أوروبا وآسيا الوسطى

العودة. أوروبا وآسيا الوسطى

أوروبا وآسيا الوسطى 2022

سوف يخلد عام 2022 في ذاكرة أوروبا ووسط آسيا باعتباره العام الذي أقدمت فيه روسيا على اجتياح عسكري واسع النطاق لأوكرانيا، ارتكبت خلاله جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية، مما أسفر عن أكبر موجة لنزوح اللاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وأدى استخدام روسيا لأساليب الحصار غير المشروع، وما شنته من هجمات على البنية التحتية للطاقة، والمنشآت المدنية إلى سقوط الآلاف من المدنيين بين قتيل وجريح، ومعاناتهم من الحرمان الشديد.

ونزح ما يقرب من سبعة ملايين شخص داخل أوكرانيا، فيما فر خمسة ملايين آخرين إلى أوروبا، و2.8 مليون إلى روسيا وبيلاروس. ولقي هؤلاء اللاجئون ترحيبًا مذهلًا لدى وصولهم إلى دول الاتحاد الأوروبي، ولو أن هذا الترحيب كان ينطوي على التمييز المجحف في بعض الأحيان، إذ لم يشمل بعض فئات الفارين من أوكرانيا مثل السود وغير المواطنين الذين كانت لديهم تصاريح إقامة مؤقتة، وبعض الأشخاص من طائفة الروما؛ فواجهت تلك الفئات عقبات معينة تحول بينهم وبين سبل الحماية. وكانت مظاهر الاستقبال السخي الذي حظي به معظم الفارين من أوكرانيا تتناقض تناقضًا صارخًا مع ما يكابده اللاجئون والمهاجرون على حدود أوروبا من رفض وإيذاء كثيرًا ما يكون مقترنًا بالعنف. ومثل هذا الكيل بمكيالين يظهر بجلاء العنصرية المتأصلة في سياسة أوروبا وممارستها على حدودها الخارجية. وفضلًا عن ذلك، فإن دولًا أوروبية كثيرة فرضت قيودًا شديدة على سفر المواطنين الروس، وكان كثيرون منهم يسعون للفرار من التعبئة.

وترددت أصداء الآثار الاجتماعية والاقتصادية للحرب في مختلف أرجاء العالم؛ فقد تضرر الكثير من بلدان جنوب العالم أشد الضرر من اضطراب صادرات الحبوب والأسمدة. وشهدت الدول الأوروبية ارتفاعات هائلة في أسعار الطاقة. ولم تحل نهاية العام حتى كانت دول أوروبية كثيرة تعاني من أزمات غلاء المعيشة، ومن تضخم لم يسبق له مثيل، تتضرر منه بوجه خاص أضعف فئات المجتمع بدرجة تفوق غيرها من الفئات. فارتفعت معدلات التضخم لتتجاوز 30% في مولدوفا، و64% في تركيا. وأدت الجهود المبذولة لتجنب الاعتماد على النفط والغاز الروسيين إلى إضعاف تدابير التصدي لأزمة المناخ.

وكانت الحرب دافعًا محفزًا لإعادة تشكيل السياسات في المنطقة بوجه عام. فقد اصطفت بيلاروس في سياساتها الخارجية والعسكرية مع موسكو، وتحملت قسطًا من المسؤولية عن العمل العدواني الذي قامت به روسيا؛ وفي بيلاروس، مثلما هو الحال في روسيا، أفرزت الحرب مزيدًا من القمع والشقاء، ومزيدًا من العزلة الدولية، كان من بين تجلياتها طرد روسيا من مجلس أوروبا، وتعليق عضويتها في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة. واندلع الصراع من جديد في إقليم ناغورنو قره باغ مع تراجع دور صانع السلام الذي كانت تؤديه روسيا.

كما أدت الحرب والسياسة الروسية إلى زعزعة استقرار غربي البلقان، إذ لاحت في الأفق نذر تصاعد الصراع بين صربيا وكوسوفو. وكان من العواقب غير المباشرة التحول في سياسة توسيع الاتحاد الأوروبي، حيث منح الاتحاد الأوروبي صفة المرشح “المشروط” للبوسنة والهرسك رغم فشلها في استيفاء معايير الانضمام. كما أعطى الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر لأوكرانيا ومولدوفا لمن أجل البدء في مفاوضات الانضمام، ولكن لم يفعل ذلك حيال جورجيا حيث تعثرت أو تراجعت الإصلاحات.

وفي ما يتعلق بالآليات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، كثيرًا ما تسبب حق النقض (الفيتو) الروسي في شلل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وكذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مما قزَّم دور هاتين المنظمتين حتى أصبحتا مجرد مراقبتين للصراع لا حول لهما ولا قوة. غير أن المحكمة الجنائية الدولية تحركت بسرعة لم يسبق لها مثيل، إذ أعلنت عن إجراء تحقيق بشأن الحالة في أوكرانيا في 2 مارس/آذار.

وعلى وجه الإجمال، أدت الحرب الروسية في أوكرانيا إلى تفاقم ما شهدته الأعوام السابقة من اتجاهات سلبية على صعيد حقوق الإنسان، من خلال إذكاء حالة انعدام الأمن واللامساواة؛ وهذا بدوره هيأ لقوى الاستبداد حافزًا وذريعة لمزيد من القمع والبطش بالحريات الأساسية، مما شجَّع تلك القوى ذاتها وجرأها على صياغة أجندات مفعمة بالعنصرية، وكراهية الأجانب والنساء والمثليين، بل وتنفيذها في كثير من الأحيان. وتجسد إمعان السلطات في استخدام القوة المفرطة في شراسة حملات البطش بالمتظاهرين التي قامت بها السلطات في كازاخستان وطاجيكستان.

انتهاكات القانون الإنساني الدولي

أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى أزمة حقوقية وإنسانية هائلة، وأزمة نزوح واسعة النطاق.

ووثق المحققون الآلاف من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المحتملة التي ارتكبتها القوات الروسية، ومن بينها الإعدامات خارج نطاق القضاء وغيرها من أعمال القتل غير المشروع، والتعذيب، وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والتسفير القسري للسكان، واستخدام أسلحة محظورة، والعنف الجنسي، واستهداف المدارس والمستشفيات. واستخدمت روسيا أساليب الحصار ضد المدنيين، والهجمات العشوائية، واستهدفت منشآت البنية التحتية للطاقة الأوكرانية أثناء الشتاء، وبدا أن الهدف من كل هذا هو إحداث أكبر قدر من المعاناة للمدنيين. وأُخضع أسرى الحرب المحتجزون لدى كلا الطرفين في الصراع لسوء المعاملة، وربما الإعدام خارج نطاق القضاء.

ولم يحرز أي تقدم في التحقيق في انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي وقعت أثناء الصراع الأرميني الآذربيجاني عام 2020، أو بشأن تقديم الأفراد المشتبه في ارتكابهم هذه الانتهاكات إلى القضاء. واستمر سقوط القتلى بسبب انفجار الألغام التي زرعتها القوات الأرمينية في المناطق التي تنازلت عنها لآذربيجان، واشتعل فتيل التوتر في نهاية العام عندما قام المتظاهرون الآذربيجانيون بإغلاق الطريق الذي يربط بين إقليم ناغورنو قره باغ وأرمينيا، مما أدى إلى تعطيل إمدادات السلع والخدمات الأساسية. ولم يشهد إقليما أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية/تسخينفالي الانفصاليان في جورجيا أي تقدم بشأن إفلات مرتكبي الانتهاكات الماضية من العقاب.

يجب إجراء تحقيقات نزيهة ومستقلة بشأن جميع الادعاءات المتعلقة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك تطبيق مبدأ الولاية القضائية الشاملة.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

استقبل الإقليم أعدادًا لم يسبق لها مثيل من النازحين واللاجئين والمهاجرين. وكان تدفق الأشخاص الفارين من الغزو الروسي لأوكرانيا يشكل أكبر موجة نزوح تشهدها القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية. وسُجِّلت أكبر أعداد لهؤلاء الأشخاص في بولندا (1.53 مليون)، وألمانيا (1.02 مليون)، والجمهورية التشيكية (468,000). وقام الاتحاد الأوروبي لأول مرة بتفعيل الأمر التوجيهي المتعلق بالحماية المؤقتة، مما يهيئ السبل لسرعة إتاحة فرص السكن والعمل والتعليم للأشخاص الفارين من الصراع في أوكرانيا. ولقي الأشخاص الذين فروا من ويلات الحرب في أوكرانيا نشدانًا للحماية مستوى قياسيًا جديدًا من الاستقبال والحفاوة في أوروبا أظهر بجلاء ما لدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من السعة والقدرة على منح حماية كريمة للملايين من النازحين إذا توفرت لها الإرادة السياسية لفعل ذلك. ففي هولندا، على سبيل المثال، صدر قانون لحالة الطوارئ خصيصًا من أجل تمكين البلديات من توفير السكن وغيره من الخدمات لـ 60,000 أوكراني. وفي سويسرا، تلقى اللاجئون من أوكرانيا دعمًا سريعًا، رغم أن المشاريع الرامية للارتقاء بأوضاع مراكز اللجوء قد تأجلت.

كما تلقت دول الاتحاد الأوروبي أكبر عدد من طلبات اللجوء منذ عام 2016 من أشخاص من بلدان أخرى في مختلف أنحاء العالم ينشدون الأمن والسلامة في الدول الأوروبية، وتصاعد عدد الأشخاص الذي يسعون للوصول عن طريق غرب البلقان، ووسط وشرق البحر المتوسط. وعلى مدى العام، ظلت الحدود الأوروبية مكانًا للاستبعاد العنصري، والخطر والإيذاء اللذين يتعرض لهما الكثيرون ممن يسعون أيضًا للحماية، القادمون من أنحاء أخرى من العالم، من بينها أفغانستان وسوريا والبلدان الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى. وأخضعت الدول، على حدودها البحرية والبرية على السواء، اللاجئين والمهاجرين للإعادة القسرية المقترنة بالعنف في كثير من الأحيان، بإجراءات موجزة وبدون فحص ظروف كل منهم على حدة. وكابد الكثير من اللاجئين والمهاجرين عواقب السياسات الحدودية العنصرية على أيدي المسؤولين المنوط بهم تنفيذ تلك السياسات. وظلت السلطات الإسبانية تنفي مسؤوليتها عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تخللتها عمليات قوات شرطتها الحدودية في مليلة عام 2021، مما أسفر عن وفاة 37 شخصًا من البلدان الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى، وإصابة عشرات آخرين بجروح، والإعادة بإجراءات موجزة لما يقل عن 470 شخصًا إلى المغرب.

وتصدت جهات حكومية تقوم بدوريات على الحدود البحرية لقوارب اللاجئين والمهاجرين الذين وصلوا إلى الحدود، ومنعتهم من النزول منها. وقام مسؤولو الحدود والشرطة باحتجاز آخرين بصورة تعسفية، ممن تمكنوا من الوصول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي، وأعادوا بإجراءات موجزة – وبأساليب عنيفة في كثير من الأحيان – الآلاف من الأشخاص القادمين من بلغاريا واليونان إلى تركيا؛ ومن تركيا إلى إيران وسوريا؛ ومن قبرص إلى لبنان؛ ومن إسبانيا إلى المغرب؛ ومن فرنسا إلى إيطاليا؛ ومن كرواتيا إلى البوسنة والهرسك؛ ومن المجر إلى صربيا؛ ومن بولندا ولاتفيا وليتوانيا إلى بيلاروس.

وتباينت ردود فعل دول الإقليم لاستيلاء طالبان على زمام الحكم في أفغانستان عام 2021. فقد بدأت الدانمرك في إعادة النظر في حالات طالبي اللجوء الأفغان الذين رُفضت طلباتهم من قبل. أما بلجيكا فقد استمرت في امتناعها عن تقديم الحماية الدولية للأفغان. ولئن كانت ألمانيا قد أعادت توطين أعداد كبيرة من الأفغان المعرضين للخطر، فقد كان برنامج جديد أُنشأ للموافقة على قبول 1,000 شخص كل شهر مثار قلق بشأن مدى إنصاف هذه الإجراءات وشفافيتها.

وفي شرق المنطقة، احتجزت طاجيكستان لاجئين أفغانًا، ثم رحلتهم. وأدت الحرب الروسية في أوكرانيا إلى هجرة المواطنين الروس على نطاق واسع إلى أرمينيا، وجورجيا، وكازاخستان، وقرغيزستان؛ واقترحت كازاخستان تعديلات تشريعية من شأنها أن تجبر الكثيرين من المهاجرين على العودة إلى روسيا. واستمرت بيلاروس في دفع اللاجئين والمهاجرين إلى عبور حدودها نحو دول الاتحاد الأوروبي قسرًا باستخدام أساليب العنف، وعرضتهم للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

يجب على الحكومات أن تكفل احترام وصون وتعزيز حق كل فرد في الحماية الدولية بدون تمييز، وبدون إجباره على العودة إلى حيث يقاسي الاضطهاد أو غيره من انتهاكات حقوق الإنسان.

حقوق النساء

شهدت حقوق النساء مزيجًا من التقدم والنكسات خلال العام؛ ففي بولندا، ظل حكم المحكمة الدستورية الصادر عام 2021 يقيد إمكانية اللجوء إلى الإجهاض، في حين ساعدت المنظمات غير الحكومية 44 ألف امرأة على الوصول إلى خدمات الإجهاض (معظمها خارج البلاد)، رغم ما يحف ذلك من مخاطر كبيرة بسبب التجريم الفظيع لتقديم أي مساعدة في هذا الصدد. واعتمدت المجر قواعد جديدة تستوجب من النساء اللاتي يسعين للإجهاض تقديم تقرير من طبيب معالج يؤكد فيه أنهن استمعن لـ “دقات قلب الجنين”. واستحدثت القوى السياسية في سلوفاكيا تشريعات تحد من إمكانية اللجوء إلى الإجهاض.

وبدأت عدة دول في إزالة القيود التي تحد من إمكانية الحصول على خدمات الإجهاض؛ فقد ألغت هولندا فترة الانتظار الإجبارية لمدة خمسة أيام قبل الإجهاض، في حين ألغت ألمانيا نصاً قانونياً يجرِّم الأطباء الذين ينشرون إعلانات تروج للإجهاض. وفي إسبانيا، أقر البرلمان مشروع قانون يلغي شرط موافقة الوالدين على إجهاض حمل الفتيات البالغات من العمر 16 و17 عاماً، والإرشاد الإجباري، ومهلة التفكير. وبدأت مالطا في بحث إمكانية إنهاء الحمل إذا كان ثمة خطر يهدد حياة الحامل وصحتها.

وظلت مستويات العنف ضد المرأة والعنف الأسري على ارتفاعها في مختلف أنحاء الإقليم؛ وكان ذلك هو الأمر الواقع في قرغيزستان حيث ظل العنف القائم على النوع الاجتماعي متأصلاً في ممارسات وأنظمة المجتمع، وقلما تُسلَّط عليه الأضواء، وكذلك الحال في جورجيا حيث تزايد القلق بشأن الارتفاع المستمر في معدلات قتل الإناث. وقطعت عدة بلدان خطوات نحو إصلاح قوانين الاغتصاب، وترسيخ مبدأ التراضي. ودخلت قوانين جديدة حيز التنفيذ في بلجيكا، وفنلندا، وإسبانيا، بينما استمر المشرعون في مناقشة مثل هذه التعديلات هولندا.

وصادقت كل من أوكرانيا والمملكة المتحدة على اتفاقية مجلس أوروبا التاريخية بشأن منع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف الأسري (اتفاقية إسطنبول). ورغم أن الاتحاد الأوروبي لم يحرز أي تقدم نحو المصادقة على اتفاقية إسطنبول، فإن المفوضية الأوروبية اقترحت أمراً توجيهياً جديداً لمكافحة العنف ضد المرأة والعنف الأسري.

وأفادت هيئة الأمم المتحدة للمرأة بأن أكثر من ثلث الأسر المعيشية التي تعيلها نساء في المناطق المتضررة من الحرب في أوكرانيا تجد صعوبات بالغة في تأمين الغذاء الكافي، وأن الهجمات الروسية على منشآت الرعاية الصحية كانت من بين العوامل التي أدت إلى انخفاض شديد في الخدمات الصحية للأمهات. وفي أبريل/نيسان، اتخذت الشرطة في تركمانستان خطوة جديدة تهدف إلى فرض القيم “التقليدية”، إذ منعت النساء من الجلوس في المقعد الأمامي من السيارة بجوار السائق بموجب قواعد تفتقر إلى الوضوح القانوني.

يجب على الحكومات اتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة العنف القائم على نوع الجنس الذي يصيب النساء والفتيات بنسبة مفرطة، ومعالجة أسبابه الجذرية.

الحق في الخصوصية

في أعقاب ما تكشف من قبل عن برنامج بيغاسوس للتجسس الإلكتروني، شهد عام 2022، كشف معلومات مفادها أن إسبانيا قد استهدفت صحفيين وسياسيين معارضين. وخلال العام، ظهرت حالات، تم التثبت منها من مصادر مستقلة، لصحفيين وسياسيين استُهدفوا ببرنامج للتجسس في بولندا واليونان.

واستمرت بعض الحكومات في توسيع سلطات أجهزة المخابرات وإنفاذ القانون على نحو خطير. ففي صربيا، سعت الحكومة لإصدار قانون يسهِّل المراقبة البيومترية ومعالجة البيانات. وأعربت المنظمات غير الحكومية عن بواعث قلقها بشأن مشاريع القوانين التي تقضي بتوسيع سلطات أجهزة المخابرات في سويسرا، وتلك التي تستحدث تقنية التعرف على هوية الأشخاص من سمات الوجه في مجال إنفاذ القانون في أيرلندا. وفي جورجيا، صدرت تعديلات تشريعية تتيح مجالًا أوسع أمام سلطات إنفاذ القانون للقيام بعمليات مراقبة سرية. واستُهدف النشطاء التركمانستانيون في خارج البلاد؛ ففي إسطنبول، مثلًا، اعتدى موظفو القنصلية التركمانستانية على نشطاء سلميين وهم يحاولون تسليم عريضة تتعلق بحقوق الإنسان.

تآكل استقلال القضاء والحق في محاكمة عادلة

في يونيو/حزيران، أشارت لجنة البندقية التابعة لمجلس أوروبا إلى أن سرعة إجراء التعديلات على قانون المحاكم العامة في جورجيا في عام 2021، ونطاق هذه التعديلات، قد يكون لهما “أثر مثبط على حرية القضاة في التعبير، وعلى الاستقلال القضائي الداخلي”، باعتبار أن الهدف المفترض منها هو “السيطرة عليهم وإسكاتهم”. وفي بيلاروس، صدر تشريع يوسع استخدام التحقيقات والمحاكمات الغيابية، واستمر نظام القضاء في اضطهاد منتقدي الحكومة. واستمرت حكومتا المجر وبولندا في استهداف القضاة والمدعين العامين بإجراءات تأديبية تهدر حقوقهم، وإيقافهم عن العمل، وفي تجاهل الانتقادات الدولية بهذا الشأن. وفي تركيا، ظلت الحكومة تشدد قبضتها على القضاء حتى جردته من استقلاله على مر السنين، الأمر الذي أدى إلى إخضاع المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والمعارضين السياسيين لتحقيقات وملاحقات قضائية وإدانات لا أساس لها.

يجب على الحكومات وضع حد للانزلاق نحو مجتمعات المراقبة، واحترام الحق في محاكمة عادلة، ووقف تآكل استقلال القضاء.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

كانت الحرب الروسية في أوكرانيا مصحوبة بالتعذيب المنهجي وغيره من ضروب المعاملة السيئة. وأخضع أسرى الحرب لسوء المعاملة، وربما الإعدام خارج نطاق القضاء. وفي إطار عملية “الفرز” الروسية، أُخضع بعض المدنيين في أوكرانيا للصدمات الكهربائية، والتهديدات بالإعدام، والحرمان من الماء والغذاء، وفصل الأطفال عن آبائهم وأمهاتهم. وفي بلدان أخرى شرقي المنطقة، بات من الشائع استخدام ضروب المعاملة السيئة في مراكز الاحتجاز. ففي كازاخستان، أفادت التقارير بتعرض المحتجزين للصعق بالصدمات الكهربائية والحرق بالمكاوي البخارية؛ وذكرت شخصيات رسمية أن ستة أفراد لقوا حتفهم بسبب “أساليب الاستجواب غير المشروعة”. وكان التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة متفشيًا في طاجيكستان بهدف التخويف وانتزاع الاعترافات. وفي بيلاروس، احتُجز الأشخاص المدانون بتهم ذات دوافع سياسية في ظروف غير إنسانية رهن الحبس الانفرادي. وألغت كازاخستان عقوبة الإعدام تمامًا في نص القانون، بينما أعدمت بيلاروس شخصًا واحدًا على الأقل.

واستمر حراس السجون وأفراد الشرطة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في إخضاع اللاجئين والمهاجرين لسوء المعاملة، وكثيرًا ما بلغت هذه المعاملة حد التعذيب؛ وفي إيطاليا، استمرت القضايا المتعلقة بالتعذيب في السجون.

يجب على الحكومات التحرك فورًا لوضع حد للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وتقديم الجناة إلى القضاء.

تغول الدولة وحرية التعبير

اتخذت الحكومات شتى “الأزمات” ذريعة لاكتساب مزيد من السلطات. ففي المجر، تذرعت السلطات بالحرب الدائرة في أوكرانيا كي تمنح نفسها سلطات جديدة تبيح لها إعلان حالة الطوارئ. واستمرت بولندا ولاتفيا وليتوانيا في فرض حالة الطوارئ على الحدود مع بيلاروس، ووضعت قيودًا لا مبرر لها تمنع الصحفيين والمنظمات غير الحكومية والأطراف الفاعلة في المجال الإنساني من الوصول إلى المنطقة.

واستمرت تركيا في احتجاز وملاحقة العشرات من الصحفيين والنشطاء وساسة المعارضة بتهم باطلة تتعلق بالإرهاب. وأقر البرلمان قانونًا جديدًا بشأن التضليل الإعلامي يعزز سلطات الحكومات وسيطرتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي غربي البلقان، مارست السلطات الضغوط على الصحفيين، وبخاصة أولئك الذين يكتبون تقارير عن الجريمة المنظمة والفساد وجرائم الحرب، وأخضعتهم لصنوف المضايقة والتهديد. وسجل المراقبون ما تعرض له الصحفيون من اعتداءات بدنية في الجبل الأسود، وصربيا، وكوسوفو. وازداد شيوع الدعاوى القضائية الاستراتيجية ضد المشاركة العامة، وهي الدعاوى القضائية التعسفية التي استهدفت الصحفيين والنشطاء البيئيين. وكان استخدام هذه الدعاوى مبعثًا للقلق في بلغاريا والبوسنة والهرسك والنمسا واليونان، ولكنه شاع بدرجة مخيفة في سلوفينيا وصربيا وكرواتيا. واقترحت المفوضية الأوروبية إصدار توجيه مناهض للدعاوى القضائية الاستراتيجية ضد المشاركة العامة” وكان لا يزال قيد التفاوض.

وفي شرق المنطقة، استمرت الاعتداءات البالغة على الحق في حرية التعبير. فبات المواطنون الروس لا يكادون يجدون أي مصادر مستقلة للمعلومات في ظل القيود الحكومية. وفي مارس/آذار، صدر تشريع جديد يفرض عقوبات على “الإساءة لسمعة” القوات المسلحة الروسية، ونشر “معلومات كاذبة متعمدة” عنها، وكان مؤدى هذا التشريع في الواقع الفعلي هو منع أي انتقاد للحرب في أوكرانيا. وتلا صدورَ هذا التشريع تحريكُ الآلاف من الدعاوى القضائية الإدارية والجنائية. واعتُقل منتقدو الحرب، أو فرضت عليهم غرامات باهظة، أو صدرت بحقهم أحكام بالسجن. وأدرجت السلطات الكثيرين من أبرز منتقدي الحرب في عداد “العملاء الأجانب”؛ وأغلقت العشرات من وسائل الإعلام المستقلة، وحجبت الآلاف من المواقع على الإنترنت، وأعلنت أن شركة ميتا (Meta) هي “منظمة متطرفة”. كما حركت السلطات في بيلاروس دعاوى قضائية ضد المئات ممن أعربوا عن تأييدهم لأوكرانيا، أو انتقادهم للحكومة؛ واعتقلت 40 آخرين من الصحفيين المستقلين، ووجهت تهمًا جديدة إلى أشخاص يقبعون في السجون أصلًا. وطالت الملاحقات القضائية المئات من الأشخاص بدعوى صلتهم بمواد إعلامية “متطرفة”.

واستهدفت السلطات الطاجيكستانية وسائل الإعلام المستقلة والمدافعين عن حقوق الإنسان بصورة عدوانية ردًا على المظاهرات الجديدة التي اندلعت في منطقة غورنوبادخشان ذات الحكم الذاتي، وحجبت الإنترنت بالكامل في هذه المنطقة خلال الأشهر الأولى من العام. وورد أن تركمانستان حجبت 1.2 مليار عنوان على الإنترنت لمنع الجمهور في الخارج من الوصول إلى المعلومات. أما أذربيجان فقد أصدرت قانونًا جديدًا خاصًا بوسائل الإعلام يقضي بإنشاء سجل رسمي واحد للصحفيين، وأمرت وسائل الإعلام بألا تبث سوى المعلومات “الموضوعية”.

حرية التجمع

في الجزء الغربي من المنطقة، أصدرت عدة بلدان أوامر تعسفية أو مفرطة بحظر المظاهرات السلمية. ففي جمهورية صربسكا بالبوسنة والهرسك، حظرت السلطات المظاهرات التي تحيي الذكرى الثلاثين للاضطهاد إبان الحرب. كما أصدرت تركيا أوامر حظر متكررة على مسيرات الفخر، وعلى مظاهرات إحياء ذكرى ضحايا الإخفاء القسري. وفي أغلب الأحيان، لجأت السلطات إلى تدابير أخرى، مثل الحبس الاحتياطي (السويد)، والاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين (صربيا)، والغرامات الباهظة (سلوفينيا)، والاعتقالات التعسفية (اليونان)، والفصل الجائر للمشاركين في المظاهرات من وظائفهم (المجر).

وواصلت حكومات كثيرة جهودها لمنع أعمال العصيان المدني أو معاقبة المشاركين فيها، وبخاصة المتظاهرين من أجل البيئة. وعمدت الحكومات إلى قمع المتظاهرين بشتى السبل، مثل تفريقهم بصورة غير مشروعة في فنلندا، وتوجيه التهم إليهم بارتكاب جرائم خطيرة مثل التخريب في السويد. أما المملكة المتحدة فقد أصدرت قانونًا يمنح الشرطة سلطات جديدة لفرض القيود بسبب الضجيج والإزعاج. وفي سابقة من نوعها، قضت المحكمة الإدارية الاتحادية في ألمانيا بأن مخيمات الاحتجاج تحظى بالحماية التي تكفلها الضمانات الدستورية لحرية التجمع.

وفي شرق المنطقة، قوبل المتظاهرون السلميون بالقوة المفرطة من جانب السلطات في عدة بلدان، مما أفضى إلى الوفاة والتعذيب والإصابات. وشهد شهر يناير/كانون الثاني اندلاعًا مفاجئًا للمظاهرات في كازاخستان للمطالبة بالإصلاح. وتمثل رد السلطات في اعتقال أكثر من 10,000 شخص، واستخدام الذخيرة الحية والرصاص المطاطي، ووصم المتظاهرين بالإرهاب، وإساءة معاملتهم، واحتجازهم في ظروف غير إنسانية، وأدى ذلك إلى وفاة ما لا يقل عن 219 متظاهرًا، و19 من الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون. وحتى نهاية العام، لم يكن قد جرى أي تحقيق بشأن معظم هذه الحوادث.

وشهدت طاجيكستان قمعًا وحشيًا للمظاهرات في منطقة كورنو بدخشان ذات الحكم الذاتي. وأفضت “عملية لمكافحة الإرهاب” إلى مقتل العشرات من المتظاهرين الباميريين، والاعتقال التعسفي لأكثر من 200 آخرين، من بينهم نشطاء وشعراء وصحفيون.

وفي كاراكالباكستان، أوزبكستان، اندلعت المظاهرات في يوليو/تموز احتجاجًا على تعديلات دستورية مقترحة بشأن وضع الإقليم. ونشرت السلطات قوات الأمن، مما أسفر عن مقتل 21 شخصًا على الأقل، وإصابة أكثر من 250 آخرين بجروح، والاحتجاز التعسفي للمئات، وتعرض العشرات للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

وفي بيلاروس، استخدمت الشرطة أساليب وحشية لفض المظاهرات السلمية التي اندلعت احتجاجًا على العدوان الروسي على أوكرانيا، وعلى صدور أحكام بالسجن أو بدفع غرامة بحق العديد من المتظاهرين في أعقاب محاكمات مغلقة. وفي بيشكك، قرغيزستان، فرضت السلطات قيودًا على المواقع التي يمكن عقد التجمعات الجماهيرية فيها. وفي روسيا، اضطهدت السلطات بضراوة ليس المشاركين في المظاهرات فحسب، بل أيضًا من يقومون برصدها.

حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها

وفي غرب المنطقة، برزت تركيا وفرنسا باعتبارهما الدولتين اللتين تسعيان لتقييد حرية تكوين الجمعيات عن طريق السعي إلى حلها. فقد طبقت تركيا أحكام قانون مكافحة الإرهاب بصورة فضفاضة للغاية، مستهدفة جمعية مناهضة لقتل الإناث، وإحدى مجموعات المجتمع المحلي، وأحد أحزاب المعارضة الرئيسية (حزب الشعوب الديمقراطي). أما فرنسا فقد أساءت تطبيق أحكام قانون جديد بشأن “قيم الجمهورية”، مستهدفة إحدى المنظمات المناهضة للفاشية، ومنظمتين مؤيدتين للفلسطينيين، وجمعية معنية بالحقوق البيئية.

وأحكمت الحكومة الأوزبكستانية قبضتها على المجتمع المدني بإصدارها مرسومًا يستوجب من المنظمات غير الحكومية الحصول على “شركاء وطنيين” – تختارهم الحكومة – لتنفيذ المنح الأجنبية. وفرضت قرغيزستان شروطًا جديدة على المنظمات غير الحكومية تلزمها بتقديم تقارير عن أي تمويل أجنبي، فيما اتخذت بيلاروس تهم “التطرف” و”الإرهاب” ذريعة لإغلاق أكثر من 200 منظمة.

يجب حماية الحيز الذي يمارس فيه جميع الناس حقوقهم في حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، وحرية التجمع السلمي، من أي تغول للدولة عليه تحت مختلف الحجج والذرائع.

المدافعون عن حقوق الإنسان

استمرت تركيا في اعتدائها على المدافعين عن حقوق الإنسان. ففي نهاية العام، كان أوزتورك تورك دوغان يواجه ثلاث دعاوى قضائية مختلفة قائمة على تهم باطلة، وهي “العضوية في منظمة إرهابية”، و”إهانة موظف عمومي”، و”الحط من شأن الأمة التركية”. كذلك، وجهت السلطات تهمًا لا أساس لها تتعلق بالإرهاب إلى كل من المحامية المدافعة عن حقوق الإنسان إرين كسكين، وشبنم كورور فينكانسي، وهي خبيرة مرموقة في مجال الاستدلال العلمي الجنائي. ورفضت السلطات التركية تنفيذ قرار ملزم أصدرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية المدافع عن حقوق الإنسان عثمان كافالا بالرغم من بدء الإجراءات المتعلقة بعدم الامتثال لقرار المحكمة. وقضت محكمة النقض ببطلان التهم الموجهة إلى الرئيس السابق للفرع التركي لمنظمة العفو الدولية تانر كيليتش.

واضطهدت إيطاليا وتركيا واليونان المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يدافعون عن حقوق المهاجرين واللاجئين. كما واجه المدافعين والمدافعات عن حقوق المرأة الاضطهاد في عدة بلدان. ففي أندورا، فُرضت غرامة تشهير باهظة على فانيسا مندوزا كورتز بعد انتقادها للآثار الضارة الناجمة عن قرار حظر الإجهاض في البلاد. وفي بولندا، قدمت للمحاكمة يوستينا فيدرزينسكا بسبب تأييدها لجهود امرأة حامل تسعى للإجهاض.

وفي شرق المنطقة، تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان للاحتجاز التعسفي، والعنف، والترهيب. ففي بيلاروس، استهدفت السلطات منظمة حقوق الإنسان فياسنا (Viasna)، حيث سجنت أليس بيالياتسكي، الحائز على جائزة نوبل، وزملاءه بتهم ملفقة؛ وفي أعقاب محاكمة مغلقة، صدر الحكم بسجن كل من مارفا رابوكوفا وأندريه تشابيوك لـ 15 سنة وست سنوات، على التوالي. واتُّهمت ناستا لويكا زورًا بارتكاب “أعمال شغب بسيطة”، وحُرمت من الأدوية، والملابس الدافئة، ومياه الشرب أثناء احتجازها الإداري، ثم وُجهت إليها تهم جنائية باطلة. وفي روسيا، تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان لضغوط مستمرة في ظل قانون “العملاء الأجانب” و”المنظمات غير المرغوب فيها”، مما أجبر الكثيرين منهم على الرحيل من البلاد. وفي أبريل/نيسان، سحبت وزارة العدل تراخيص تسجيل أكثر من 12 مؤسسة ومنظمة غير حكومية أجنبية، بما فيها منظمة العفو الدولية، مما اضطرها لإغلاق مكاتبها في روسيا. وفي شبه جزيرة القرم المحتلة، ظل النشطاء والمحامون المدافعون عن حقوق تتار القرم يكابدون أعمالًا انتقامية شديدة.

يجب على الحكومات حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، والاعتراف بدورهم بالغ الأهمية، بدلًا من وصمهم وتجريم أنشطتهم.

التمييز المجحف

شهد عدد من البلدان بلاغات غير مسبوقة عن معاداة السامية. ففي كل من ألمانيا والمملكة المتحدة، سجل المراقبون زيادة خطيرة في جرائم كراهية على خلفية معاداة السامية. وفي سلوفاكيا، تبين أن الشخص المشتبه في ضلوعه في قتل اثنين من أفراد مجتمع الميم عمدًا له كتابات دعائية شديدة العداء للسامية. وأقر البرلمان اللاتفي قانونًا لرد الممتلكات المسلوبة لأصحابها، يقضي بمنح تعويضات للطائفة اليهودية عن الممتلكات التي استُولي عليها أثناء الاحتلالين النازي والسوفيتي.

واستمرت عدة بلدان في تعزيز أو إصدار تدابير جديدة تستهدف النساء المسلمات. فقد أصدرت أندورا قانونًا يحظر ارتداء رموز دينية بادية للعيان، مما يمنع النساء المسلمات من ارتداء الحجاب. وفي فرنسا، حظرت السلطات المحلية مظاهرة للاعبات كرة القدم للاحتجاج على تقنين حكم ينطوي على التمييز إذ يمنع الإناث المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب من المشاركة في الرياضات التنافسية. وأيدت أعلى محكمة إدارية في مدينة غرونوبل أمرًا يحظر ارتداء “البوركيني”. وفي سويسرا، في أعقاب استفتاء أجري عام 2021، نظر البرلمان في مشروع قانون يقضي بحظر أي غطاء يستر الوجه؛ وكان النقاش في مشروع القانون هذا مفعمًا بالتنميط السلبي، وغارقًا في خطاب ينضح بالعداء للمسلمين.

ووجد المراقبون في كل من بلجيكا وسويسرا أدلة قوية على العنصرية الهيكلية ضد الأفراد المنحدرين من أصل إفريقي. وفي المملكة المتحدة، استمرت الشرطة في استخدام أسلوب الإيقاف والتفتيش الذي يخضع له السود أكثر من غيرهم. وتبين من أحد التحقيقات أنه على مدى فترة تربو على عامين، أُخضع 650 طفلًا للتفتيش بعد خلع الملابس، وكان 58% منهم من السود. وفي الدانمرك، قامت إحدى شركات الإسكان بطرد العديد من الأشخاص تحاشيًا لتصنيف مساكنها على أنها من أحياء “الغيتو” بموجب قوانين تحظر تركز السكان من “خلفية غير غربية”. وفي ألمانيا، خلص المرصد الوطني للتمييز والعنصرية إلى أن العنصرية تشكل جزءًا من الحياة اليومية في البلد.

وعانت طائفة الروما من لغة الازدراء التي تستخدم ضدهم، ومن التمييز المؤسسي المجحف في الإسكان، والتعليم، وأعمال حفظ الأمن، وغيرها من مناحي الحياة. وظلت طائفة الروما تخضع للفصل في التعليم، كما هو الحال، مثلًا، في ألبانيا وسلوفاكيا وكرواتيا وكوسوفو ومقدونيا الشمالية. وظلت العنصرية في حفظ الأمن، وانعدام الجنسية، وغياب الوثائق الشخصية من العوائق التي تحبط الجهود الرامية لتمكين طائفة الروما. كما استهدف القمع الشرس والمستمر لحقوق الإنسان في بيلاروس الأقليات القومية، بما فيها الأقليتان البولندية والليتوانية، فضلًا عن أنصار اللغة والثقافة البيلاروسية. ومنعت الحكومة مدرستَيْن من التدريس باللغة البولندية في غرب البلاد، حيث يعيش الكثير من البولنديين، وأغلقت مدرسة ليتوانية في منطقة هرودنا، ومكتبات تبيع الكتب البيلاروسية.

حقوق أفراد مجتمع الميم

كان التمييز المجحف والعنف ضد أفراد مجتمع الميم في بعض البلدان متزامنًا مع بعض التقدم القضائي أو التشريعي في بلدان أخرى. ووقع أحد أخطر حوادث العنف في سلوفاكيا إذ لقي شخصان حتفهما، وأصيب آخر بجروح في حادث إطلاق نار خارج حانة للمثليين. ووقعت اعتداءات و/أو تهديدات تستهدف قيادات مجتمع الميم في بولندا، والجبل الأسود، ومقدونيا الشمالية.

وأصدرت السلطات القضائية في بعض البلدان قرارات تؤيد حقوق مجتمع الميم. ففي كرواتيا، أكدت المحاكم أن الأزواج المثليين يجب أن يكون بمقدورهم تبني الأطفال تحت الشروط نفسها التي تنطبق على غيرهم. وفي سلوفينيا، أصدرت المحكمة الدستورية قرارات تحظر زواج المثليين وتبنيهم للأطفال باعتبار ذلك منافيًا للدستور. وفي أعقاب قرار أصدرته المحكمة العليا في لاتفيا، بدأت المحاكم الإدارية في الاعتراف بالأزواج المثليين. وفي سويسرا، دخلت حيز التنفيذ أنظمة جديدة لتشريع الزواج المدني والتبني للمثليين. وأقر البرلمان الإسباني مشروع قانون تاريخي يعترف بحق العابرين جنسيًا في تقرير نوعهم الاجتماعي. واقترحت الحكومتان الفنلندية والألمانية تشريعات تقدمية على صعيد الاعتراف القانوني بالنوع الاجتماعي.

وعلى النقيض من ذلك، نظمت الحكومة المجرية استفتاء يستند إلى قانون مناهض لمجتمع الميم صدر عام 2021. وفي بولندا، ما برحت حكومات محلية كثيرة تعلن نفسها “مناطق خالية من مجتمع الميم”، وتعرض النشطاء للاحتجاز التعسفي والدعاوى القضائية الاستراتيجية ضد المشاركة العامة.

وشهد شرق المنطقة بعض التقدم. فقد وعد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بإصدار تشريع بشأن الشراكات المدنية في أوكرانيا. ونظمت في مولدوفا أكبر مسيرة للمثليين تشهدها البلاد، رغم ما أصدره عمدة العاصمة المولدوفية كيشيناو من تهديدات بأنه سوف يمنع تنظيم المسيرة. ولكن شهدت مناطق أخرى استمرار القمع الشديد لحقوق مجتمع الميم. فقد وسعت روسيا نطاق حظر “الدعاية للعلاقات الجنسية غير التقليدية وللانجذاب الجنسي نحو الأطفال ولتغيير النوع الاجتماعي” من استهداف القُصَّر فقط ليشمل جميع الفئات العمرية. واستمرت تركمانستان وأوزبكستان في تجريم العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي بين الرجال، وقُدِّم مشروع قانون ينطوي على التمييز في أوزبكستان يسمح للشرطة بإخضاع الرجال الذين يمارسون علاقات جنسية مع رجال آخرين لفحوص إجبارية.

يجب على الحكومات مضاعفة جهودها لمنع التمييز المجحف، بما في ذلك التمييز ضد اليهود والمسلمين والسود وأفراد طائفة الروما ومجتمع الميم.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

وكانت للحرب في أوكرانيا آثار هائلة على الدول التي تربطها علاقات اقتصادية وثيقة مع روسيا. وفي روسيا نفسها، تصاعدت مستويات الفقر بوجه عام. وتحدث البنك الدولي عن ارتفاع معدلات الفقر في أوكرانيا عشرة أضعاف، حيث وقع قرابة نصف مليون طفل في ربقة الفقر.

وبحلول نهاية العام، كانت معظم بلدان المنطقة تواجه أزمات غلاء المعيشة وارتفاعًا غير مسبوق في معدلات التضخم. وتجاوزت معدلات التضخم 10% في 17 من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وكالعادة، كانت أفقر وأضعف فئات المجتمع في مختلف أنحاء المنطقة – بما فيها ذوو الإعاقة والمتقاعدون والأطفال – هي الأشد تضررًا من هذه الأزمات على نحو غير متناسب. كما عانت هذه الفئات من عدم كفاية الحماية الاجتماعية.

يجب على الحكومات اتخاذ إجراءات فورية للتصدي للصعوبات الاجتماعية والاقتصادية، عبر تسخير ما يكفي من الموارد، بما في ذلك توفير حماية اجتماعية شاملة تكفل لكل فرد التمتع بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

التقاعس عن التصدي لأزمة المناخ

تجلت مظاهر أزمة المناخ للكثيرين على هيئة موجات حر صيفية لم يسبق لها مثيل، حيث ارتفعت درجات الحرارة حتى تجاوزت 40 درجة مئوية في بعض المناطق. وسجلت وفيات زائدة بلغت نحو 25,000 وفاة بسبب الحرارة التي أدت أيضًا إلى جفاف الأنهار، وانهيار الجبال الجليدية في إيطاليا، وجفاف شديد خلّف آثارًا بالغة في معظم البرتغال، وحرائق أدت إلى تدمير مساحات شاسعة في إسبانيا. غير أن آثار الحرب الروسية في أوكرانيا أضعفت الطابع الملحّ لإجراءات التصدي لأزمة المناخ. وفي أوكرانيا، أدت الأنشطة العسكرية إلى تلويث الهواء والماء والتربة بمواد سامة، كما أن سير الأعمال القتالية الروسية زاد من خطر وقوع حادث نووي في محطة زابوروجيا للطاقة النووية. وأدت الحاجة إلى تقليل الاعتماد على النفط والغاز الروسيين إلى تسارع المساعي لضمان مصادر بديلة للوقود الأحفوري، واتخاذ قرارات لإطالة عمر محطات الفحم والمحطات النووية، وتخفيضات مؤقتة في ضرائب الوقود. وظلت تركمانستان واحدة من دول العالم التي تتسم بأعلى معدلات انبعاث غاز الميثان، وتضررت النساء في المناطق الريفية من تركمانستان من تغير المناخ بشكل غير متناسب.

وبعد أن كان الاتحاد الأوروبي قد أبدى موقفًا يتسم بشيء من المواربة قبل مؤتمر المناخ كوب 27، أيد الاتحاد إنشاء صندوق الخسائر والأضرار، مما أنعش بعض الآمال في تبلور تضامن بشأن التصدي لتغير المناخ. غير أن الدول الأوروبية أخفقت في التوفيق بين الأهداف المراد تحقيقها بشأن الحد من انبعاث الغازات بحلول عام 2030، لتحقيق الهدف العالمي المتمثل في إبقاء ارتفاع درجات الحرارة العالمية دون مستوى 1.5 درجة مئوية.

يجب على الحكومات أن ترفع أهدافها بشأن الحد من الانبعاثات على نحو تتجلى فيه مسؤوليتها عن أزمة المناخ. وينبغي عليها تنفيذ سياسات كافية ومتماشية مع حقوق الإنسان، بما في ذلك التخلص التدريجي من استخدام الوقود الأحفوري وإنتاجه من خلال عملية انتقال عادلة. كما يجب على الحكومات رفع مستوى التمويل المناخي للدول الأقل دخلًا، بشكل عاجل، والالتزام بتقديم تمويل إضافي مخصص للتعويض عن الخسائر والأضرار.