جنوب السودان: الأدلة على الانتهاكات والإخفاء غير المشروع للأسلحة يجب أن تدفع الأمم المتحدة إلى تجديد حظر توريد الأسلحة

  • قامت منظمة العفو الدولية بزيارة 12 معسكراً عسكرياً في جنوب السودان
  • تكشف زيارات الموقع وصور الأقمار الصناعية عن وجود قوات متعددة تخرق حظر توريد الأسلحة
  • كما تم توثيق استخدام الجنود الأطفال، والإخفاء غير المشروع للأسلحة وتحويل مسارها.

قالت منظمة العفو الدولية اليوم، إنه يجب على مجلس الأمن الدولي تجديد وتعزيز تطبيق حظر توريد الأسلحة المفروض على جنوب السودان، وقد كشفت أدلة جديدة على أن العديد من قوات الأمن تخترقه وتخفي الأسلحة وسط حالة أمنية متقلبة. ومن المقرر أن يصوت مجلس الأمن الشهر المقبل على قرار يجدد الحظر الذي ينتهي حالياً في 31 مايو/أيار 2020.

في وقت سابق من هذا العام، تمكن محققو المنظمة من الوصول إلى 12 موقعًا للتدريب والإيواء العسكري في البلاد يديرها عناصر من القوات المعارضة سابقاً، بما في ذلك قوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان، والحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، و تحالف قوى المعارضة لجنوب السودان، وكذلك ما يسمى "القوات المنظمة" للشرطة، وفرقة الإطفاء، وخدمة الحياة البرية.

واكتشفت منظمة العفو الدولية أدلة على الأسلحة والذخائر الصغيرة المستوردة حديثاً، وعملية إخفاء غير مشروع للأسلحة، وتحويل مسار مركبات مدرعة للاستخدامات العسكرية غير موافق عليها بموجب تراخيص نقل الأسلحة. لقد ضللت كل من الحكومة وقوات المعارضة، اللتان قدمتا تقارير عن العمليات الأمنية، المراقبين المدعومين من آلية الرصد والتحقق التابعة للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، مما يدل على الحاجة الملحة لإجراء عملية تحقق دقيقة ومستقلة.

 

لقد ضللت كل من الحكومة وقوات المعارضة، اللتان قدمتا تقارير عن العمليات الأمنية، المراقبين المدعومين من آلية الرصد والتحقق التابعة للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، مما يدل على الحاجة الملحة لإجراء عملية تحقق دقيقة ومستقلة


قال ديبروز موشينا، المدير الإقليمي لبرنامج شرق وجنوب أفريقيا في منظمة العفو الدولية "أطلق الاتحاد الأفريقي على 2020 لقب عام "إسكات صوت البنادق" في القارة، والذي يشمل، كما ذكروا، اتخاذ إجراءات لمنع خروقات حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة. فتجديد الحظر المفروض على جنوب السودان جزء حاسم من هذا الجهد. لقد تم استخدام الأسلحة  لارتكاب انتهاكات مروعة لحقوق الإنسان وجرائم حرب طوال فترة النزاع. ولم يكن حظر توريد الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة حلاً لكل المشاكل، ولكن من شبه المؤكد أن الوضع سيكون أسوأ بدونه. ويتواصل خرق وقف إطلاق النار بشكل متقطع، ويواجه تنفيذ إجراءات الأمن والحوكمة والمساءلة الحاسمة تأخيراً مستمراً. كما يواجه جنوب السودان - المليء بالأسلحة الصغيرة - أيضاً أزمة الصحة العامة التي يسببها تفشي فيروس كوفيد - 19. والآن ليس هذا هو الوقت المناسب للسماح بتدفق المزيد من الأسلحة إلى هذا المزيج المشتعل.

 أدلة على انتهاكات حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة

 معظم مئات البنادق، والأسلحة الصغيرة الأخرى، التي لاحظ محققو منظمة العفو الدولية وجودها في أيدي الجنود كان قد تم الحصول عليها قبل الحظر الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على كل جنوب السودان في يوليو/تموز 2018. ومع ذلك، فإن العديد من الحراس الشخصيين للجنرالات البارزين من القوات الحكومية والمعارضة على حد سواء - الذين كان بإمكانهم الوصول أولاً إلى الأسلحة التي تم الحصول عليها حديثًا - كانوا يحملون  أسلحة من صنع أوروبا الشرقية لم يتم توثيقها من قبل في البلاد (انظر المرفق الفني لمزيد من التفاصيل). لذا تعتقد منظمة العفو الدولية أن هذه الأسلحة قد تم إدخالها إلى جنوب السودان في خرق لحظر توريد الأسلحة.

 كما حصلت منظمة العفو الدولية على صور، جرى التحقق منها، للذخيرة التي يستخدمها جهاز الأمن الوطني في لوري، وهي قاعدة سرية للغاية تابعة لجهاز الأمن الوطني خارج جوبا عاصمة جنوب السودان. وتظهر الصور خراطيش صينية تم تصنيعها في عام 2016، بعد آخر عملية بيع صيني تم الإقرار بها لجنوب السودان. فإما أن تكون هذه الخراطيش قد خرقت حظر توريد الأسلحة، أو تم بيعها سراً مسبقاً، أو تم الحصول عليها من بائع طرف ثالث كان من شأنه خرق حظر التوريد أو تحويل مسار الذخيرة بشكل غير قانوني.

 وواردات الأسلحة الصغيرة ليست الخروقات المحتملة الوحيدة. فقد أبلغت مصادر منظمة العفو الدولية أنه عند فرض حظر توريد الأسلحة، كان أسطول المروحيات الهجومية من طراز Mi-24 التابع لحكومة جنوب السودان غير فعال وموقوف عن العمل. ومنذ ذلك الحين حصلت على قطع غيار لإصلاح المروحيات، منتهكة بذلك الحظر المفروض على الأسلحة.

ويُظهر تحليل صور الأقمار الصناعية الذي أجرته منظمة العفو الدولية أن العديد من طائرات الهليكوبتر قد خضعت لصيانة كبيرة في مطار لوري وجوبا الدولي في أكتوبر/تشرين الأول 2018، وقامت بالتحليق عدة مرات منذ ذلك الحين. وقد فقدت طائرتان مرتين من مدرج الطائرات في جوبا، في 4 و10 مارس/آذار 2019، وواحدة مفقودة في 10 فبراير/شباط 2020. وهناك العديد من الأسباب التي قد تجعل الطائرة تحلق في الهواء، ولكن من الجدير بالذكر أنه في مارس/آذار 2019، وقع قتال ضد "جبهة الإنقاذ الوطني" في ياي، في الجزء الجنوبي من البلاد. وتمثل طائرات Mi-24 إشكالية بشكل خاص في سياق النزاع في جنوب السودان، بينما تتاح للمرواحيات الهجومية المسلحة بالأسلحة الثقيلة فرصة بلا عوائق لقصف الأهداف البرية بالصواريخ والمدافع الرشاشة. وقد استخدمت في  الهجمات التي قتلت وأصابت المدنيين بشكل غير مشروع.

 وتكلف واحدة فقط من المروحيات الهجومية هذه 36 مليون دولار أمريكي، وتأتي قطع الغيار والصيانة بأسعار عالية، خاصة عندما تخرق قطع الغيار هذه حظر توريد الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة. ونظراً للتحديات الهائلة التي تواجه أنظمة الرعاية الصحية والاجتماعية في جنوب السودان، والتي تعاني من نقص شديد في التمويل - لا سيما في التصدي لتفشي وباء كوفيد - 19 - يجب إعطاء الأولوية لحماية صحة الناس وموارد رزقهم، بدلاً من شراء الأسلحة واستيرادها. وقال ديبروز موشينا: "يجب أن يستمر الحظر، ويجب تعزيزه، ويجب تكليف المراقبين المستقلين المتمركزين في جنوب السودان بتفتيش الشحنات المعفاة".

الأسلحة التي يتم اخفاؤها عن المراقبين

 كجزء من الاتفاق المُعاد تنشيطه بشأن حل النزاع في جمهورية جنوب السودان الموقع في سبتمبر/أيلول 2018، التزمت القوات الحكومية والمعارضة بنقل القوات إلى مواقع التجميع المشتركة، ونقل أسلحتها إلى مستودعات الأسلحة التي تتم مراقبتها بشكل مستقل، وبدء عملية تدريب لتشكيل قوات موحدة كخطوة نحو بناء جيش جديد.

 ومع ذلك ، لم يجد محققو منظمة العفو الدولية أن عملية نزع السلاح هذه تتم في أي من المواقع الاثني عشر التي جرى زيارتها. ولم يُحضر بعض المقاتلين أسلحتهم إلى مواقع التجميع، حيث دفع الحذر من عملية السلام قوات الأمن الخاصة وقوات المعارضة إلى الاحتفاظ بأسلحتها. وفي حالات أخرى، وصل مقاتلون مع أسلحتهم، ولكنهم أخفوها بعد ذلك في مساكنهم بدلاً من تسليمها.

 وكان الموقع الوحيد الذي تم إنشاء أسلحة باسمه هو "غوروم"، حيث يتم تشكيل وتدريب قوة حماية كبار الشخصيات. وفي عرض قدمه للدبلوماسيين ومراقبي وقف إطلاق النار المستقلين، قال العميد الذي قاد التدريب هناك إنهم خصصوا أربع حاويات شحن لتخزين الأسلحة. ومع ذلك، عندما طلب باحثو منظمة العفو الدولية فتح الحاويات، اكتشفوا أنها كلها محشوة بأكياس من الحبوب مكدسة حتى السقف، وتم وضع حفنة من الأسلحة الصغيرة فقط على باب حاوية واحدة.

 فالحكومة تنظم بعناية ما يمكن للمراقبين رؤيته، وتمنع الوصول إلى المواقع الاستراتيجية، وبالتالي تتحكم بشكل كبير في المعلومات التي يتم إبلاغها إلى "إيغاد".  ففي ديسمبر/كانون الأول 2018، على سبيل المثال، عندما حاول ثلاثة مراقبين لوقف إطلاق النار وسائقهم الدخول إلى لوري، احتجزهم ضباط جهاز الأمن الوطني بشكل تعسفي، وعصبوا أعينهم، وقيدوا أيديهم، وقاموا بالتعدي عليهم بدنياً. وتم إبعاد المراقبين بعد أن سرق أفراد جهاز الأمن الوطني أموالهم ومتعلقاتهم الثمينة.

 الجنود الأطفال والانتهاكات الأخرى

 خلال التحقيق، لاحظت منظمة العفو الدولية وجود جنود أطفال في موقعين على الأقل للإيواء والتدريب العسكري، في صفوف قوات الحكومة والمعارضة، بما في ذلك قوة حماية كبار الشخصيات. وتقدر منظمة اليونيسف أن هناك 19 ألف طفل تستخدمهم القوات المسلحة والجماعات المسلحة في جنوب السودان حتى أواخر يوليو/تموز 2019. وتم الإفراج عن 53 فقط من الثكنات والقواعد ومواقع الإيواء حتى 7 فبراير/شباط 2020 .

وفي فبراير/شباط 2020، وقعت الحكومة خطة عمل مع الأمم المتحدة لوضع حد ومنع ارتكاب جميع الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال. وقد أيدت الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة وتحالف قوى المعارضة لجنوب السودان الخطة التي ستطبق على قوى المعارضة عندما تتحد مع القوات الحكومية. وبعد أسبوعين من التوقيع على خطة العمل، في 26 فبراير/شباط، تم الإفراج عن 15 طفلاً مرتبطين بالقوات المسلحة والجماعات المسلحة، ولكن هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لوضع حد لارتكاب الانتهاكات ضد الأطفال المتأثرين بالنزاع، ومحاسبة المسؤولين عنها.  

وإلى جانب الخرقات الصارخة لحظر توريد الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، خرقت حكومة جنوب السودان أيضًا اتفاقيات بيع الأسلحة التي تم الحصول عليها قانونيًا. ففي 2014، اشترت الحكومة مركبات مدرعة من شركة STREIT Group، وهي شركة كندية لها مركز تصنيع رئيسي للمدرعات في الإمارات العربية المتحدة، وتمد الدول الإفريقية عادةً. وعند البيع، وعدت حكومة جنوب السودان باستخدام المركبات في أنشطة تخص قوات الشرطة فقط.

ومع ذلك، تُظهر الصور التي حصلت عليها منظمة العفو الدولية أن المركبات تُستخدم في العمليات العسكرية ضد قوات المعارضة، في خرق لاتفاقية البيع. وخلال التحقيق الميداني الأخير، لاحظ باحثو منظمة العفو الدولية مركبة مدرعة من طراز STREIT Typhoon في ولاية غرب الاستوائية في جنوب غرب البلاد، وهي منطقة استراتيجية متوترة شهدت قتالاً مستمراً من  2016 حتى 2019. وهذا يدل على أن الحكومة تواصل ممارستها لتغير مسار الأسلحة غير المشروع.

 وأضاف ديبروز موشينا قائلاً: "وإلى حين تتوقف القوات في جنوب السودان عن إخفاء الأسلحة بطريقة غير مشروعة، وتستخدم الأسلحة التي تمتلكها بشكل مسؤول، يجب أن يظل حظر الأسلحة ساري التنفيذ. فالوضع الأمني في جنوب السودان هش للغاية، في حين أن المعايير الدولية الأساسية، مثل حظر تجنيد واستخدام الجنود الأطفال، لا تزال تُنتهك. ويجب على جنوب السودان معالجة هذه المشاكل بجدية، ويجب على مجلس الأمن الدولي تجديد حظر توريد الأسلحة لوقف تدفق الأسلحة إلى البلاد".

 

الملحق الفني

 يخضع جنوب السودان لحظر شامل على الأسلحة من الاتحاد الأوروبي منذ يوليو/تموز 2011 ، بعد انفصاله عن السودان. ولا يقتصر الحظر على توريد الأسلحة من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، أو من قبل مواطنيها، أو على السفن والطائرات التي تم الإبلاغ عنها في ولاياتها القضائية؛ ولكن أيضاً تقديم المشورة والمساعدة التقنية المتعلقة بالأسلحة المحظورة، والمساعدة المالية لتوريد الأسلحة. وتحظر معاهدة تجارة الأسلحة العالمية، التي دخلت حيز التنفيذ في ديسمبر/كانون الأول 2014، نقل الأسلحة التي تنطوي على خطر كبير لاستخدامها في جرائم الحرب، مثل الهجمات الموجهة ضد أهداف مدنية أو المدنيين الذين يتمتعون بالحماية في حد ذاتها - وهي المبادئ التي تنص عليها أيضاً العديد من القوانين المحلية للحد من الأسلحة.

وفي
13 يوليو/تموز 2018، فرضت الأمم المتحدة  حظر توريد الأسلحة على جنوب السودان.  ويُلزم قرار الحظر قانونياً جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بمنع التوريد أو البيع أو النقل المباشر أو غير المباشر للأسلحة والمواد ذات الصلة - بما في ذلك الذخيرة والمركبات العسكرية وقطع الغيار - من دخول جنوب السودان. ويشمل ذلك استخدام السفن التي تبحر تحت علمها أو طائراتها. ويمتد الحظر أيضا ليشمل الدعم التقني والتدريب والمساعدة المالية، وغيرها من المساعدات التي تتعلق بالأنشطة العسكرية.

وتبحث منظمة العفو الدولية في انتهاكات أنظمة مراقبة الأسلحة الثلاثة.

وكانت الغالبية العظمى من مئات الأسلحة الصغيرة التي لاحظها محققو منظمة العفو الدولية خلال فترة عملهم في جنوب السودان إما من نوعين مختلفين من بنادق الكلاشينكوف - الروسي والصيني من طراز
56 - أو الصينية  من طراز سي كيو CQ، وهي نسخة من طراز إم 16 الأمريكية الصنع. كما سجل المحققون وجود عدد صغير من مدفع رشاش الجليل الإسرائيلي الصنع في التفاصيل الأمنية لكبار المسؤولين الحكوميين. وتم استيراد جميع هذه الأسلحة على الأرجح في البلاد قبل حظر توريد الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة.

وتتفق هذه النتيجة مع الدراسات الاستقصائية الأخرى للأسلحة الصغيرة والخفيفة التي أجرتها منظمات المراقبة الخارجية في جنوب السودان، بما في ذلك منظمة الاستقصاء للأسلحة الصغيرة
Small Arms Survey، ومركز دراسات الدفاع المتقدم Center For Advanced Defense Studies،  ومركز بحوث أسلحة الصراعاتConflict Armament Research، والأخير هذا أعد أحدث وأدق مجموعة بيانات كاملة من الأسلحة في البلاد حتى الآن في تقريره في نوفمبر/تشرين الثاني 2018  بعنوان: "إمدادات الأسلحة إلى الحرب الأهلية في جنوب السودان".

ومع ذلك، فقد وثق محققو منظمة العفو الدولية وجود العديد من الأسلحة، التي يحتفظ بها عناصر قوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، والتي لا تظهر في أي من قواعد البيانات هذه. ففي أحد مواقع التدريب، بالقرب من الحدود في الجنوب الغربي، كان العديد من جنود قوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان مسلحين ببنادق  MPi-KMS-72 المصنعة في ألمانيا الشرقية السابقة. ويمكن التعرف على بندقية MPi-KMS-72 من شكل خزينتها ثلاثية الأضلاع القابلة للطي الجانبي  المصنوعة من "خشب شجر البرقوق" المميز، أو قبضة البندقية الأرجوانية وذراع الأمان الأمامية.

وعلاوة على ذلك، ففي معسكر الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، في ولاية غرب بحر الغزال، في شمال غرب البلاد، حيث وقعت اشتباكات مع القوات الحكومية من ديسمبر/كانون الأول 2015 حتى يناير/كانون الثاني 2019، وفي موقع تدريب قريب يضم كل من قوات الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، حدد  محققو منظمة العفو الدولية عدة بنادق قصيرة PM md 90. صُنع رومانيا. ويمكن التعرف على بندقية PM md 90 من خزينتها الجانبية ذات الأضلاع المثلثة القابلة للطي، ومقبضها الأمامي المصنوع من الخشب.

 ولم تظهر البنادق MPi-KMS-72 ولا البنادق PM md 90 صنع رومانيا، في أي من قوائم الجرد المنشورة أو الدراسة الاستقصائية للأسلحة الصغيرة في جنوب السودان، بما في ذلك قاعدة البيانات التفصيلية لمركز بحوث أسلحة الصراعات آي ترايس iTrace في حين أن هذه الأسلحة ليست مصنوعة حديثًا، فمن المعقول الاعتقاد أنها تم شحنها حديثًا إلى جنوب السودان، مما يشكل انتهاكا لحظر توريد الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة. وأكدت مصادر متعددة لمنظمة العفو الدولية أن قوات حكومة جنوب السودان والجماعات المسلحة كانت تسعى إلى الحصول على أسلحة قديمة صنع أوروبا الشرقية من مهربي الأسلحة غير المشروعة، لأنها كانت متوفرة بكميات كثيرة، وبسبب تاريخ صنعها، في انتهاك أقل وضوحاً لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة. ومع ذلك ، يلاحظ أن المبيعات من أوروبا الشرقية ستشكل أيضاً انتهاكاً لحظر الاتحاد الأوروبي.

 بالإضافة إلى ذلك، حصلت منظمة العفو الدولية على صور مفصلة لخراطيش الذخيرة التي أطلقت على منطقة لوري. تُظهر الصور خراطيش عيار
7.62x39 ملم، ذخيرة قياسية لبنادق كلاشنيكوف، والختم برقم 811_16. يشير هذا إلى أن الذخيرة تم تصنيعها في "مصنع الدولة الصيني" رقم 811 في عام 2016.  وهذا استنتاج مهم. كما هو مفصل في تقرير مركز بحوث أسلحة الصراعات لعام 2018، تم تصنيع غالبية الخراطيش عيار 7.62 39 ملم التي تم توثيقها في جنوب السودان من قبل مصنع الدولة الصيني رقم 811 في عام 2013، وبالتالي حملت الختم برقم 811_13.

كما وثق مركز بحوث أسلحة الصراعات عددًا صغيرًا من أختام 811_14 ، وهو أحدث تاريخ  يظهر في مجموعة البيانات الخاصة به. وعلى الأرجح  أن هذه الخراطيش قد جاءت من شحنتين كبيرتين من 20 مليون طلقة من الصين في مايو/أيار 2014. وقد اعترضت منظمة العفو الدولية على عملية البيع في ذلك الوقت، وتوقعت بشكل صحيح أن الشحنة التي وردتها بها الصين ستؤجج انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب. ومن الجدير بالذكر، تزعم الصين  أنها لم تبع أسلحة أو ذخيرة  إلى جنوب السودان منذ سبتمبر/أيلول 2014، قائلة إنها ستكون "غير ملائمة".

 وإذا حصل جهاز الأمن الوطني على الذخيرة مباشرة من الصين؛ فإما أن تكون الحكومة الصينية قد خرقت حظر توريد الأسلحة، أو باعت الأسلحة بعد أن تعهدت بعدم القيام بذلك، ولكن قبل أن يفرض مجلس الأمن الدولي حظر توريد الأسلحة على أراضي جنوب السودان في يوليو/تموز
2018. وإذا حصل جهاز الأمن الوطني على الذخيرة الصينية من بائع من طرف ثالث، فإنها إما أن تكون قد خرقت الحظر، أو حولت مسار الذخيرة بصورة غير مشروعة. وفي 2015، اشترى جنوب السودان ما لا يقل عن أربع طائرات مروحية هجومية من طراز MI-24  من أوكرانيا.

وعندما فُرض حظر توريد الأسلحة من قبل الأمم المتحدة في يوليو/تموز 2018، كانت المروحيات غير قابلة للإصلاح، وغير قابلة للصيانة، وغير قادرة على الطيران. وأي توريد لقطع الغيار اللازمة لصيانة هذه المروحيات سيشكل انتهاكاً لحظر الاسلحة. وبالإضافة إلى ذلك، وقعت أوكرانيا على معاهدة تجارة الأسلحة. ونظراً لأن أوكرانيا من الدول الموقعة على المعاهدة، فإنها ملزمة بعدم تقويض هدف المعاهدة والغرض منها، والذي يشمل "المساهمة في السلام والأمن والاستقرار على المستويين الدولي والإقليمي".

 في بداية الحظر، تشير صور القمر الصناعي إلى أن مروحتين كانتا ترابضان في لوري، واثنتان في مطار جوبا الدولي. وقد استطلعت منظمة العفو الدولية سلسلة من
308 صور أقمار صناعية لوضع جدول زمني مفصل لمواقع محددة للمروحيات الأربع منذ فرض الحظر. يوضح هذا التحليل أن المروحيات تخضع للصيانة، وتتحرك بين مواقع في لوري ومطار جوبا الدولي، وتطير لأغراض أخرى، بما في ذلك احتمالية دعم القتال البري، منذ حظر الأسلحة في يوليو/آذار 2018.

 وفي أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني
2018، بعد عدة أشهر من تنفيذ الحظر، تُظهر صور الأقمار الصناعية صيانة وتحريك المروحتين على المدرج العسكري الجنوبي في مطار جوبا الدولي. وبالمثل، في أكتوبر/تشرين الأول 2018، خضعت إحدى المروحيات في لوري للصيانة، وانتقلت إلى مطار جوبا الدولي، حيث لا تزال هناك حتى اليوم. أما آخر مروحية من طراز Mi-24 فلم يتم تركيب مراوحها  في لوري، ويبدو أنها معطوبة منذ مدة طويلة، على الرغم من أنه تم وضع شفرات مراوح جديدة بالقرب من هيكل الطائرة في الشهر الماضي، مما يشير إلى أن عملية الترميم قد تكون وشيكة.

وفي معظم الأوقات، منذ ذلك الحين،  بقيت مروحيات Mi-24 الثلاثة في مطار جوبا الدولي في نفس مواقع وقوف الطائرات، باستثناء حالتين.

وفي مناسبتين منفصلتين، في
4 و10 مارس/آذار 2019، كانت هناك مروحتان مفقودتان من مطار جوبا الدولي. وتبين صور الأقمار الصناعية أن المروحتين قد عادتا إلى المدرج في 8 مارس/آذار. وهناك العديد من الأسباب التي قد تجعل الطائرة تحلق، ولكن من الجدير بالذكر أنه في ذلك الوقت، وقع قتال ضد جبهة الإنقاذ الوطني في ياي، في الجزء الجنوبي من البلاد. وعلاوة على ذلك، فُقدت إحدى المروحيات في 10 شباط/فبراير 2020. وقد لاحظ محققو منظمة العفو الدولية شخصياً أنه في 12 فبراير/شباط 2020، افتقرت إحدى المروحيات من طراز Mi-24 إلى الغطاء الأساسي للزجاج الأمامي، والذي تم وضعه على متن الطائرة خلال أوقات عدم الطيران لحماية الزجاج من أحوال الطقس والشظايا. فعدم وجود الغطاء على الزجاج الأمامي هو مؤشر آخر على أن المروحية قد حلقت مؤخراً.

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن عمليات الطيران هي التفسير المعقول الوحيد لغياب المروحيات عن المدرج. والحظائر المجاورة من المدرج مسدودة بحواجز خرسانية، وعلى أي حال، فإن لديها أبواب صغيرة جداً ولا يمكنها استيعاب المروحيات. كما لا تظهر المروحيات في باقي مدرجات مطار جوبا الدولي، المخصصة للطائرات