سوريا 2018
العودة إلى سوريا

سوريا 2018

استمرت أطراف النزاع المسلح في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، بما فيها جرائم الحرب، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بمنأى عن العقاب. ونفذت القوات الحكومية والحليفة هجمات عشوائية وهجمات مباشرة ضد المدنيين والأعيان المدنية باستخدام عمليات القصف الجوي والمدفعي، بما في ذلك باستخدام الأسلحة المحظورة دوليًا، مما أسفر عن قتل وجرح مئات الأشخاص. واستمرت القوات الحكومية في حصار مناطق مكتظة بالسكان لفترات طويلة، مما أدى إلى تقييد وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى آلاف المدنيين. وفي أبريل/نيسان، رفعت القوات الحكومية الحصار عن منطقة الغوطة الشرقية، وأعقب ذلك فرض قيود أدت إلى إعاقة عودة بعض النازحين المدنيين إلى المناطق التي كانت محاصرة سابقاً. واعتقلت قوات الأمن عشرات آلاف الأشخاص، من بينهم نشطاء سلميون وعاملون إنسانيون ومحامون وصحفيون، واستمرت في احتجازهم، وأخضعت العديد من الأشخاص لعمليات الاختفاء القسري والتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة التي أدت إلى وقوع وفيات في الحجز. وكشفت القوات الحكومية عن مصير بعض المختفين، ولكنها لم تسلِّم رفاتهم لذويهم ولم تزوِّدهم بمعلومات حول ملابسات اختفائهم. وانتهكت الحكومة الحق في السكن. وأخضعت جماعات المعارضة المسلحة المدعومة من تركيا المدنيين في عفرين لمجموعة واسعة من الانتهاكات، من بينها مصادرة ونهب الممتلكات والاعتقال التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. ولم يعترف التحالف بقيادة الولايات المتحدة بمقتل أعداد كبيرة من المدنيين وتدمير المباني على نطاق هائل نتيجةً لحملة القصف التي شنَّتها قواته على مدينة الرقة ضد الجماعة المسلحة التي تطلق على نفسها اسم "الدولة الإسلامية"، ولم يُجرِ أي تحقيقات فيها. وبحلول نهاية عام 2018، أدى النزاع إلى وفاة أكثر من 400,000 شخص ونزوح ما يزيد عن 11 مليون شخص داخل سوريا وخارجها.

خلفية

دخل النزاع المسلح في سوريا عامَه الثامن. واستولت القوات الحكومية والحليفة، ومنها روسيا وإيران، على مناطق كانت في السابق خاضعة لسيطرة جماعات المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية، والجزء الشمالي من محافظة حمص ومحافظة درعا. وأدى ذلك إلى إجلاء المقاتلين المسلحين وعائلاتهم وبعض المدنيين، ولاسيما العاملين في مجال المساعدات الإنسانية والأطباء وعمال الإغاثة، إلى إدلب.

واستمرت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، بدعم من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في مهاجمة مواقع تابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية" في محافظة دير الزور بشرق سوريا. واستولت جماعات المعارضة المسلحة المدعومة من تركيا على عفرين، وهي منطقة أغلبية سكانها من الأكراد، وتقع شمال محافظة حلب. كما هاجمت قوات سوريا الديمقراطية، مما أسفر عن قتل وجرح عشرات المدنيين ونزوح مئات الأشخاص إلى المدن والقرى المجاورة. واندلعت مصادمات بين جماعات المعارضة المسلحة، من قبيل "هيئة تحرير الشام"، و"حركة أحرار الشام الإسلامية"، و"حركة نور الدين زنكي"، في محافظة إدلب، أسفرت عن قتل وجرح العديد من كبار القادة العسكريين، بالإضافة إلى المدنيين. وشنت إسرائيل عدة هجمات استهدفت القوات الإيرانية وقوات حزب الله في سوريا.

واستمرت روسيا في منع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من السعي إلى تحقيق العدالة والمساءلة. ففي 10 أبريل/نيسان، استخدمت روسيا حق النقض (فيتو) ضد مشروع قرار يهدف إلى تحديد هوية مرتكبي الهجوم بالسلاح الكيميائي الذي وقع في دوما بمحافظة ريف دمشق قبل ثلاثة أيام من هذا التاريخ. وفي 14 أبريل/نيسان، اتَّهمت الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا الحكومة السورية بارتكاب الهجوم، وشنت عدة ضربات على مواقع حكومية سورية. وفي 27 يونيو/حزيران، وافقت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على قرار يكلّفها بتحديد هوية مرتكبي الهجمات بالأسلحة الكيميائية.

ولم تتكلَّل بالنجاح جهود الأمم المتحدة المتعلقة بالوساطة لتحقيق السلام وإنشاء لجنة لصياغة دستور سوري جديد. واستمرت المحادثات بين أطراف النزاع وحلفائهم في عواصم عدة. وكان هدف الدول الراعية للمحادثات – وهي روسيا وإيران وتركيا – هو تناول قضية الاعتقالات وحوادث الاختطاف في سوريا، فضلاً عن الأوضاع في إدلب. ففي سبتمبر/أيلول، تمخَّضت المحادثات التي توسَّطت فيها روسيا وتركيا عن التوصل إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح بعرض 15 كيلومتراً على الخطوط الأمامية جنوب إدلب. وبناء على ذلك الاتفاق، انسحبت القوات الحكومية ومقاتلو جماعات المعارضة المسلحة من المنطقة، مما مهَّد الطريق أمام القوات الروسية والتركية لمراقبة تنفيذ الاتفاق.

واستمرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في عام 2011، في رصد انتهاكات القانون الدولي التي تُرتكب على أيدي أطراف النزاع وتقديم التقارير بشأنها، مع أن الحكومة ظلت تمنعها من دخول سوريا.

وفي يونيو/حزيران، أصدرت محكمة ألمانية مذكرة اعتقال دولية بحق رئيس المخابرات الجوية السورية جميل حسن المتهم بالإشراف على تعذيب وإساءة معاملة المعتقلين، بما في ذلك الاغتصاب، في الفترة بين عاميْ 2011 و2013. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أصدر مدَّعون عامون فرنسيون مذكرات اعتقال دولية بحق ثلاثة من كبار المسؤولين في الحكومة والمخابرات، ومن بينهم جميل حسن، ورئيس مكتب الأمن الوطني علي مملوك، ورئيس فرع التحقيق في المخابرات الجوية بمطار المزة العسكري عبدالسلام محمود.

النزاع المسلح – الانتهاكات على أيدي الحكومة وحلفائها

الهجمات المباشرة على المدنيين والأعيان المدنية والهجمات العشوائية

استمرت القوات الحكومية والقوات الحليفة في ارتكاب جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، ومنها الهجمات العشوائية والهجمات المباشرة على المدنيين والأعيان المدنية. وهاجمت القوات الحكومية، بدعم روسي وبشكل متكرر، مناطق خاضعة لسيطرة جماعات المعارضة المسلحة، ومنها محافظات الغوطة الشرقية ودرعا وإدلب، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين. ونفَّذت تلك القوات هجمات عشوائية وهجمات مباشرة على المنازل المدنية والمشافي والمرافق الطبية مستخدمةً القصف المدفعي والضربات الجوية من بين أمور أخرى، وكثيراً ما استخدمت أسلحة غير موجَّهة، من قبيل البراميل المتفجرة والأسلحة الحارقة والذخائر العنقودية المحظورة دولياً. فعلى سبيل المثال، نفذت القوات الروسية في 22 مارس/آذار، ضربة جوية على مبنى سكني استخدمت فيها سلاحاً حارقاً، وأسفرت الضربة عن وفاة 37 مدنياً إثر الحريق – معظمهم من النساء والأطفال – في ملجأ من الغارات الجوية في عربين بالغوطة الشرقية.

وذكرت منظمات إنسانية محلية أنه في الفترة بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان هاجمت القوات الحكومية 22 مستشفى في الغوطة الشرقية، مما أسفر عن قتل وجرح عدد من المدنيين، بينهم عاملون طبيون ومرضى. وفي يوليو/تموز، قامت القوات الحكومية، بدعم روسي، بمهاجمة خمسة مستشفيات ميدانية في الحراك، بصر الحرير، مسيفرة، صيدا والجيزة في محافظة درعا، مما أدى إلى تدمير أو إلحاق أضرار بالمستشفيات الميدانية، ومنع العاملين الطبيين من تقديم الخدمات الطبية.

الحصار ومنع وصول المساعدات الإنسانية

استمرت القوات الحكومية في محاصرة الغوطة الشرقية، وهي منطقة تقع في محافظة ريف دمشق وأغلبية سكانها من المدنيين، حتى أبريل/نيسان عندما استسلمت جماعات المعارضة المسلحة عقب قصف المناطق المدنية بلا هوادة، وبعد التوصل إلى ثلاث اتفاقيات محلية مع الجماعات المسلحة، أدت إلى إخلاء المقاتلين ونزوح بعض المدنيين.

وأثناء الحصار كانت القوات الحكومية قد منعت نحو 250,000 شخص من سكان الغوطة الشرقية من الحصول على الرعاية الطبية وغيرها من السلع والخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية. ولم يتمكن الأطباء والعاملون الطبيون من توفير الرعاية الطبية المناسبة للجرحى الذين أُصيبوا من جراء الضربات الجوية والقصف المدفعي وغيرها من الهجمات، أو للمرضى بسبب الافتقار إلى المعدات الجراحية والتجهيزات الطبية والأدوية، ولاسيما تلك الخاصة بمعالجة الأمراض المزمنة، من قبيل السرطان ومشكلات القلب والسكري. وأدى عدم الحصول على الغذاء والمساعدات الإنسانية وغيرها من الضرورات المنقذة للحياة إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد. واستمرت القوات الحكومية في تقييد إمكانية الوصول إلى الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الشريكة المنفذة في جميع أنحاء سوريا.

تقييد حرية المدنيين في التنقل

على الرغم من رفع الحصار عن الغوطة الشرقية في أبريل/نيسان، فقد استمرت القوات الحكومية في تقييد حرية المدنيين في التنقل من مدينة دوما وإليها، وهي إحدى المدن في المنطقة. وسُمح لبعض المدنيين بالعودة إلى منازلهم بعد إجراء تدقيق أمني في حالاتهم، بينما سُمح لآخرين بالوصول إلى المنطقة لمدة 48 ساعة فقط إذا تركوا بطاقات هوياتهم لدى قوات الأمن. وكان الأشخاص الذين يقيمون في دوما بحاجة إلى موافقة السلطات لمغادرة المدينة.

ولجأ سكان عفرين الذين فرُّوا من الهجوم العسكري، الذي شنته الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا، إلى منطقة الشهباء. وسمحت القوات الحكومية لبعض الجرحى والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة بالوصول إلى مدينة حلب، وهي أقرب مكان للحصول فيه على رعاية طبية مناسبة. بيد أن العديد من الأشخاص لم يحصلوا على مثل ذلك الإذن. كما منعت القوات الحكومية المدنيين من التنقل خارج منطقة الشهباء، مما أرغم العديد من الأشخاص على دفع مبالغ كبيرة للمهربين لتفاديي مثل تلك القيود، بحثاً عن ظروف معيشية ملائمة.

النزاع المسلح – الانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة وحلفائها

مصادرة الممتلكات ونهبها

في مارس/آذار، سيطر الجيش التركي وجماعات المعارضة المسلحة التي يدعمها، ومنها الفرقة 55 والجبهة الشامية وفيلق الشام، وفرقة السلطان مراد وأحرار الشرقية، على عفرين، وهي منطقة تقطنها أغلبية كردية سورية وتقع في شمال محافظة حلب، عقب هجوم على "وحدات حماية الشعب"، وهي القوة العسكرية للإدارة الذاتية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري. وقد قامت تلك الجماعات المسلحة بمصادرة ونهب الممتلكات المدنية، واستخدام المنازل كمقرات رئيسية عسكرية. وشهد السكان استخدام منازلهم ومحلاتهم التجارية وإدارتها من قبل عائلات نزحت من الغوطة الشرقية وحمص. فعلى سبيل المثال، قامت الفرقة 55 بمصادرة منزل أحد السكان في عفرين واستخدامه كقاعدة عسكرية، بينما سيطرت جماعة مسلحة أخرى على اثنين من محلاته التجارية.

وقام بعض تلك الجماعات والقوات المسلحة التركية، بتحويل المدارس إلى قواعد عسكرية، وحرمت آلاف الأطفال من الحصول على التعليم.

الاعتقال التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

كانت الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا مسؤولة عما لا يقل عن 86 حادثة اعتقال تعسفي لمدنيين بهدف الحصول على فِدى، أو كعقاب للسكان الذين طالبوا باستعادة ممتلكاتهم، أو بسبب اتهامات لا أساس لها من الصحة بالانتماء إلى حزب الاتحاد الديمقراطي أو وحدات حماية الشعب. فعلى سبيل المثال، اقتادتْ جماعة مسلحة موالية لتركيا رجلاً عادَ إلى عفرين عقب انتهاء الهجوم على المدينة، ورفضت إبلاغ أقربائه بمكان وجوده أو مصيره. وكان ذلك الرجل رئيساً للجنة مدنية محلية يُتصوَّر أنها تدعم حزب الاتحاد الديمقراطي.

واحتجزت فرقة السلطان مراد، وهي جماعة مسلحة موالية لتركيا، صحفيين ومعلمين ومهندسين ونشطاء، بالإضافة إلى موظفين سابقين في حزب الاتحاد الديمقراطي أو وحدات حماية الشعب، بشكل تعسفي، وعرضت بعضهم للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

النزاع المسلح – الضربات الجوية على أيدي قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة

على الرغم من الضغوط المتزايدة، فقد استمر التحالف بقيادة الولايات المتحدة في إنكار مسؤوليته عن التسبب بمقتل مئات المدنيين في الرقة، إبان حملة القصف التي دامت أربعة شهر وهدفت إلى إلحاق الهزيمة بتنظيم "الدولة الإسلامية". وبحلول يونيو/حزيران 2018، كان التحالف قد أقرَّ بمسؤوليته عن مقتل 23 مدنياً لا غير هناك. وبعد مرور شهر ووبعد إجراء تحقيق معمَّق من قبل منظمة العفو الدولية، أقرَّ التحالف بمسؤوليته عن مقتل 77 مدنياً آخرين. بيد أن هذا الاعتراف لم يؤدِّ إلى اتخاذ أي تدابير تتعلق بتعويض الضحايا، واستمر التحالف في حجب المطالبات بالإفصاح عن الظروف التي وقعت فيها تلك الضربات القاتلة.

الانتهاكات على أيدي الإدارة الذاتية بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي

استمرت الإدارة الذاتية في السيطرة على معظم المناطق الحدودية الشمالية ذات الأغلبية الكردية. وقامت بالقبض على عدد من نشطاء المعارضة الكردية السورية واحتجازهم بشكل تعسفي، وكان من بينهم أعضاء في المجلس الوطني الكردي في سوريا. واحتُجز العديد منهم لفترات طويلة في أوضاع مزرية بانتظار المحاكمة.

اللاجئون والأشخاص النازحون داخلياً

بحلول نهاية العام، كان قد نزح نحو 6.6 مليون شخص داخل سوريا، ولجأ أكثر من 5 مليون شخص خارج سوريا منذ بداية الأزمة في عام 2011. واستمرت البلدان التي استضافت أغلبية اللاجئين، وهي لبنان والأردن وتركيا، في منع دخول لاجئين جدد إليها، الأمر الذي عرَّضهم لمزيد من الهجمات والانتهاكات والحرمان داخل سوريا. كما أن عدد أماكن إعادة التوطين والطرق الآمنة والشرعية الأخرى للاجئين التي وفَّرتها الدول الغربية وغيرها لم تفِ بالاحتياجات التي حددتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى حد كبير.

في عام 2018 عاد نحو14,800 لاجئ من لبنان و750,000  نازح داخلياً إلى منازلهم في محافظات حلب وحمص وحماه ودمشق وريف دمشق وفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وقالت السلطات اللبنانية والتركية إن ما يزيد على 300,000 لاجئ عادوا إلى سوريا. إن الأوضاع الإنسانية المزرية في البلدان المجاورة – والتي تفاقمت بسبب نقص المساعدات الإنسانية، وعدم قدرة اللاجئين على إيجاد وظائف، والعقبات الإدارية والمالية التي تعترض سبيل الحصول على تصاريح إقامة أو تجديدها – دفعت اللاجئين إلى العودة إلى مستقبل محفوف بالمخاطر في سوريا.

وفي شمال سوريا ظل آلاف الأشخاص النازحين يعيشون في مخيمات مؤقتة، لم توفر لهم مستويات معيشة لائقة، مع محدودية إمكانية الحصول على المساعدات والخدمات الأساسية والغذاء والرعاية الصحية والتعليم وفرص العيش.

الاختفاء القسري

احتجزت قوات الأمن السورية آلاف المعتقلين بدون محاكمة، وغالباً في ظروف وصلت إلى حد الاختفاء القسري. وظل عشرات الآلاف من الأشخاص مختفين، ومعظمهم منذ عام 2011. ومن بين هؤلاء نشطاء سلميون وعاملون في المجال الإنساني ومحامون وصحفيون ومنتقدون سلميون ومعارضون للحكومة، بالإضافة إلى أشخاص محتجزين بدلاً من أقربائهم المطلوبين للسلطات.

في مايو/أيار كشفت السلطات عن وفاة بعض المختفين في تحديثات سجلات الأحوال المدنية. فعلى سبيل المثال، اكتشفت عائلة الأخويْن يحيى ومعن شربجي، التي لم تتلقَّ أية معلومات عن مصير أو مكان وجود ابنيْها منذ اختفائهما القسري في عام 2012، أنهما متوفيان عندما قامت السلطات بتحديث سجلات الأحوال المدنية. وفي مثل تلك الحالات، لم تقمْ السلطات بتسليم الرفات أو توفير المعلومات المتعلقة بملابسات الاختفاء القسري والوفاة.

الحق في السكن

في عام 2012 اعتمدت الحكومة المرسوم التشريعي رقم 66، الذي يسمح للسلطات بهدم المناطق السكنية العشوائية في محافظتي دمشق وريف دمشق، لتحويلها إلى مناطق تنظيمية. وفي فبراير/شباط 2018، أقرَّت الحكومة القانون رقم 10، الذي يعطي مالكي الأراضي والمنازل أو أقرباءهم مدة سنة واحدة لتوفير الوثائق الضرورية والمطالبة بممتلكاتهم عندما يتم إحداث المناطق التنظيمية. وبحسب البحث الذي أجراه المجلس النرويجي للاجئين، فإن لاجئاً واحداً فقط من أصل خمسة لاجئين سوريين بحوزته سندات ملكية. وفي الوقت الذي تضمَّن القانون بعض الأحكام التي تكفل حق مالكي المنازل في المناطق التنظيمية المحدثة في المطالبة بمساكن بديلة وتعويضات مالية، فإنه لم يكفل حماية حقوق الأشخاص الذين عاشوا في مساكن عشوائية، والذين يفتقرون إلى أمان الملكية، والذين من غير المحتمل أن يكون مكان إقامتهم مسجَّلاً في سجل الأراضي. ولم يوضح القانون ما سيحدث للممتلكات غير المطالَب بها.

كما أن النساء اللائي قُتل أزواجهن أو آباؤهن أو اختفوا أثناء النزاع، واجهنَ عقبات كأداء في المطالبة بممتلكاتهن لأن السندات غالبًا ما كانت مسجلة بأسماء أقربائهن الذكور. ولا تملك مثل هؤلاء النساء الوثائق الرسمية المطلوبة أو الإثباتات المتعلقة بأماكن وجود أقربائهن الذكور والتي تسمح لهن بالتصرف نيابة عن أصحاب السندات.

عقوبة الإعدام

ظلَّت عقوبة الإعدام نافذة المفعول بالنسبة للعديد من الجرائم. ولم تكشف السلطات عن معلومات تُذكر حول أحكام الإعدام التي أُصدرت، أو عمليات الإعدام التي نُفِّذت.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية