تحظى الفتاة بدعم كامل بما في ذلك حصولها على العناية الطبية والنفسية."

وأضافت جوان مارينر قائلة إن "قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يجب أن تراجع قواعد الاشتباك لضمان أخذ الاحتياطات الممكنة حتى تتجنب سقوط ضحايا مدنيين عن طريق الخطأ."

 

خلفية

اغتصاب فتاة تبلغ من العمر 12 عاما يوم 2 أغسطس/آب

بدأت عملية شُرَطِية تابعة للأمم المتحدة بهدف اعتقال مجرم مشتبه به يعيش في حي PK5 في مدينة بانغي بعد الساعة الواحدة صباحا يوم 2 أغسطس/آب. يعيش في هذه المنطقة أكثر من 10000 مسلم، كما يعيش فيها أيضا الكثير من المسيحيين.

وخلال تفتيش أحد المنازل كجزء من هذه العملية، نُقِل الرجال إلى مكان آخر بينما جُمعت النساء والأطفال في غرفة معينة. كان جنود حفظ السلام يصيحون في حين كان الأطفال يبكون: كان المشهد فوضاويا إلى حد بعيد. ولم تلاحظ النساء أن فتاة تبلغ من العمر 12 عاما لم تكن معهن إلا لاحقا.

قالت الفتاة لمنظمة العفو الدولية إنها اختبأت في حمام من شدة الخوف عندما بدأ التفتيش، ووجدها هناك جندي من الجنود. وأضافت قائلة إنه سحبها وأخرجها من الحمام ثم صفعها على وجهها عندما أخذت تصيح.

 ضاأضاأأثم نقلها إلى ركن قصي من الساحة خلف شاحنة، وأخذ يتحسس ثدييها ثم نزع ملابسها. وأظهرت الفتاة لاحقا لمنظمة العفو الدولية كيف أن ملابسها الداخلية قد مُزِّقت.

وقالت الفتاة لمنظمة العفو الدولية "طرحي أرضا ثم ارتمى فوقي."
وعندما كان يغتصبها، سُمِعت أصوات إطلاق النار في الخارج. وفي هذه اللحظة هرب الجندي من مجمع السكن حتى يلتحق بالجنود الآخرين.

وقال أفراد من العائلة كانوا خارج المنزل خلال عملية التفتيش لمنظمة العفو الدولية إن الفتاة فُصلت عن باقي أفراد العائلة لمدة تتراوح ما بين عشرين وثلاثين دقيقة. وقالت إحدى أخوات الفتاة وهي تتذكر ما حدث "عندما عادت من أقصى الساحة صاحت قائلة "ماما" ثم سقطت مغشيا عليها. حملناها إلى داخل المنزل ثم رششنا الماء عليها لمساعدتها على استعادة وعيها."

وقالت أم الفتاة لمنظمة العفو الدولية إن ابنتها كانت تبكي وتتصرف بعصبية شديدة بعد الحادثة.

وأضافت قائلة "أجلستها في وعاء من الماء الساخن" وهذه طريقة تقليدية لعلاج آثار الاعتداء الجنسي.

وفَحَصَتْها لاحقا ممرضة تعمل تحت إشراف طبيب، وقد وجدتأدلة طبية تتفق مع أعراض الاعتداء الجنسي.

 

قتل مدنِيَّيْن غير مسلحين يوم 3 أغسطس/آب

في أعقاب اشتباكات مسلحة مع بعض سكان الحي يوم 2 أغسطس/آب، عادت قوات حفظ السلام إلى حي PK5 في الصباح التالي. أقامت مجموعة من الشباب حواجز عدة في الطريق الرئيسي بهدف إعاقة تحرك قوات حفظ السلام في المنطقة، وقد تبادلوا إطلاق النار مع قوات حفظ السلام في هذا الطريق الذي يقع على مقربة من الدوار الرئيسي.
لكن شهودا قالوا إن جنود حفظ السلام لم يتعرضوا لإطلاق نار أو أي تهديد آخر في الشارع في جزء يامباسا من الحي الذي قتل فيه الأب وابنه. وانقسم الجنود إلى قسمين حيث اصطف الواحد خلف الثاني ثم انطلقوا في كلا جانبي الطريق. وبدأوا في إطلاق النار بشكل متكرر وهم يمشون.
وقال ميكانيكي كان يعمل بالقرب من الشارع الذي حدث فيه القتل إن جنود البعثة أطلقوا النار عليه وعلى ميكانيكي آخر مرتين في ذلك الصباح. وأضاف الميكانيكي قائلا "هشمت رصاصة نافذة السيارة التي كنت أصلحها". وقال الميكانيكي لمنظمة العفو الدولية إنه عندما رفع يده في الهواء برفقة ميكانيكي آخر سمح لهما الجنود بالهرب إلى ملاذ آمن.

بلال حاجي البالغ من العمر 61 عاما كان يعمل سائق شاحنة. كان يتناول فطوره برفقة زوجته عندما وصل الجنود. غادرت ابنتهما المنزل لزيارة جار لهما. عندما سمع بلال أصوات إطلاق النار وتذكر أن ابنته في الخارج، غادر المجمع السكني الذي تسكن فيه العائلة حتى يطلب منها أن تعود إلى المنزل. وقالت تلك الجارة لمنظمة العفو الدولية إنه "في تلك اللحظة، وصل الجنود إلى جانب الشارع الذي نسكن فيه. أطلقوا النار عليه من الخلف عندما كان يستدير محاولا الدخول إلى المجمع السكني."

أما ابنه سليمان البالغ من العمر 16 عاما، فقد كان داخل المجمع السكني في ذلك الوقت. ركض باتجاه والده الذي سقط على الأرض. أُطْلِقَت النار عليه أيضا.

زارت منظمة العفو الدولية لاحقا المجمع السكني ووقفت على ثقبين من جراء الرصاص في الباب المصنوع من القصدير وفي جدار المجمع.

وقالت الأسرة لمنظمة العفو الدولية إن جنود حفظ السلام لم يساعدوهم على نقل الجريحين إلى المستشفى. وقال شهود إن الجنود لم يقدموا أي مساعدة وإنما أطلقوا النار مرة أخرى عندما حاولت الابنة عبور الشارع للوصول إلى أبيها وأخيها الجريحين.

فقد بلال حاجي دما كثيرا وبسرعة كبيرة ثم فارق الحياة فورا. تمكن الجيران من نقل سليمان  إلى المستشفى لتلقي العلاج لكنه لفظ أنفاسه في نحو الساعة 3.30 من مساء ذلك اليوم.