• الأخبار

باكستانيون تعرضوا لانتهاكات "طالبان" يتحدثون إلى منظمة العفو الدولية

كشف أشخاص يعيشون في بونير، التي تبعد 60 ميلاً عن العاصمة الباكستانية، إسلام أباد، النقاب عن مدى الإساءة والقمع الذي تمارسه مجموعات "طالبان" التي استولت على المنطقة، الثلاثاء، وهي تفرض طبعتها المتشددة من الشريعة الإسلامية على سكان محليين لا حول لهم ولا طول. إذ أبلغ شهود عيان منظمة العفو الدولية أن "طالبان" قد فرضوا حظراً على الموسيقى، وأمروا الفتيات فوق سن سبع سنوات بلبس البرقع، وأبلغوا جميع الرجال بأن يطيلوا لحاهم. وتعليقاً على ما يحدث، قال سام زريفي، مدير برنامج آسيا والمحيط الهادئ في منظمة العفو الدولية، إن "الحكومة الباكستانية تبدد الوقت بينما يحترق إقليمها الحدودي الشمالي الغربي ويُترك السكان تحت رحمة "طالبان". "فلم تعط الحكومة أية إشارات على أنها تعتزم حماية حقوق مئات الآلاف من الباكستانيين الذين يخضعون الآن لحكم "طالبان" القمعي، على مرمى عصا من العاصمة". ويقول مقيمون في بيرنر، التي يسكنها نحو 650,000 من الباكستانيين، إن نحو 400 إلى 500 من رجال "طالبان" المدججين بالأسلحة يجوبون كافة أنحاء المنطقة الآن دون أن يعترضهم أحد. ويأتي استيلاؤهم على المدينة في أعقاب تسلم "طالبان" السلطة في وادي "سوات" المجاور. وطوال اليومين الماضيين، أقام "طالبان" نقطة تفتيش على الطريق الرئيسي المفضي إلى بونير، قرب باباجي خانداو، حيث يقومون بتفتيش المركبات ويستهدفون أي شخص يعمل مع المنظمات غير الحكومية. وقد استولى "طالبان" بالقوة على ما لا يقل عن 23 مركبة تعود إلى منظمات غير حكومية وموظفين حكوميين، بما في ذلك لمرافق صحية محلية ومسؤولين أمنيين. كما قاموا بنهب مكاتب عدة منظمات غير حكومية، بما في ذلك جماعات باكستانية من قبيل "بايمان"، التي تعمل في مجال التثقيف الصحي والنظافة الشخصية في المدارس الابتدائية، و"راهبار"، التي تعمل من أجل التخفيف من وطأة الفقر، وكذلك بالسطو على مشاريع ذات صلة بمنظمات دولية مثل "أكشن أيد" والهيئة الطبية الدولية". ويقول سام زريفي إن "عملاً تنموياً كبير الأهمية قد توقف الآن أو تم تقييده في أنحاء عديدة من الإقليم الشمالي الغربي الحدودي. ولا يتلقى السكان الذين يعانون من غياب الرعاية الصحية وانخفاض معدلات القدرة على القراءة والكتابة الآن سوى النـزر اليسير من المساعدات التي تمس الحاجة إليها". وأبلغ شهود العيان منظمة العفو الدولية أن الشرطة المحلية – التي يقولون إنها تفتقر إلى التسليح الجيد والأجور والتدريب الكافيين – ظلت قابعة في ثكناتها ولم تتصد لعملية استيلاء "طالبان" على المدينة. وقد تحركت فصيلتان عسكريتان تابعتان لقوات درك الحدود يوم الأربعاء نحو بونير لتعزيز الفصيلة الموجودة في المدينة أصلاً واستئناف القيام بأعمال الدوريات، ولكنهما لم توقف تحركات "طالبان" وأنشطتها. وأبلغ عدة أشخاص، بمن فيهم صحفيون وعاملون مع منظمات غير حكومية، منظمة العفو الدولية أن السكان المحليين يشعرون بالرعب من أن يقوم الجيش الباكستاني بشن عمليات مضادة في بونير. وأضاف سام زريفي إلى ما سبق قوله إن "منظمة العفو الدولية قد قامت بتوثيق أضرار خطيرة لحقت بالمدنيين فيما مضى جراء العمليات العشوائية للجيش، ما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من الأشخاص. ويتوق سكان بونير بشدة لتلقي الدعم الحكومي، ولكنهم لا يريدون أن يروا عملية للجيش لا تضع حداً لكل شيء وتؤدي إلى تدمير ما لا يستطيع الجيش حمايته". وقد أعلن القائد العسكري لطالبان في بيرنر، المفتي بشير أحمد، والمعروف بأبو سلطان، من خلال ناطقه الرسمي، الملا خليل (المعروف أيضاً بأبي عثمان والمفتي غريب)، حظراً على جميع الأعمال التي تشكل انتهاكاً للتأويل المتشدد والقاسي من جانب "طالبان" للشريعة الإسلامية. وأبلغ موظفون في منظمات غير حكومية محلية منظمة العفو الدولية أن الملا خليل قد حذر أيضاً من القيام بأي عمل يمكن أن يُرى فيه تعاوناً مع الولايات المتحدة الأمريكية. وقد أغلق "طالبان" مزار "بير بابا"، وهو شاعر ووليّ صوفي. كما قاموا بإحراق البيوت المحيطة بمزار "رانا تشاندار غي"، وهو قديس هندوسي، في جبل "إلوم"، ولكن المزار نفسه لم يصب بأذى وما زال مفتوحاً. وأبلغ أفراد ينتمون إلى التجمعين السيخي والهندوسي الصغيرين من سكان بونير منظمة العفو أن "طالبان" لم تستهدفهم، ولكن العديد من أبناء الطائفتين يستعدون للمغادرة خشية أن يحدث تدهور كبير في الموقف. ويقول زريفي إن "طالبان يرسخون قبضتهم على بونير باعتبارهم السلطة الحاكمة بدلاً من الحكومة الباكستانية، كما شاهدنا في عدة مناطق أخرى استولوا عليها فيما سبق. وأهالي بونير الآن تحت رحمتهم، ولا سيما النساء والفتيات، اللاتي تتنكر "طالبان" لحقوقهن بصورة منهجية. "إن أي رد على ما يحدث يجب أن يتمحور حول سلامة ورفاة أهالي بونير والمناطق المحيطة المتضررين الآن من "طالبان" باكستان. فقد دأبت الحكومة الباكستانية ومساندوها الدوليين، ولا سيما الولايات المتحدة، على التعامل مع المشكلة بصفتها أولاً وأخيراً مسألة عسكرية أو شأناً من شؤون مكافحة الإرهاب عوضاً عن إظهار أن همهم الرئيسي هو حماية حقوق الناس المتضررين مباشرة من الأوضاع أكثر من غيرهم".