الإمارات العربية المتحدة 2019
العودة إلى الإمارات العربية المتحدة

الإمارات العربية المتحدة 2019

أخضعت السلطات، ولا سيما جهاز أمن الدولة، المعتقلين، بما في ذلك الأجانب، للقبض والاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري؛ كما فرضت السلطات قيوداً على حرية التعبير، وزجت بمنتقدي الحكومة في السجون حيث احتجزتهم في ظروف مزرية. وشهدت حقوق المرأة تطوراً إيجابياً تمثل في مشاركة نحو 200 امرأة في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي في أكتوبر/تشرين الأول، وهو عدد يفوق ضعف نظيره في الانتخابات السابقة؛ غير أن المرأة ظلت تعاني من التمييز المجحف في القانون والممارسة الفعلية. وعلى صعيد حقوق الوافدين، ألغت السلطات المعايير الوظيفية للكفالة مما سمح لمزيد من العمال الوافدين باستقدام ذويهم وكفالة إقامتهم في الإمارات العربية المتحدة. غير أن العمال الوافدين ظلوا مرتبطين بأصحاب العمل بموجب نظام الكفالة، مما يجعلهم عرضة للاستغلال وغيره من انتهاكات حقوق العمل. وما برحت دولة الإمارات العربية المتحدة تحرم الآلاف من الأفراد الذين ولدوا داخل حدودها من الحصول على الجنسية. ولم ترد أنباء عن تنفيذ عقوبة الإعدام، ولكن المحاكم ظلت تصدر أحكاماً بالإعدام.

خلفية

ظلت الإمارات العربية المتحدة تشارك في قيادة في التحالف العسكري الذي يخوض صراعاً مسلحاً في اليمن، والذي تورط في جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي. كما قامت دولة الإمارات بتزويد الميليشيات المتقاتلة في اليمن بالأسلحة والعتاد العسكري (انظر باب اليمن).

وساندت دولة الإمارات الفصيلة التي تسمي نفسها "الجيش الوطني الليبي"، والذي ارتكب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي في ليبيا. كما قدمت دولة الإمارات أسلحة للجيش الوطني الليبي، وقامت بعمليات جوية لصالحه باستخدام طائرات مسيرة، منتهكة بذلك الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على توريد الأسلحة لليبيا (انظر باب ليبيا).

وظلت دولة الإمارات طرفاً في التحالف الذي يفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على قطر، والذي يضم أيضاً البحرين ومصر والسعودية.

الاعتقال التعسفي والتعذيب

وثقت منظمة العفو الدولية العديد من الحالات التي أهدرت فيها حقوق المعتقلين؛ ففي هذه الحالات، التي كان جهاز أمن الدولة هو المسؤول عن معظمها، ألقِيَ القبض على الأشخاص بدون أمر قضائي، واحتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي لمدة أسابيع أو شهور، وتعرضوا للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة. وفي بعض الحالات، كابد المحتجزون ظروفاً مهينة في الحجز.

ومن بين هؤلاء علياء عبد النور محمد عبد النور التي كانت تعاني من مرض السرطان في مراحله الأخيرة، ووافتها المنية وهي مقيدة بالسلاسل إلى سريرها بالمستشفى في مدينة العين بإمارة أبو ظبي. وبعد أن ألقى أفراد جهاز أمن الدولة القبض عليها عام 2015، أودِعَت رهن الحبس الانفرادي، وأخفيت قسراً لمدة ثلاثة أشهر. وعند وفاتها كانت تقضي حكماً بالسجن لمدة 10 سنوات بتهمة مبهمة تتعلق بـ"الإرهاب"، لا تستند لشيء سوى "ادعاءات" انتُزعت بالإكراه.

وكان بعض المواطنين الأجانب من بين المحتجزين بصورة تعسفية ممن تعرضوا للمعاملة السيئة في الحجز. ففي 15 مايو/أيار، أدين ثلاثة لبنانيين بتهم تتعلق بالإرهاب بعد أن احتجزهم جهاز أمن الدولة فترات طويلة بمعزل عن العالم الخارجي، ثم حوكموا محاكمة جائرة، فحكم القضاء على أحدهم بالسجن المؤبد، وعلى الآخرين بالسجن لمدة عشر سنوات. واتهمتهم نيابة أمن الدولة بالقيام بأعمال لصالح حزب الله؛ وقال أحد المتهمين، ويُدعى عبد الرحمن شومان، للمحكمة إنه أُخضع للتعذيب لحمله على "الاعتراف".

أما السجين اللبناني أحمد علي مكاوي فقد احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي في أبريل/نيسان، بعد توجيه تهم جديدة إليه تشمل "الإضرار بسمعة دولة الإمارات العربية المتحدة"، في أعقاب مقابلة تليفزيونية مع زوجته ومحاميه اللبناني تحدثا فيها عن قضيته. وكان يقضي عقوبة السجن لمدة 15 سنة بعد أن ألقى جهاز أمن الدولة القبض عليه في 2014، ثم صدر حكم بإدانته بتهم تتعلق بالإرهاب في 2016. ووصف أثناء محاكمته ما كابده من صنوف التعذيب، بما في ذلك اغتصابه بإيلاج قضيب معدني في شرجه. وفي 2017، خلص الفريق العامل للأمم المتحدة المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي إلى أن احتجازه كان تعسفياً.

واستمرت بواعث القلق بشأن سلامة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، ابنة حاكم دبي، وتمتعها بحقها في حرية التنقل؛ وكانت قوات الأمن الهندية والإماراتية قد اعتقلتها في عرض البحر عام 2018، ثم أعادتها قسراً إلى الإمارات العربية المتحدة، ولم يرها أحد بعد ذلك إلا مرة واحدة في فرصة لالتقاط الصور الفوتوغرافية تم الترتيب لها مسبقاً.  

حرية التعبير

استمرت السلطات في الاعتقال التعسفي والملاحقة القضائية للمعارضين السلميين، وبذلك قمع أي انتقاد للحكومة في الواقع الفعلي؛ وظل العشرات من سجناء الرأي يرزحون تحت وطأة الاعتقال في ظروف بالغة السوء.

ومن بين هؤلاء سجين الرأي الناشط الحقوقي أحمد منصور الذي لا يزال خلف القضبان منذ أن حُكم عليه في 2018 بالسجن 10 سنوات بسبب تعليقات نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأضرب عن الطعام في شهر مارس/آذار لمدة أربعة أسابيع، احتجاجاً على سوء الأوضاع في السجن، وعلى عقوبة السجن المفروضة عليه، وعاد إلى الإضراب عن الطعام في سبتمبر/أيلول لمدة 44 يوماً على الأقل، في أعقاب تعرضه للضرب بسبب احتجاجاته، وفقاً لما ذكره مركز الخليج لحقوق الإنسان نقلاً عن مصدر محلي.

ولا يزال خلف القضبان سجينا الرأي ناصر بن غيث، وهو أكاديمي، ومحمد الركن، وهو من المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان.

وأفرجت السلطات عن أسامة النجار بعد أن أبقته في السجن أكثر من عامين رغم انقضاء مدة عقوبة السجن المفروضة عليه. وكانت النيابة العامة قد طلبت تمديد اعتقاله بدعوى أنه لا يزال يشكل خطراً على الأمن. وكان قد سُجن أول الأمر بسبب تغريدات موجهة إلى وزارة الداخلية أعرب فيها عن قلقه بشأن سوء معاملة والده في السجن.

وكشفت وكالة رويترز في تحقيق صحفي لها عن ضلوع الإمارات العربية المتحدة فيما يُعرف بـ "مشروع الغراب"، وهو مشروع ورد أن عملاء سابقين في المخابرات الأمريكية ساعدوا فيه الإمارات العربية المتحدة على إبقاء الأفراد تحت المراقبة في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك دعاة حقوق الإنسان، بدون أي رقابة قضائية.

حقوق المرأة

 

في تطور إيجابي، شاركت نحو 200 امرأة في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي في أكتوبر/تشرين الأول، وهو عدد يفوق ضعف نظيره في الانتخابات السابقة؛ وجاء ذلك في أعقاب صدور قرار من رئيس الدولة خليفة بن زايد آل نهيان يقضي برفع نسبة تمثيل المرأة في المجلس إلى 50 %. وفي نهاية المطاف، تم انتخاب سبع نساء وتعيين 13 في المجلس الوطني الاتحادي المؤلف من 40 عضواً.

غير أن المرأة ظلت تعاني من التمييز المجحف في القانون والممارسة الفعلية؛ فعلى سبيل المثال، ينص قانون الأحوال الشخصية لسنة 2005 على أن "حقوق الزوج على زوجته" تشمل "طاعته بالمعروف" (المادة 56)، ويفرض شروطاً على حق المرأة المتزوجة في العمل أو مغادرة البيت (المادة 72). أما المادة 356 من قانون العقوبات فهي تقضي بمعاقبة مرتكب جريمة "هتك العرض بالرضا" بالحبس سنة واحدة أو أكثر. واستناداً لهذا القانون، أجبِرَ مستشفى تديره شركة سويدية في إمارة عجمان على الإبلاغ عن أي امرأة حامل غير متزوجة للشرطة.  في بعض الحالات، أدت هذه الإحالات إلى المحاكمة والترحيل.

وتقاعست الحكومة عن توفير الحماية الكافية للنساء من العنف الجنسي والأسري؛ وتنص المادة 53 من قانون العقوبات على أن "تأديب الزوج لزوجته ... يعتبر استعمالاً للحق"، وهي صياغة يمكن تأويلها على أنها رخصة رسمية لإساءة الزوج لزوجته.

حقوق الوافدين

ظل العمال الوافدون مرتبطين بأصحاب العمل بموجب نظام الكفالة مما يجعلهم عرضة للاستغلال وغيره من انتهاكات حقوق العمل. وفي تطور إيجابي، ألغت السلطات المعايير الوظيفية للكفالة مما سمح لمزيد من العمال الوافدين باستقدام ذويهم وكفالة إقامتهم في الإمارات العربية المتحدة. ولا تزال الإمارات العربية المتحدة محتفظة بسياسة عدم تحديد الحد الأدنى للأجور، مما خلف آثاراً سلبية للغاية على العمال الوافدين الذين يمثلون أكثر من 90% من القوى العاملة بدولة الإمارات. فعلى العكس من المواطنين الإماراتيين، لا يحصل العمال الأجانب على بدلات حكومية عن السكن أو الرعاية الصحية أو غيرها من الخدمات، ومن ثم فإنهم يعتمدون على أجورهم في الحصول على الخدمات الأساسية. وأجور العمال الوافدين متدنية عموماً بالقياس إلى مستوى المعيشة في دولة الإمارات، مما يقوض حقهم في ظروف عمل عادلة ومواتية، وحقهم في مستوى معيشي لائق.

وظلت ظاهرة التأخر في سداد الأجور أو عدم سدادها مشكلة شائعة في البلاد، مما اضطر المئات من العمال الوافدين ذوي الأجور المنخفضة لمكابدة أوضاع معيشية متردية. فقد تخلفت شركة "ميركوري الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" الهندسية عن سداد رواتب الكثيرين من عمالها لمدة تزيد على العامين، وظلت أوضاع العاملين في الشركة بلا حل حتى نهاية 2019.

واستمر ورود أنباء عن توقيع غرامات على العمال الوافدين بسبب تجاوز مدد تأشيراتهم أو سوى ذلك من انتهاكات قوانين الهجرة. وظل الكثيرون منهم رهن الاعتقال لأجل غير مسمى لعجزهم عن سداد تلك الغرامات التي كانت باهظة بالنسبة لهم في كثير من الأحيان.

التجريد من الجنسية وانعدام الجنسية

ظلت دولة الإمارات ترفض منح الجنسية لما لا يقل عن 15,000 فرد ولدوا داخل حدودها، وليس لديهم أي جنسية أخرى، مما يجعلهم في عداد معدومي الجنسية في واقع الأمر، ويحرمهم من طائفة من الخدمات التي تقدمها الدولة لمواطنيها مثل التعليم المجاني والرعاية الصحية المجانية.  

عقوبة الإعدام

لم ترد أنباء عن تنفيذ أي أحكام بالإعدام، ولكن المحاكم استمرت في إصدار أحكام الإعدام، وكان أغلب المحكوم عليهم بالإعدام من الرعايا الأجانب المتهمين بارتكاب جرائم عنيفة.