السودان: الحكومة تخنق وسائل الإعلام والمجتمع المدني

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في السودان، يتهدد القمع الذي تمارسه الحكومة ضد الآراء المعارضة استقلال وحرية عمل منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان والطلاب ووسائل الإعلام وأعضاء المعارضة السياسية.

وقد فاقمت التعديلات الدستورية التي أجريت مؤخراً من حجم هذا القمع، بعد أن أعطت "جهاز الأمن والمخابرات الوطني" (جهاز الأمن والمخابرات) سلطات كاسحة.

وفي هذا السياق، قال ميشيل كاغاري، نائب مدير البرنامج الإقليمي لشرق أفريقيا، إنه "بينما يدخل السودان المرحلة التحضيرية للانتخابات، تثير سيطرة جهاز الأمن والمخابرات على ما ينبغي لوسائل الإعلام أن تقول، وما يجوز للمجتمع المدني الإدلاء به من تعليقات أو تصرفات، بواعث قلق عميقة.

"وقد وصلت انتهاكات جهاز الأمن والمخابرات لحقوق الإنسان مستوى غير مسبوق، وهذا لا يخدم سوى كتم أنفاس المعارضة وانتقاداتها لحكومة ‘حزب المؤتمر الوطني’ في المرحلة التمهيدية للانتخابات العامة في أبريل/نيسان."

فمنذ يناير/كانون الثاني 2015، صودرت أعداد ما لا يقل عن 16 صحيفة، في 42 مناسبة مختلفة، من قبل جهاز الأمن والمخابرات. وخضع نحو 21 صحفياً للاستجواب من قبل الشرطة وجهاز الأمن. بينما أغلقت مقرات ثلاث من منظمات المجتمع المدني الرئيسية، وتتعرض خمس منظمات أخرى للتهديد الوشيك بالإغلاق.

بينما يدخل السودان المرحلة التحضيرية للانتخابات، تثير سيطرة جهاز الأمن والمخابرات على ما ينبغي لوسائل الإعلام أن تقول، وما يجوز للمجتمع المدني الإدلاء به من تعليقات أو تصرفات، بواعث قلق عميقة
ميشيل كاغاري، نائب مدير البرنامج الإقليمي لشرق أفريقيا

وفي 16 فبراير/شباط، صادر عملاء جهاز الأمن والمخابرات جميع أعداد 14 صحيفة من المطابع، دون أي مبرر قانوني.

إذ صودر ما لا يقل عن 20 عدداً من صحيفة الميدان، التي يصدر منها ثلاثة أعداد في الأسبوع والناطقة بلسان "الحزب الشيوعي السوداني"، منذ 1 يناير/كانون الثاني. وتواجه مديحة عبد الله، محررة الميدان، في الوقت الراهن تهماً بمقتضى "القانون الجنائي لسنة 1991). وإذا ما أدينت فمن الممكن أن يحكم عليها بالإعدام.

وتحدثت شادية (وهذا ليس اسمها الحقيقي)، وهي صحفية تعمل في الخرطوم، إلى منظمة العفو الدولية حول التحديات التي يواجهها من يعملون في الصحافة في السودان قائلة:

"عوقب الصحفيون في السودان ثلاث مرات: الأولى من خلال قانون الأمن، والثانية من خلال قانون الصحافة والمطبوعات، والثالثة من خلال القانون الجنائي".

ودافع المسؤولون السودانيون عن مصادرة الصحف من جانب جهاز الأمن والمخابرات بالتذرع بالأمن القومي.

وقد وسع جهاز الأمن والمخابرات نطاق حملته القمعية للمجتمع المدني في السنة الحالية. إذ تعتقد ما لا يقل عن عشر من منظمات المجتمع المدني أن أنشطتها تخضع للمراقبة الحثيثة من جانب عملاء جهاز الأمن والمخابرات. وتلقت تهديدات وواجهت الترهيب والمضايقات من قبل "مفوضية العون الإنساني" وجهاز الأمن والمخابرات على السواء. والمفوضية هيئة أنشئت بموجب "قانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني"، الذي يحكم عمل المنظمات التطوعية والإنسانية.

وقد تم إغلاق أربع من منظمات المجتمع المدني أو تعرضت مكاتبها للإغارة من قبل عملاء جهاز الأمن والمخابرات. ففي يناير/كانون الثاني 2015، أغلق الجهاز ثلاثاً من منظمات المجتمع المدني على أساس أنها قد انتهكت شروط تراخيص تسجيلها.

وأبلغ الصادق حسن، عضو "هيئة محامي دارفور"، منظمة العفو الدولية ما يلي: "هذا أسوأ وقت مر على المجتمع المدني في السودان؛ فهو يواجه هجمات منهجية من جانب النظام على حريته في التعبير والتجمع. وعقب التعديلات الدستورية الأخيرة، تصاعد مستوى المضايقات".

وقال: "تسلِّط أنماط الانتهاكات الراهنة الضوء على أن القمع قد أرسى جذوره في السودان. وقد حان الوقت كي يصعِّد "الاتحاد الأفريقي" و"الجامعة العربية" والأمم المتحدة، والدول الرئيسية الأعضاء فيها، من ضغوطهم على السودان كي يحترم التزاماته الدولية والإقليمية بشأن حقوق الإنسان".

إن منظمة العفو الدولية تدعو حكومة السودان إلى التقيد بقانون حقوق الإنسان التي كفلها دستورها، وبالتزاماتها الدولية والإقليمية المتعلقة بحرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها والتجمع السلمي، سواء بمقتضى "الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب" أو بموجب "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".

وينبغي على الحكومة أن تحقق على وجه السرعة في جميع مزاعم الترهيب والمضايقة التي تعرض لها أعضاء المجتمع المدني والمعارضة السياسية، وتقدِّم من يشتبه بأنهم مسؤولون عنها إلى ساحة العدالة.