سوريا 2019
العودة إلى سوريا

سوريا 2019

استمرت أطراف النزاع المسلح في سوريا في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، بما فيها جرائم حرب، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مع إفلات مرتكبيها من العقاب. ونفَّذت القوات الحكومية والحليفة لها هجمات عشوائية ومباشرة على المدنيين والأعيان المدنية، مستخدمةً القصف الجوي والمدفعي، مما أسفر عن قتل وجرح مئات الأشخاص في إدلب وحماة بشمال غرب سوريا. واستمرت القوات الحكومية في تقييد وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المدنيين الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة. واعتقلت قوات الأمن بصورة تعسفية مدنيين ومقاتلين سابقين ممن تصالحوا مع الحكومة، واستمرت في احتجاز عشرات آلاف الأشخاص، ومن بينهم نشطاء سلميون وعاملون في مجال المساعدات الإنسانية ومحامون وصحفيون، حيث أخضعت العديد منهم للاختفاء القسري، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وتسبَّبت بوقوع وفيات في الحجز. واستمرت الجماعات المسلحة التي تعمل بدعم من تركيا في ارتكاب طيف واسع من الانتهاكات ضد المدنيين في عفرين، من قبيل مصادرة الممتلكات ونهبها، والاعتقال التعسفي. ومن المرجح أن تكون هذه الجماعات وتركيا مسؤولة عن الهجمات العشوائية التي وقعت أثناء الأعمال الحربية الدائرة في شمال شرق سوريا. وفي المنطقة نفسها، نفَّذت الإدارة الذاتية عدة اعتقالات تعسفية. ولم يُجر التحالف بقيادة الولايات المتحدة تحقيقاً في العديد من الوفيات في صفوف المدنيين، التي تسبَّبت بها حملة القصف على الرقة في عام 2017 ضد الجماعة المسلحة التي أطلقت على نفسها اسم "الدولة الإسلامية". وتسبَّبت الهجمات العسكرية في شمال غرب سوريا بنزوح 684,000 شخص داخلياً، بينما تسببت الهجمات في شمال شرق سوريا بنزوح 174,600 شخص. وظل عشرات آلاف الأشخاص النازحين داخلياً يعيشون في المخيمات المؤقتة والمدارس والمساجد التي لم توفر لهم مستوى معيشيًا لائقًا.

خلفية

استمر النزاع المسلح خلال عام 2019. ففي فبراير/شباط، شنَّت قوات الحكومة السورية والقوات الروسية الحليفة هجوماً عسكرياً على محافظة إدلب، التي تسيطر عليها الجماعة المسلحة المعارضة المعروفة باسم "هيئة تحرير الشام"؛ للسيطرة على الطريق السريع الاستراتيجي بين دمشق وحلب والمعروف باسم إم 5. وفي أغسطس/آب، أسفرت المحادثات التي توسطت فيها تركيا وروسيا عن اتفاق لوقف إطلاق النار في إدلب. وفي 19 سبتمبر/أيلول، مارست روسيا والصين حق "الفيتو" ضد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي دعا إلى وقف إطلاق النار في إدلب، لأنه لم يتضمن استثناء الهجمات ضد "هيئة تحرير الشام".

في 9 أكتوبر/تشرين الأول، شنَّ "الجيش الوطني السوري"، وهو ائتلاف يضم جماعات مسلحة معارضة، هجوماً عسكرياً على منطقة تقع في شمال شرق سوريا كانت خاضعة لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية"، وهي ائتلاف لجماعات مسلحة بقيادة كردية، وسيطر على مدينتيْ تل أبيض ورأس العين الواقعتين على الحدود مع تركيا. وسحبت الولايات المتحدة قواتها العسكرية من شمال شرق سوريا، بينما أبقت على قواتها المتمركزة في قاعدة "التنف" بمحافظة حمص. وفي محاولة لوقف تركيا والجيش الوطني السوري عن السيطرة على الأجزاء المتبقية من الجانب السوري على الحدود الشمالية الشرقية، فقد عقدت "قوات سوريا الديمقراطية" اتفاقاً مع الحكومة السورية سمحت للجيش السوري بالانتشار هناك.

وفي 17 أكتوبر/تشرين الأول توسَّط مايك بنس، نائب رئيس الولايات المتحدة، التي كانت تدعم قوات سوريا الديمقراطية، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتم التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار لمدة 120 ساعة لتمكين مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية من الانسحاب مساحة 32كم من الحدود مع تركيا، وبالتالي إقامة "منطقة آمنة". وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول، وهو اليوم الذي كان من المقرر أن تنتهي فيه مهلة وقف اطلاق النار، عقد الرئيس أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتفاقاً أدى إلى: إنهاء العملية العسكرية من قبل تركيا، مع الاحتفاظ بالسيطرة على تل أبيض ورأس العين؛ وقيام الحكومة السورية وروسيا بنشر قواتهما قرب الحدود مع تركيا ( وقد تم ذلك، حيث دخلت القوات القامشلي والحسكة والدرباسية في 22 أكتوبر/تشرين الأول) والإشراف على انسحاب قوات سوريا الديمقراطية؛ وقيام القوات الروسية والتركية بتسيير دوريات مشتركة على طول شريط أضيق عرضه 10 كيلومترات في "المنطقة الآمنة"، اعتباراً من 29 أكتوبر/تشرين الأول.

واستهدفت عدة ضربات جوية إسرائيلية القوات الإيرانية وقوات حزب الله في سوريا.

وأحرزت الأمم المتحدة بعض التقدم في جهودها الرامية إلى التوسط للوصول إلى اتفاق سلام، وإنشاء لجنة لصياغة دستور سوري جديد. وفي 30 سبتمبر/أيلول، أعلنت عن تشكيل لجنة قوامها 150 عضواً، بواقع 50 ممثلاً لكل من الحكومة السورية والمعارضة السياسية ومنظمات المجتمع المدني. وهدفت الدول الراعية للمحادثات - وهي إيران وروسيا وتركيا- إلى التصدي لقضية الاعتقالات والانتهاكات وعمليات الاختطاف في سوريا، إلى جانب الأوضاع في إدلب.

واستمرت "لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية" (لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة)، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان في عام 2011، في مراقبة انتهاكات القانون الدولي التي ارتكبتها أطراف النزاع، وتقديم التقارير بشأنها، مع أنها ظلت ممنوعة من دخول سوريا من قبل الحكومة السورية.

وفي مارس/آذار، أكَّدت "منظمة حظر الأسلحة الكيميائية" أنه تم استخدام سلاح كيميائي في دوما بمحافظة ريف دمشق في أبريل/نيسان 2018.

القوات الحكومية السورية والحليفة

الهجمات المباشرة على المدنيين والأعيان المدنية والهجمات العشوائية

استمرت القوات الحكومية والقوات الحليفة لها في ارتكاب جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، بما فيها الهجمات العشوائية والهجمات المباشرة على المدنيين والأعيان المدنية. وهاجمت قوات الحكومة، بدعم من روسيا وبشكل متكرر، محافظتي إدلب وحماة في شمال غرب سوريا والجزء الشمالي من محافظة حلب، التي كانت كلها خاضعة لسيطرة "هيئة تحرير الشام"، ونفَّذت هجمات عشوائية وهجمات مباشرة على منازل المدنيين والمدارس والمخابز ومراكز الإنقاذ والمشافي والمرافق الطبية، باستخدام القصف المدفعي والضربات الجوية. وقد أسفرت تلك الهجمات عن قتل وجرح مئات المدنيين، بمن فيهم عمال الإنقاذ والعاملون الطبيون.

ففي 26 مارس/آذار، أطلقت قوات الحكومة السورية صواريخ على إحدى المدارس في الشيخ إدريس الواقعة غرب مدينة إدلب، أدت إلى مقتل صبي في العاشرة من العمر، وجرح صبيْين آخريْن في التاسعة والعاشرة من العمر.

وفي الفترة بين أبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول، تم تدمير ما لا يقل عن 51 مرفقاً طبياً و59 مدرسة نتيجة للأعمال الحربية في إدلب وحماة وشمال حلب، وفقاً لما ذكره "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية". فعلى سبيل المثال، أسقطت قوات الحكومة أربع قذائف في هجوم جوي، وقع في 9 مارس/آذار، فأصاب مستشفى الحياة وبنك الدم ووحدة سيارات الإسعاف ومرفقًا للدفاع المدني السوري، المعروف باسم "الخوذ البيضاء"- وهي جميعاً تقع على بعد 100 متر من بعضها بعضاً - بالإضافة إلى أحياء سكنية، مما أدى إلى مقتل اثنيْن من المدنيين على الأقل، وجرح عامل طبي.

وفي 1 أغسطس/آب، أنشأ الأمين العام للأمم المتحدة هيئة للتحقيق في "حوادث" تدمير أو إلحاق الضرر بالمرافق الواردة في قائمة مناطق تجنُب الصدام والمرافق التي تدعمها الأمم المتحدة في إدلب.

تقييد حرية الوصول إلى المساعدات الإنسانية

استمرت قوات الحكومة في تقييد حرية الوصول إلى وكالات المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في شتى أنحاء سوريا. وذكرت الأمم المتحدة أن القوات الحكومية لم توافق على حوالي نصف طلباتها المتعلقة بتنفيذ المهمات الإنسانية الخاصة بمراقبة وتقييم ومرافقة تسليم المساعدات، وتوفير المساعدة الأمنية واللوجستية والإدارية.

واستمرت الحكومة في إعاقة وصول المساعدات الإنسانية إلى مخيم الركبان القريب من الحدود مع الأردن؛ على الرغم من الأوضاع الإنسانية المزرية هناك. ولم تسمح القوات الحكومية للوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة بمرافقة شركائها التنفيذيين من أجل توصيل مساعداتها سوى ثلاث مرات خلال العام. في 20 ديسمبر/كانون الأول، استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد تجديد الآلية المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2165 لعام 2014 والذي سمح للأمم المتحدة وشركائها المنفذين بتسليم المساعدات من الدول المجاورة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

عمليات الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري

ذكر مراقبون محليون أن القوات الحكومية نفَّذت عمليات احتجاز تعسفي واختفاء قسري في بعض الحالات لمدنيين في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة، وخاصة درعا والغوطة الشرقية في محافظة ريف دمشق. وكان من بين المحتجزين مقاتلون سابقون ممن عقدوا مصالحات مع الحكومة، وأفراد عائلات قادة الجماعات المسلحة، وعاملون في المجال الإنساني وأفراد عائلات نشطاء نزحوا إلى شمال غرب سوريا. وتعرَّض العديد منهم للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة، وتوفي بعضهم في الحجز نتيجةً لذلك.

كما استمرت قوات الأمن السورية في احتجاز آلاف المعتقلين الذين قُبض عليهم في سنوات سابقة بدون محاكمة، وغالباً في ظروف وصلت إلى حد الاختفاء القسري. وظل عشرات آلاف الأشخاص في عداد المختفين، معظمهم منذ عام 2011. وكان من بينهم عاملون في المجالات الإنسانية ومحامون وصحفيون ونشطاء سلميون ومنتقدون ومعارضون للحكومة وأفراد محتجزون بدلاً من أقربائهم المطلوبين للسلطات.

وعانتْ عائلات المختفين من الآثار العاطفية والنفسية للعيش في ظروف انعدام اليقين، فضلاً عن الآثار الاقتصادية المدمرة.

تركيا والجماعات المسلحة الحليفة لها

الهجمات العشوائية

عقبَ الهجوم العسكري الذي شنَّته تركيا و"الجيش الوطني السوري" في شمال شرق سوريا على "قوات سوريا الديمقراطية" في 9 أكتوبر/تشرين الأول، اتَّسمت الأعمال الحربية بأنها هجمات عشوائية على المناطق السكنية، ومنها هجمات على منزل ومخبز ومدرسة. وأشارت أدلة قوية إلى أن تركيا والجماعات المسلحة السورية الحليفة لها نفَّذت تلك الهجمات.1

وبحسب "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، فإن 120 مدنياً قُتلوا خلال الفترة من 9 إلى 20 أكتوبر/تشرين الأول. ففي 13 أكتوبر/تشرين الأول، على سبيل المثال، أصابت غارة جوية تركية على أحد الأسواق، قافلة مدنية ضمَّت عدداً من الصحفيين الذين كانوا مسافرين إلى رأس العين. وأفاد الهلال الأحمر الكردي بمقتل ستة مدنيين، وجرح 59 آخرين. وفي حادثة أخرى أنقذ عاملون طبيون فتاة في الثامنة من العمر أُصيبت عندما سقطت قذائف هاون على المكان الذي كانت تلعب فيه مع شقيقها البالغ من العمر 11 عاماً خارج منزلهما في القامشلي، في 10 أكتوبر/تشرين الأول. وقد توفي شقيقها في وقت لاحق من ذلك اليوم متأثراً بجراحه.

مصادرة الممتلكات ونهبها

استمر الجيش التركي والجماعات المسلحة المعارضة التي تتلقى الدعم العسكري من تركيا، وهي: "الفرقة 55"، "الجبهة الشامية"، "فيلق الشام"، "السلطان مراد" و"أحرار الشرقية"، في السيطرة على عفرين، وهي منطقة تقع في شمال محافظة حلب، ومعظم سكانها من الكرد. واستمر منع السكان من الوصول إلى ممتلكاتهم ومقتنياتهم التي استولى عليها أفراد تلك الجماعات المسلحة وعائلاتهم. واستُخدم بعض تلك الممتلكات التي تم الاستيلاء عليها كمرافق عسكرية للجماعات المختلفة. ووفقاً للجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، فإن بعض السكان دفعوا أموالاً لاستعادة مركباتهم وغيرها من مقتنياتهم المسروقة، ودفع مزارعو الزيتون ضرائب على محصولهم للجماعات المسلحة.

الاحتجاز التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

وفقاً لمنظمات مراقبة محلية، كانت الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا مسؤولة عما لا يقل عن 54 حادثة احتجاز تعسفي لمدنيين بهدف تحصيل فِدى، وذلك كعقاب لهم على المطالبة بممتلكاتهم أو بسبب انتمائهم المزعوم إلى "حزب الاتحاد الديمقراطي" أو "وحدات حماية الشعب"، وهما منظمتان كرديتان سوريتان. ففي أبريل/نيسان، على سبيل المثال، احتُجز رجل يعيش في عفرين على أيدي "الجبهة الشامية"، بسبب تهمة كاذبة وهي انتماؤه إلى الإدارة المدنية السابقة بقيادة "وحدات حماية الشعب". وقد رفضت الجماعة المسلحة إبلاغ ذويه بمكان وجوده ومصيره.

وذكرت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة أن الأفراد الذين انتقدوا سلوك الجماعات المسلحة أو الذين يفترض أنهم كانوا يدعمون الإدارة السابقة في عفرين، بمن فيهم النشطاء، كانوا هدفاً للقبض عليهم والاحتجاز والتعذيب والابتزاز.

عمليات القتل بدون محاكمة والاختطاف

في 12 أكتوبر/تشرين الأول، نصبت منظمة "أحرار الشرقية"، وهي جماعة مسلحة معارضة مدعومة من تركيا، كميناً لسيارات مدنية وعسكرية على طريق اللاذقية - سراقب الدولي السريع المعروف باسم إم 4، الخاضع لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية". وكانت القيادية السياسية الكردية والأمينة العامة لحزب "سوريا المستقبل" هيفرين خلف تستقل إحدى السيارات المدنية عندما أوقفت سيارتها، وتم سحبها منها وضربها ثم إطلاق النار عليها. وبحسب التقرير الطبي، فقد ظهرت على جسدها إصابات كثيرة، منها جروح عدة ناجمة عن إطلاق النار عليها، وكسور في رجليها ووجهها وجمجمتها، وتم نزع جلدة رأسها عن جمجمتها نتيجة لسحلها من شعرها. كما قتلت الجماعات المسلحة حارس خلف الشخصي بدون محاكمة. وفي الكمين نفسه قبضت الجماعة المسلحة على مقاتليْن كردييْن وقتلتهما، واختطفت رجليْن مدنييْن يعملان لدى منظمة طبية محلية، كانا ينقلان أدوية عندما تم القبض عليهما. ولم تفصح الجماعة المسلحة عن مصير ومكان وجود الرجليْن المختطفيْن.

الإدارة الذاتية

 

الاحتجاز التعسفي

ظلت الإدارة الذاتية بقيادة "حزب الاتحاد الديمقراطي" تسيطر على جزء من المنطقة الشمالية - الشرقية من سوريا ذات الغالبية الكردية، بما فيها الرقة والقامشلي. وقامت بالقبض على ثمانية أشخاص في الرقة من العاملين في منظمات تربوية وتنموية محلية وعالمية، تنشط في الرقة منذ عام 2017، واحتجازهم بصورة تعسفية. وأخضعت الإدارة الذاتية الأشخاص الثمانية للاختفاء القسري. وتم إطلاق سراحهم جميعاً بدون توجيه تُهم لهم بعد احتجازهم لمدة لا تقل عن شهرين بدون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

التحالف بقيادة الولايات المتحدة

انعدام التحقيقات في وفيات المدنيين

على الرغم من تصاعد الضغوط عليه، استمر التحالف بقيادة الولايات المتحدة في إنكار مسؤوليته عن التسبب بمقتل مئات المدنيين في الرقة خلال حملة القصف التي هدفت إلى إلحاق الهزيمة بتنظيم "الدولة الإسلامية" في عام 2017، ودامت أربعة أشهر. وفي 28 فبراير/شباط، اعترف التحالف بالمسؤولية عن مقتل 25 مدنياً في الرقة، مما رفع العدد الإجمالي الذي اعترف به إلى 180 قتيلاً حتى الآن. بيد أن هذا الاعتراف لم يؤدِّ إلى اتخاذ أية إجراءات للتحقيق في الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني أو تعويض الضحايا. وظل التحالف يرفض طلبات الإفصاح عن الظروف التي نُفذت فيها تلك الضربات المميتة.

اللاجئون والنازحون داخليًاً

بحلول نهاية العام، كان قد نزح 6.6 ملايين شخص داخل سوريا، ولجأ أكثر من 5 ملايين شخص إلى خارج البلاد منذ بدء الأزمة في عام 2011. واستمرت البلدان التي استقبلت معظم اللاجئين، وهي لبنان وتركيا والأردن، في منع دخول لاجئين جدد، مما عرَّضهم إلى مزيد من الاعتداءات والانتهاكات وحوادث الاضطهاد داخل سوريا. وانخفض كثيراً عدد أماكن إعادة التوطين وغيرها من المسالك الآمنة والمشروعة للاجئين التي وفَّرتها الدول الغربية وغيرها، إلى حد أنه لم يعد يفِي بالاحتياجات التي حددتها "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين".

بين شهري يناير/كانون الثاني وأكتوبر/تشرين الأول 2019 في عام 2019 عاد 82,554 من اللاجئين إلى سوريا، كما عاد 412,662  من النازحين داخلياً إلى أماكنهم الأصلية وفقاً لبيانات "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" و" ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية". إن الأوضاع الإنسانية المتردية في البلدان المجاورة - التي تفاقمت بسبب قلة المساعدات الإنسانية والبطالة والعقبات الإدارية والمالية التي تقف في طريق الحصول على تصاريح إقامة أو تجديدها - دفعت ببعض اللاجئين إلى العودة إلى مستقبل محفوف بالمخاطر في سوريا.

وذكرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" أنه في الفترة بين عام 2014 وعام 2019، احتجزت القوات الحكومية نحو 1,916 لاجئاً عند عودتهم إلى سوريا، وظلَّ 638 شخصاً منهم رهن الاختفاء القسري في نهاية العام.

وخلال عام 2019، أدَّت الهجمات العسكرية في شمال غرب وشمال شرق سوريا إلى نزوح 684,000 شخص و 174,600 شخص على التوالي وفقاً لبيانات "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية". وظل عشرات الآلاف من الأشخاص النازحين داخلياً يعيشون في مخيمات مؤقتة وفي المدارس والمساجد التي لا توفر مستوى معيشياً لائقاً، وتتوفر فيها إمكانية محدودة للحصول على المساعدات والخدمات الأساسية والمواد الغذائية والرعاية الصحية والتعليم وفرص المعيشة. كما فرَّ 3,122 شخص من أتون الأعمال الحربية في شمال شرق سوريا باحثين عن اللجوء في إقليم كردستان العراق.

وفي الفترة بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار، تم تهجير عشرات آلاف الأشخاص، بينهم نساء وأطفال من جنسيات غير سورية، من منازلهم إلى مخيمات ومواقع غير رسمية في شمال شرق سوريا، عقب الهجوم الذي شنَّه التحالف بقيادة الولايات المتحدة "وقوات سوريا الديمقراطية" ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في دير الزور. وتفرَّق النازحون داخلياً بين ما لا يقل عن 10 مخيمات ومواقع غير رسمية كبرى. ففي أكتوبر/تشرين الأول، تم إغلاق مخيميْن بالقرب من الحدود التركية بسبب الهجوم العسكري الذي وقع في شمال شرق سوريا، ونقل النازحين داخلياً إلى مواقع أخرى. وقد استقبل مخيم "الهول" في محافظة دير الزور العدد الأكبر من الأشخاص النازحين داخلياً، وهو حوالي 68,000 شخص، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال. وتوفي ما لا يقل عن 390 شخص بسبب إصابتهم بالالتهاب الرئوي أو الجفاف أو سوء التغذية وفقاً لبيانات لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة. وقام عدد قليل من حكومات البلدان الأوروبية والإفريقية والآسيوية بإعادة بعض النساء والأطفال النازحين من مواطنيها إلى بلدانهم.

وفي الفترة بين مارس/آذار وسبتمبر/أيلول، غادر 18,787 شخص من النازحين داخلياً في مخيم الركبان مخيمهم، وتوجهوا إلى حمص وحماة واللاذقية ودمشق وريف دمشق وغيرها من مناطقهم الأصلية. وظل حوالي 12,000 شخص يعيشون في مخيم الركبان في أوضاع إنسانية مزرية، بدون الحصول على ما يكفي من الغذاء وغيره من الاحتياجات الضرورية للحياة، وبدون الحصول على الرعاية الصحية والعلاج.

عقوبة الإعدام

استمر العمل بعقوبة الإعدام بالنسبة لجرائم عديدة. ولم تكشف السلطات عن معلومات تُذكر بشأن أحكام الإعدام التي صدرت، ولم تُفصح عن أية معلومات حول عمليات الإعدام.

 

_____________________________

1 منظمة العفو الدولية، سوريا: أدلة دامغة على جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات التي ارتكبتها القوات التركية والجماعات المسلحة المتحالفة معها (بيان صحفي، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2019).