إسرائيل / الأراضي الفلسطينية المحتلة

لا تتخذ منظمة العفو الدولية أي موقف من قضايا السيادة أو النزاعات الإقليمية. وتستند الحدود على هذه الخريطة إلى بيانات الأمم المتحدة الجغرافية المكانية.
العودة. إسرائيل / الأرض الفلسطينية المحتلة

إسرائيل / الأراضي الفلسطينية المحتلة 2025

واصلت إسرائيل ارتكاب جريمتي الإبادة الجماعية ونظام الأبارتهايد. ففي قطاع غزة، تعرّض السكان لحملات جماعية من التجويع، والقتل والنزوح إلى جانب تدمير المنازل وغيرها من البنية التحتية المدنية، وهي ممارسات استمرّت حتى بعد التوصل إلى اتفاقات وقف إطلاق النار. أما في الضفة الغربية، فقد أدى تصاعد وتيرة الهجمات وعمليات القتل على يد المستوطنين والقوات الإسرائيلية المسلحة، وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان، إلى النقل القسري للسكان المدنيين. وداخل إسرائيل، ظلّت القرى البدوية عرضةً للهدم والإخلاء القسري. وقتلت القوات الإسرائيلية 56 صحفيًا وإعلاميًا فلسطينيًا. وظل الآلاف من الفلسطينيين رهن الاحتجاز بدون تهمة أو محاكمة؛ وتوفّي العشرات منهم نتيجة تعرضهم للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. وساد الإفلات من العقاب على هذه الجرائم بدون تحقيق مساءلة تُذكر.

خلفية

دخلت الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة المحتل عامها الثالث، تاركةً الأرض الفلسطينية في حالة من الدمار والخراب. وانهارت هدنة بين الجيش الإسرائيلي والجماعات المسلحة الفلسطينية استمرت من 19 يناير/كانون الثاني إلى 18 مارس/آذار، عندما بادرت الحكومة الإسرائيلية إلى تصعيد الأعمال القتالية من جانب واحد. وفي 9 سبتمبر/أيلول، شنّت إسرائيل غارات جوية على الدوحة، عاصمة قطر، حيث استهدفت مبانٍ كان يتواجد فيها الوفد المفاوض التابع لحركة حماس؛ وأسفرت الغارات عن مقتل ستة أشخاص. في الأسابيع التالية، جرى التوصُّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ودخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول. وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول، أطلقت حماس وغيرها من الجماعات المسلحة سراح جميع الرهائن الأحياء العشرين، وذلك مقابل إفراج إسرائيل عن نحو 2,000 من الأسرى الفلسطينيين. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، قتلت القوات الإسرائيلية، بعد دخول الاتفاق حيّز التنفيذ، 541 فلسطينيًا في قطاع غزة، وكان من بينهم 100 طفل على الأقل، وفقًا لليونيسف.

امتدّت النزاعات المسلحة الإسرائيلية إلى أطراف إقليمية أخرى على مدار العام. ففي 4 مايو/أيار، أصابت قذيفة أطلقتها جماعة الحوثي اليمنية المسلحة مطار بن غوريون في مركز إسرائيل. وبين مايو/أيار وسبتمبر/أيلول، شنّت القوات الجوية والبحرية الإسرائيلية هجماتٍ على الموانئ والمطارات ومحطات الطاقة في اليمن (انظر باب اليمن). وبعد أن هاجم الجيش الإسرائيلي أهدافًا إيرانية في 13 يونيو/حزيران (انظر باب إيران)، أطلقت إيران قذائف على إسرائيل، أسفرت عن مقتل 29 شخصًا، واستخدمت في هجماتها ذخائر عنقودية. كما نفّذت إسرائيل غارات جوية وعمليات مداهمة في جنوب سوريا خلال شهري يوليو/تموز ونوفمبر/تشرين الثاني. وواصلت إسرائيل شن غارات جوية شبه يومية على جنوب لبنان، حيث قتلت أكثر من 127 مدنيًا، وذلك وفقًا لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (انظر باب لبنان).

الإبادة الجماعية

واصلت إسرائيل تعمّد إخضاع الفلسطينيين في قطاع غزة المحتل لظروف معيشية يُراد بها تدميرهم المادي.

فبعد فترة شهدت تحسّنًا محدودًا في دخول المساعدات الإنسانية بين 19 يناير/كانون الثاني و2 مارس/آذار، فرض الجيش الإسرائيلي حصارًا كاملًا لم يُخفف سوى جزئيًا في 19 مايو/أيار. ولم يشمل هذا التخفيف القيود المفروضة على بعض الإمدادات الحيوية، مثل الوقود وغاز الطهو، التي لم يُسمح بدخولها إلى غزة من 2 مارس/آذار إلى 11 سبتمبر/أيلول. كما قطعت السلطات الإسرائيلية إمدادات الكهرباء عن آخر محطة لتحلية المياه في قطاع غزة في 9 مارس/آذار، ما قلّص بشدّة سبل الحصول على المياه. وبدون الوقود، تعذّر على المولدات الكهربائية تشغيل معدات المستشفيات.1 وقد تعرّض سكان قطاع غزة من طالبي المساعدات في مراكز التوزيع التي تديرها إسرائيل مع الولايات المتحدة الأمريكية لهجماتٍ أسفرت عن قتل 859 فلسطينيًا بين مايو/أيار وأغسطس/آب، في سياق سعي إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية إلى استبدال نظام المساعدات القائم بقيادة الأمم المتحدة بآلية مميتة ذات طابع عسكري.

وقد أُدخل أكثر من 13,000 طفل إلى المستشفيات لتلقي العلاج من سوء التغذية الحاد، بما يخلّف عواقب تستمر مدى الحياة، كنتيجة مباشرة لمنع إسرائيل دخول المساعدات. وبحسب التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، فحتى منتصف أغسطس/آب واجه أكثر من نصف مليون شخص في قطاع غزة المجاعة، وهي أعلى مراحل التجويع الكارثي. وذكر التصنيف أن 1.07 مليون شخص آخر واجهوا ثاني أعلى مرحلة للتجويع، وواجه 396,000 المرحلة الثالثة، وهي مرحلة حرجة. وبحسب منظمة أطباء بلا حدود، ازداد عدد المرضى الذين يعانون من سوء التغذية أربعة أضعاف في عيادات المنظمة في مدينة غزة منذ بداية مايو/أيار وحتى منتصف يوليو/تموز.2

نفّذت إسرائيل هجمات مباشرة على المدنيين والأعيان المدنية، كما شنّت هجمات لا تميّز بين المدنيين والعسكريين وهجمات غير متناسبة، قصفت خلالها مناطق مدنية مكتظة، بما في ذلك مستشفيات ومقاهٍ وأسواق مزدحمة ومدارس تؤوي النازحين. وخلال العام، قتلت القوات الإسرائيلية الجوية والبرية 26,791 شخصًا وأصابت 64,065 آخرين في قطاع غزة، كان 60% منهم من الأطفال والنساء وكبار السن. ويُعدّ يوم 18 مارس/آذار من أكثر الأيام دموية، حيث قُتل فيه 414 فلسطينيًا، من بينهم 174 طفلًا. وفي 23 مارس/آذار، هاجم الجيش الإسرائيلي خمس سيارات إسعاف، ما أسفر عن مقتل 15 عاملًا في مجال تقديم المساعدات، بينهم مسعفون تابعون للهلال الأحمر، وإصابة اثنين. وفي 30 يونيو/حزيران، قصف الجيش الإسرائيلي مقهى الباقة في مدينة غزة، فقتل 32 شخصًا معظمهم من المدنيين.

كان للغارات الجوية على المرافق الطبية، وعرقلة إسرائيل لعمليات تسليم المساعدات الأساسية، بما في ذلك الضروريات الطبية للرعاية الصحية الإنجابية، تأثير مدمر على صحة النساء الحوامل والمرضعات وعلى الأطفال حديثي الولادة والرضّع.3

كما تسببت موجات النزوح المتكررة، التي طالت أكثر من 90% من سكان قطاع غزة، بأضرارٍ جسدية ونفسية. وتضرَّرت أو دُمّرت جميع الجامعات والمعاهد في قطاع غزة، ومئات المساجد وثلاث كنائس. وتحوّلت معظم المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين، بالرغم من تضرّر العديد منها بفعل الغارات الإسرائيلية وآليات الهدم ذاتية التشغيل.

في مايو/أيار، دُمّر ما تبقى من بلدة خزاعة، التي كان يقطنها 11,000 نسمة في جنوب القطاع،4 كما دُمّرت أجزاء واسعة من مدينة غزة بدون أي ضرورة عسكرية تقتضي ذلك.5 في 5 سبتمبر/أيلول، شنّت إسرائيل حملة لتدمير المباني السكنية المرتفعة والمباني التجارية في مدينة غزة، وسوّت في الأرض في غضون 10 أيام ما لا يقل عن 16 برجًا سكنيًا، بالإضافة إلى المخيمات المؤقتة المحيطة بها. وأدّى ذلك الدمار إلى نزوح آلاف العائلات. وحتى بعد توقيع اتفاقية الهدنة في أكتوبر/تشرين الأول، استمرت السلطات الإسرائيلية بارتكاب الإبادة الجماعية حيث واصلت تعمدها إخضاع الفلسطينيين في قطاع غزة المحتل لظروف معيشية يُراد بها تدميرهم المادي بدون أي مؤشرات على تغيير قصدها.6

الأبارتهايد

النقل القسري

هدمت السلطات الإسرائيلية 1,658 مبنى في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، وشرَّدت بشكلٍ دائم حوالي 2,116 فلسطينيًا، وذلك بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. وفي يناير/كانون الثاني، أصدرت محكمة إسرائيلية حكمًا يأمر بإخلاء 27 عائلة من منازلها في حي سلوان في القدس الشرقية المحتلة، وذلك في أعقاب قضية استمرت عقدًا من الزمن رفعتها منظمة استيطانية إسرائيلية.7

وأقيمت 86 بؤرة استيطانية جديدة بالإضافة إلى حوالي 371 مستوطنة وبؤرة استيطانية قائمة أصلًا، وأذنت السلطات الإسرائيلية رسميًا بإنشاء 54 مستوطنة جديدة، وفقًا لمنظمة السلام الآن، وهي منظمة إسرائيلية مناهضة للاحتلال.

وسمحت القوات الإسرائيلية للمستوطنين، أو شجَّعتهم، على ترهيب الفلسطينيين مع الإفلات من العقاب، وشاركت أحيانًا في أعمال العنف. وأسفرت هذه الهجمات عن طرد نحو 220 عائلة من 19 قرية في مختلف مناطق الضفة الغربية، وذلك بحسب منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان. تعرّضت قريتا جنبة وشعب البطم في جبال جنوب الخليل، جنوبي الضفة الغربية، لاعتداءات متكررة، جرى خلالها نهب مدرسة وعيادة صحية.

داخل إسرائيل، هدمت السلطات الإسرائيلية نحو 5,000 منزل في القرى البدوية في صحراء النقب في الجنوب، وفقًا للجنة التوجيه العليا لعرب النقب، وهي هيئة تمثيلية محلية. وكانت سلطات محلية منفصلة تدير المناطق اليهودية المتوسعة. وقد هُدم أكثر من 60 منزلًا في قرية السر شمال شرقي النقب خلال أشد أشهر السنة حرارة، ما أدى إلى تشريد أو التهجير القسري لنحو 1,500 بدوي من الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، وقد نزحوا إلى بلدات مخصّصة للبدو فقط تفتقر إلى الخدمات الأساسية. في 12 نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارًا يقضي بالتهجير القسري لنحو 500 من سكان قرية رأس جرابة خلال ثلاثة أشهر، لإفساح المجال أمام توسيع مدينة ديمونا اليهودية.

واجه آلاف الأطفال المولودين لآباء وأمهات ذوي أوضاع قانونية مختلفة، كما تحددها السلطات الإسرائيلية، عقبات تمييزية في الحصول على شهادات ميلاد ولم شمل الأسرة، وذلك نتيجة الحظر والقيود المفروضة بموجب قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل (وهو أمر مؤقت)، الذي جرى تجديده بشكل متواصل منذ عام 2003. في 9 مايو/أيار، شدد الكنيست القيود على إجراءات لمّ شمل الأسرة وذلك من خلال تعديل قانون المواطنة، بما يسمح برفض أو سحب الإقامة في القدس والجنسية الإسرائيلية في الحالات التي يكون فيها للزوج/ة أو الوالد/ة أو الطفل/ة الفلسطيني/ة أي فرد من العائلة الممتدة لديه “قضايا أمنية”، بما في ذلك السجلات الجنائية الطفيفة.

وواصلت السلطات الإسرائيلية منع اللاجئين والنازحين الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم التي طُردوا منها في عامي 1948 و1967.

حرية التنقل

استمر الحصار على قطاع غزة للعام التاسع عشر على التوالي، مع تشديد القيود إلى أن بلغ مستوى الحصار الكامل بين 2 مارس/آذار و19 مايو/أيار. وللعام الثالث على التوالي، واصلت السلطات الإسرائيلية فرض حظرٍ شامل على عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية وإسرائيل، بالرغم من الالتماسات المقدّمة إلى المحاكم. كما أبقت على قيود صارمة على عمليات الإجلاء الطبي إلى خارج البلاد. وبالاقتران مع تدمير منظومة الرعاية الصحية في قطاع غزة، أسفرت هذه السياسات عن مئات الوفيات التي كان بالإمكان تفاديها.

وأحصى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وجود 849 حاجزًا ونقطة تفتيش في الضفة الغربية، مما يُعيق تنقل الفلسطينيين بين القرى والبلدات الفلسطينية، كما يؤخِّر وصولهم إلى خدمات الطوارئ.

عمليات القتل غير المشروع

بحسب الاتحاد الدولي للصحفيين، قتلت القوات الإسرائيلية 56 صحفيًا وإعلاميًا، وهو عدد يفوق أي بلد أخرى. وقُتل بعضهم أثناء قيامهم بتغطية الأحداث.

الضفة الغربية

نشر الجيش الإسرائيلي دباباته، ونفّذ غارات جوية، ودمّر مبانٍ وبنية تحتية مدنية، وفرَض قيودًا مشدّدة على حرية التنقل وذلك في سياق تنفيذ حملات اعتقال ذات طابع عسكري في مدن جنين وطولكرم ونابلس وطوباس في شمال الضفة الغربية، وفي الخليل في جنوبها. أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بمقتل ما مجموعه 240 فلسطينيًا، بينهم 55 طفلًا، على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين، من بينهم 225 على الأقل على يد القوات الإسرائيلية. وقال شهود عيان إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على مدنيين نازحين حاولوا العودة إلى منازلهم.8

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، قتل المستوطنون ما لا يقل عن تسعة فلسطينيين وأصابوا 830 آخرين على الأقل. في 28 يوليو/تموز، قُتل عودة الهذالين، وهو مدافع عن حقوق الإنسان من قرية أم الخير في جبال جنوب الخليل، على يد مستوطن أفرج عنه بعد ثلاثة أيام من الإقامة الجبرية، بدون أن توجّه إليه أي تهم.9 وأسهم عنف المستوطنين المدعوم من الدولة، والذي يتّسم غالبًا بالإفلات من العقاب، في تأجيج البيئة الطاردة ما أدى إلى النقل القسري للسكان المدنيين.10

الاحتجاز التعسفي

كان نحو 4,622 فلسطيني محتجزين بدون توجيه تهمة أو محاكمة عادلة بحلول نهاية العام، من بينهم 3,385 محتجزًا بموجب أوامر الاعتقال الإداري، و1,237 محتجزًا بموجب قانون المقاتلين غير الشرعيين، وذلك وفقًا لمركز الدفاع عن الفرد (هموكيد)، وهو مركز حقوقي إسرائيلي. أفاد هموكيد بأن مئات المعتقلين الآخرين من غزة محتجزون في منشآت عسكرية بدون إجراء أي شكل من أشكال الإجراءات القانونية أو حتى التسجيل. وفي أوائل أكتوبر/تشرين الأول، وقبل الإفراج عن أسرى قطاع غزة، بلغ عدد المحتجزين في هذه الظروف 6,200 شخصًا.

بقي الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، محتجزًا تعسفيًا منذ اعتقاله مع عددٍ من زملائه في 27 ديسمبر/كانون الأول 2024 أثناء رعاية المرضى. وأفادت محاميته بأنه تعرض للضرب وحُرم من النوم والطعام.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

واصلت السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية انتهاك الحظر المفروض على التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما في ذلك من خلال حرمان المحتجزين من الدواء والغذاء والملابس والنوم، وتعريضهم للضرب المتواصل، والتكبيل وتعصيب الأعين، والاغتصاب، وغيره من أشكال العنف الجنسي، استخدام الكلاب للاعتداء عليهم، إلى جانب انتهاكات أخرى. وقد أدى ذلك إلى وفاة ما لا يقل عن 98 محتجزًا فلسطينيًا بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونوفمبر/تشرين الثاني 2025، وذلك بحسب ما أفادت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، وصفت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة ممارسات إسرائيل بأنها “سياسة دولة بحكم الأمر الواقع قائمة على التعذيب وسوء المعاملة المنهجيَّيْن وواسعي النطاق”.

كما اتسمت التحقيقات في جرائم القوات المسلحة التي أجراها المدعي العام العسكري والإحاطات العسكرية الداخلية حولها بالقصور. في 6 فبراير/شباط، لم يُدَن سوى جندي واحد من أصل خمسة جنود وجّه المدعي العام العسكري إليهم اتهامات على خلفية الاعتداء على معتقل فلسطيني في مركز احتجاز سديه تيمان جنوب إسرائيل. وبموجب صفقة لتخفيف العقوبة، حُكم على الجندي بالسجن لمدة سبعة أشهر.

الحق في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة والحصول على التعويض

باستثناء الجندي الذي صدرت بحقه عقوبة بالسجن على خلفية التعذيب (انظر أعلاه)، سُجن جنديان وقائد فصيلة لمدة سبعة أيام في أبريل/نيسان، كما فُرضت إجراءات تأديبية على أربعة ضباط آخرين، على خلفية اقتحام ونهب مدرسة وعيادة صحية في قرية جنبة في الضفة الغربية في مارس/آذار (انظر أعلاه، الأبارتهايد).

ولم يُجرَ أي تحقيق إسرائيلي مستقل أو فعّال في مقتل 15 من أفراد الطواقم الطبية والمسعفين على يد لواء غولاني في مارس/آذار (انظر أعلاه، الإبادة الجماعية).

ولم تتلقَّ لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة ردًا من الحكومة الإسرائيلية وظلت ممنوعةً من دخول إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة. ولم تسمح إسرائيل بدخول أي محققين مستقلين أو صحفيين دوليين إلى قطاع غزة.

زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الولايات المتحدة الأمريكية والمجر رغم صدور مذكرة توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية.

في سبتمبر/أيلول، انقضت المهلة التي حددتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع للأرض الفلسطينية المحتلة، وقد قوبل ذلك بالتجاهل.

حقوق النساء والفتيات

في سياق تصاعد العنف الأسري داخل إسرائيل، سُجّل ارتفاع حاد في حالات قتل النساء مقارنة بالسنوات السابقة، وذلك بحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية، التي وثّقت أكثر من 46 جريمة قتل للنساء، ارتكب 26 جريمة منها أفراد من الأسرة. ووفقًا لمنظمة مبادرات إبراهيم غير الحكومية، فإن قضايا قتل النساء الفلسطينيات من حملة الجنسية الإسرائيلية تقل احتمالات حلّها بخمسة أضعاف مقارنة بقضايا قتل النساء اليهوديات. وبشكلٍ عام، كانت احتمالات حلّ جرائم قتل المواطنين الفلسطينيين أقل من النصف مقارنة بالقضايا التي كان الضحايا فيها من المواطنين اليهود.

حرية التعبير والتجمع

واجه المواطنون الفلسطينيون واليهود في إسرائيل قمعًا خلال الاحتجاجات التي عبّروا فيها عن معارضتهم لهجمات القوات الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث استخدمت الشرطة في بعض الأحيان القنابل الصوتية وخراطيم المياه. كما احتجز العشرات على خلفية منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي علّقوا فيها على العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. وبحسب جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، استهدفت 96% من قضايا التحريض التي فتحتها الشرطة بموجب قانون مكافحة الإرهاب الفضفاض للغاية الفلسطينيين من حملة الجنسية الإسرائيلية. في المقابل، وجدت منظمة حملة – المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي آلاف المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي الإسرائيلية التي تحرّض على العنف ضد الفلسطينيين.

واحتجزت القوات الإسرائيلية ناشطين دوليين في مجال التضامن كانوا ينقلون مساعدات إنسانية بحرًا باتجاه قطاع غزة في يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول، ثم رحّلتهم. وكان من بينهم مدافعون عن حقوق الإنسان وأطباء وبرلمانيون وصحفيون انضموا احتجاجًا على الحصار الإسرائيلي والإبادة الجماعية.

المعترضون على الخدمة العسكرية الإلزامية بدافع الضمير

سُجن سبعة مواطنين إسرائيليين لرفضهم الخدمة في الجيش استنادًا إلى اعتراضهم على الاحتلال العسكري ونظام الأبارتهايد والإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين. وقضى يوفال بيليغ، رافض أداء الخدمة العسكرية بدافع الضمير، 130 يومًا في السجن.

عقوبة الإعدام

في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، أقرّ الكنيست في القراءة الأولى تعديلًا مقترحًا على قانون العقوبات الإسرائيلي، يفرض عقوبة الإعدام الإلزامية على الأفراد المدانين بالقتل بدافع عنصري أو كراهية تجاه جمهور معيّن، وفي ظروف يكون فيها الفعل قد ارتُكب بقصد إلحاق ضرر بإسرائيل وبنهضة الشعب اليهودي في وطنه. وفي حال إقرار مشروع القانون في القراءتين الثانية والثالثة، سيستهدف مشروع القانون التمييزي الفلسطينيين حصرًا.

الحق في بيئة صحية

أدّى تدمير أنظمة الصرف الصحي وإدارة النفايات في قطاع غزة إلى تصريف مياه صرف صحي غير معالجة ومواد سامة أخرى، ما تسبب في تلوّث أنظمة المياه. وخلص فريق بحثي دولي إلى أن الأنشطة العسكرية في قطاع غزة وعمليات إعادة الإعمار بعد الحرب ستؤدي إلى انبعاث ما يعادل 32 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، أي أكثر من إجمالي الانبعاثات السنوية لـ 102 دولة في زمن السلم، الأمر الذي يقوّض الجهود الرامية إلى التخفيف من تغيّر المناخ.


  1. “إسرائيل/الأرض الفلسطينية المحتلة: شهران من الحصار القاسي واللاإنساني على غزة دليلٌ إضافي على قصد إسرائيل ارتكاب الإبادة الجماعية”، 2 مايو/أيار ↩︎
  2. “إسرائيل/الأرض الفلسطينية المحتلة: شهادات جديدة تقدم أدلة دامغة على أن تجويع إسرائيل للفلسطينيين في غزة سياسة متعمّدة”، 18 أغسطس/آب ↩︎
  3. “يجب أن يدفع تقرير الأمم المتحدة حول ممارسة إسرائيل للعنف القائم على النوع الاجتماعي وأفعال الإبادة الجماعية ضد المرافق الصحية النسائية نحو اتخاذ إجراءات لحماية الفلسطينيين”، 13 مارس/آذار ↩︎
  4. “إسرائيل/الأرض الفلسطينية المحتلة: صور الأقمار الصناعية تكشف تسوية بلدة خزاعة بالكامل في مايو/أيار 2025 في دليل إضافي على التدمير غير المبرر والإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة”، 13 يونيو/حزيران ↩︎
  5. “إسرائيل/الأرض الفلسطينية المحتلة: موجة كارثية من التهجير القسري في ظروف غير إنسانية مع استمرار إسرائيل في تدمير مدينة غزة”، 3 أكتوبر/تشرين الأول ↩︎
  6. “إسرائيل/الأرض الفلسطينية المحتلة: ما بعد وقف إطلاق النار: استمرار الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة المحتل”، 27 نوفمبر/تشرين الثاني ↩︎
  7. “إسرائيل/الأرض الفلسطينية المحتلة: ’هذا هو بيتي ولن أغادره أبدًا‘: تهجير إسرائيل القسري للفلسطينيين”، 15 مايو/أيار ↩︎
  8. “عملية إسرائيل العسكرية المدمرة في الضفة الغربية تؤجج التهجير القسري الجماعي للفلسطينيين”، 5 يونيو/حزيران ↩︎
  9. “إسرائيل/الأرض الفلسطينية المحتلة: مقتل الناشط الفلسطيني البارز عودة الهذالين في الضفة الغربية يستوجب المساءلة وتحقيق العدالة”، 30 يوليو/تموز ↩︎
  10. “إسرائيل/الأرض الفلسطينية المحتلة: “هجمات المستوطنين الإسرائيليين المميتة والمدعومة من الدولة تؤكد الحاجة الملحة إلى تفكيك نظام الأبارتهايد”، 22 أبريل/نيسان ↩︎