سوريا 2025
شكَّل الرئيس المعين حديثًا حكومة انتقالية. وأنشأت السلطات الحكومية الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين وبدأت بمحاكمة خمسة مسؤولين سابقين رفيعي المستوى في ما يتعلق بالجرائم التي ارتُكبت في عهد الأسد. واستمر استخدام الاحتجاز التعسفي من جانب الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية في شمال شرقي سوريا. وظل أكثر من 30,000 شخص يتعرضون لانتهاك حقوقهم الإنسانية في حجز قوات سوريا الديمقراطية. وقتلت القوات الحكومية، والقوات المدعومة منها، وأفراد الميليشيات أشخاصًا ينتمون إلى الأقلية العلوية بصورة غير مشروعة وأعدمت أفرادًا من الطائفة الدرزية خارج نطاق القضاء. وارتكبت الجماعات المسلحة الدرزية ومقاتلو القبائل البدوية انتهاكات خطيرة في محافظة السويداء بما في ذلك عمليات الخطف، والقتل غير المشروع، وإحراق المنازل. وتقاعست السلطات عن إجراء تحقيقات وافية في حالات اختطاف النساء والفتيات العلويات أو إخضاع الجناة للمساءلة. وتعرَّضت سوريا لأسوأ جفاف تشهده منذ عقود، ما فاقم الأزمة الإنسانية. وواصلت إسرائيل احتلال مرتفعات الجولان ونقلت قواتها إلى المنطقة العازلة منزوعة السلاح التي حددتها الأمم المتحدة.
خلفية
في 29 يناير/كانون الثاني، عينت إدارة العمليات العسكرية السورية أحمد الشرع لقيادة سوريا عبر مرحلة انتقالية عقب سقوط الحكومة السابقة التي كان يرأسها الرئيس بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024. وقدَّم الإعلان الدستوري الجديد، الذي صدّق عليه الرئيس الشرع في 13 مارس/آذار، إطارًا لفترة انتقالية مدتها خمس سنوات. وفي 29 مارس/آذار، شكَّل الرئيس الشرع حكومة انتقالية، ضمت 23 وزيرًا.
في 10 مارس/آذار، وقًّع الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية – وهي الجناح العسكري للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا التي يقودها الأكراد – اتفاقًا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا في الحكومة السورية. غير أن الاتفاق لم يُنفَّذ.
في مايو/أيار، أعلنت وزارة الدفاع عن دمج جميع الفصائل المسلحة في الجيش.
في 22 يونيو/حزيران، أفادت وزارة الصحة السورية بمقتل ما لا يقل عن 25 شخصًا وإصابة 63 آخر في هجوم انتحاري في إحدى الكنائس بالعاصمة دمشق.
قام الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية بإلغاء أو تجاوز العقوبات على سوريا.
في أكتوبر/تشرين الأول، انتخبت اللجان الفرعية الانتخابية 122 من أصل 140 عضوًا في البرلمان. وظلت المقاعد الـ 18 المتبقية، التي تمثل السويداء، وهي محافظة في جنوبي سوريا، وشمال شرقي سوريا شاغرة بسبب التحديات الأمنية والسياسية المستمرة. ولم يعيّن الرئيس الشرع 70 عضوًا إضافيًا، بخلاف ما ينصّ عليه الإعلان الدستوري الجديد.
ظلت الأزمة الإنسانية مروعة؛ إذ احتاج 16.7 مليون شخص لمساعدة عاجلة. وبقي تمويل خطة الاستجابة الإنسانية الأممية عند نسبة 10% فقط. وفي يناير/كانون الثاني، أجبر التعليق الفجائي من جانب الولايات المتحدة الأمريكية لأغلب المساعدات الإنسانية التي تقدمها إلى سوريا بعض المرافق الطبية ومنظمات حقوق الإنسان على الإغلاق، كما أدى إلى تعليق المساعدات الغذائية وخفض عدد موظفي المنظمات غير الحكومية المحلية وعملياتها.
في أكتوبر/تشرين الأول، أشارت تقديرات البنك الدولي إلى أن تكلفة إعادة إعمار سوريا في أعقاب 13 عامًا من النزاع تصل إلى حوالي 216 مليار دولار أمريكي.
حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها
خلال العام، تسجّلت منظمات المجتمع المدني السورية ووسائل الإعلام المستقلة المؤسسة حديثًا، وفتحت مكاتب في دمشق وسواها من أنحاء البلاد في أعقاب عقود من القيود الخانقة على الحيز المدني في عهد حكومة الأسد السابقة.
بيد أن التشريعات القمعية ظلت قائمة، ما أتاح إجراء ملاحقات قضائية تتعلق بحرية الرأي. فعلى سبيل المثال، في 31 يوليو/تموز، قاضت السلطات الصحفية نور سليمان لتعبيرها عن رأيها على الإنترنت في ما يتعلق باختطاف النساء والفتيات العلويات وغيرها من الهجمات التي شُنت على الطائفة العلوية، متهمةً إياها بـ “نشر أخبار كاذبة”.
وقد تمكَّنت المنظمات السورية والدولية من إقامة مناسبات عامة حول قضايا حقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلاد. غير أنه مع اقتراب نهاية العام، اشترطت السلطات المحلية بشكل متزايد الحصول على إذن مسبق لإقامة هكذا مناسبات.
الحق في محاكمة عادلة
اتخذت السلطات بعض الخطوات لتلبية الحاجة الملحة للإصلاح القضائي. بيد أن تعيين القضاة ظل بحزم بيد السلطة التنفيذية، ولم تُلغَ عقوبة الإعدام، ولم تُدمَج في القانون الوطني الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي.
في يونيو/حزيران، علَّقت الحكومة عمل محكمة مكافحة الإرهاب، التي استخدمتها حكومة الأسد السابقة لاستهداف الخصوم المفترضين من خلال محاكمات جائرة. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت وزارة العدل عن إلغاء ما لا يقل عن 287,000 حكمًا قضائيًا أصدرته محكمة مكافحة الإرهاب والمحكمة العسكرية التابعتين لحكومة الأسد السابقة. وشمل ذلك إلغاء الأحكام التي استندت إلى تهم استُخدمت عمومًا لتجريم ممارسة حقوق الإنسان، مثل الإساءة إلى رئيس الدولة، والإساءة إلى الجيش، والمشاركة في الاحتجاجات.
الحق في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة والحصول على التعويض
في مايو/أيار، أنشأت الحكومة الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية. وفي حين أن المرسوم الذي أُسِست الهيئة بموجبه خوَّلها بمعالجة الانتهاكات التي ارتكبتها حكومة الأسد السابقة، ولكن في نوفمبر/تشرين الثاني، أخبرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية منظمة العفو الدولية بأنها ستعالج الانتهاكات التي ارتكبها جميع أطراف النزاع، ومن ضمنها الانتهاكات التي ارتكبتها حكومة الأسد السابقة وجماعات المعارضة المسلحة، وبأن مشروع قانون العدالة الانتقالية الجديد سينص على ذلك.
في يوليو/تموز، ألقت السلطات القبض على الوزيرتين السابقتين كندة الشماط وريما القادري، وسواهما، لدورهما المزعوم في الاختفاء القسري للأطفال الذين فُصلوا عن ذويهم المعتقلين بين عامي 2011 و2024.
ألقت السلطات القبض على آخرين اشتُبه في ارتكابهم انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم ضد أشخاص في سوريا بين عامي 2011 و2024، من ضمنهم رؤساء فروع المخابرات التي تعرَّض الناس فيها للتعذيب والاختفاء القسري؛ كما قبضت على أشخاص مشتبه في ارتكابهم عمليات قتل جماعية، بالإضافة إلى مسؤولين رفيعي المستوى. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أكد وزير العدل لمنظمة العفو الدولية أن خمس محاكمات لمسؤولين سابقين رفيعي المستوى بتهمة ارتكاب جرائم في عهد الأسد تجري على قدم وساق، وأن العشرات غيرهم قيد الحجز بانتظار إجراء تحقيقات معهم.
بدا أن شخصيتين بارزتين على الأقل من الحكومة السابقة قد اُعطيتا ضمانات بعدم المقاضاة برغم توفُّر معلومات موثوقة تتعلق بمسؤوليتهم عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.
في سبتمبر/أيلول، أصدرت السلطات مذكرة اعتقال بحق الرئيس السابق بشار الأسد بتهم القتل والتعذيب.
استمرت المحاكم في ألمانيا، وفرنسا، وهولندا في إجراء تحقيقات وملاحقات قضائية بحق أشخاص مشتبه في ارتكابهم جرائم في سوريا يشملها القانون الدولي، ومن ضمن ذلك بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية. وسُمح لآليات الحقوق الدولية، ومن ضمنها المؤسسة المستقلة للأمم المتحدة المعنية بالمفقودين، بالدخول إلى سوريا.
حالات الاختفاء القسري
نظَّمت عائلات المفقودين مظاهرات خلال العام، بما فيها اعتصامات في “خيام الحقيقة” عبر البلدات والمدن السورية،1 داعيةً إلى اتخاذ إجراءات لكشف مصير أحبائها ومكانهم، واسترداد رفات أولئك الذين تُوفوا، وإخضاع المسؤولين عن ذلك للمساءلة، وضمان وضع حد لحالات الاختفاء القسري. وأعربت عائلات المفقودين والناجين من الاعتقال عن استيائها من عدم بدء البحث عن المفقودين بصورة جدية.2
في مايو/أيار، أنشأت السلطات الهيئة الوطنية للمفقودين، التي كُلِّفت بـ “البحث والكشف عن مصير المفقودين والمختفين قسرًا […] وتقديم الدعم القانوني والإنساني لعائلاتهم”. ويُقدَّر بأن أكثر من 100,000 شخص صاروا في عداد المفقودين من عام 2011 إلى عام 2024.
أشار محامون إلى حدوث ثلاث حالات جديدة للاختفاء القسري على الأقل خلال العام.
عمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفية
الحكومة السورية
ألقت السلطات الحكومية القبض على أفراد من الطائفة العلوية بدون مذكرات اعتقال. ومن بينهم مسؤولون حكوميون سابقون من ذوي الرتب الدنيا في حكومة الأسد. وتعرَّض بعضهم للاختفاء القسري لعدة أسابيع أو أشهر قبل السماح لأسرهم بمقابلتهم. وطوال فترة احتجازهم، لم يُحاطوا علمًا بالتهم المنسوبة إليهم، و/أو حُرموا من الاستعانة بمحام، و/أو لم يُقدَّموا للمثول أمام قاضٍ.
في 6 مارس/آذار، أُلقي القبض على 25 رجلًا علويًا على الأقل – بينهم مدرِّس متقاعد، وطالب، وميكانيكي – من منازلهم في حي القدم، بدمشق، بدون مذكرات اعتقال. وقال شاهد إن شقيقه، الذي كان من ضمن هؤلاء الـ 25، قبض عليه عناصر في الأمن العام وإن مصيره ومكانه يظلان طي الكتمان.
قوات سوريا الديمقراطية
كانت قوات سوريا الديمقراطية مسؤولة عن انتهاكات واسعة النطاق لحقوق أكثر من 30,000 شخص مُحتجزين لديها بسبب انتسابهم المفترض للجماعة المسلحة المعروفة باسم الدولة الإسلامية. ويشمل الضحايا أطفالًا، ونساءً، ورجالًا محتجزين في 27 منشأة احتجاز على الأقل ومُخيَّميْ احتجاز، هما – الهول والروج – في شمال شرقي سوريا. ويُحتجز العديد منهم منذ عام 2019.
ذكر نشطاء أن قوات سوريا الديمقراطية اعتقلت تعسفًا خمسة أشخاص على الأقل، أغلبيتهم من العرب، لتعبيرهم عن آرائهم على الإنترنت المؤيدة لحكومة الرئيس الشرع.
عمليات القتل غير المشروع
في 6 مارس/آذار، شنَّت جماعات مسلحة تابعة للحكومة السابقة عدة هجمات مُنسَّقة على مواقع أمنية وعسكرية في محافظتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين اللتين تقطنهما أغلبية علوية. ردًا على ذلك، شنَّت الحكومة، بدعم من الميليشيات المساندة لها، هجومًا مُضادًا. وقد أدى ذلك إلى تصعيد ملموس في أعمال العنف في المحافظتين الساحليتين، علاوة على محافظتيْ حماة وحمص. وقال تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية التابعة للأمم المتحدة إن 1,400 شخص، أغلبيتهم من المدنيين، قُتلوا “في المجازر التي أعقبت ذلك”.
قتلت ميليشيات مدعومة من الحكومة أكثر من 100 شخص في مدينة بانياس الساحلية، بمحافظة طرطوس، يومي 8 و9 مارس/آذار. من بين عمليات القتل هذه، وثَّقت منظمة العفو الدولية ما لا يقل عن 32 عملية كانت متعمدة وموجّهة ضدّ أفرادًا من الطائفة العلوية.3 وسأل رجال مسلحون الناس عما إذا كانوا علويين قبل تهديدهم أو قتلهم، وفي بعض الحالات، لاموهم على الانتهاكات التي ارتكبتها حكومة الأسد.
في أغسطس/آب، ذكرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية التابعة للأمم المتحدة أنها وثّقت جرائم قتل، وتعذيب، وأفعالًا لاإنسانية تتعلق بمعاملة الموتى فضلًا عن النهب على نطاق واسع، وإحراق المنازل، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة التي استهدفت في غالبيتها المجتمعات العلوية في اللاذقية، وطرطوس، وحماة ارتكبها عناصر من الأمن والقوات العسكرية، والميليشيات، و”أفراد عاديون” يعملون مع القوات الحكومية أو بجانبها. وتبين للجنة أن جماعات مسلحة مرتبطة بحكومة الأسد السابقة ارتكبت أيضًا انتهاكات خطيرة.
في 18 نوفمبر/تشرين الثاني، بدأت محاكمة علنية لأشخاص مشتبه في ارتكابهم أعمال قتل جماعية بحق مدنيين علويين في اللاذقية وطرطوس. وقد أخبر وزير العدل منظمة العفو الدولية بأن 80 شخصًا إضافيًا مشتبهًا بهم محتجزون بانتظار محاكمتهم.
في 22 يوليو/تموز، قدّمت اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق، التي أنشأها الرئيس في 9 مارس/آذار، النتائج الرئيسية التي توصلت إليها، وقالت إنها تعرفت على هوية 298 مرتكبًا مزعومًا للجرائم ينتمون إلى القوات العسكرية والأمنية، فضلًا عن القوات التابعة لهما، و265 مرتكبًا مزعومًا ينتمون إلى جماعات مسلحة تابعة لحكومة الأسد السابقة. ولم تنشر الحكومة تقرير اللجنة، على الرغم من الدعوات التي طالبتها بذلك.
عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء
في يوليو/تموز، اندلعت اشتباكات مسلحة بين المقاتلين الدروز والبدو في جنوب سوريا. ردًا على ذلك، دخلت القوات الحكومية في 15 يوليو/تموز إلى مدينة السويداء لمدة 48 ساعة وفرضت حظر تجول.
وثَّقت منظمة العفو الدولية عمليات إطلاق النار والقتل من جانب قوات الحكومة السورية والقوات التابعة لها لـ 44 رجلًا درزيًا وامرأتين درزيتين في ساحة عامة، ومنازل سكنية، ومدرسة، ومستشفى، وقاعة احتفالات في السويداء، ارتقت إلى حد عمليات إعدام خارج نطاق القضاء.4 وصوَّر رجال مسلحون يرتدون زي عسكري أنفسهم وهم يقتلون 12 رجلًا على الأقل رميًا بالرصاص. وأظهرت لقطات الكاميرات في المستشفى الوطني في السويداء رجلًا مسلحًا بزي عسكري يطلق النار عمدًا على عامل طبي ويقتله، بحضور رجال مسلحين آخرين وعنصر في الأمن العام.
في 31 يوليو/تموز، شكَّل وزير العدل لجنة تحقيق في أحداث السويداء. بيد أن، أعضاء اللجنة لم يتمكنوا من زيارة مدينة السويداء بحلول نهاية العام. وفي 2 سبتمبر/أيلول، رحبت وزارة الداخلية بتقرير منظمة العفو الدولية حول السويداء وأعلنت “الحرص على حماية كل السوريين من مختلف المكونات.” وفي سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني، قال المتحدث باسم اللجنة إن أفراد قوات الأمن والقوات العسكرية الذين يُشتبَه في ارتكابهم انتهاكات في السويداء قد أُحيلوا إلى القضاء.
الانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة
ارتكبت الجماعات المسلحة الدرزية ومقاتلو القبائل البدوية أيضًا انتهاكات خطيرة في محافظة السويداء بما في ذلك عمليات الخطف، والقتل غير المشروع، وإحراق المنازل.
ففي 16 يوليو/تموز، أرسل الدفاع المدني السوري، وهو منظمة إنسانية للبحث والإنقاذ، حمزة العمارين، رئيس مركز منظمة الدفاع المدني السوري في درعا، إلى مدينة السويداء استجابةً لنداء من الأمم المتحدة من أجل المساعدة في أعقاب الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية والمجموعات المسلحة الدرزية، التي اندلعت في اليوم السابق. واستنادًا إلى معلوماتٍ موثوقة تلقاها أقرباؤه الأقربون، اختُطف حمزة العمارين على أيدي مجموعات مسلحة يقودها الدروز، بينما كان يتنقّل في سيارة، وُضعت عليها بوضوح شارات “الدفاع المدني”، مع مجموعة من المدنيين الذين تم إجلاؤهم. وأفاد شهود عيان بأن رجالًا مسلحين اقتادوا حمزة العمارين وسيارته، بينما تُرك الركاب الآخرون على جانب الطريق. وظل مكانه ومصيره في طي الكتمان في نهاية العام.5
في 17 يوليو/تموز، استؤنفت الاشتباكات بين المقاتلين الدروز والبدو. وفي 19 يوليو/تموز، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. خلال القتال، هُجر الآلاف من أبناء الطائفتين الدرزية والبدوية من منازلهم.
في 20 يوليو/تموز، قال الهلال الأحمر العربي السوري في بيان أن الهجمات تضمنت “تعرّض متطوعين لانتهاكات فردية، وسيارة إسعاف لإطلاق نار، واحتراق أحد المستودعات وعدد من الآليات المركونة بجانبها” خلال اشتباكات مسلحة في السويداء.
في 13 أغسطس/آب، اختُطف عدد من العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية على أيدي مقاتلين من القبائل البدوية في درعا، أثناء تنقلهم لإيصال مساعدات إلى السويداء. وفي 21 أغسطس/آب، أعلنت وزارة الداخلية أنها حددت مكان العاملين المختطفين وتمكنت من الإفراج عنهم.
العنف القائم على النوع الاجتماعي
وثَّقت منظمة العفو الدولية اختطاف ما لا يقل عن 36 امرأة وفتاة علويات، تتراوح أعمارهن من ثلاث سنوات إلى 40 سنة، على أيدي رجال مسلحين مجهولين في محافظات اللاذقية، وطرطوس، وحمص، وحماة.6 وقد اتصل الخاطفون ببعض العائلات مستخدمين أرقام هاتف سورية أو أجنبية، وطلبوا دفع فدية أو حذروا العائلات من مواصلة البحث عن أحبائها. وتراوحت طلبات الفدية من 10,000 إلى 14,000 دولار أمريكي؛ وحتى عندما دُفعت الفدية، لم يُطلق سراح الأسرى. واتصلت على الأقل امرأتان، كانتا متزوجتين عند اختطافهما، بأسرتيهما لطلب الطلاق من زوجيهما. وقد أخبرتا أسرتيهما بأنهما أُخضِعتا أو ستُخضعان للزواج القسري من خاطفيهما.
في أغلبية الحالات، تقاعست قوات الشرطة والأمن عن إجراء تحقيقات فعالة. وقالت بعض أسر المفقودين التي أبلغت السلطات عن عمليات الاختطاف إن بواعث قلقها رُفضت أو أنها تعرَّضت للَّوم على اختفائهم.
في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن المتحدث باسم وزير الداخلية نتائج تحقيق داخلي في عمليات الخطف. وصرَّح بأنه، من أصل 42 حالة، ثبت في حالة واحدة فقط وقوع عملية خطف، بينما انطوت الحالات الأخرى على حالات اختفاء لأسباب مختلفة مثل العنف الأسري أو الهروب الطوعي.
الحق في بيئة صحية
شهدت سوريا هطول أقل كميات من المطر في ثلاثة عقود، ما تسبب بجفاف شديد خفَّض انتاج القمح بنسبة 40% وفاقم الأزمة الإنسانية الناجمة من 13 عامًا من النزاع الذي ترك أكثر من نصف عدد السكان بلا أمن غذائي.
وحض المزارعون الحكومة على إعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية في مناطق هامة، والترويج للمحاصيل الزراعية المقاومة للجفاف، والانتقال إلى زراعات تحتاج إلى كميات أقل من الماء، والاستثمار في زراعة مستدامة سهلة التكيف مع المناخ. ولم يبدُ أن الحكومة اتخذت أي خطوات من هذا القبيل خلال العام.
مرتفعات الجولان المحتلة
ظلت مرتفعات الجولان خاضعة للاحتلال الإسرائيلي وللضم غير القانوني. وفي أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق الأسد، أنشأ الجيش الإسرائيلي ثماني قواعد على الأقل وأدخل قواته إلى المنطقة العازلة منزوعة السلاح التي حددتها الأمم المتحدة، والتي فصلت مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل في عام 1967 عن سائر المناطق السورية.
وذكر السكان في المنطقة العازلة منزوعة السلاح التي حددتها الأمم المتحدة أن القوات الإسرائيلية هجَّرت السكان قسرًا، وهدمت منازل، ودمَّرت غابات، ومنعت السكان من الوصول إلى الأراضي الزراعية، واحتجزتهم تعسفًا، ونُقِل بعضهم إلى إسرائيل.
- “سوريا: الناجون من التعذيب في صيدنايا وغيره من مراكز الاحتجاز يواجهون احتياجاتٍ ملحّة بلا دعمٍ يُذكر”، 26 يونيو/حزيران ↩︎
- الحقيقة لا تزال مدفونة: نضال عائلات المفقودين في سوريا من أجل العدالة، 29 أغسطس/آب ↩︎
- “سوريا: يجب التحقيق في المجازر المرتكبة في الساحل السوري بحق المدنيين العلويين باعتبارها جرائم حرب”، 3 أبريل/نيسان ↩︎
- “سوريا: تحقيق جديد يكشف أدلة على تنفيذ القوات الحكومية والقوات التابعة لها عمليات إعدام خارج نطاق القضاء بحق عشرات الدروز في السويداء”، 2 سبتمبر/أيلول ↩︎
- “سوريا: يجب على المجموعة المسلحة الدرزية الإفراج فورًا عن العامل في المجال الإنساني المُختطف منذ ثلاثة شهور”، 16 أكتوبر/تشرين الأول ↩︎
- “سوريا: يجب على السلطات التحقيق في حالات اختطاف النساء والفتيات العلويات”، 28 يوليو/تموز ↩︎

