• الأخبار
  • الأخبار

رسالة الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية إلى رجال الدين الإسلامي

تحية طيبة وبعد... أكتب إليكم، كشخصية معروفة على نطاق واسع وتحظى بالاحترام وكزعيم مؤثر لأناشدكم أن تبادروا إلى رفع صوتكم و/أو اتخاذ أي خطوات أخرى تشعرون بأنها مناسبة، من أجل المساعدة على وضع حد لمذابح المدنيين في العراق. وإنني أحثكم بكل احترام، إذا لم تفعلوا ذلك بعد، على أن توضحوا، بالأقوال والأفعال، بأنه ليس ثمة من مبرر، مهما كانت الظروف، للهجمات المباشرة على المدنيين وغيرها من الانتهاكات الخطيرة، ومنها احتجاز الرهائن والتعذيب وقتل الأسرى الذين لا حول لهم ولا قوة، والتي تُقترف على أيدي عدد من الجماعات المسلحة الغامضة في العراق. إنني أوجه إليكم هذه المناشدة باسم منظمة العفو الدولية، وهي منظمة مستقلة ومحايدة، عملت منذ ما يربو على أربعين عاماً من أجل حماية حقوق الإنسان وتعزيزها في سائر أرجاء المعمورة. نعم إن منظمتنا مستقلة ومحايدة- فهي لا تتَّبع أي أيديولوجية سياسية، ولا تدعم أي حكومة، ولا تتلقى أموالاً من الحكومات لتمويل عملها في مجال حقوق الإنسان، ولا تنضوي تحت أي عقيدة دينية بعينها، ولكنها تدعو في عملها إلى احترام الحقوق الإنسانية لجميع البشر من شتى الأديان. وتضم منظمتنا في الوقت الحاضر نحو 1.8 مليون عضو منتشرين في أكثر من 107 بلدان حول العالم، وهم أشخاص عاديون ينتمون إلى أعراق وثقافات وأديان مختلفة، ويحدبون على مبادىء وقيم حقوق الإنسان، ومستعدون للوقوف في وجه الظلم. وبالإضافة إلى هؤلاء، فإننا نعلم أننا نتلقى الدعم والتعاطف من عدد لا يُحصى من الناس الذين يؤمنون بحقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم. وما انفكت منظمة العفو الدولية تشعر بالقلق حيال انتهاكات حقوق الإنسان في العراق طوال الأربعين عاماً من عمرها. فقد بادرنا إلى لفت الأنظار إلى التعذيب وعمليات الإعدام وغيرها من الانتهاكات الخطيرة التي اتسم بها نظام صدام حسين لفترة طويلة، وعارضنا تلك الانتهاكات، وساعدنا العديد من ضحايا ذلك القمع والناجين منه. ومنذ الإطاحة بنظام صدام حسين ما فتئت المنظمة تلفت الانتباه إلى الانتهاكات التي تقترفها الولايات المتحدة وغيرها من القوات الأجنبية وقوات الإدارة العراقية الجديدة، وتعارض تلك الانتهاكات وتناضل ضدها. وكانت قوات الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها مسؤولة عن مقتل وإصابة العديد من المدنيين في العراق على مدى العامين المنصرمين، وعن وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، كتلك التي ارتُكبت في سجن أبو غريب. إننا نعرف ذلك، ولم نسكت عنه قط، ولن نفعل في المستقبل. ولكننا لا نستطيع كذلك أن نلوذ بالصمت إزاء حملة القتل التي ما برحت تشنها جماعات مسلحة مختلفة في العراق حتى الآن، والتي أسفرت عن قتل أو تشويه العديد من المدنيين العراقيين العاديين والمسالمين والملتزمين بالقانون- أطفالاً ونساءً ورجالاً.  وقد أظهرت هذه الجماعات، من قبيل تلك التي يقودها أبو مصعب الزرقاوي، سواء كانت مؤلفة من مقاتلين عراقيين أو مواطنين أجانب، ازدراء تاماً لأرواح المدنيين والقيم الأساسية لحقوق الإنسان. فقد شنت هجمات مباشرة على المدنيين، وقامت باختطاف وتعذيب مدنيين، وقتلت سجناء ومدنيين ومقاتلين أسرى من المحتجزين لديها بلا حول ولا قوة. وباختصار، فقد ارتكبت هذه الجماعات جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهي جرائم شهد العالم أجمع بأنه لا يمكن تبريرها علىالإطلاق، مهما كان الاستفزاز المتصور، ولا يمكن قبولها، ولا يجوز التسامح بشأنها. في 25 يوليو/ تموز، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً جديداً بعنوان: "العراق- الجماعات المسلحة ترتكب الانتهاكات بلا رحمة"،http://ara.amnesty.org/library/ara-irq/index     توثِّق فيه بعض هذه الفظائع والجرائم التي اُرتكبت على أيدي الجماعات المسلحة في العراق، سنوافيكم بنسخة منه. وعند صدور التقرير، سننشر مناشدة علنية من أجل وضع حد لهذه الانتهاكات. بيد أنه ليس لدينا أوهام حول إمكانية تأثير المناشدات التي ترسلها منظمتنا وحدها على هذه الجماعات، وبالتالي حملها على التوقف الفوري عن ارتكاب مثل هذه الجرائم. ومع ذلك، فإننا نعتقد أنه إذا اتخذ علماء الدين والشخصيات الدينية القيادية الخطوات الضرورية للتنديد الصريح بمثل هذه الأفعال ودعوة الجماعات المسلحة إلى الكف عنها، ستكون هنالك فرصة لأن تأخذ تلك الجماعات هذا الأمر بعين الاعتبار. من هذا المنطلق أكتب إليكم الآن، وأناشدكم باسم منظمة العفو الدولية، وبشكل خاص من أجل آلاف المدنيين العراقيين الذين تتعرض أرواحهم للخطر كل يوم، أن تبذلوا كل ما في وسعكم للمساعدة في حمل هذه الجماعات المسلحة على وقف مهاجمة المدنيين وإظهار الاحترام لحقوق الإنسان الأساسية. إنني أحثكم على رفع صوتكم لشجب هذه الأفعال، باعتبارها تسيء إلى مبادىء الإسلام مثلما تسيء إلى حقوق الإنسان، وحث جميع الذين يأخذون بآرائكم على النأي بأنفسهم كلياً عن هذه الأفعال الشنيعة . ويسر منظمة العفو الدولية بالطبع أن تأخذ علماً بأي خطوات اتخذتموها أو ستتخذونها لهذه الغاية، وأن تتعاون معكم بكل طريقة ممكنة للمساعدة على وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان في العراق . وتفضلوا بقبول فائق الاحترام أيرين خان الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية