أطاليا بن آبا ترفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي، ويحكم عليها لمدة ٣٠ يومًا إضافيًا في الحجز العسكري

بقلم Atalya Ben Abba

في 6 فبراير/شباط من هذا العام، رفضتُ الانضمام إلى الجيش الإسرائيلي تحديًّا لسياسة التجنيد التي تتبعها إسرائيل. في ذلك اليوم، وكما كان متوقعًّا، أُرسلت إلى السجن العسكري.

يستند اعتراضي على الخدمة في الجيش إلى أسباب تتعلق بالضمير؛ فأنا أعتقد أنه بغية تحقيق الأمن لكل الناس في إسرائيل وفلسطين، يجب على سياسة الحكومة أن تتغير، ويجب إنهاء الاحتلال.

لكي يتحقق الأمن لكافة الناس في إسرائيل وفلسطين يجب إنهاء الاحتلال
أطاليا بن أبا، رافضة لأداء الخدمة العسكرية بدافع الضمير

عندما كنت طفلةً كثيرا ما كنت أهيم على وجهي في شوارع القدس العتيقة مع أمي. كنت استمتع بسماع الأصوات من عدة لغات مختلفة، وطعم الحلويات والمأكولات المختلفة. عندها، لمّا كنت في السادسة من عمري، قُتل بوّاب مدرستي في هجوم إرهابي. وعندما عدت أنا وأمي إلى المدينة القديمة بعدها بعدة أيام حاولت الاختباء خلفها. لقد أدركتْ أنني كنت أشعر بالخوف، وقالت لي:"لا شيء يدعو للخوف من- هؤلاء الناس مثلي ومثلك، ولا يوجد ما يستوجب الشعور بالتهديد منهم". في تلك اللحظة أدركت أننا جميعًا بشر وأن الكل هنا- يهودًا وعربًا- يعيشون في خوف من هذه الحرب.

في الأشهر الاخيرة شاركتُ في أنشطة البنى الشعبية القاعدية في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى جانب الفلسطينيين. ولأول مرة، أفهم عمق التعاون بين المستوطنين والحكومة الإسرائيلية، ورأيت بشكل مباشر أن سياسة الحكومة في المناطق الريفية من الأراضي الفلسطينية المحتلة مصممة لتحويل حياة الفلسطينيين إلى كابوس، وإرغامهم على ترك أراضيهم.

أطاليا بن أبا، رافضة لأداء الخدمة العسكرية بدافع الضمير

أخبرني أحد الناشطين الفلسطينين عن تجربته مع الإسرائيليين؛ كطفل، كل ما رآه كان جنودًا أجانبَ يتحدثون لغة لم يفهمها، يدخلون قريته ويهدمون البيوت. كان خائفًا منهم وكان يشعر بالغضب. مرت سنوات قبل أن يلتقي بعدها بإسرائيليين أظهروا له جانبًا مختلفًا من مجتمعنا. استماعي إليه جعلني أدرك بوضوح أننا نعيش في دائرة لا نهاية لها-فالعنف يولًد العنف وهو ليس الحل. التعاون بين الإسرائيليين والفلسطينيين سيمهّد السبيل للسلام، ويسمح لنا جميعًا بأن نعيش في أمان دونما إحساس بالخوف والكراهية.

إن مسؤوليتي الاجتماعية، باعتباري فردًا في المجتمع، أمر مهم بالنسبة لي، وإن اعتراضي على أداء الخدمة العسكرية لا ينبع من الرغبة في التهرّب من هذه المسؤولية؛ بل ينبع من تطلّعي لتغيير واقعنا الحالي. فبرفضي أداء الخدمة العسكرية، أنا في الواقع إنما أسعى إلى الوفاء بمسؤوليتي نحو المجتمع. فالجيش الإسرائيلي هو أداة الحكومة لإيجاد وإدامة القمع والحرمان من الحرية، والحرمان من الحقوق الأساسية. ولتغيير الوضع لا يمكنني التعاون مع الجيش.

الاستسلام لمشاعر الكراهية أمر سهل. فمن السهولة بمكان التفكير من منظور "نحن" و"هم"، و"الطيب" و "السيء". فشركائي في النضال وأنا قد لا ننهي الاحتلال، لكن أعمالنا هي البداية. بغية تغيير الأمور فعليًّا علينا البدء  في الخطوات الأولى-- ولهذا رفضت تأدية الخدمة العسكرية، لأن السبيل الوحيد للدفاع عن الديمقراطية في واقعنا الحالي هو رفض أداء الخدمة.

لقد بدأت الآن تمضية فترة حكم بالسجن علي للمرة الثالثة. كانت العودة إلى السجن العسكري أمرًا صعبًا لأن كل امتياز صغير ممنوح يمكن أن يؤخذ منك في أي لحظة. وهذه المرة أنا وحدي أيضًا، بدون معترضين آخرين على أداء الخدمة بدافع الضمير، وبات من الصعب بصورة متزايدة أن يبقى المرء إيجابيـًّا. لكن رغم ذلك، أعتقد ان نضالي مهم، وأكبر مني ومن مخاوفي.

-=-=-=-=-=-=-

لقد ظلت منظمه العفو الدولية تعمل في قضية المعترضين على أداء الخدمة العسكرية بدافع الضمير في إسرائيل منذ عام 1972. فالقانون “الدولي لحقوق الإنسان"، بما في ذلك "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي صدقت عليه إسرائيل، يصون الحق في الاعتراض على أداء الخدمة العسكرية بدافع الضمير، أو لأسباب تتعلق بالقناعة الشخصية الشديدة، دون التعرض لأي عقوبة قانونية أو بندية أو إدارية. إن منظمه العفو الدولية تعتبر أطاليا بن أبا وغيرها من المحتجزين لاعتراضهم على أداء الخدمة العسكرية لأسباب تتعلق بالضمير، أو لقناعتهم الشخصية الشديدة أنهم سجناء رأي، ونحن ندعو السلطات الإسرائيلية إلى الإفراج عنها فورًا ودون شرط أو قيد.

لقد سجن ما لا يقل عن خمسة من المعترضين على أداء الخدمة العسكرية بدافع الضمير في 2016. وفي 23 مارس/آذار 2017، أفرج عن تامار زئيف البالغ من العمر 19 سنة المعترض على أداء الخدمة العسكرية بدافع الضمير، بعد أن قضى 115 يومًا في السجن العسكري، وفي 5 أبريل/نيسان من عام 2017 أفرج عن تامار آلون البالغ من العمر 18 عامًا، وهو أيضا معترض على أداء الخدمة العسكرية لأسباب تتعلق ببالضمير، بعد قضائه في الحجز العسكري مدة 130 يومًا.