أوروبا ووسط آسيا 2025
أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى
ظلت المنطقة تتصدر سائر مناطق العالم من حيث مدى ما تشهده من تآكل احترام حقوق الإنسان العالمية وأطر العدالة الدولية. وظلت روسيا في صدارة هذا الاتجاه، بمواصلتها عدوانها على أوكرانيا، وارتكابها جرائم أخرى يشملها القانون الدولي هناك، بما في ذلك شن هجمات بلا تمييز على المدنيين واستهداف البنية التحتية الحيوية؛ وتحمل المدنيون القسط الأكبر من المعاناة.
وفي ظل هذه الظروف، صارت حقوق الإنسان تُعامَل بصورة متزايدة بمنطق الصفقات. فمن خلال الإفراج عن السجناء، ظفرت بيلاروس بتخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة عليها؛ فيما طغى السعي وراء المعادن النادرة وموارد الطاقة على الاهتمام بأرواح البشر في أوكرانيا وغيرها من البلدان. وعُقدت أول قمة لدول الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى في سياق التقاعس المستمر في مختلف بلدان آسيا الوسطى عن الوفاء بالالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان؛ فبالرغم من السجل المزري لأذربيجان في مجال حقوق الإنسان، سعى الاتحاد الأوروبي وغيره من الأطراف الدولية لتعميق التعاون في مجال الطاقة مع هذا البلد كبديل للنفط والغاز الروسي.
وواجه المجتمع المدني ضغوطًا مستمرة بلا هوادة؛ إذ وُصفت أعداد متزايدة من النشطاء، والصحفيين، والمنظمات بـ “الإرهابيين”، أو “المتطرفين”، أو “العملاء الأجانب”، أو “غير المرغوب فيهم”، واضطروا للذهاب إلى المنفى أو إغلاق منظماتهم. وخيَّم على المنطقة مناخ من الخوف وتقليص الدعم الدولي لحقوق الإنسان، كان من أبرز سماته سحب المساعدات الخارجية الأمريكية بدرجة غير مسبوقة، مما قضى على منظمات المجتمع المدني، وقلَّص إلى حد كبير التقارير التي تتناول حقوق الإنسان.
وكان من بين التراجعات الأخرى الصارخة على صعيد احترام حقوق الإنسان سعي قيرغيزستان لإعادة العمل بعقوبة الإعدام بالرغم من الحظر الدستوري والدولي المفروض عليها. وأقدمت جورجيا على الممارسات الاستبدادية بلا تردد ولا مواربة من خلال أساليب القمع النظمي للمعارضة.
ولم تُستثنَ من هذا التدهور العام لحقوق الإنسان حرية الدين والمعتقد، وسيادة القانون، وحقوق اللاجئين والمهاجرين، فقد شهدت جميعها تدهورًا في مختلف أنحاء المنطقة. وظلت ممارسات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة متفشية. واستمر العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي. وتوسّع إنتاج واستهلاك الوقود الأحفوري، مما أظهر بجلاء تجاهل الحكومات لالتزاماتها بشأن المناخ.
انتهاكات القانون الدولي الإنساني
واصلت روسيا بلا هوادة عدوانها على أوكرانيا الذي مضى عليه أربع سنوات، وكثفت هجماتها الجوية التي تستهدف البنية التحتية المدنية الحيوية في أوكرانيا. ويرقى انتهاج روسيا أسلوب الاختفاء القسري على نطاق واسع، فضلًا عن التعذيب، وما ورد عن استهداف المدنيين بالطائرات المسيرة إلى درجة الجرائم ضد الإنسانية. وشنت روسيا هجماتها على مرافق البنية التحتية للطاقة بصفة شبه يومية خلال أشهر الشتاء، مما ترك الملايين بلا تدفئة أو كهرباء في درجات حرارة تحت الصفر. وتسببت الهجمات الأوكرانية التي استهدفت مرافق الطاقة الروسية في انقطاعات في الكهرباء. وشنت أوكرانيا عددًا من الهجمات على أهداف داخل روسيا، مما أسفر عن وقوع إصابات وخسائر في الأرواح، وألحق أضرارًا بمرافق البنية التحتية المدنية.
وفي المناطق التي احتلتها روسيا، أخضعت السلطات الروسية المدنيين للاختفاء القسري وأعمال التعذيب بصورة ممنهجة؛ واتخذت روسيا أيضًا تدابير لمحو الهوية الأوكرانية، بما في ذلك عبر فرض مناهجها الدراسية الإجبارية. وفي انتهاك واضح لقوانين الحرب، مضت روسيا قدمًا في سنّ تشريعات تهدف إلى حرمان سكان الأراضي التي ضمّتها بشكل غير قانوني عام 2022 من ممتلكاتهم وحقوقهم الأخرى، إذا رفضوا اكتساب الجنسية الروسية.
ولم تحرز أذربيجان وأرمينيا أي تقدم نحو تحقيق المساءلة عن الانتهاكات السابقة التي ادُّعي وقوعها أثناء النزاع على إقليم ناغورني قره باغ.
يجب إجراء تحقيقات نزيهة ومستقلة بشأن جميع الادعاءات بوقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك من خلال مبدأ الولاية القضائية العالمية.
حرية التعبير
ظل الحق في حرية التعبير مهددًا ومهاجمًا بصورة متزايدة في مختلف أنحاء المنطقة، حيث وُصف أصحاب الآراء الانتقادية بأنهم “متطرفون”، و”خونة”، و”عملاء أجانب”، وأجبروا على الذهاب إلى المنفى، وزُجَّ بهم في السجون بتهم ذات دوافع سياسية، وأخضعوا للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ومنعوا من السفر إلى الخارج.
في أذربيجان، كان أكثر من 300 من المنتقدين يقبعون في السجن بتهم زائفة، وواجه العشرات قرارات بمنع السفر، وأغلق ما تبقى من المؤسسات الإعلامية المستقلة. وفي جورجيا، واجهت وسائل الإعلام المستقلة طيفًا كاملًا من أساليب القمع، من بينها حملات التشهير، والغرامات، والتحقيقات الجنائية.
وفي بيلاروس، ازداد عدد المدرجين على “قائمة الأشخاص الضالعين في أنشطة متطرفة” ليصل إلى 6,127 على أقل تقدير، وحُظرت المنظمات التي تمت بأي صلة لهؤلاء الأشخاص المدرجة أسماؤهم على القائمة.
أما قيرغيزستان، فقد صنّفت مؤسسات إعلامية مستقلة بارزة على أنها “متطرفة”، وهو ما يعني أن أي ترويج أو نشر لما تصدره تلك المؤسسات من مواد قد يعرض فاعله للملاحقة القضائية. واستمرت مولدوفا في سحب تراخيص القنوات التليفزيونية الموالية لروسيا بدون أي رقابة قضائية.
وفي روسيا، تعرض المعارضون للحرب ضد أوكرانيا، أو الذين عبّروا عن آراء معارضة أخرى، لعقوبات شديدة، من بينها السجن لمدد طويلة. وتغلغلت الرقابة في الحياة العامة، مما أدى إلى حظر الموسيقى، والكتب، والأفلام التي وصف مؤلفوها بأنهم “عملاء أجانب” أو “إرهابيون ومتطرفون”.
حرية التجمع السلمي
أخضع الحق في التجمع السلمي لمزيد من القمع، حيث تعرض من يحاولون ممارسته للملاحقة القضائية، والسجن، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.
استمر قمع الاحتجاج العلني، وبالتالي ظل نادر الحدوث، في معظم بلدان المنطقة؛ ففي بيلاروس، وتركمانستان، وطاجيكستان، كانت التجمعات شبه منعدمة، وتعرض المتظاهرون السلميون لعقوبات شديدة؛ وسعت السلطات البيلاروسية إلى فرض عقوبات على من شاركوا في مظاهرات خارج البلاد.
وردّت السلطات الجورجية على المظاهرات اليومية المستمرة منذ أواخر 2024 بتجريم أفعال سلمية مثل ارتداء الأقنعة أو الوقوف على الأرصفة. وواجه المتظاهرون القوة غير المشروعة، بما في ذلك الضرب من قبل الشرطة، والغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي، ومدافع المياه التي ورد أنها كانت ملوثة بمواد كيميائية سامة. واستُهدف النشطاء، والصحفيون، وأنصار المعارضة، بصورة ممنهجة للتفتيش، والاعتقال، وعقوبات السجن التي فُرضت عليهم لمجرد ممارستهم حقوقهم الإنسانية.
وفي روسيا، حيث قُمعت المظاهرات بصرامة، استمرت التجمعات الصغيرة التي تتعلق بقضايا تهم المجتمع المحلي رغم ذلك. وشهدت أوكرانيا مظاهرات جماهيرية حاشدة مناهضة للفساد، لم تردعها قيود الأحكام العرفية.
حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها
فرضت الحكومات المزيد من القيود على البيئة التشغيلية للمجتمع المدني، وجعلتها محفوفة بالمخاطر، من خلال تشريعات قمعية تجرم المشاركة العامة، وتفرض قيود مالية شديدة القسوة. وأدت التخفيضات الشديدة في المساعدات الأجنبية إلى تفاقم هذا الوضع، إذ أجبرت العشرات من المنظمات غير الحكومية على الإغلاق أو تقليص أنشطتها إلى حد كبير.
أعادت أذربيجان فتح قضية تستهدف المنظمات غير الحكومية، تعود إلى عام 2014، وقامت بعمليات مداهمة، واستهدفت النقابات العمالية والمجموعات الشعبية. وجرَّمت بيلاروس المشاركة في المنظمات غير الحكومية التي أُغلِقت بالقوة، أو عُلِّقت أنشطتها، أو لم تكن مسجَّلة. أما جورجيا فقد اعتمدت تشريعًا على غرار قوانين “العملاء الأجانب”، وجمدت الحسابات المصرفية لسبع منظمات غير حكومية، بدعوى انخراطها في أنشطة “تخريبية” من خلال تقديم مستلزمات طبية وغيرها من أشكال الدعم للمتظاهرين عام 2024.
واتهم رئيس كازاخستان “منظمات حقوقية [مفترضة]، ومدونين وصحفيين” بتلقي التمويل من الخارج بهدف البحث عن أي دلالات سلبية كامنة وإلقاء اللوم على السلطات. واستمرت روسيا في استخدام قوانين “العملاء الأجانب” و”المنظمات غير المرغوب فيها” كسلاح لخنق المجتمع المدني، والتشهير بنشطاء المجتمع المدني، والزج بهم في السجون. وصُنِّفت خمس وتسعون منظمة أخرى، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، كمنظمات “غير مرغوب فيها”.
يجب على الحكومات إلغاء القوانين وإنهاء الممارسات التي تعوق الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها والتجمع السلمي، وكذلك الكف عن استخدام ذرائع لسحق المعارضة وقمع النقاش حول سجلاتها في مجال حقوق الإنسان.
المحاكمات الجائرة
أصبحت المحاكمات العادلة أكثر ندرة مع استخدام أنظمة القضاء كأداة لاضطهاد المعارضين. فقد تزايد عدد الأشخاص الذين أدينوا غيابيًا، بما في ذلك على خلفية تهم “الإرهاب” و”التطرف” المزعومة.
وزجت أذربيجان بالعشرات من الصحفيين والنشطاء في السجون بتهم زائفة في أعقاب محاكمات جائرة؛ وحتى نهاية العام، كان نحو 30 من العاملين في وسائل الإعلام في السجون أو رهن الحبس الاحتياطي المطوَّل. وفي بيلاروس، ازدادت أعداد السجناء المحكوم عليهم بتهم ذات دوافع سياسية رغم الإفراج المبكر عن بعضهم مقابل تخفيف العقوبات.
وبات من الشائع في جورجيا احتجاز المتظاهرين، والصحفيين، والشخصيات المعارضة وسجنهم تعسفيًا في أعقاب محاكمات جائرة، في إطار الجهود المبذولة لقمع المعارضة. ومُني الإعلام المستقل في قيرغيزستان بضربةٍ قاسية من جراء التهم الملفَّقة التي وُجِّهت إلى أبرز الصحفيين المستقلّين، ومنهم العاملون في مؤسستي كلوب (Kloop) وتميروف لايف (Temirov Live) الإعلاميتين. كذلك سُجن المعارضون في تركمانستان وكازاخستان.
واستمر القضاء الروسي في إصدار أحكام قاسية استنادًا إلى تهم ذات دوافع سياسية، بل كثيرًا ما كانت عبثية على نحو سافر. وأصدرت طاجيكستان أحكامًا بالسجن لمدد طويلة بحق سياسيين معارضين ومسؤولين سابقين في محاكمات مغلقة؛ ولم يصدر أي رد رسمي على مناشدة أصدرتها 12 من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان من أجل الإفراج عن المحامي الحقوقي بوزوغمهر يوروف المسجون تعسفيًا منذ عام 2015.
يجب على السلطات ضمان الحق في محاكمة عادلة، والكف عن إساءة استخدام النظام القضائي لاضطهاد المعارضين.
التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة
ظلت ممارسات التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة متفشية في مختلف أنحاء المنطقة؛ كما ظلت ظاهرة الإفلات من العقاب على تلك الجرائم منتشرة على نطاق واسع، وكانت التحقيقات بشأن العنف الذي تمارسه الشرطة نادرة وغير فعالة.
ظهرت العديد من التقارير التي تفيد بوقوع عمليات إعدام خارج نطاق القضاء وأعمال تعذيب بحق أسرى الحرب الأوكرانيين على أيدي القوات الروسية. وفي السجون الروسية، شملت الانتهاكات احتجاز السجناء في زنازين العقاب في كثير من الأحيان، وكذلك حرمانهم من الرعاية الصحية والاتصال بالعالم الخارجي.
وفي أذربيجان، كان التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة يمارس في الحجز بصورة روتينية، بما في ذلك الحبس الانفرادي والحرمان من الرعاية الطبية، والعنف، ونقل المحتجزين بهدف عقابهم، وتقييدهم بالأصفاد لفترات طويلة. وورد أن اثنين على الأقل من ضحايا الملاحقات القضائية ذات الدوافع السياسية قد لقيا حتفهما في الحجز في بيلاروس، وما لا يقل عن سبعة في طاجيكستان، من بينهم خمسة من النشطاء الباميريين.
وفي جورجيا، دأب الضباط الملثمون على الاعتداء بالضرب على المحتجزين بصفة روتينية أثناء القبض عليهم وفي الحجز. وتقاعست كازاخستان عن معالجة العديد من ادعاءات التعذيب في أعقاب المظاهرات الحاشدة التي شهدتها البلاد عام 2022، في حين حلَّت قيرغيزستان هيئتها المعنية بمنع التعذيب في ظل تحذيرات الأمم المتحدة من مغبة الإقدام على تلك الخطوة.
واستمرت بواعث القلق بشأن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في أوزبكستان. وظل العزل والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي أمرًا شائعًا في بيلاروس، وتركمانستان، وكثيرًا ما بلغ حد الاختفاء القسري.
يجب على الحكومات اتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وتقديم جميع المُشتبه في مسؤوليتهم الجنائية عن هذه الأفعال إلى القضاء في محاكمات عادلة.
حقوق أفراد مجتمع الميم
استمر التراجع في احترام حقوق أفراد مجتمع الميم، بل والاعتداء الصريح على هذه الحقوق في كثير من الأحيان. واستمر غياب تشريع شامل لمكافحة التمييز في مختلف أنحاء المنطقة، في حين اكتسب الخطاب الرسمي القائل بأن حقوق أفراد مجتمع الميم تتنافى مع “القيم التقليدية” مزيدًا من الزخم.
وشهدت أوكرانيا تطورًا إيجابيًا تمثل في اعتراف القضاء لأول مرة بأن شريكين مثليين يمثلان “أسرة بحكم الأمر الواقع”، في الوقت الذي بدا فيه أن التأييد الشعبي لمنح حقوق متساوية لأفراد مجتمع الميم يتنامى بصورة مطردة.
وفي مولدوفا، أصدرت سلطات الأمر الواقع في منطقة ترانسنيستريا الخاضعة للاحتلال الروسي أحكامًا قانونية تحظر “الدعاية” المروجة لمجتمع الميم، واعتمدت كازاخستان تشريعًا مماثلًا. وأبقت أوزبكستان وتركمانستان على تجريم العلاقات الجنسية المثلية بين الرجال.
يجب على الحكومات إلغاء القوانين والسياسات والممارسات التي تنطوي على تمييز مُجحف ضد أفراد مجتمع الميم، بما في ذلك عن طريق إلغاء تجريم العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي، وإزالة العوائق القانونية التي تمنع الزواج المثلي.
العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي
ظل العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي متفشيًا على نطاق واسع؛ ففي جورجيا، ترافق الخطاب المستمر الذي ينضح بالتحيز الجنسي وكراهية المرأة الصادر عن كبار المسؤولين مع ما تعرضت له المتظاهرات من إساءات قائمة على أساس النوع الاجتماعي، بما في ذلك تهديدهن بالاعتداء الجنسي، وإخضاعهن للتفتيش المهين بتعريتهن من ثيابهن بالكامل. وتقاعس البرلمان الروسي عن مناقشة تشريع يتعلق بالعنف الأسري رغم ما حظي به من تأييد شعبي؛ وفي طاجيكستان، تصاعدت حالات العنف الأسري بنسبة 15% مقارنة بالعام الماضي.
يجب على الحكومات العمل فورًا على مكافحة جميع أشكال العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، ومعالجة أسبابه الجذرية.
حرية الدين والمعتقد
أفادت الأنباء الواردة باستخدام أساليب قمعية للتضييق على حرية الدين والمعتقد في مختلف أنحاء المنطقة، ومن بينها فرض شروط صارمة ومقيدة للتسجيل، وإساءة استخدام التشريعات المناهضة للتطرف ضد الأقليات الدينية.
فقد انتهجت بيلاروس سياسة تقضي بإعادة تسجيل المؤسسات الدينية بصورة غير شفافة، وفرض حظر على النشاط الديني غير المسجل، وظل رجال الدين غير الموالين للسلطات يتعرضون للاضطهاد. وسنت قيرغيزستان قانونًا تقييديًا يقلص النشاط الديني غير المسجل، وحظرت ارتداء ملابس دينية معينة، كما أدرجت الكنيسة السبتية في عداد المنظمات المحظورة باعتبارها “متطرفة”. واستمرت روسيا في الملاحقة القضائية والسجن التعسفي لطائفة شهود يهوه، واستهدفت غيرها من الطوائف الدينية. وانتقد خبراء الأمم المتحدة التدابير الأخيرة التي اتخذتها أوكرانيا لحلّ الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية التي اتهمتها بالارتباط بروسيا، باعتبار أن هذه التدابير “تساوي بين الانتماء الديني وتهديدات الأمن القومي”.
يجب على الحكومات اتخاذ تدابير فعَّالة لتنفيذ إصلاحات قانونية وأخرى تتعلق بالسياسات تكفل حماية وتعزيز وضمان حرية الدين والمعتقد بشكل كامل بدون تمييز أو اضطهاد.
حقوق اللاجئين والمهاجرين والنازحين داخليًا
ظل الملايين من الأشخاص يعانون من النزوح القسري، خصوصًا في أوكرانيا. وواجهت أرمينيا صعوبة بالغة في توفير السكن وسبل العيش لأكثر من 100,000 شخص نزحوا من إقليم ناغورني قره باغ. واستمرت بيلاروس في إجبار اللاجئين والمهاجرين على الرحيل عبر حدودها مع الاتحاد الأوروبي، وورد أنها أخضعتهم للعنف البدني. واستحدثت روسيا اختبارات إلزامية في اللغة الروسية لأطفال المهاجرين، وجعلت التحاقهم بالمدارس مشروطًا بإثبات دخولهم هم وأهاليهم للبلاد بصورة مشروعة، مما أدى إلى استبعاد معظمهم. وأقدمت السلطات الطاجيكية على طرد اللاجئين الأفغان من البلاد.
يجب على الحكومات أن تضمن لجميع الفارين من الاضطهاد وانتهاكات حقوق الإنسان سُبل الوصول إلى بر الأمان والحصول على الحماية الدولية، وعدم إعادة أي شخص إلى حيث يتهدَّده خطر حقيقي بالتعرُّض لانتهاكاتٍ جسيمة لحقوق الإنسان.
الحق في بيئة صحية
خلفت حرب روسيا أضرارًا بيئية جسيمة في الداخل والخارج، إذ يواصل عدوانها على أوكرانيا إلحاق خسائر بيئية فادحة، فيما تهدد ضرباتها العسكرية السلامة النووية. وأدّى القمع الذي يتعرض له المجتمع المدني في كلٍّ من روسيا وبيلاروس إلى إجبار النشطاء المستقلين في مجال المناخ على الذهاب إلى المنفى.
وباءت بالفشل التعهدات المتعلقة بالتغير المناخي، أو ازدادت ضعفًا مع تزايد الاعتماد على الوقود الأحفوري، واستخراجه. فقد توسعت كازاخستان في الاعتماد على الفحم، وبدت وكأنها قد تراجعت عن تعهداتها بالتحول الأخضر؛ وهاجم الرئيس علنًا الأجندة البيئية، قائلًا إن التغير المناخي “يبدو وكأنه عملية احتيال هائلة”. واصطدمت الطموحات المناخية لمولدوفا بعوائق تمويلية. وأعلنت أوزبكستان عامًا لـ “الاقتصاد الأخضر”، ولكن استمرت مستويات التلوث الشديد للهواء، كما كان الحال في بيلاروس وغيرها من البلدان.
وظلت المياه من الموارد الشحيحة بالنسبة للكثير من البلدان، وخصوصًا في آسيا الوسطى؛ فقد كانت سبل الوصول إلى المياه النظيفة من التحديات الجسيمة في طاجيكستان، حيث كان 85% من السكان، وفقًا للبيانات الرسمية، بما في ذلك جميع سكان المناطق الريفية تقريبًا، يفتقرون إلى أنظمة المجاري. وأدى سوء إدارة المياه في تركمانستان إلى تقويض أمن الغذاء. وفي منطقة دونتسك الأوكرانية الخاضعة للاحتلال الروسي، عجزت سلطات الأمر الواقع عن معالجة أزمة المياه.
يجب على البلدان ذات الانبعاثات العالية في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى أن تأخذ زمام المبادرة في التخفيف من آثار تغيُّر المناخ، بما في ذلك عن طريق الكفِّ عن التوسع في إنتاج الوقود الأحفوري. ويجب على الحكومات اتخاد تدابير فورية لحماية الأفراد والمجتمعات من مخاطر وآثار تغيُّر المناخ.
أوروبا الغربية والوسطى وجنوب شرق أوروبا
اتسعت على نحو صارخ الهوة بين التعهدات العلنية للكثير من الحكومات باحترام القانون الدولي وأفعالها؛ بل إن بعضها رفض صراحةً التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. واستمرت عدة دول في نقل الأسلحة إلى إسرائيل. ولجأت الغالبية العظمى من الحكومات إلى معاقبة المعربين عن التضامن مع الفلسطينيين من خلال تجريم المعارضة، واستخدام القوة غير المشروعة، بدلًا من الوفاء بالتزاماتها القانونية بالعمل على وقف الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة المحتل. وكثفت بعض الدول هجومها على النظام القانوني الدولي، بما في ذلك على حقوق طالبي اللجوء والمهاجرين. وعلى الصعيدين الوطني والإقليمي، قادت الدول المساعي المبذولة لتفريغ ضمانات الحماية التي تكفلها المعاهدات الإقليمية لحقوق الإنسان من مضمونها. وسعت عدة دول عمدًا إلى اتخاذ تدابير لتصدير مسؤولياتها عن إدارة الهجرة إلى خارج حدودها.
ورغم أن بعض الدول حسنت سبل الحصول على الإجهاض، فقد ظلت العقبات قائمة في دول أخرى، وتعرض المدافعون عن الحق في الإجهاض للاضطهاد والتجريم. واشتد التمييز المجحف والعنف ضد أفراد مجتمع الميم من جراء حملات مدعومة قامت بها الجهات الفاعلة والحكومات المناهضة للحقوق والمناهضة للنوع الاجتماعي. وظل ملايين الأشخاص يرزحون تحت وطأة الفقر أو وقعوا في براثنه؛ وفي بعض الحالات، اتخذت الحكومات تدابير تراجعية من شأنها أن تفاقم التشرد أو تحول دون الحصول على الخدمات الصحية، وغيرها من الخدمات الاساسية. وفقد الآلاف من الأشخاص إعانات الضمان الاجتماعي بسبب أدوات اتخاذ القرار التمييزية بطبيعتها. وتزايدت البلاغات عن جرائم الكراهية التي تستهدف الأشخاص المصنفين عرقيًا، وأفراد طائفة الروما، والأفراد الذين ينظر إليهم على أنهم مسلمون أو يهود. وخلفت الكوارث، التي تفاقمت بسبب تغيُّر المناخ، دمارًا واسعًا، وخاصةً في دول جنوب أوروبا. ولئن كانت بعض الدول قد عمدت إلى اتخاذ تدابير استباقية لدرء تغير المناخ، فقد تقاعست دول أخرى عن الوفاء بتعهداتها في هذا الصدد. وتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان للمضايقات والسجن.
عمليات نقل الأسلحة غير المسؤولة
واصلت عدة دول نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بالرغم من دعوات خبراء الأمم المتحدة للتوقف فورًا عن عمليات النقل هذه؛ فقد أجازت ألمانيا من جديد إمكانية نقل الأسلحة، واستمرت فرنسا في إصدار تراخيص لتصدير العتاد الحربي، في حين واصلت الجمهورية التشيكية والمملكة المتحدة تصدير الأسلحة؛ بل زادت صربيا من عمليات نقل الأسلحة. وتقاعست دول عديدة، من بينها أيرلندا، والبرتغال وسلوفينيا، عن منع مرور شحنات نقل الأسلحة إلى إسرائيل عبر مجالها الجوي أو موانئها.
ينبغي على الحكومات وقف عمليات نقل الأسلحة إلى بلدان يوجد فيها خطر جوهري بأنها سوف تُستخدم في ارتكاب أو تسهيل ارتكاب انتهاكاتٍ جسيمة لحقوق الإنسان.
الإفلات من العقاب
في تهجم مباشر على المحكمة الجنائية الدولية، رفضت بولندا والمجر علنًا تنفيذ مذكرات الاعتقال التي أصدرتها المحكمة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت. وتقاعست إيطاليا عن الوفاء بالتزاماتها بتسليم أسامة المصري نجيم، وهو عضو في إحدى الميليشيات الليبية متهم بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وفي تركيا، ظل ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة التي ادُّعي أن الموظفين المسؤولين عن إنفاذ القانون قد ارتكبوها بحق المتظاهرين السلميين، يواجهون ثقافة الإفلات من العقاب.
يجب على الحكومات اتخاذ كافة الخطوات المتاحة لها لمكافحة الإفلات من العقاب بإخضاع الأفراد المشتبه في تورطهم في الانتهاكات للمساءلة، بما في ذلك تنفيذ مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحاكم الدولية.
حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها
تواصلت حملات القمع المثيرة للقلق، بما في ذلك المراقبة غير المشروعة، وتجريم النشاط السلمي، وشتى أشكال الترهيب، بهدف تضييق الخناق على المجتمع المدني.
وكانت قوانين العملاء الأجانب، وغيرها من التشريعات المماثلة، سواء المقترحة أو ما اعتُمد منها بالفعل، تشكل خطرًا يهدد المجتمع المدني في بلغاريا، والبوسنة والهرسك، وسلوفاكيا، والمجر. وظلت الدعاوى القضائية الاستراتيجية ضد المشاركة العامة تحدث أثرًا مخيفًا على حرية الإعلام والمعارضة في مختلف بلدان المنطقة، بما في ذلك في بولندا وكرواتيا. وفي صربيا، أعرب المقررون الخاصون للأمم المتحدة عن قلقهم إزاء ما بدا وكأنه “حملة ممنهجة” تهدف إلى تشويه سمعة المدافعين عن حقوق الإنسان، ومراقبي الانتخابات، والصحفيين.
واستمرت الحكومات في فرض قيود غير مشروعة على الحق في حرية التجمع السلمي وحرية التعبير، وفرض عقوبات على أشكال التعبير التي تحظى بالحماية، وأعمال العصيان المدني. ولجأت بعض الدول إلى استخدام أحكام مكافحة الإرهاب الفضفاضة أصلًا كأداة لمعاقبة الأشخاص الذين يعبرون عن معارضتهم، ووصمهم، وخصوصًا المحتجين على تقاعس الحكومة عن التصدي لتدهور المناخ، وعلى الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة المحتل. فعلى سبيل المثال، أدى حظر حكومة المملكة المتحدة في يوليو/تموز حركة “فلسطين أكشن”، وهي حركة احتجاجية تعتمد أساليب التحرك المباشر، بوصفها “منظمة إرهابية”، إلى انطلاق حملة واسعة النطاق من العصيان المدني السلمي. وحتى نهاية العام، بلغ عدد الاعتقالات التي قامت بها سلطات المملكة المتحدة ما لا يقل عن 2,700، وجاءت هذه الاعتقالات في أعقاب سلسلة من المظاهرات السلمية الواسعة النطاق؛ وكانت دعوى قضائية لإعادة النظر في الحظر لا تزال ماثلة أمام القضاء في نهاية العام.
يجب على الحكومات إلغاء القوانين وإنهاء الممارسات التي تعوق الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها والتجمع السلمي، وكذلك الكف عن استخدام ذرائع لتضييق الخناق على المعارضة.
حقوق اللاجئين والمهاجرين
اكتسب المسعى العام للعديد من البلدان في أوروبا نحو إنشاء منظومة من الدرجة الثانية توفر مستوى أدنى من الحماية للحقوق الإنسانية للاجئين والمهاجرين زخمًا متزايدًا، على الصعيدين الوطني والمؤسسي الأوروبي، وتكمن جذوره في كراهية الأجانب والعنصرية التي تمزق أوروبا، ولا سيما العنصرية ضد السود والمسلمين والعرب. في هذا السياق، استُهدفت بوجه خاص على مدار العام مجموعة أساسية وراسخة من مبادئ القانون الدولي – من بينها مبدأ عدم الإعادة القسرية، وعالمية حقوق الإنسان، وحظر التعذيب، والحق في الحياة الخاصة – من خلال التهديد بالانسحاب من المعاهدات، وطرح مقترحات أو استخدام خطاب يهدف إلى تمييع التزامات الدول. وتجلت هذه المساعي بوضوح على مستوى الاتحاد الأوروبي حيث خفضت الدول الأعضاء قواعد اللجوء، وتفاوضت على تدابير ترحيل عقابية، في حين طالبت 27 من الدول الأعضاء في مجلس أوروبا بتخفيف ضمانات الحماية المكفولة للمهاجرين بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وتجلت هذه المساعي كذلك على المستوى الوطني؛ ففي المملكة المتحدة، سعت التغييرات القانونية وتصريحات كبار الشخصيات السياسية إلى تقويض الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان واتخاذها كبش فداء. وفي ألمانيا والنمسا، قامت السلطات بترحيل أشخاص قسرًا إلى سوريا، رغم أن هذا البلد لا يعد آمنًا للإعادة القسرية، في حين سعى تحالف أوسع من البلدان للبدء في عمليات الإعادة القسرية إلى أفغانستان. واحتجزت اليونان المئات من الأشخاص عقب تعليق مؤقت وغير مشروع للحق في طلب اللجوء؛ ورغم الإفراج عن الكثيرين عند انتهاء صلاحية هذا الإجراء، فقد ظل كثيرون آخرون من المتضررين من هذه الأحكام رهن الاحتجاز وفي ظروف متدنية حتى نهاية العام. وبالمثل، علقت بولندا بصورة غير مشروعة الحق في التماس اللجوء على الحدود مع بيلاروس. وحدد المجلس الاتحادي السويسري مناطق في أوكرانيا تُعتبر آمنة للعودة إليها، مما حد من إمكانية حصول المتقدمين الجدد على الحماية المؤقتة، بالرغم من أنه لا توجد منطقة في أوكرانيا بمأمن من الهجمات الروسية.
وفي إطار سعيها لتقييد السبل المتاحة للحصول على الحماية في أوروبا أمام الأشخاص الفارين من الاضطهاد أو الساعين إلى حياة أفضل، وتمكين ترحيلهم قسرًا بالرغم من المخاطر المحتملة التي تهدد حقوقهم وحياتهم وسلامتهم، عمدت عدة دول إلى اتخاذ تدابير لتصدير مسؤولياتها عن إدارة الهجرة إلى خارج حدودها.
وسعت بعض الدول إلى إبرام اتفاقات تعاون بشأن الإعادة والاحتجاز مع دول أخرى، يصعب فيها التدقيق في الانتهاكات المرتكبة ضد الأشخاص الساعين للوصول إلى أوروبا، ومن بينهم الكثير من السود والمسلمين وغيرهم من الأشخاص المصنفين عرقيًا. وكانت إيطاليا في الصدارة من مثل هذه المبادرات الضارة والتراجعية، إذ توسعت في استخدام مراكز احتجاز المهاجرين التابعة لها في ألبانيا بالرغم من الطعون القانونية.
واستمرت عدة حكومات في اتخاذ المهاجرين واللاجئين كبش فداء للمشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد عمومًا، مستخدمة في ذلك خطابًا خطيرًا وضارًا. وفي بلدان مثل إيطاليا ومالطا واليونان، تعمدت السلطات زيادة مخاطر العبور البحري والبري، ومن سبل ذلك تأخير عمليات الإنقاذ، أو عرقلة أو تجريم المسعفين وأفراد فرق الإنقاذ الإنسانية.
يجب على الحكومات حماية حقوق طالبي اللجوء، واللاجئين، والمهاجرين، والإعمال الكامل للحقوق التي تحظى بالحماية الدولية، ووضع حد لعمليات الاحتجاز التعسفي.
الحقوق الجنسية والإنجابية
أصدر زعيما الدنمارك وغرينلاند اعتذارًا مشتركًا للآلاف من نساء الإنويت اللاتي زُرِعت لهن لوالب داخل أرحامهن بدون موافقتهن خلال الفترة بين عام 1966 والتسعينيات من القرن الماضي؛ وكانت هذه الخطوة محل ترحيب من منظمات المجتمع المدني التي طالبت في الوقت ذاته بتقديم تعويضات مالية لنساء الإنويت.
وأصدرت جزر فارو والدنمارك والمملكة المتحدة والنرويج تشريعات لتحسين سبل الحصول على الإجهاض؛ أما لوكسمبورغ فقد كرست الحق في الإجهاض في دستورها باعتباره من الحريات المكفولة، فيما صوت البرلمان الأوروبي لصالح آلية للتضامن بهدف تحسين خدمات الإجهاض الآمن في شتى بلدان الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فقد ظلت هناك عراقيل متعددة في مختلف أنحاء المنطقة تعوق وتحد من إمكانية الحصول على خدمة الإجهاض، ومن بينها تجريمه؛ وتقاعس عدد من الدول، من بينها إسبانيا، وإيطاليا، والبرتغال، وكرواتيا، عن ضمان إمكانية الحصول على هذه الخدمات، في ظل ارتفاع معدلات الامتناع عن إتاحة وسائل الإجهاض لأسباب نابعة من الضمير، مما يعرض الحقوق والصحة للخطر.
الحكومات ملزمة بضمان الحقوق الجنسية والإنجابية للجميع بلا تمييز، بما في ذلك تيسير سبل الحصول على الإجهاض الآمن في الوقت المناسب، وبدون أي عوائق.
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
ظل ملايين الأشخاص يرزحون تحت وطأة الفقر، أو وقعوا في براثنه، في ظل تقاعس الحكومات عن التخفيف من العواقب الضارة لارتفاع تكاليف المعيشة؛ وكانت فنلندا والمملكة المتحدة من بين عدة بلدان اعتمدت تدابير تراجعية يُحتمل أن تؤدي إلى زيادة التشرد أو تحول دون تيسر الخدمات الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية للأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر أصلًا، مثل الفئات المصنفة عرقيًا، ومن بينها اللاجئون والمهاجرون أو المرضى المصابون بأمراض مزمنة.
واستحدثت عدة حكومات، من بينها صربيا والمملكة المتحدة، أو واصلت استخدام خوارزميات وتقنيات تنطوي بطبيعتها على التمييز للبت في القرارات المتعلقة بالضمان الاجتماعي وغيره من أشكال الدعم في إطار شبكات الأمان الاجتماعي. ونتيجة لذلك، فقد الآلاف من الأشخاص إعانات الرفاه الاجتماعي، من بينهم – بنسبة غير متناسبة – الفئات المصنفة عرقيًا، والمواطنون الأجانب، والأمهات العازبات، وأفراد طائفة الروما.
يجب على الحكومات اتخاذ إجراءات فورية لتخصيص موارد كافية تضمن للجميع التمتع بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية بدون تمييز. ويجب عليها التخلص من أنظمة اتخاذ القرار التي تعتمد على خوارزميات تنطوي بطبيعتها على التمييز للبت في أهلية الأفراد للحصول على إعانات الضمان الاجتماعي، وضمان إتاحة حماية اجتماعية عامة وشاملة.
التمييز
سعت شبكات مناهضة الحقوق والنوع الاجتماعي، ذات الإمكانات الوفيرة والأنشطة المتزايدة، إلى الترويج لسرديات ضارة، والتراجع عن الحقوق الجنسية والإنجابية وحقوق النساء وأفراد مجتمع الميم، وخصوصًا الأشخاص العابرين جنسيًا. فقد عدلت سلوفاكيا دستورها على نحو يمعن في تقويض حقوق أفراد مجتمع الميم، في حين اقترحت السلطات التركية تعديلات قانونية من شأنها تجريم أفراد مجتمع الميم والمدافعين عن حقوقهم. وحظرت كل من تركيا والمجر تجمعات أفراد مجتمع الميم.
واستمر فصل أطفال الروما في المدارس التشيكية والسلوفاكية، وإن كانت الجمهورية التشيكية قد اتخذت تدابير جديدة في نوفمبر/تشرين الثاني تهدف إلى إنهاء هذا الفصل، ومنع إلحاق أطفال الروما بمدارس خاصة بهم بسبب الحرمان الاجتماعي وحده. وسارعت الحكومة السلوفينية إلى تمرير تشريع أمني طارئ يوسِّع الصلاحيات التنفيذية والشرطية، ويزيد من الرقابة، ويفرض قيودًا عقابية على الإعانات والاستحقاقات الاجتماعية، مما أثّر بشكل متناسب على طائفة الروما.
وشهدت مختلف أنحاء المنطقة تصاعدًا مثيرًا للقلق في البلاغات عن الاعتداءات البدنية واللفظية على الأشخاص المصنفين عرقيًا، وأفراد طائفة الروما، وأفراد مجتمع الميم، والأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم مسلمون أو يهود. وأفادت الأنباء بتعرض دور العبادة لاعتداءات كثيرة؛ ففي المملكة المتحدة، لقي اثنان من المصلين حتفهما أثناء هجوم على كنيس يهودي، ووقعت اعتداءات على 27 مسجدًا خلال الفترة بين يوليو/تموز وأكتوبر/تشرين الأول – وهي فترة تزامنت مع حملات مرتبطة بجماعات مناهضة للحقوق، ومظاهرات أمام مبانٍ يشتبه في إيوائها لطالبي اللجوء. ولوحظ تصاعد في الاعتداءات على أفراد مجتمع الميم في ألمانيا، وبولندا، وصربيا، وكرواتيا، والنمسا.
واستمر التمييز المُجحف ضد النساء والفتيات المسلمات في الرياضة والتعليم؛ ففي فرنسا، كان مشروع قانون يقضي بحظر اللباس الديني في جميع المنافسات الرياضية في انتظار المناقشة، فيما أقر البرلمان النمساوي قانونًا يحظر على الفتيات دون سن 14 عامًا ارتداء الحجاب في المدارس. وبدأ البرلمان البرتغالي في مناقشة حظر على ارتداء أغطية للوجه، من شأنه أن يقيد حريات بعض النساء المسلمات.
يجب على الحكومات احترام وحماية وتعزيز وضمان حق الأشخاص في التمتع بحياة تخلو من التمييز والعنف، بما في ذلك من خلال اتخاذ تدابير فعَّالة لتنفيذ إصلاحات قانونية وأخرى تتعلق بالسياسات.
الحق في بيئة صحية
ظل تغير المناخ يخلف أضرارًا جسيمة في شتى أنحاء المنطقة؛ فقد أدى إلى تفاقم موجات الحر، وحرائق الغابات، والفيضانات في بلدان من بينها إسبانيا، والبرتغال، واليونان، مما أسفر عن أعداد لم يسبق لها مثيل من الوفيات، وأضرار جسيمة بالأراضي والممتلكات.
وتفاوتت الدول الأوروبية في أفعالها الرامية إلى التصدي لتغير المناخ؛ فكانت لبعض الحكومات الريادة في تبني سياسات صارمة للحد من تداعيات التغير المناخي، في حين أخفقت حكومات أخرى إخفاقًا يبعث على القلق في بلوغ الأهداف الدولية للحد من الانبعاثات. ولم يكن التحول إلى أنواع الطاقة المتجددة والتقنيات “الأكثر اخضرارًا” منسجمًا دائمًا مع حقوق الإنسان؛ ففي السويد، وفنلندا، والنرويج، هدد الإخفاق في إرساء الضمانات اللازمة، وإجراء مشاورات مجدية قبل الشروع في مشاريع استخدام الأراضي بأن يؤثر بشكل كبير على سبل عيش شعب السامي الأصلي وثقافته.
وأتاح قانون المواد الخام الحرجة الصادر عن الاتحاد الأوروبي تكثيف عمليات التعدين في الأراضي التقليدية لشعب السامي الأصلي، مما شكَّل خطرًا إضافيًا يهدد حقوقهم.
يجب على الحكومات حماية الأفراد والمجتمعات من مخاطر وتداعيات التغير المناخي والأحوال الجوية المتطرفة، ومن سبل ذلك الالتزام بالأهداف الدولية الرامية لوقف تدهور المناخ.
المدافعون عن حقوق الإنسان
استُهدف المدافعون عن حقوق الإنسان بوجه خاص على مدار العام، ولا سيما المدافعات عن حقوق الإنسان، والمدافعون عن حقوق اللاجئين والمهاجرين الذين اضطروا لارتياد طرق محفوفة بالمخاطر للوصول إلى أوروبا. ففي بولندا، أعيدت محاكمة الناشطةجوستينا ويدرزينسكا لأنها ساعدت امرأة حاملًا في الحصول على حبوب الإجهاض. وفي اليونان، مثُل أمام القضاء 24 من العاملين في المجال الإنساني ممن قدموا المساعدة للاجئين والمهاجرين، بتهمة جرائم يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة تصل إلى 20 سنة.
وكثفت تركيا التحقيقات والملاحقات والإدانات غير القائمة على أي أساس للمدافعين عن حقوق الإنسان، وواصلت تحديها للأحكام الملزمة الصادرة عن المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تقضي بالإفراج عن سجناء الرأي.
يجب على الحكومات حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وتمكينهم من النهوض بدورهم الحيوي، بدلًا من وصمهم وتجريم أنشطتهم.

