©Nacer Talel/Anadolu Agency via Getty Images

تونس: يجب تعديل القيود المفرطة المتعلقة بفيروس كوفيد-19 التي تحظر جميع التجمعات العامة

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن القيود الجديدة المتعلقة بفيروس كوفيد-19 في تونس، والتي تحظر جميع التجمعات العامة، تفرض فعلياً حظراً شاملاً على المظاهرات العامة، وبالتالي تعوق حقوق الناس في حرية التعبير والتجمع السلمي.  في 13 جانفي/كانون الثاني، دخلت القيود حيز التنفيذ، وسط مؤشرات على تزايد عدم التسامح مع المعارضة، وقبل يوم واحد من المظاهرات المزمعة ضد الرئيس قيس سعيد في الذكرى 11 للإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وقالت آمنة القلالي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “في يناير/كانون الثاني من كل عام، يحيي التونسيون ذكرى الثورة التونسية عبر النزول إلى الشوارع للتعبير عن مظالمهم. من الضروري عدم استخدام الأزمة الصحية لوباء فيروس كوفيد-19 كذريعة لقمع الحقوق بشكل عام أو الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي بشكل خاص”.

“في ظل القيود الجديدة، ثمة خطر من أن يؤدي رد السلطات على المظاهرات إلى استخدام غير ضروري للقوة أو الاعتقالات التعسفية، وهي سمة مشينة من سمات أعوان الأمن في مراقبة العديد من المظاهرات العامة في السنوات الأخيرة. نطالب السلطات التونسية إلى تعديل القواعد الجديدة لتتماشى مع التزامات تونس الدولية”.

تقول الحكومة التونسية إن القيود الجديدة، التي تم الإعلان عنها على صفحة رئاسة الحكومة على فيسبوك، تهدف إلى مكافحة انتشار فيروس كوفيد-19. وستبقى سارية المفعول لمدة أسبوعين قابلة للتجديد وتتم المراجعة من قبل وزارة الصحة. ارتفعت حالات الإصابة اليومية بفيروس كوفيد-19، ومعدل الفحص الإيجابي بشكل حاد في الأيام الأخيرة، وفقًا لوزارة الصحة. ومع ذلك، فإن الحظر المفروض على التجمعات العامة يتعدى كل الحدود. في حين أن الدول قد تقيد الحق في التجمع السلمي لحماية الصحة العامة، يجب أن تكون القيود ضرورية ومتناسبة ولا تفرض بصورة شاملة. يجب على السلطات بدلاً من ذلك تقييم كل حالة تجمّع على حدة.

أدت الإجراءات التي قام بها سعيد، منذ 25 جويلية/تموز 2021 لتركيز السلطة في يديه – بما في ذلك تعليق البرلمان ومعظم الدستور التونسي، ومنح نفسه السلطة التنفيذية الشاملة والحق في التشريع بمرسوم – إلى استقطاب المجتمع التونسي، وإثارة نقاش عام حاد حول مستقبل البلاد.

من الضروري عدم استخدام الأزمة الصحية لوباء فيروس كوفيد-19 كذريعة لقمع الحقوق بشكل عام أو الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي بشكل خاص.

منذ 25 جويلية/تموز، نظم أنصار سعيد ومعارضوه مظاهرات عامة، وقد سمحت السلطات بالمضي قدماً بها دون عوائق إلى حد كبير. إلا أن السلطات القضائية، بما في ذلك المحاكم العسكرية، قامت بشكل متزايد، بالتحقيق مع الأشخاص ومقاضاتهم لانتقادهم الرئيس علناً.

في جانفي/ كانون الثاني 2021، استخدمت الأجهزة الأمنية القوة غير القانونية رداً على الاحتجاجات الواسعة النطاق بشأن المظالم الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك التعدي بالضرب على المتظاهرين، وإطلاق الغاز المسيل للدموع بشكل عشوائي في المناطق السكنية.

تكفل المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه تونس، الحق في التجمع السلمي.

وتنص المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون – التي وضعتها الأمم المتحدة – على أنه لا يجوز للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين استعمال القوة إلا في حالة الضرورة القصوى، ووفقاً لما ينص عليه القانون، وحيث يظل الضرر الناجم عن استخدام القوة متناسباً إلى الهدف الذي يسعون إليه. وهذا ما تظهره أيضاً مدونة الأمم المتحدة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين.

واختتمت آمنة القلالي قائلة: “على مدار الأشهر الخمسة الماضية، رأينا مؤشرات مقلقة على تزايد عدم تسامح السلطات مع الآراء المختلفة. ويجب على الرئيس قيس سعيد إلغاء جميع القيود التي قد تنتهك حقوق الإنسان ضمنياً، والالتزام علناً باحترام القانون والمعايير الدولية”.