قطر: ينبغي التحقيق في مزاعم التعذيب الذي تعرض له رجل فلبيني أدين بناء على "اعترافات" قسرية

قالت منظمة العفو الدولية، قبيل انعقاد جلسة استئناف للحكم الصادر في قضية رجل فلبيني محتجز في الحبس الانفرادي منذ أكثر من أربع سنوات وتعرض للتعذيب على نحو متكرر، إن على قطر التحقيق على وجه السرعة في مزاعم تعرضه للتعذيب.

إذ حكم على رونالدو لوبيز أوليب، وهو موظف مدني سابق في سلاح الجو القطري يبلغ من العمر 48 سنة، بالسجن المؤبد عقب إدانته بالتجسس، في 2014، بزعم تمرير معلومات عن رب عمله.

ووجدت المحكمة رجلين فلبينيين آخرين تورطا في القضية مذنبين، وعلى ما يبدو بالتجسس. وحكم على واحد منهما بالإعدام. وطبقاً لوثائق المحكمة، أبلغ ثلاثتهم جميعاً المحكمة بأن "اعترافاتهم" انتزعت منهم تحت التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.

 

بالنظر إلى حقيقة أن رونالدو لوبيز أوليب قد احتجز في الحبس الانفرادي لأربع سنوات قبل محاكمته، ومزاعمه بأنه قد تعرض للتعذيب على نحو متكرر لإكراهه على ‘الاعتراف’، واستخدام هذا ‘الاعتراف’ في محاكمته، فإن إدانته تبدو موضع شبهة على نحو واضح
سعيد بومدوحة، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية

 

"وتساورنا بواعث قلق من أنه ما لم يباشر بتحقيق مستقل ومحايد في مزاعم رونالدو لوبيز أوليب والرجلين الآخرين بالتعرض للتعذيب، فإن استئنافه الذي ينظر حالياً سيبقى جائراً من أساسه."

وكانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت قرارها بالإدانة لرونالدو لوبيز أوليب ورجل فلبيني آخر والحكم عليهما بالسجن المؤبد في المحاكمة الأولية؛ بينما حكمت على الرجل الفلبيني الثالث بالإعدام.

إن منظمة العفو الدولية تناهض عقوبة الإعدام باعتبارها العقوبة القصوى من حيث قسوتها ولاإنسانيتها وحطها من كرامة الإنسان. وبمقتضى المعايير الدولية، يتعين على الدول التي لم تلغِ عقوبة الإعدام أن تزيل من قانونها أية أحكام بالإعدام تخرق القانون الدولي لحقوق الإنسان، من قبيل فرض العقوبة بصورة إلزامية على جرائم لا تقترب من تخوم "الجرائم الأشد خطورة"، التي حددتها الهيئات الدولية بتلك الجرائم التي تنطوي على القتل العمد. وفي جميع الأحوال، يتعين على قطر ضمان أن تتقيد المحاكمات على جرائم تحتمل فرض عقوبة الإعدام بأقصى الشروط صرامة للمعايير المعترف بها دولياً للمحاكمة العادلة.

 

التعذيب أثناء الاحتجاز السابق للمحاكمة

قُبض على رونالدو لوبيز أوليب في الدوحة، في أبريل/نيسان 2010. وطبقاً لمعلومات تلقتها منظمة العفو الدولية، تعرض لوجبات متكررة من التعذيب الجسدي والنفسي ولغيره من ضروب سوء المعاملة طيلة الأشهر الثمانية الأولى من احتجازه في سجن "أمن الدولة". وخلال جلستين من جلسات الاستجواب، حُرق بالسجائر على ظهره وساقيه، وجرد من ملابسه وأكره على الزحف نحو الباب حتى أدميت ركبتاه، وكثيراً ما انهالت عليه اللكمات والصفعات. ثم أجبر على توقيع وثيقة مكتوبة بالعربية، التي لا يحسن قراءتها، وقدمت هذه لاحقاً على أنها "اعتراف" منه.

وعقب القبض عليه، قضى أربع سنوات في الحبس الانفرادي ولم يسمح له بالخروج من الزنزانة إلا مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع لمدة 15 دقيقة في كل مرة. كما لم يسمح له بالخروج إلى الساحة الخلوية. وبعد ثلاث سنوات، سمح له بمغادرة زنزانته مرة واحدة كل يوم بناء على توصية الطبيب بسبب ارتفاع ضغط الدم عنده.

وأثناء فترة توقيفه، كان يجري احتجازه كذلك لفترات مطولة ويداه موثقتان خلف ظهره ويحرم من النوم بسبب مناكفة الحراس بأن عائلته قد قضت عن بكرة أبيها.

 

صمت الحكومة

كتبت منظمة العفو الدولية إلى السلطات القطرية لإثارة القضية مرتين- إحداهما في سبتمبر/أيلول 2014 والثانية في يناير/كانون الثاني 2015- ولكنها لم تتلقّ أي رد. كما أثارت الأمر مع سفارة الفليبين في قطر.

وعلى ذلك، علق سعيد بومدوحة بالقول: "على الرغم من رغبة حكومة قطر الشديدة في أن تقدم للعالم صورة عن نفسها بأنها تلك الدولة الثرية المزدهرة الملتزمة باحترام حقوق الإنسان، إلا أن هذه القضية سلطت الضوء على الجانب المزري من واقع الدولة الخليجية، الذي لا يمكن للمجتمع الدولي أن يواصل تجاهله.

"وإذا ما أرادت السلطات القطرية أن تثبت جديتها في أن يكون لديها نظام قضائي شفاف، وفي أن تتصدى لانتهاكات حقوق الإنسان، فإن عليها، عوضاً عن إغماض عينيها عن هذه القضية، الإعلان فوراً عن مباشرة تحقيق وافٍ في مزاعم التعذيب، وإعادة النظر في الطريقة التي تناولت بها المحكمة الابتدائية القضية. ويتعين تقديم الأشخاص الذين يشتبه في أنهم قد مارسوا التعذيب وغيره من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان إلى ساحة العدالة في محاكمات نزيهة، وتقديم الجبر الوافي للضحايا."

كما يجب أن تنظر المحكمة في إخلاء سبيل الرجال الثلاثة إلى حين البت في استئناف الأحكام الصادرة بحقهم، وتوفير العناية الطبية لأية إصابات يمكن أن تكون قد لحقت بهم أثناء احتجازهم. كما يتعين تسهيل التقائهم بعائلاتهم والاتصال بمحامين من اختيارهم بصورة منتظمة، وبتلقي المساعدة القنصلية من بلادهم.

 

خلفية

بدأت محكمة الاستئناف نظر قضية الرجال الثلاثة في 26 مايو/أيار 2014. وحتى اليوم، عُقدت أربع جلسات أجِّل بعضها، بينما لم تستغرق الأخرى سوى 15 دقيقة. وطبقاً لمصادر قريبة من القضية، من المحتمل أن تكون جلسة الاستماع التي انعقدت في 9 مارس/آذار هي الأخيرة قبل النطق بالحكم.