الإمارات العربية المتحدة 2020
© Amnesty International
العودة إلى الإمارات العربية المتحدة

الإمارات العربية المتحدة 2020

ظل أكثر من 24 سجين رأي، من بينهم المدافع المعروف عن حقوق الإنسان أحمد منصور، محتجزين في الإمارات العربية المتحدة. واستمرت الدولة في تقييد حرية التعبير واتخاذ إجراءات لإسكات أصوات المواطنين والمقيمين الذين يعبرون عن آراء انتقادية بشأن فيروس كوفيد-19، وغيره من القضايا الاجتماعية والسياسية. وظل عدد من المعتقلين قابعين في السجن بعد إكمال فترة عقوبتهم بدون أي مسوّغ قانوني. وقضت محكمة في المملكة المتحدة بأن رئيس الحكومة محمد بن راشد آل مكتوم قد اختطف اثنتين من بناته واحتجزهما.

خلفية

واصلت السلطات الإماراتية حظر المعارضة السياسية واحتجاز سجناء بسبب هذه المعارضة. واستمر العشرات من الإماراتيين في قضاء أحكام بالسجن في إطار قضية "الإمارات-94 "، وهي محاكمة جماعية لـ 94 متهماً انتهت في 2013 وأدين فيها 69 شخصاً بتهم السعي لتغيير نظام الحكم.

في فبراير/شباط 2020، أعلنت الإمارات العربية المتحدة إتمام "انسحابها العسكري التدريجي" من اليمن عقب خمس سنوات من المشاركة في قيادة التحالف في النزاع المسلح. بيد أنها استمرت بصورة غير قانونية بتحويل الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الميليشيات في اليمن (انظر باب اليمن). وفي ليبيا قدمت الحكومة الإماراتية السلاح إلى الجيش الوطني الليبي المعلن ذاتيًا، وذلك في انتهاك للحظر الذي فرضته الأمم المتحدة، وشغّلت طائرات مسيّرة عسكرية في المجال الجوي الليبي. وفي بعض الحالات، أدى ذلك إلى مقتل أشخاص غير مشاركين مباشرة في العمليات القتالية (انظر باب ليبيا).

الاحتجاز التعسفي

استمر الاحتجاز التعسفي لعشرة أشخاص على الأقل عقب إكمال محكومياتهم في السجن. وقد نصت المادتان 40 و48 من قانون مكافحة الجرائم الإرهابية (قانون اتحادي رقم 7 لسنة 2014) على أنه إذا كان الشخص "متبنياً للفكر المتطرف أو الإرهابي" يمكن أن يُحتجز في السجن إلى أجل غير مسمى من أجل "المناصحة". وقد احتُجز معظم هؤلاء السجناء في سجن الرزين في الصحراء جنوب شرقي مدينة أبو ظبي. وشملوا عمران علي الحارثي، وهو متهم في محاكمة الـ 94 إماراتياً، كان يجب أن يفرج عنه في يوليو/تموز 2019، وعبدالله إبراهيم الحلو الذي أُدين، في يونيو/حزيران 2016، بالانتساب إلى الذراع الخيرية للإصلاح - وهي الفرع الإماراتي القانوني سابقاً لتنظيم الإخوان المسلمين - وكان من المقرر الإفراج عنه في مايو/أيار 2017. وقد أطلقت السلطات سراح بعض السجناء عقب ظهورهم في مقطع فيديو عُرض على قنوات التواصل الاجتماعي الموالية للحكومة "اعترفوا" فيه بأن الإصلاح تنظيم "إرهابي"، وتنصلوا من انتسابهم إليه.

وفي مارس/آذار، أذاعت محكمة العدل العليا في المملكة المتحدة (قسم شؤون الأسرة) على الملأ حكماً لتقصي الحقائق كانت قد توصلت إليه في ديسمبر/كانون الأول الماضي خلص إلى أن رئيس الحكومة قد دبّر عملية الترحيل القسري لابنته شمسة من المملكة المتحدة في 2000، وعملية "أسر" واحتجاز ابنته الأخرى لطيفة في هجوم بحري شُن عندما حاولت الهرب من العائلة الحاكمة في 2018.

حرية التعبير

ظل ما يزيد على 25 سجين رأي وراء القضبان بسبب انتقاداتهم السياسية السلمية. وضموا المحاميين محمد الركن ومحمد المنصوري - الرئيسين السابقين لجمعية الحقوقيين الإماراتيين (التي تسلمتها الحكومة في 2011 بعدما دعت الجمعية إلى إجراء انتخابات وطنية حرة) - واللذين أُدينا في محاكمة الـ 94 إماراتياً، وناصر بن غيث، وهو محاضر في الاقتصاد في جامعة السوربون – فرع أبو ظبي، محتجز منذ 2015، والمدافع عن حقوق الإنسان أحمد منصور.

وقد حذّرت الهيئات الحكومية في دبي وعجمان من أنها ستقاضي الأشخاص الذين ينشرون معلومات حول فيروس كوفيد-19 تعدّها السلطات مضللة، وأعلنت فيما بعد أنها باشرت بعدد من هذه الملاحقات القضائية.

المحاكمات الجائرة

ظل المواطنون الإماراتيون والمقيمون الأجانب يواجهون عقوبة السجن عقب محاكمات جائرة؛ ففي 17 فبراير/شباط، أيدت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا الإدانة والحكم الصادرين على خمسة رجال لبنانيين بتهم التخطيط لأعمال عنف في الإمارات العربية المتحدة. وقد واجهوا إجراءات محاكمة جائرة من بينها الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي طيلة أشهر، والحرمان من الاستعانة بمحامين، واستخدام "اعترافات" انتزعت بالإكراه كدليل.1 وفي مايو/أيار، حُكم على عبدالله عوض الشامسي – وهو مواطن عماني مولود لأم إماراتية ووالد عماني، وجميعهم يقيمون في الإمارات العربية المتحدة – بالسجن المؤبد عقب إجراءات قانونية شابها نمط مشابه من الانتهاكات.

الحرمان التعسفي من الجنسية

ظل زهاء 20,000 – 100,000 شخص عديمي الجنسية مولودين في الإمارات العربية المتحدة محرومين من التمتع على قدم المساواة بالحقوق الممنوحة للمواطنين الإماراتيين على حساب الدولة، مثل الرعاية الصحية، والسكن، والتعليم العالي الذي تدعمه الدولة أو الحصول على وظائف في القطاع العام. وكان هذا الحصول يعتمد على إثبات الجنسية، وقد حُرم عديمو الجنسية من الاعتراف بهم كمواطنين برغم أن العديد منهم لهم جذور في الإمارات العربية المتحدة تعود إلى أجيال مضت.

وجد الإماراتيون عديمو الجنسية الذين مُنحوا جوازات سفر جزر القمر بموجب اتفاق أُبرم في 2008 بين جمهورية جزر القمر ودولة الإمارات العربية المتحدة – صعوبة أو استحالة في تجديد جوازات السفر هذه ما ترك العديد منهم – مجدداً - بدون وثائق الهوية الأساسية.

حقوق النساء

ظلت النساء غير متساويات مع الرجال بموجب القانون الإماراتي. وأُرغمت النساء المتزوجات على "الإشراف على البيت" "كحق" للأزواج بموجب المادة 56.1 من قانون الأحوال الشخصية. وقد عُدلت المادة في أواخر 2019 لشطب سطر ينص على حق الزوج على زوجته في "طاعته بالمعروف".

واستمرت المادة 72 بالسماح للقضاة بتحديد ما إذا كان يُسمح للمرأة المتزوجة بمغادرة المنزل والعمل.

وقد ذكرت منظمة العفو الدولية في السنتين السابقتين أن المادة 53.1 من قانون العقوبات - التي تقر بـ "تأديب الزوج لزوجته" وهو ما "يعتبر استعمالاً للحق" - كانت لا تزال نافذة، لكن تناهى إلى علم المنظمة، في 2020، أن هذه المادة قد أُلغيت في أواخر 2016.

ظل نقل الجنسية يُمنح على أساس تفضيلي للنوع الاجتماعي، ما يعني أن أطفال الأمهات الإماراتيات لم يحصلوا على الجنسية تلقائياً، ولم يُعترف بهم كمواطنين إلا وفق تقدير الحكومة الاتحادية.

في سبتمبر/ أيلول، ألغت الإمارات المادة 334 من قانون العقوبات، التي كانت تنص على أن جرائم "الشرف" يعاقب عليها بالسجن لمدة قد لا تتجاوز الشهر.

الحقوق الجنسية والإنجابية

ظل السلوك الجنسي بالتراضي عرضةً للمقاضاة بموجب المادة 356 من قانون العقوبات، التي تُجيز إنزال عقوبة بالسجن لمدة سنة واحدة كحد أدنى على "هتك العرض بالرضا،" وهي مادة يمكن أن تستخدم للمعاقبة على النشاط الجنسي المثلي، وممارسة الجنس خارج إطار الزواج. وقد اسُتخدم النص في بعض الحالات لمقاضاة العاملات المهاجرات اللواتي أنجبن أطفالاً خارج مؤسسة الزواج، ويلزم هؤلاء الأمهات بقضاء فترة العقوبة في السجن قبل السماح لهن بمغادرة البلاد.

حقوق المهاجرين

إن نظام الكفالة الذي يتعلق بتوظيف العمال المهاجرين في الإمارات العربية المتحدة – إلى جانب أوضاع المعيشة غير الصحية في مساكن مكتظة، والحماية القانونية الشحيحة، والاستفادة المحدودة من الرعاية الصحية الوقائية والعلاج – يجعل هؤلاء العمال حتى في وضع أكثر ضعفاً ويعرضهم لخطر الإصابة بالعدوى خلال تفشي جائحة كوفيد-19.2

عقوبة الإعدام

استمرت المحاكم في إصدار أحكام جديدة بالإعدام، أساساً بحق رعايا أجانب على ارتكاب جرائم العنف. ولم ترد أنباء عن تنفيذ أي عمليات إعدام.


  1. الإمارات العربية المتحدة: محكمة إماراتية عليا تؤكد حكماً جائراً (MDE 25/2000/2020)
  2. الإمارات العربية المتحدة: يجب ضمان حماية العمال المهاجرين من فيروس كوفيد-19 (MDE 25/2169/2020)

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية