الولايات المتحدة: ارفعوا العقوبات عن مؤسسة الضمير الحقوقية الفلسطينية

العقوبات على هذه المنظمة الرائدة لها تداعيات خطيرة على العمل الحقوقي في إسرائيل/فلسطين وخارجها

قرار مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية في 10 يونيو/حزيران 2025 القاضي بفرض عقوبات على مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، وهي منظمة فلسطينية حقوقية بارزة، مثال مُستَنكر على الحملة المستمرة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان الفلسطينيين والمؤيدين لفلسطين وأصواتهم في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان. قالت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش اليوم، بعد شهر من صدور القرار، إنه ينبغي إلغاء هذا القرار التعسفي والذي لا أساس له على الفور.

عملت المنظمتان عن كثب مع الضمير على مدى عقود. وقد فرضت الولايات المتحدة العقوبات بناءً على ادعاءات أن الضمير تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي صنفتها الحكومة الأمريكية “منظمةً إرهابية” دون تقديم أي أدلة تثبت صحة ادعاءات الانتماء.

قالت المنظمتان إن الولايات المتحدة تستخدم نظام العقوبات لتنفيذ أوامر الحكومة الإسرائيلية، التي طالما سعت منهجيا إلى تكميم أفواه الذين يبلغون عن الانتهاكات الحقوقية ويدافعون عن حقوق الإنسان.

وأضافت المنظمتان أنه من المستَهجن أن تقدِم الولايات المتحدة، عوض الضغط على إسرائيل لوقف أفعالها المستمرة المتمثلة في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وأفعال الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، على اتخاذ إجراءات صارمة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، وتعاقب الأصوات المعارضة للإبادة الجماعية والاحتلال ونظام الأبارتهايد، وبالتالي تنضم إلى هجوم إسرائيل على الحركة الدولية لحقوق الإنسان.

في 2021، حظرت السلطات الإسرائيلية مؤسسة الضمير إلى جانب خمس منظمات فلسطينية أخرى لحقوق الإنسان والمجتمع المدني، صنّفتها “إرهابية” و”غير قانونية” بناءً على ادعاءات مماثلة تتعلق بالانتماء إلى جهات معينة. كما داهمت إسرائيل مكاتب هذه المنظمات في أغسطس/آب 2022. لم تقدم إسرائيل أي دليل موثوق لإثبات هذه الادعاءات. ورفضت غالبية المجتمع الدولي، وشمل ذلك دولًا أوروبية عدة، هذه الادعاءات باعتبارها لا أساس لها من الصحة.

تمثل مؤسسة الضمير المعتقلين والسجناء الفلسطينيين المحتجزين لدى إسرائيل والسلطة الفلسطينية وتدافع عن حقوقهم. تأتي العقوبات الأمريكية في وقت تعتقل فيه السلطات الإسرائيلية إداريًا أكثر من 3,000 فلسطيني دون محاكمة أو تهمة، وتستخدم التعذيب، بما فيه العنف الجنسي، ضد المعتقلين الفلسطينيين وتحرمهم من الغذاء والرعاية الطبية الكافيَيْن والتواصل مع المراقبين الدوليين مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر. تقدم مؤسسة الضمير المساعدة القانونية المجانية إلى العديد من هؤلاء المعتقلين، حتى في ظل تصعيد السلطات الإسرائيلية استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة إلى مستويات مروعة. ووفقًا لمنظمات تُعنى بالسجناء الفلسطينيين، مات أكثر من 72 فلسطينيًا أثناء احتجازهم من قبل إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقالت المنظمتان إن هذه الخطوة تشكل سابقة خطيرة في استخدام العقوبات أداةً لمعاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يفضحون انتهاكات حلفاء الولايات المتحدة.

للعقوبات الأمريكية عواقب كارثية على مؤسسة الضمير، والفلسطينيين الذين يعتمدون على عملها الحيوي، والمجتمع المدني الفلسطيني بشكل عام. ستجعل العقوبات عمليات المنظمة اليومية أكثر صعوبة، بما في ذلك بالنسبة لموظفيها والمجتمعات التي تساعدها وموردي الخدمات. كما ستؤثر سلبًا على تعاون المنظمة مع المنظمات الشريكة لها، محليًا ودوليًا، بما فيها المنظمات العاملة في الولايات المتحدة.

وقالت المنظمتان إنه لا يمكن إنكار التأثير المحبط لهذا القرار على الدفاع عن حقوق الإنسان في سياق الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الفلسطينيين، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى هذا العمل الحقوقي، إذ صعّدت إسرائيل بشكل خطير جرائمها الدولية ضد الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ينبغي لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية التراجع فورًا عن قرار العقوبات على مؤسسة الضمير، وهو تعسفي ولا أساس له.

وأضافت المنظمتان أنه ينبغي حماية المدافعين عن حقوق الإنسان وأولئك الذين يعبّرون عن الدعم والتضامن تجاه الفلسطينيين، لا حظرهم وإسكاتهم.