الإمارات العربية المتحدة 2018
العودة إلى الإمارات العربية المتحدة

الإمارات العربية المتحدة 2018

ظلت مساحة التحرك شبه منعدمة أمام المجتمع المدني في الإمارات العربية المتحدة؛ حيث ظل أشهر ناشط من نشطاء حقوق الإنسان في الدولة خلف القضبان؛ بينما اشتد مدى الخوف الذي يدفع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان والمعارضين للإحجام عن المجاهرة بما حدث لهم. وكثرت الأنباء التي تفيد باعتقال رعايا أجانب على نحو تعسفي. وظلت المرأة معرضة للتمييز على مستوى النص القانوني وعلى مستوى الممارسة الفعلية. وقامت السلطات بإدخال العديد من الإصلاحات في مجال العمل والتي يمكن أن يستفيد منها العمال المهاجرون، لكن هؤلاء العمال ظلوا معرضين للاستغلال في إطار بعض السياسات الأخرى. وظلت السلطات ترفض منح الجنسية للآلاف من الأفراد المولودين داخل حدود الإمارات العربية المتحدة، مما يجعلهم في واقع الحال بدون أي جنسية. وتم احتجاز بعض المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي وفي أماكن غير معلومة لعدة أسابيع أو شهور. وأصدرت المحاكم عددا من أحكام إعدام، ولكن لم تفد الأنباء بتنفيذ أي عملية إعدام.        

خلفية

ظلت الإمارات العربية المتحدة طرفا في التحالف العسكري الذي تتزعمه المملكة العربية السعودية، والذي ارتكب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي في الصراع المسلح في اليمن (انظر باب اليمن). ونفذت قوات الإمارات العربية المتحدة والمليشيات التي تدعمها دولة الإمارات والتي تعمل في جنوبي اليمن عمليات تعذيب وإخفاء قسري.

كما ظلت الإمارات العربية المتحدة طرفا في تحالف دول الخليج الذي يفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على قطر. وفي يوليو/تموز، أصدرت محكمة العدل الدولية عدة أوامر احتياطية للإمارات العربية المتحدة بالوفاء بالتزاماتها المنبثقة عن "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري" عن طريق السماح للقطريين المقيمين، الذين أجبروا على مغادرة الإمارات العربية المتحدة نتيجة للأزمة الإقليمية، بلمّ شملهم مع أسرهم وإكمال دراساتهم الجامعية، والتمكن من الالتجاء للقضاء في الإمارات العربية المتحدة.

عمليات القبض والاحتجاز بصور تعسفية

في 4 مارس/آذار، اعتقلت القوات الإماراتية (بمساعدة الهند) الشيخة لطيفة محمد بن راشد آل مكتوم، وهي واحدة من بنات حاكم دبي، في المياه الدولية بعد أن حاولت الفرار من الإمارات العربية المتحدة على متن يخت لطلب اللجوء بالخارج. وظلت الشيخة لطيفة محتجزة بمعزل عن العالم الخارجي، الأمر الذي يجعلها في واقع الحال ضحية من ضحايا الاختفاء القسري. وفي الوقت نفسه تم اعتقال اثنتين من مرافقاتها، وهما مواطنة فنلندية تدعى تينا جوهياينن، ومواطنة فرنسية تدعى إيرفي جوبير، إلى جانب ثلاثة فلبينيين من طاقم اليخت، واحتجزوا جميعا أكثر من أسبوعين.

وقد وردت أنباء كثيرة تفيد باعتقال رعايا أجانب على نحو تعسفي.

فقد اعتقل المواطن البريطاني ماثيو هيدغيز، وهو طالب يجري بحثا أكاديميا في الإمارات العربية المتحدة، في مطار دبي الدولي في مطلع شهر مايو/أيار، بينما كان على وشك مغادرة البلاد. وقد احتُجز على نحو انعزالي أغلب الوقت في ظروف مهينة ولاإنسانية حتى أكتوبر/تشرين الأول، عندما حوكم محاكمة جائرة بتهمة التجسس لصالح الحكومة البريطانية. وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني، أدين وحُكم عليه بالسجن 25 عاما. وبعد خمسة أيام تم العفو عنه وأُطلق سراحه.

كما تعرض العديد من الرعايا اللبنانيين العاملين في قطاع الخدمات للاعتقال التعسفي، في مطلع 2018، وتم احتجازهم طوال العام دون استيفاء الإجراءات السليمة. كما حرموا من الاستعانة بالتمثيل القانوني، ولم يتم إخطارهم بأي تهم منسوبة إليهم.

وفي سبتمبر/أيلول، اعتُقل عبد الجليل سوبي وهو مواطن صيني من طائفة الإيغور العرقية، دون اتهام واحتجز شهرا قبل أن يسمح له بمغادرة الإمارات العربية المتحدة إلى تركيا.

حرية التعبير

استمر إسكات النقد الموجه للحكومة عن طريق ملاحقة المعارضين السلميين قضائيا وسجنهم. ففي 29 مايو/أيار، حُكم على أحمد منصور، آخر المدافعين عن حقوق الإنسان المعنيين بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة والكشف عنها للملأ، بالسجن عشر سنوات بسبب قيامه بنشر تعليقات على حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي. وجاء ذلك بعد أكثر من عام قضى أغلبه معتقلا بمعزل عن العالم الخارجي في مكان غير معلوم. وقد تمت محاكمته في إطار من السرية في واقع الحال، فلم تنشر عنها أية معلومات إلا بعد صدور الحكم. وطبقا للصحافة الإماراتية التي تخضع لرقابة صارمة، فقد أدين أحمد منصور "بنشر معلومات زائفة وشائعات وأكاذيب عن الإمارات العربية المتحدة"؛ مما يؤكد أنه حوكم نظرا لممارسته الحق في حرية التعبير، وهو ما تم تأكيده سابقاً في تصريحات حكومية. وفي 31 ديسمبر، أيدت محكمة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا الإدانة والحكم. واعتبر الحكم نهائياً ولا يمكن الطعن فيه.

كما ظل ناصر بن غيث الأستاذ الجامعي وسجين الرأي محبوسا بتهم تتعلق بحرية التعبير، وكذلك الأمر محامي حقوق الإنسان وسجين الرأي الآخر محمد الركن. وكان بن غيث قد أضرب عن الطعام (بينما كان لا يزال يتناول السوائل) في 7 أكتوبر/ تشرين الأول، وذلك احتجاجاً على ما تعرض له من إهمال طبي وعدم انتظام الزيارات العائلية في سجن الرزين. كما حُرم من الأدوية التي أخذها قبل دخوله السجن بسبب ارتفاع ضغط الدم وغيره من الأمراض. وكانت صحته في حالة حرجة في نهاية العام.

حقوق المرأة

ظلت المرأة معرضة للتمييز على مستوى النص القانوني والممارسة الفعلية. حيث يشتمل القانون الاتحادي رقم 28 لسنة 2005 في شأن الأحوال الشخصية على العديد من الأحكام التي تكرس انعدام المساواة بين المرأة والرجل، ومنها على سبيل المثال، النص على أن "حقوق الزوج على زوجته" تتضمن "طاعته بالمعروف"، وضرورة الالتزام "بالإشراف على البيت"، ووضع شروط لحق المرأة المتزوجة في العمل ومغادرة المنزل. كما تنص المادة 53 من قانون العقوبات على أن "حق الزوج في تأديب زوجته... يعتبر ممارسة لحقوقه"، وهذه الصياغات يمكن أن تفسر على أنها إجازة رسمية للإساءة إلى الزوجة. كما لم تفعل الحكومة شيئا على صعيد توفير الحماية الكافية للنساء من العنف الجنسي والعنف الأسري.

حقوق المهاجرين

قامت السلطات بإدخال العديد من الإصلاحات في مجال العمل، بحيث يمكن أن يستفيد منها العمال المهاجرون على وجه التحديد، ومنها قرار يسمح لبعض العمال بالعمل لدى عدة مخدومين، وتشديد الضوابط على إجراءات جلب خدم المنازل، وإصدار وثيقة تأمين جديد بسيطة التكلفة لحماية مكاسب العاملين بالقطاع الخاص في حالة فقد الوظيفة، أو الاستغناء عنهم، أو إفلاس صاحب العمل.

إلا أن الإمارات العربية المتحدة ظلت محتفظة بسياسة عدم تحديد الحد الأدنى للأجور، وهي السياسة التي تؤثر بصورة سلبية للغاية على العمال المهاجرين الذين يمثلون نحو 85% من القوى العاملة بدولة الإمارات. فعلى العكس من المواطنين الإماراتيين، لا يحصل العمال الأجانب على بدلات حكومية عن السكن أو الرعاية الصحية أو غيرها من الخدمات، ومن ثم يصبحون أشد اعتمادا على الأجور لتدبير معاشهم. وتتسم أجور المهاجرين عادة بالتدني بالقياس إلى أجور المواطنين الإماراتيين وإلى مستويات الأسعار في الإمارات، مما يقوض من حقهم في التمتع بظروف عمل مواتية وعادلة، وبالحق في مستوى معيشي لائق.

وفي فبراير/شباط، كتبت منظمة العفو الدولية إلى السلطات الإماراتية لطلب معلومات وطلب السماح لها ببحث أوضاع العاملين في شركة "ميركوري الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" الهندسية، التي تعمل في عدة دول عربية خليجية، ولم يتقاض العاملون فيها رواتبهم لأكثر من عام. لكن دولة الإمارات لم ترد على طلب المنظمة.

انعدام الجنسية

ظلت الإمارات العربية المتحدة ترفض منح الجنسية لما لا يقل عن 15,000 فرد ولدوا داخل حدودها، وليس لديهم أي جنسية أخرى، مما يجعلهم في واقع الحال معدومي الجنسية؛ الأمر الذي يحرمهم من مجموعة من الخدمات التي توفرها الدولة مثل التعليم المجاني الذي تتيحه للمواطنين، ويجعل من الصعب عليهم العثور على عمل في الصناعات التي تدعمها الدولة، والتي تشترط الحصول على موافقة أمنية.

جدير بالذكر أن معظم العالقين في وضع انعدام الجنسية من الأهالي الأصليين المقيمين بدولة الإمارات ينتمون للإمارات الشمالية مثل عجمان والشارقة، والتي تعتبر فقيرة إلى حد كبير بالقياس إلى أبو ظبي أو دبي. وكانت دولة الإمارات قد أبرمت صفقة مع دولة جزر القمر في عام 2008 لإصدار جوازات سفر بمقابل مالي، وزُعم أن الغرض من الصفقة هو توفيق أوضاع السكان منعدمي الجنسية، إلا أن هذه الصفقة أخفقت في حل المشكلة. فكما حدث في سنوات سابقة، ظل بعض من حصلوا على جواز سفر جزر القمر، الذي تبلغ مدة صلاحيته خمس سنوات، بدون جنسية مرة أخرى بعد انتهاء صلاحية جواز السفر، وعدم تمكنهم من تجديده نظرا لقيام حكومة جزر القمر بإلغاء هذا البرنامج. 

التعذيب وغيره من صور المعاملة السيئة

لم تتخذ دولة الإمارات أي خطوات للقضاء على التعذيب وغيره من صور المعاملة السيئة في أثناء الاعتقال. وقد وثقت منظمة العفو الدولية ثماني حالات احتجز فيها المعتقلون بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن غير معلومة لأسابيع أو شهور، الأمر الذي يؤدي إلى اشتداد خطر حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان. وفي بعض الحالات، تم احتجاز المعتقلين في ظروف مهينة مع حرمانهم من أدوات النظافة الشخصية ومن فرصة الاستحمام، أو تم تهديدهم باستعمال العنف معهم إلى أقصى حد.

عقوبة الإعدام

ظلت المحاكم تحكم مجددا بالإعدام، وطالت هذه الأحكام بصفة خاصة الرعايا الأجانب المتهمين بارتكاب جرائم عنيفة. ولكن لم ترد أنباء تفيد بتنفيذ أي عملية إعدام جديدة.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية