أفغانستان: الحكومة والمجتمع الدولي يديرون ظهورهم للمدافعات عن حقوق الإنسان

الصورة: فوزية نوابي، من لجنة حقوق الإنسان الأفغانية المستقلة، مزار شريف ، يرصد قصص في ملجأ للنساء المعرضات للخطر . © ماركوس بيركنز لمنظمة العفو الدولية

قالت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد لها اليوم إنه يجري التخلي عن المدافعات عن حقوق الإنسان في أفغانستان اللواتي يواجهن عنفاً متصاعداً - بما في ذلك التهديد والاعتداء الجنسي والاغتيالات، من قبل حكومتهن، بالرغم من المكاسب الهامة التي كافحن لتحقيقها.

ويوثق تقرير حياتهن على المحك كيف تُستهدف بطلات الدفاع عن حقوق الإنسان، بما في ذلك طبيبات ومعلمات ومحاميات وشرطيات وصحفيات وناشطات، ليس فقط من قبل طالبان، ولكن من قبل أمراء الحرب ومسؤولين حكوميين كذلك. بينما يجري إهمال القوانين الي تهدف إلى دعمهن وتنفذ بشكل ضعيف، في حال نفذت أصلاً، في حين لا يفعل المجتمع الدولي سوى القليل جداً للتخفيف من محنتهن.

وتعاني المدافعات عن الحقوق من تفجيرات بالسيارات الملغومة والهجمات بالقنابل اليدوية على منازلهن، ومقتل أفراد أسرهن واستهدافهن بالاغتيالات. ويواصل العديد منهن عملهن بالرغم من تعرضهن لهجمات متعددة، مع المعرفة التامة بأنه لن يتم اتخاذ أي إجراء ضد الجناة.

 

ناضلت المدافعات عن حقوق الإنسان من جميع مناحي الحياة بشجاعة من أجل تحقيق مكاسب كبيرة على مدى 14 سنة مضت- وكثيرات منهن دفعن حتى حياتهن ثمناً لذلك. إنه لمما يثير الحنق أن تتركهن السلطات الأفغانية يتدبرن أمورهن لوحدهن، بينما وضعهن أكثر خطورة من أي وقت مضى
سليل شيتي، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية

 

وفي هذا السياق، قال سليل شيتي، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، من كابول، عشية إطلاق التقرير:"ناضلت المدافعات عن حقوق الإنسان من جميع مناحي الحياة بشجاعة من أجل تحقيق مكاسب كبيرة على مدى 14 سنة مضت- وكثيرات منهن دفعن حتى حياتهن ثمناً لذلك. إنه لمما يثير الحنق أن تتركهن السلطات الأفغانية يتدبرن أمورهن لوحدهن، بينما وضعهن أكثر خطورة من أي وقت مضى.

"ومع انسحاب القوات شبه الكامل، يبدو كثيرون في المجتمع الدولي سعداء بكنس أفغانستان تحت السجادة. ولا يمكننا ببساطة التخلي عن هذا البلد وعن الذين وضعوا حياتهم على المحك من أجل حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق المرأة".

لقد كان هناك استثمار دولي مهم في دعم المرأة الأفغانية، بما في ذلك الجهود الرامية إلى تعزيز حقوق المرأة. ولكن الكثير منه كان بالقطّاعي وعشوائي، بينما يوشك قسط كبير من أموال المساعدات على التبخر.

وبينما تتحمل "طالبان" مسؤولية معظم الهجمات ضد المدافعات عن الحقوق من النساء يتورط مسؤولون حكوميون أو قادة محليون نافذون، بدعم من السلطات، بشكل متزايد في أعمال العنف وتوجيه التهديدات ضد النساء.

وبناء على مقابلات مع أكثر من 50 من المدافعات عن الحقوق وأفراد أسرهن في جميع أنحاء البلاد، وجدت منظمة العفو الدولية نمطاً ثابتاً من تجاهل السلطات أو رفضها الأخذ على محمل الجد التهديدات ضد النساء. ولم يجرَ سوى القليل من التحقيقات، في حين كانت المحاكمات والإدانات أكثر ندرة. وفي كثير من الحالات، فإن المدافعات اللاتي أبلغن عن حالات العنف أو الهجمات عرضن أنفسهن لمزيد من الخطر، وواجهن وصمة العار أو التهديد لمجرد الجهر بما يعرفن.

وليس هناك امرأة تنشط في الحياة العامة في مأمن – فمن واجهن تهديدات بالعنف يتفاوتن ما بين ناشطات حقوق الإنسان والسياسيات والمحاميات والصحفيات والمعلمات. وحتى الشرطيات يتعرضن للتهديد، حيث يتفشى التحرش الجنسي والاعتداءات من قبل البلطجية منتشرة، ويفلت مرتكبوها في العادة من عقاب.

ففي ولاية لغمان الشرقية، تواصل الدكتورة شاه بيبي، وهي مديرة دائرة شؤون المرأة، عملها لتعزيز حقوق المرأة رغم أن التهديدات العديدة بالقتل قد أجبرتها على الانتقال إلى ولاية مختلفة.

"كل يوم، عندما أغادر المنزل، أعتقد أنني لن أعود حية وأطفالي خائفون مثلي، من تعرضي لهجوم محتمل على يد طالبان."

وكانت المديرتان السابقتان للمديرية - ناجية صديقي وحنيفة الصافي- قد قتلتا بفارق ستة أشهر عن بعضمها في 2012، على يد مسلحين في وضح النهار، وفي تفجير سيارة، على التوالي. وفي قصة مألوفة، أبلغ أقاربهن منظمة العفو الدولية كيف قوبلت التهديدات المنتظمة بقتلهما دون أي رد فعل من قبل السلطات، بالرغم من مناشداتهما المتكررة بتوفير الحماية لهما. ولم يحمَّل أحد المسؤولية عن اغتيالهما.

وبالرغم من وجود إطار قانوني لحماية النساء في أفغانستان - بفضل الحملات الدؤوبة من قبل ناشطات حقوق الإنسان أنفسهن – غالباً ما تنفذ القوانين بشكل سيء وتبقى مجرد وعود على ورق.

فقانون "القضاء على العنف ضد المرأة"، الذي شكل منعطفاً هاماً، والصادر في 2009، لا يزال يطبق بشكل غير متساو، ولم يؤد إلا إلى عدد محدود من الإدانات. ووجد تحقيق منظمة العفو الدولية أن غياب الإرداة السياسية لدى السلطات الأفغانية قد أدى إلى أن تعاني الهيئات الحكومية والمسؤولون المكلفون بحماية النساء من نقص الموارد والدعم للقيام بعملهم.

يضاف إلى كل ذلك رواج التقبل للعنف ضد النساء والفتيات باعتباره جزءاً "طبيعياً" من الحياة، ويحد هذا من قدرتهن على المشاركة بحرية في الحياة العامة.

وقد وجهت منظمة العفو الدولية عدداً من النداءات في التقرير. فتوفير الحماية للناشطات، خصوصاً بالنسبة لمن يعملن في المناطق الريفية، أمر أساسي؛ ويتعين أن لا يكون هناك أي تمييز في مستوى الحماية؛ كما يتعين أن تكون هناك محاكمات، استناداً إلى التشريعات المناسبة. ولا بد من معالجة ثقافة التحرش في المؤسسات العامة، ويتعين على السلطات تحدي النظرات الاجتماعية التي تؤدي إلى الانتهاكات.

 

 

تغض الحكومة الأفغانية الطرف عن التهديدات الواقعية جداً التي تواجهها المدافعات عن حقوق الإنسان. رغم أن هؤلاء النساء الشجاعات - وكثير منهن يستهدفن لمجرد أدائهن لعملهن – حصن في وجه الظلم والعنف، الذي هو جزء من الحياة اليومية لملايين النساء في جميع أنحاء البلاد. ويتعين على الحكومة ضمان حمايتهن، لا تجاهلهن
حورية مصدق، الباحثة بشأن أفغانستان في منظمة العفو الدولية

تقول حورية مصدق، الباحثة بشأن أفغانستان في منظمة العفو الدولية: "تغض الحكومة الأفغانية الطرف عن التهديدات الواقعية جداً التي تواجهها المدافعات عن حقوق الإنسان. رغم أن هؤلاء النساء الشجاعات - وكثير منهن يستهدفن لمجرد أدائهن لعملهن – حصن في وجه الظلم والعنف، الذي هو جزء من الحياة اليومية لملايين النساء في جميع أنحاء البلاد. ويتعين على الحكومة ضمان حمايتهن، لا تجاهلهن".

وفي حين دفعت حكومات العالم مئات الملايين من الدولارات في مشاريع دعم حقوق المرأة منذ 2001، لم يذهب أسلوب مقاربتها لهذه القضية الحاسمة لم يمض بعيداً بما فيه الكفاية. وقد ركزت المشاريع في كثير من الأحيان على مكاسب على المدى القصير، ونفذت دون استشارة الناشطات أنفسهن.

ومع قرب اكتمال انسحاب القوات الدولية، تظل حتى هذه المكاسب الهشة تحت التهديد.

وقد أطلق تجمع "دول الاتحاد الأوروبي زائد" (الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى بعثات دبلوماسية إضافية) مؤخراً برنامجاً من شأنه، بعد تفعيله، أن يوفر الحماية الطارئة والمراقبة الحثيثة لعمل المدافعات عن حقوق الإنسان. ومع ذلك، لم يتم بعد اختبار الاستراتيجية، ويبقى أن نرى كيف سيتم تنفيذ ذلك بنجاح.

واختتم سليل شتي بالقول: "تواجه أفغانستان مستقبلاً غامضاً، ويمكن القول إنها في أكثر اللحظات حرجاً في تاريخها الحديث، وهذه ليست اللحظة المناسبة لأن تتخلى حكومات العالم عنها.

"ويتعين على المجتمع الدولي أن يزيد من مواصلة انخراطه في الشأن الأفغاني، ولا يمكن للحكومة الأفغانية أن تواصل تجاهل التزاماتها حيال حقوق الإنسان."