(Photo by PHILIP DAVALI/Ritzau Scanpix/AFP via Getty Images)

مصر: ارفعوا القيود المفروضة على الفضاء المدني لضمان نجاح مؤتمر “كوب 27”

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن سجل مصر السيء في قمع المعارضة السلمية، والفضاء المدني، يجب ألا يُسمح له بتقويض نجاح مؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ “كوب 27″، المقرر أن يبدأ بعد أقل من ستة أشهر في مصر.

ففي تحليل مفصل، صدر اليوم، تؤكد منظمة العفو الدولية على أن تسليط الضوء على مصر وهي تستعد لاستضافة مؤتمر “كوب 27″، يجب أن يستخدم كفرصة للضغط من أجل إحراز تقدم ذي مغزى في مجال حقوق الإنسان في البلاد. وتدعو منظمة العفو الدولية الحكومات المشاركة في مؤتمر “كوب 27” للضغط على السلطات المصرية لضمان المشاركة الآمنة والفعالة والهادفة للفاعلين في المجتمع المدني، المصريين وغير المصريين.

وقال فيليب لوثر، مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “يعتبر مؤتمر “كوب 27″ بمثابة لحظة مهمة لمعالجة حالة الطوارئ المناخية – وهي أزمة لحقوق الإنسان ذات أبعاد غير مسبوقة. فنظراً لسجل مصر في إسكات الأصوات الناقدة، وتضييق الخناق على المنظمات المستقلة، هناك بواعث قلق متزايدة من أن الجهات الفاعلة في المجتمع المدني لن تتمكن من المشاركة بحرية مع بعضها البعض، ومع المشاركين في المؤتمر، مثل ممثلي الحكومة والشركات لمناقشة القضايا الحاسمة لمستقبل كوكب الأرض”.

“ويجب ألا يُسمح للسلطات المصرية باستخدام مؤتمر “كوب 27″ كمحاولة لتحسين صورتها بما يحرف الأنظار عن الانتقادات الموجهة لسجلها في مجال حقوق الإنسان. وبدلاً من ذلك، يجب على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والهيئات والمنظمات الدولية المشاركة في الفعالية، الضغط على السلطات، على المستويين الخاص والعلني، لضمان المشاركة الفعالة للمجتمع المدني المصري والدولي. ويتطلب ذلك من السلطات تخفيف قبضتها الحديدية على الفضاء المدني، وإصدار تعليمات لقوات الأمن بالسماح بتنظيم احتجاجات سلمية، والامتناع عن إجراء أي اعتقالات أو أعمال انتقامية أخرى ضد أولئك الذين يمارسون حقوقهم الإنسانية أو على أساس التمييز المجحف، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً على هذه الأسس”.

يمثل مؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ “كوب 27″، المقرر عقده في مدينة المنتجعات المصرية شرم الشيخ في الفترة من 7 إلى 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، لحظة مهمة للدول لتقديم الأدلة على أنها تفي بالتعهدات التي قطعتها على نفسها بموجب اتفاقية باريس، وفي مؤتمر “كوب 26″، واعتماد المزيد من القرارات للحد بسرعة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بصورة تتماشى مع حقوق الإنسان. وفي مؤتمر “كوب 27″، يجب على الدول اتخاذ تدابير جريئة بشأن خفض الانبعاثات، والتمويل المتعلق بالمناخ، والخسائر والأضرار، وبرنامج تعزيز المناخ (ACE)، وضمان المشاركة العامة الهادفة للوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، وحماية الحقوق الإنسانية للجميع، الآن وفي المستقبل.

يُعتبر مؤتمر “كوب 27” بمثابة لحظة مهمة لمعالجة حالة الطوارئ المناخية – وهي أزمة لحقوق الإنسان ذات أبعاد غير مسبوقة.

فيليب لوثر، مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية

مشاركة المجتمع المدني

من المتوقع أن تسلّط الاستضافة من قبل دولة أفريقية المزيد من الأضواء على المطالب ذات الأولوية التي تُنادي بها الدول والمجتمع المدني في إفريقيا. لكن خلال الفاعليات السابقة التي استضافتها مصر، بما في ذلك فعالية اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، أثار بعض النشطاء الأفارقة بواعث قلق بشأن رفض إعطائهم التأشيرات، بينما قال آخرون إنهم تعرضوا لمضايقات من قبل قوات الأمن، ومُنعوا من الحصول على شارات الدخول.

كما أثار أيضاً نشطاء حقوق الإنسان المصريون المستقلون، وممثلو المجتمع المدني، بواعث قلق بشأن عدم قدرتهم على المشاركة بأمان في مؤتمر “كوب 27″، والتعبير عن آرائهم، خوفًا من الأعمال الإنتقامية. وبواعث القلق هذه لها ما يبررها، نظراً لتعرض المدافعين المصريين عن حقوق الإنسان للاحتجاز التعسفي، وللاستدعاء للاستجواب بالإكراه، والتهديدات بإغلاق منظمات حقوق الإنسان المستقلة، وحظر السفر، وتجميد الأصول، والأساليب شديدة الصرامة الأخرى، لإيقاف العمل المدني. وحذرت السلطات المصرية المنظمات غير الحكومية المستقلة للتسجيل بموجب القانون لتنظيم ممارسة العمل الأهلي لسنة 2019 شديد الصرامة، أو مواجهة الإغلاق بحلول العام المقبل.

وأضاف فيليب لوثر قائلاً: “ومن أجل ضمان مشاركة مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة في مؤتمر “كوب 27″، يجب على السلطات المصرية أن تكف فوراً عن اضطهادها للمنظمات غير الحكومية المستقلة في مصر. وينبغي أن تبدأ بإغلاق جميع التحقيقات الجنائية ذات الدوافع السياسية ضد المنظمات غير الحكومية، ورفع حظر السفر وغيره من الإجراءات التقييدية المفروضة على الموظفين، وجعل التشريعات الوطنية تتماشى مع التزاماتها الدولية بشأن الحق في حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها”.

سيعقد مؤتمر “كوب 27” في ظل مناخ قمعي

بينما تستعد مصر لاستضافة مؤتمر “كوب 27″، لا يزال آلاف الأفراد – من بينهم مدافعون عن حقوق الإنسان وصحفيون، ومحتجون سلميون، ومحامون، وسياسيون معارضون، ونشطاء – يقبعون في السجون المصرية في ظروف تنتهك الحظر المطلق للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، لمجرد ممارسة حقوقهم في حرية التعبير، أو تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، أو التجمع السلمي، وذلك دون سند قانوني، أو بعد محاكمات فادحة الجور.

يجب ألا يُسمح للسلطات المصرية باستخدام مؤتمر “كوب 27” كمحاولة لتحسين صورتها بما يحرف الأنظار عن الانتقادات الموجهة لسجلها في مجال حقوق الإنسان.

فيليب لوثر

لقد كانت احتجاجات الشوارع جزءاً لا يتجزأ من مؤتمرات الأمم المتحدة السابقة للمناخ، لكنها معرضة للخطر هذا العام، فقد نجحت السلطات المصرية في القضاء على الاحتجاجات في مصر، نظراً لنهجها الذي لا يتسامح مطلقاً مع الاحتجاج السلمي، على مدار السنوات الثماني الماضية، باستخدام القوة غير القانونية، واعتقال الآلاف، والمحاكمات الجنائية، بما في ذلك بتهم تتعلق بالإرهاب، والأحكام المشددة ضد المحتجين السلميين.

هناك أيضاً بواعث قلق بشأن سلامة جميع المشاركين في مؤتمر “كوب 27″، نظراً لسجل السلطات المصرية المروع في التقاعس عن حماية النساء، وأفراد مجتمع الميم، من التمييز المجحف، والعنف القائم على النوع الاجتماعي؛ وكذلك محاكمتهم بتهم زائفة مثل “الفسق” أو مخالفة “الآداب العامة” أو “الفجور”، لمجرد طريقة لبسهم، وتكلّمهم والتعبير عن أنفسهم على وسائل التواصل الاجتماعي، أو للعلاقات الجنسية بين البالغين بالتراضي.

خلفية

مؤتمر الأطراف (كوب) هو الهيئة الإدارية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، ويمثل جميع الدول الأطراف في الاتفاقية. وهو يعزز تنفيذ الاتفاقية، وأي صكوك قانونية أخرى يعتمدها مؤتمر كوب. ويجتمع مؤتمر كوب كل عام، باستثناء عام 2020، عندما أُلغي الاجتماع بسبب وباء فيروس كوفيد-19. يتم اختيار البلدان المضيفة لكل مؤتمر من خلال نظام التناوب الإقليمي، حيث من المقرر عقد الدورة الـ27 لمؤتمر كوب في مصر. وقد أثارت جماعات البيئة وحقوق الإنسان قضايا إمكانية الوصول إلى المؤتمر والقدرة على تحمل التكاليف؛ حيث من المتوقع أن يؤدي ارتفاع تكلفة الإقامة في فنادق شرم الشيخ إلى إعاقة مشاركة المجموعات المحلية والنشطاء؛ لا سيما من الجنوب العالمي.  

في مؤتمر “كوب 27″، من المقرر أن بكون الدول قد أوفت بالتعهدات المهمة التي قطعتها على نفسها في مؤتمر “كوب 26″، مثل تحسين أهداف خفض الانبعاثات، والإلغاء التدريجي لدعم الوقود الأحفوري والفحم. وكجزء من “حوار غلاسكو بشأن الخسائر والأضرار”، من المتوقع منها أيضاً أن تتفق على طرق لتوفير تمويل إضافي للبلدان النامية التي تواجه خسائر وأضراراً بسبب أزمة المناخ.

المطالب الرئيسية لمنظمة العفو الدولية للدول قبل انعقاد مؤتمر “كوب 27″، متاحة هنا.