الاحتجاز


نظرة عامة

من السهل الاعتقاد أن الأشخاص المحتجزين لا يتمتعون بأي حقوق – أي أنهم فقدوا هذه الحقوق بطريقة أو بأخرى بسبب حياة مليئة بالجريمة. وبالمثل، يمكن الاعتقاد أن سلطات الدولة تتمتع بصلاحيات غير مقيدة لاحتجاز فئات معينة من الأشخاص. لكن هذين الاعتقادين خاطئان لسببين.  

أولًا، كل شخص لديه حقوق ولا يمكن أبدًا سلبها، بغض النظر عن مكانه أو ما قد يكون فعله. وثانيًا، مجرد أنّ شخصًا ما قد تم سجنه أو احتجازه، فهذا لا يعني أنه مذنب بارتكاب جريمة. هذا إن كان محظوظًا بما يكفي للحصول على محاكمة عادلة، لأنها قد لا تكون كذلك. في الوقت نفسه، قد يتم اعتقال آخرين لأسباب سياسية أو بسبب هويتهم أو وضعهم المتعلق بالهجرة أو لأسباب “أمنية” زائفة. 

منذ أن بدأنا في 1961، كان نشطاء منظمة العفو الدوليّة على استعداد للتحرّك من أجل الأشخاص الذين يواجهون الاحتجاز غير المشروع أو خطرًا وشيكًا وهم رهن الاحتجاز، بدءًا بإرسال الفاكسات ونشر التغريدات، وصولًا إلى إجراء المكالمات الهاتفية أو النزول إلى الشوارع.  

ورغم تحقيق آلاف الانتصارات فإن التغيير الممنهج أصبح أكثر صعوبة، وفي جميع أنحاء العالم لا يزال الكثير من الناس محتجزين ظلمًا. 

صورة لتانر كيليتش
سُجن تانر كيليتش، وهو محام معني بحقوق اللاجئين ورئيس سابق لفرع منظمة العفو الدولية في تركيا لأكثر من 14 شهرًا بعد أن أدين ظلمًا بتهم “الإرهاب”، على الرغم من عدم وجود أدلّة. وبعد سنوات من النضال، تمّت تبرئته أخيرًا في فبراير/شباط 2025.

ما هي حقوق الإنسان المرتبطة بالأشخاص المحتجزين تحديدًا؟

أولًا، من المهمّ توضيح من المقصود تحديدًا عندما نشير إلى “الأشخاص المحتجزين”. بالتأكيد، يشمل هؤلاء أشخاصًا أتهموا أو أدينوا بجرائم، وهم محتجزون في سجون أو مرافق إصلاحيّة أخرى. ولكنهم يشملون أيضًا أشخاصًا محتجزين في أشكال احتجاز غير جنائية. على سبيل المثال، غالبًا ما يتمّ احتجاز أشخاص لأنهم مهاجرون – وفي بعض الأحيان لفترات مطوّلة. 

يتمتع الأشخاص المحتجزون – سواءً بسبب جريمة مزعومة أو لأسباب أخرى – بمجموعة من الحقوق بموجب القانون الدولي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وهي تشمل:  

  • الحقوق التي يجب على الدولة أن تمنحها لكل شخص أثناء عمليّة احتجازه 
  • الحقوق التي يجب أن يكون الشخص قادرًا على الوصول إليها بعد الاحتجاز 
  • المعايير الدنيا للمعاملة التي ينبغي أن يتلقاها الشخص خلال الاحتجاز 

غير أنّ هذه الحقوق وأشكال الحماية يتمّ تجاهلها في العديد من البلدان حول العالم. وفي كثير من الأحيان، يُحتجز الأشخاص بدون اتباع الإجراءات القانونيّة بشكل سليم، كما لا تُحترم الضمانات، مثل الاتصال بمحامين وأفراد العائلة والحصول على رعاية طبيّة. ويتعرض الأشخاص المحتجزون غالبًا أيضًا للعنف، بما في ذلك انتزاع ما يُسمى “اعترافات” من خلال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. 

غريغوري جالس في زنزانة السجن، مع أصفاد معدنيّة معلقة على القضبان
احتُجز غريغوري ملكونيانتس، الرئيس المشارك لمنظمة معنية بمراقبة الانتخابات في روسيا في أغسطس/آب 2023 واتهامه بربط صلات بمنظمات “غير مرغوب فيها” في أوروبا. وقد صنفته منظمة العفو الدولية كسجين رأي في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.  

الاحتجاز غير المشروع

ينصّ القانون الدولي على عدد من الظروف التي قد يكون فيها احتجاز الشخص غير مشروع

أولًا، لا يجوز للدولة احتجاز شخص بدون سبب مشروع معترف به في القانون الدولي، ولكل شخص متهم بارتكاب جريمة الحق في محاكمة عادلة. وفي حال عدم تقديم سبب مشروع أو ضمان عملية قانونية مناسبة، فإنّ الدولة تُخضع ذلك الشخص إلى ما يُعرف بالاحتجاز التعسفي.  

وحتى بعد التعرض للاحتجاز، يحق للشخص الاتصال بمحامين وأفراد العائلة. ويُعتبر الأشخاص الذين يحرمون من ذلك في وضعية احتجاز بمعزل عن العالم الخارجي. في بعض الحالات، بالإضافة إلى حرمانهم من الاتصال بالعالم الخارجي، يُحتجز السجناء أو المحتجزين في أماكن معروفة فقط للسلطات – وهذا يُعرف بـ الاحتجاز السري وقد يرقى إلى الاختفاء القسري. 

رسم زينب، أفغانية تقيم في “المركز المغلق الخاضع للمراقبة” بجزيرة ساموس اليونانية، حيث يتم احتجاز طالبي اللجوء بشكل غير مشروع. 

المعاملة السيئة للأشخاص المحتجزين

تُحدّد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن أوضاع السجون المعايير الدنيا لمعاملة السجناء وبيئتهم.  

التعذيب والمعاملة السيئة

يتضمن ذلك القيود المفروضة عن استخدام تدابير مثل الحبس الانفرادي الذي يُعرّف بأنه عزل للشخص لمدة 22 ساعة أو أكثر في اليوم بدون إجراء أي اتصال ذي معنى مع الغير. وبحسب طول المدة وظروف أخرى، قد يرقى الحبس الانفرادي إلى التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويُحظر استخدام الحبس الانفرادي ضد فئات معينة من الأشخاص، بمن فيهم الأطفال والنساء الحوامل. كما يُحظر دائمًا احتجاز أي شخص في الحبس الانفرادي لمدة تزيد على 15 يومًا. 

وعندما يتم إساءة استخدام الحبس الانفرادي، يصبح أحد أساليب التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة التي تستخدمها السلطات ضدّ السجناء والمحتجزين. ويقع التعذيب عندما يتسبب شخص ما، بصفته الرسمية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في ألم أو معاناة نفسية أو بدنية شديدة لشخص آخر لأحد أغراض قليلة محددة. وأحيانًا تستخدم السلطات التعذيب أو المعاملة السيئة لانتزاع “اعتراف” من شخص بارتكاب جريمة، أو للحصول على معلومات منه. وفي أحيان أخرى، يُستخدم التعذيب كمجرد عقاب أو بدافع التمييز.  

وتختلف أساليب التعذيب، حيث يمكن أن تكون ذات طبيعة جسدية، مثل الضرب و الصدمات الكهربائية؛ أو ذات طبيعة جنسية، مثل الاغتصاب أو الإذلال الجنسي؛ أو ذات طبيعة نفسية، مثل التهديدات بالقتل أو الحرمان من النوم

وبموجب القانون الدولي، يعتبر التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة السيئة، دائمًا غير قانوني

أوضاع السجون

القوانين الدولية تنصّ أيضًا على أن تكون ظروف الاحتجاز مطابقة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان في مجموعة من المجالات الأخرى، بما في ذلك المعايير الدنيا بشأن السكن والنظافة الصحية؛ والحصول على الرعاية الطبية؛ والغذاء وممارسة الرياضة؛ وألا يتعرّض المحتجزون للتمييز على أساس النوع الاجتماعي، أو العرق، أو اللون، أو الجنس أو الميل الجنسي أو هوية النوع الاجتماعي، أو الآراء السياسية، أو الإعاقة،  أو الدين أو غير ذلك من الخصائص المحمية

ويُعتبر الاكتظاظ على نطاق واسع إحدى أخطر المشاكل في السجون اليوم. حيث أفادت نحو 102 دولة بأن مستويات إشغال السجون تتجاوز 110%، وغالبًا ما يقترن ذلك بظروف قذرة وغير صحية، مع وجود نسبة كبيرة من السجناء متهمين أو مدانين بجرائم غير عنيفة. 

ناشطان يرتديان بذلات برتقالية اللون وأكياسًا سوداء على رأسيهما، يحملان لافتة مكتوب عليها
أنصار منظمة العفو الدولية في المكسيك ينظمون مظاهرة ضد الاحتجاز غير المشروع إلى أجل غير مسمى في خليج غوانتانامو، الذي تديره السلطات الأمريكية.  

من هو سجين الرأي؟

ناضلت منظمة العفو الدولية، منذ تأسيسها، من أجل فئة خاصة من المحتجزين تُعرف باسم سجناء الرأي – وهو مصطلح صاغه مؤسس المنظمة، بيتر بننسون. 

وتعرّف المنظمة سجين الرأي بأنه شخص مسجون (أو محتجز بطريقة أخرى) فقط بسبب هويته (الأصل الإثني، أو الجنس، أو اللون، أو اللغة، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الوضع الاقتصادي، أو الميلاد، أو الميول الجنسية، أو هوية النوع الاجتماعي أو التعبير عنها، أو أي وضع آخر) أو ما يؤمن به (المعتقدات السياسية أو الدينية أو غيرها من المعتقدات التي يحملها بدافع الضمير)، ولم يستخدم العنف أو يدعو إلى العنف أو الكراهية في الظروف التي أدت إلى احتجازه. وتدعو منظمة العفو الدولية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء الرأي.  

طوال السنوات، ناضلت منظمة العفو الدولية بشكل فعال من أجل آلاف سجناء الرأي في شتى أنحاء العالم، وفي العديد من الحالات ساهمت في إطلاق سراحهم. ومن الأمثلة المعروفة رائف بدوي وليلى دي ليما

دراسة حالة: إسكندر نيغا

الصحفي الإثيوبي الشهير إسكندر نيغا سُجن تسع مرات لمجرد قيامه بعمله. وأُطلق سراحه في وقت سابق من هذا العام بعدما أمضى أطول فترة له في السجن.

سُجن الصحفي الإثيوبي الشهير وسجين الرأي إسكندر نيغا تسع مرات لمجرد قيامه بعمله. في عام 2018، وبعد ظهوره في حملة منظمة العفو الدولية السنوية لِنكتب من أجل الحقوق، أُطلق سراحه من سجن ميكلاوي سيئ السمعة في البلاد. وفيما يلي بعض المقتطفات من رسالة كتبها إلى مؤيدي منظمة العفو الدولية بعد إطلاق سراحه: 

“على الرغم من أنني شخص مسالم، إلا أن الحكومة الإثيوبية أدانتني بتهم الإرهاب. في جميع أنحاء العالم، كثيرًا ما توجه مثل هذه الاتهامات إلى الصحفيين المعارضين مثلي الذين يتحدّون حكوماتهم. 

لقد عشت حياة السجن بكل جوانبها، واحتُجزت في زنزانات مظلمة، مساحتها أقل من مترين مربعين. أثناء النوم، كان الأمر كما لو أن رأسي يلامس الحائط وقدماي تلامسان الباب… وكان يُسمح لي بالذهاب إلى الحمام مرتين فقط في اليوم. أما الاستحمام، فكان خارج الحسبان. 

لقد كانت الظروف [في سجن ميكلاوي] مروعة: كان مكتظًا، ومن الصعب أن تجد فيه مكانًا للنوم، والصرف الصحي داخله سيء بشكل لا يُصدّق. طلب مني موظفو السجن التوقف عن الكتابة، وعندما رفضت، اعتبروني مثيرًا للمشاكل وسجين صعب المراس، وعزلوني عن الآخرين. 

سأظل ممتنًا إلى الأبد لمؤيدي منظمة العفو الدولية. واصلوا النضال، فأنتم ضمير الإنسانية، وصوت المقموعين. يجب أن يصدح صوت حقوق الإنسان حتى يتحرر الجميع من الطغيان”. 

ماذا تفعل منظمة العفو الدولية للمساعدة؟

تعمل منظمة العفو الدولية مع المحامين وأفراد الأسر لتسليط الضوء على حالات الأشخاص المحتجزين بشكل غير مشروع حول العالم. ونحشد شبكتنا العالمية من الناشطين للضغط على سلطات الدولة ودعوة مسؤوليها مباشرة للمطالبة باحترام التزاماتهم بموجب القانون الدولي وحماية حقوق الإنسان للأشخاص المحتجزين.  

كما تتضمن حملة منظمة العفو الدولية السنوية لِنكتب من أجل الحقوق بانتظام حالات أشخاص تعرضوا للاحتجاز التعسفي، أو الاختفاء القسري، أو الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، أو المعاملة السيئة خلال الاحتجاز. وبفضل الرسائل المكتوبة، والعرائض الموقعة، ورسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها نشطاء منظمة العفو الدولية، تمكن أفراد محتجزون بشكل غير مشروع من الوصول إلى أفراد أسرهم ومحاميهم، وشاهدوا ظروفهم ومعاملتهم تتحسن. بالإضافة إلى ذلك، أدت الحملة إلى إطلاق سراح العديد من الأشخاص. 

ويُعدّ دليل المحاكمة العادلة لمنظمة العفو الدولية وثيقة إرشادية عمليّة للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وأداة حيويّة للمحامين والقضاة ومراقبي المحاكمات. كما يستخدمه السجناء السياسيون الذين يمثلون أنفسهم في المحكمة كدليل دفاعي – مثل ألبين كورتي الذي استخدم الدليل لتمثيل نفسه أمام محكمة الأمم المتحدة في كوسوفو وأُطلق سراحه.  

لقطة قريبة لشخص يكتب رسالة باللغة الكورية. تحتوي الرسالة على صور العلامة الخاصة بحملة
أحد مؤيدي منظمة العفو الدولية في فعالية كتابة الرسائل في غوانغجو، كوريا الجنوبية، في يناير/كانون الثاني 2024.

محتوى ذو صلة