السعودية: يُظهر تحديد موعد لإعدام شخص آخر بحد السيف قسوة السلطات واستخفافها بحقوق الإنسان

صرحت منظمة العفو الدولية اليوم أن موجة الإعدامات المتزايدة التي تشهدها السعودية حاليا لا زالت مستمرة بلا هوادة مع تحديد موعد لتنفيذ حكم آخر بالإعدام بحد السيف في يوم 25 أغسطس/ آب الجاري.

 

وسوف يكون إعدام هجرس آل قريع هو الحكم الثالث والعشرون من نوعه الذي يُنفذ خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة – وإن كانت هناك احتمالية بتنفيذ المزيد من الأحكام يومي السبت والأحد القادمين. وفي وقت سابق من الأسبوع الحالي، ناشدت المنظمة المملكة العربية السعودية كي توقف تنفيذ جميع أحكام الإعدام عقب إعدام اربعة افراد من عشيرة واحدة بحد السيف بتهمة "استلام مخدرات".

 

وفي معرض تعليقه على الموضوع، قال نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منظمة العفو الدولية، سعيد بوميدوحة: "لقد اصبح إعدام أشخاص مدانين بارتكاب جرائم بسيطة أو بناء على اعترافات منتزعة تحت التعذيب أمرا شائعا على نحو معيب في السعودية. وإنه لأمر يبعث على الصدمة قطعا أن نرى سلطات المملكة تستخف استخفافا قاسيا بحقوق الإنسان الأساسية".

 

وأضاف بوميدوحة قائلا: "إن تطبيق عقوبة الإعدام في السعودية بعيد كل البعد عن أي شكل من اشكال المعايير القانونية إلى درجة يصعب معها تصديق الأمر برمته".

 

وبعد اتهامه بالاتجار بالمخدرات، حُكم على هجرس آل قريع (53 عاما) بالإعدام في 16 يناير/ كانون الثاني 2013 في مدينة نجران الوقاعة جنوبي شرق المملكة. وأُلقي القبض عليه رفقة ابنه محمد بتاريخ 7 يناير/ كانون الثاني 2012 لدى مرورهما بمعبر الخضراء على الحدود مع اليمن، وذلك بعد أن اشتبه موظفو الجمارك هناك بأنهما كانا ينقلان كمية من المخدرات في سيارتهما. وحُكم على نجله محمد بالسجن 20 سنة و1000 جلدة.

 

ويزعم الرجلان أنهما قد تعرضا للتعذيب أثناء خضوعهما للاستجواب، وأنهما حُرما من توكيل محام قبل المحاكمة.  واشتكى محامي هجرس آل قريع من أن الدليل الوحيد الذي استخدمه الادعاء في الحكم على موكله كانت الاعترافات المنتزعة منه بالإكراه ولكن المحكمة ردت شكوى المحامي.

 

وقال سعيد بوميدوحة: "يشكل تعذيب الناس كي يعترفوا بارتكاب الجرائم، وإدانتهم في محاكمات شائنة دون وجود مساندة قانونية كافية ومن ثم إعدامهم إدانة مزرية للوحشية التي ترعاها الدولة في المملكة".

 

ويُذكر أن السعودية قد شهدت موجة مفاجئة من تنفيذ أحكام الإعدام اعتبارا من نهاية شهر رمضان في 28 يوليو/ تموز الماضي، حيث أُعدم 22 شخصا في الفترة ما بين 4 و22 أغسطس/ آب، مقارنة بإعدام 17 شخصا فقط خلال الفترة ما بين شهري يناير/ كانون الثاني ويوليو/ تموز 2014.

 

ويوم الاثنين الماضي، 19 أغسطس/ آب، أُعدم أربعة رجال بحد السيف – وهم الشقيقان هادي وعوض بن صالح عبد الله المطلق، وقريباهما الشقيقان أيضا مفرح وعلي بن جابر زيد اليامي.

 

وزُعم أن الأربعة قد تعرضوا للتعذيب اثناء الاستجواب، لا سيما من خلال التعرض لهم بالضرب وحرمانهم من النوم، وذلك من أجل انتزاع الاعترافات منهم. وحُكم عليهم بالإعدام بناء على تلك الاعترافات بشكل كبير.

 

وأُخبرت عائلاتهم بضرورة التوقف عن مناشدة منظمات حقوق الإنسان كي تتدخل وتنقذ أبناءها من الإعدام.

 

واختتم بوميدوحة تعليقه قائلا: "من الواضح أن السلطات مهتمة أكثر بتهديد عائلات الضحايا لإسكاتهم بدلا من أن تضع حدا لهذه الظاهرة البشعة".

 

هذا، وتعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الحالات دون استثناء، فهي تنتهك الحق في الحياة، الذي كفله "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، وتُعد أقصى أشكال العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة.

 

عقوبة الإعدام في السعودية ملخصةً في 10 حقائق صادمة أُعدم أكثر من 2000 شخص في السعودية ما بين عامي 1985 و2013.

 

أُعدم ما لايقل عن 22 شخصا خلال الفترة ما بين 4 و22 أغسطس/ آب 2014 وحدها – أي بواقع عملية إعدام واحدة في اليوم.

 

تُطبق عقوبة الإعدام في السعودية بما يخالف أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان ومعاييره. وغالبا ما تُعقد محاكمات الجرائم التي تنطوي على عقوبة الإعدام سرا ونادرا ما يُتاح للمتهمين توكيل محام للدفاع.

 

وقد يُدان الشخص في معظم الأحيان بناء على اعترافاته المنتزعة تحت التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة أو عن طريق الخداع أو التحايل.

 

تُطبَق عقوبة الإعدام بحق مرتكبي الجرائم غير العنيفة، بما في ذلك جرائم "الزنا والسطو المسلح والردة والمخدرات والاغتصاب والسحر والشعوذة".

 

أُعدم ثلاثة أشخاص في عام 2013 كانوا دون سن الثامنة عشرة، وأُعدم آخر في العام الحالي، وذلك في انتهاك صارخ لاتفاقية حقوق الطفل.

 

وفي بعض الحالات، لا يتم إعلام أقارب المحكومين بالإعدام بموعد تنفيذ الحكم مسبقا.

 

يمثل الأجانب عددا غير متناسب من مجمل أعداد الذين تم تنفيذ أحكام الإعدام بهم، ويُعزى ذلك عموما إلى غياب التمثيل القانوني الكافي وخدمات الترجمة المساندة. وشكل الأجانب ما يقرب من نصف عدد الذين أُعدموا بين عام 1985 و2013 البالغ 2000 شخص.

 

لم تشفع الإعاقات العقلية لأصحابها في الإفلات من عقوبة الإعدام أيضا.

 

يتم تنفيذ معظم الأحكام بحد السيف. وأمام العامة في كثير من الأحيان. وتُـركت في بعض الحالات الجثث مقطوعة الرأس ملقاة في الميادين العامة كرادع للآخرين.