أوروبا وآسيا الوسطى 2017/2018
العودة إلى أوروبا وآسيا الوسطى

أوروبا وآسيا الوسطى 2017/2018

استمر تقلص المجال المتاح للمجتمع المدني في شتى أنحاء منطقة أوروبا وآسيا الوسطى. وفي أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، ظل الخطاب المعادي لحقوق الإنسان سائداً. وكثيراً ما استهدفت السلطات المدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء، ووسائل الإعلام، والمعارضة السياسية. وفي شتى أنحاء المنطقة، تعرض الحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات والحق في حرية الرأي والتعبير للهجوم. وقُوبِلَت الاحتجاجات العامة بنطاق من إجراءات التقييد واستخدام القوة المفرطة على أيدي الشرطة. واستمرت الحكومات في تنفيذ نطاق من إجراءات مكافحة الإرهاب التي تقيد حقوق الناس بشكل غير متناسب باسم الأمن. وعانى الملايين من تقلص حقوقهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية الذي أدى إلى تضاؤل الحماية الاجتماعية، وزيادة اللامساواة، والتمييز المنهجي. وتقاعست الدول بشكل متكرر عن النهوض بمسؤوليتها عن حماية اللاجئين والمهاجرين. واستمر تعرض النساء والفتيات بطريقة منهجية لاعتداءات وانتهاكات لحقوق الإنسان، من بينها التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، كما تعرضن على نطاق واسع للعنف بسبب النوع الاجتماعي. وظل تعرض الأقليات للتمييز والوصم أمراً مألوفاً، حيث تعرضت طوائف مختلفة للمضايقات والعنف. وأُفرِجَ عن بعض سجناء الرأي.

للمرة الأولى في تاريخ منظمة العفو الدولية، الذي يمتد ما يقرب من 60 عاماً، صار رئيس أحد فروع المنظمة ومديره في عام 2017 من سجناء الرأي هما نفساهما. ففي يونيو/حزيران، قُبِضَ على تانر كيليش رئيس الفرع التركي لمنظمة العفو الدولية. وفي يوليو/تموز، اعتُقِلَ عشرة آخرون من المدافعين عن حقوق الإنسان، عُرِفُوا باسم "عشرة اسطنبول"، ومن بينهم إديل إسير مديرة الفرع التركي لمنظمة العفو الدولية، أثناء حضورهم ورشة عمل معتادة في اسطنبول. وقُدِّمَ "عشرة إسطنبول" وتانر كيليش في وقت لاحق إلى المحاكمة متهمين بجرائم ذات صلة بالإرهاب، وجاء القبض عليهم في إطار نمط أوسع من القمع الذي يستهدف المجتمع المدني، في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في يوليو/تموز 2016. وبحلول نهاية العام، كان "عشرة إسطنبول" قد أُفرِجَ عنهم على ذمة المحاكمة، لكن تانر كيليش ظل رهن الاحتجاز. ولم يقدم الادعاء أي أدلة من شأنها أن تدينهم، ومع ذلك فقد ظلوا في خطر داهم عرضةً لمحاكمة جارية بتهم تثير السخرية عقوبتها القصوى السجن 15 سنة.

وجاءت حملة القمع التي تستهدف الأصوات المعارضة في تركيا ضمن اتجاه أوسع نحو تقليص المجال المتاح للمجتمع المدني، في شتى أنحاء أوروبا وآسيا الوسطى. فقد قابل المدافعون عن حقوق الإنسان تحديات ضخمة، وكان الحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات والانضمام إليها عرضة للهجوم بوجه خاص.

ففي الشرق، ظل خطاب معاد لحقوق الإنسان سائداً، وكثيراً ما أدى إلى قمع المدافعين عن حقوق الإنسان، والمعارضة السياسية، وحركات الاحتجاج، والمناضلين ضد الفساد، والأقليات الجنسية. وتمدد هذا الخطاب المعادي غرباً كذلك، ووجد أول تعبير تشريعي عنه في المجر مع إقرار قانون يصم فعلياً المنظمات غير الحكومية التي تتلقى تمويلاً خارجياً.

وأدت هجمات عنيفة إلى سقوط قتلى وجرحى في أماكن، من بينها برشلونة، ويروكسل، ولندن، ومانشستر، وباريس، وستوكهولم، وسان بطرسبرج، والعديد من المواقع في شتى أنحاء تركيا. ورداً على ذلك، استمرت الحكومات في تنفيذ نطاق من إجراءات مكافحة الإرهاب التي تقيد حقوق الناس، بشكل غير متناسب باسم الأمن.

وتعرض ملايين الناس لتآكل حقوقهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية. وأدى هذا إلى تضاؤل الحماية الاجتماعية، وتفاقم عدم المساواة، والتمييز الممنهج في كثير من البلدان. وكان من بين الفئات الأكثر تضرراً من ارتفاع مستويات الفقر النساء، والأطفال، والعمال الشبان أو منخفضي الأجر، والأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة، والمهاجرون وطالبو اللجوء، وأبناء الأقليات العرقية، والمتقاعدون، والعزاب.

وتقاعست الحكومات في شتى أنحاء المنطقة بشكل متكرر عن الوفاء بمسؤوليتها إزاء اللاجئين والمهاجرين. وسجل عدد اللاجئين والمهاجرين الذين يدخلون الاتحاد الأوروبي، بطريقة غير شرعية، انخفاضاً كبيراً في النصف الثاني من العام، وهو ما يرجع إلى حد بعيد إلى اتفاقات التعاون مع السلطات الليبية التي تجاهلت ما يتعرض له اللاجئون والمهاجرون المحصورون في البلاد من انتهاكات؛ بل وساهمت فيها. وتعرض من تمكنوا من الوصول إلى الاتحاد الأوروبي لتزايد خطر الإعادة القسرية إلى بلدان مثل أفغانستان، حيث تحيق الأخطار بحياتهم أو بحريتهم.

واستخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) للمرة التاسعة في مجلس الأمن الدولي لوقاية الحكومة السورية من عواقب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وقد صار استخدام روسيا لحق النقض بطريقة معتادة معادلاً للقبول الضمني بجرائم الحرب، وهو أمر سمح لجميع أطراف الصراع في سوريا بالتحرك وهم بمنأى عن العقاب، وكان المدنيون هم من يدفعون الثمن في النهاية.

حرية التعبير

تعرض المجتمع المدني في شتى أنحاء أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى لنطاق من المضايقات والقيود. وسُجِنَ عشرات الأفراد بسبب نشاطهم السلمي وصاروا من سجناء الرأي في بيلاروس وروسيا مع استمرار فرض قيود تشريعية على وسائل الإعلام، والمنظمات غير الحكومية، والتجمعات العامة.

واستمر تدهور الوضع فيما يتعلق باحترام الحق في حرية الرأي والتعبير في طاجيكستان، وزادت من حدته مع قيام السلطات بفرض قيود واسعة النطاق لإسكات الأصوات التي تعبر عن آراء انتقادية. وقامت الشرطة وأجهزة الأمن بترهيب الصحفيين ومضايقتهم. وتعرض محامو حقوق الإنسان للاعتقال بشكل تعسفي، ولمحاكمات ذات دوافع سياسية، وعقوبات سجن قاسية، ومضايقات.

وفي كازاخستان، تعرض الصحفيون والنشطاء لمحاكمات ذات دوافع سياسية واعتداءات. واستخدمت السلطات، التي استكملت بالفعل تكميم الإعلام المستقل، أساليب مدروسة وشرسة للقضاء على أي أصوات تعبر عن الاعتراض خلال الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. وبدأت السلطات في آذربيجان حملة إلكترونية موجهة تستهدف الأصوات التي تعبر عن آراء انتقادية في الفضاء الإلكتروني.

واستخدمت الحكومة الأوزبكستانية المراقبة غير المشروعة لمواطنيها في الداخل والخارج، مرسخةً بذلك بيئة معادية للصحفيين والنشطاء ومعززة أجواءً من الخوف بين المواطنين الأوزبكستانيين في أوروبا. واستمر استدعاء المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين للاستجواب في مراكز الشرطة وتعرضهم للاحتجاز رهن الإقامة الجبرية في منازلهم، والتعدي بالضرب على أيدي السلطات.

وفي القرم، استمرت السلطات القائمة بحكم الواقع في قمع الرأي المعارض. وتعرض زعماء تتار القرم الذين عارضوا احتلال روسيا لشبه الجزيرة وضمها غير المشروع للنفي أو السجن.

واستمرت تركيا في اعتقال عشرات الآلاف ممن يُعتَقَد أنهم ينتقدون الحكومة في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في عام 2016. واختفى انتقاد الحكومة إلى حد بعيد من وسائل الإعلام الرئيسية. وكان ما يربو على 100 صحفي يرزحون في السجون – وهو عدد يفوق عدد الصحفيين السجناء في أي بلد آخر– وكان كثير منهم محتجزين، بتهم زائفة، لشهور متواصلة.

وكان من بين التطورات الإيجابية الأساسية في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى الإفراج عن سجناء الرأي وغيرهم من السجناء الذين قضوا مدة طويلة رهن الاحتجاز، وخصوصاً في أوزبكستان. وفي آذربيجان، أُفرِجَ عن بعض سجناء الرأي، غير إن آخرين حلوا محلهم في إطار سياسة القمع التي لا تنتهي. وفي روسيا، أُفرِجَ عن سجين الرأي إلدار دادين وأُخلِيَت ساحته كذلك من الإدانة عقب حكم للمحكمة الدستورية. وقد كان هو الشخص الأول والوحيد حتى الآن الذي سُجِنَ بموجب قانون صدر أخيراً يُجَرِّمُ المخالفة المتكررة للقيود الصارمة التي تفرضها روسيا على التجمعات العامة.

القوانين المقيدة للحريات

صدرت في شتى أنحاء منطقة أوروبا وآسيا الوسطى قوانين مقيدة للحريات. فقد استلهمت المجر تشريعاً صدر في روسيا في عام 2012، واعتمدت قانوناً مماثلاً بشأن شفافية المنظمات التي تتلقى تمويلاً خارجياً يجبر المنظمات غير الحكومية التي تتلقى ما يزيد على 24000 يورو في صورة تمويل، مباشر أو غير مباشر، من الخارج على إعادة تسجيل نفسها "كمنظمة مدنية تُمَوَّلُ من الخارج" وكتابة هذه الصفة على كل منشوراتها. وصاحبت هذه الخطوة تصريحات حكومية تنطوي على الكثير من تشويه السمعة. وأُدرِجَ تشريع مماثل في أوكرانيا وفي مولدوفا، لكنها سُحب في مولدوفا بسبب اعتراضات من المجتمع المدني والمنظمات الدولية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، شهدت بولندا احتجاجات عمت البلاد، عندما وافق البرلمان على تعديلين قانونيين يهددان استقلال القضاء، ويعرضان للخطر الحق في محاكمة عادلة وغيره من الحقوق. واعترض الرئيس أندريه دودا على التعديلين مستخدماً حقه الدستوري في يوليو/تموز، لكنه أعاد صياغتهما وقدمهما إلى البرلمان في سبتمبر/أيلول.

حرية التجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها

قامت السلطات في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى بقمع الاحتجاجات السلمية. ففي روسيا، استخدمت الشرطة القوة المفرطة خلال احتجاجات حاشدة مناهضة للفساد عمت أنحاء البلاد في مارس/آذار، وقامت بالقبض على مئات، أغلبهم متظاهرون سلميون، في العاصمة موسكو، وما يزيد كثيراً على ألف في شتى أنحاء البلاد، ومن بينهم الزعيم المعارض أليكسي نفالني. واعتُقِلَ المئات من جديد وتعرضوا لمعاملة سيئة خلال احتجاجات مناهضة للفساد في أنحاء البلاد في يونيو/حزيران، وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول، عيد ميلاد الرئيس فلاديمير بوتين.

وفي كازاخستان، ظل تنظيم مظاهرة سلمية، أو المشاركة فيها، دون الحصول على تصريح مسبق من السلطات جريمة. وفضت الشرطة في قرغيزستان مظاهرة سلمية في العاصمة بيشكك، نُظِّمَت احتجاجاً على تدهور أوضاع حرية التعبير، وقبضت على العديد من المشاركين. وقمعت السلطات البيلاروسية، باستخدام العنف، مظاهرات حاشدة مناهضة لضريبة فُرِضَت على العاطلين.

وأدى تعديل قانوني يتسم بالتمييز في بولندا إلى حظر بعض المظاهرات وحَبَّذَ التجمعات المؤيدة للحكومة. وتعرض المشاركون في مظاهرات مناهضة لسياسات الحكومة للملاحقة القضائية، وللمضايقة على أيدي الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون ومعارضيهم السياسيين، ومُنِعُوا من ممارسة حقهم في حرية التجمع السلمي.

وفي عدة بلدان في أوروبا الغربية، قُوبِلَت الاحتجاجات العامة بنطاق من الإجراءات المقيدة والانتهاكات. ففي ألمانيا، وفرنسا، وبولندا، وأسبانيا، كان من بين الإجراءات التي اتخذتها الحكومات -رداً على التجمعات العامة المناهضة للسياسات المقيدة أو لانتهاكات حقوق الإنسان: إغلاق الساحات العامة، واستخدام القوة المفرطة على أيدي الشرطة، واحتواء المحتجين السلميين أو "حصارهم"، والمراقبة، والتهديد بعقوبات إدارية وجنائية. واستمرت الحكومة الفرنسية في اللجوء إلى إجراءات الطوارئ لحظر التجمعات العامة، وتقييد حرية التنقل، لمنع الناس من المشاركة في المظاهرات.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، استخدمت قوات الأمن الأسبانية، التي صدر لها الأمر بمنع إجراء الاستفتاء على الاستقلال في قطالونيا، القوة غير الضرورية وغير المتناسبة ضد المتظاهرين، فأصابت المئات منهم. وتوفرت في هذا السياق أدلة على قيام الشرطة بضرب المتظاهرين السلميين.

الأمن ومكافحة الإرهاب

استمر في أوروبا الغربية إقرار طائفة من قوانين مكافحة الإرهاب غير المتناسبة، والتي تتسم بالتمييز، في عجالة. وكان من المتوقع أن يؤدي اعتماد "توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن مكافحة الإرهاب" في مارس/آذار إلى انتشار مثل هذه الإجراءات في عام 2018، حيث يُفتَرَضُ أن تدرج الدول التوجيه ضمن قوانينها المحلية.

واستمرت التعريفات الموسعة للإرهاب في القانون وإساءة تطبيق قوانين مكافحة الإرهاب بحيث تشمل مجموعة واسعة من الأشخاص – المدافعون عن حقوق الإنسان، ونشطاء حماية البيئة، واللاجئون، والمهاجرون، والصحفيون – في تركيا بوجه خاص، وفي شتى أنحاء أوروبا الغربية كذلك. واستُخدِمَت قوانين غامضة -تعاقب على "تمجيد" الإرهاب، أو "التماس العذر" له، في محاكمة النشطاء، وجماعات المجتمع المدني - على آراء عبروا عنها على الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، في بلدان مثل فرنسا، وأسبانيا، والمملكة المتحدة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، انتهت حالت الطوارئ في فرنسا بعد أن استمرت ما يقرب سنتين. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أقرت فرنسا قانوناً جديداً لمكافحة الإرهاب يدرج في صلب القانون العادي كثيراً من الإجراءات المسموح بها في إطار نظام الطوارئ.

وبدلاً من التحقيق في الهجمات العنيفة، ومحاكمة الأشخاص الذين يُشتَبَه في مسؤوليتهم عن ارتكابها، طبقت كثير من الدول إجراءات للسيطرة الإدارية تحد من حقوق الجميع، وكثيراً ما طُبِّقَت هذه الإجراءات استناداً إلى أسباب غامضة ترتبط، في أغلب الحالات، بالمعتقدات الدينية أو الصلات الشخصية. واقتُرِحَ الاحتجاز دون تهمة أو محاكمة في عدة بلدان، من بينها فرنسا، وهولندا، وسويسرا، وطُبِّقَ في ولاية بافاريا الألمانية.

وحاولت كثير من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كذلك الربط بين أزمة اللاجئين وبين التهديدات المتعلقة بالإرهاب. وبرغم إلغاء حكم الإدانة بتهم زائفة تتعلق بالإرهاب الذي أصدرته محكمة مجرية على "أحمد ح"، وهو سوري مقيم في قبرص، فقد ظل أحمد ح محتجزاً ريثما تُجرَى محاكمته الجديدة. وكانت المحاكمة مستمرة في نهاية العام. وكان قد أُدِينَ بارتكاب "عمل إرهابي" لإلقائه حجارة، وتحدثه إلى حشد من خلال مكبر للصوت، خلال اشتباكات مع شرطة الحدود.

وشددت عدة دول، في أوروبا وآسيا الوسطى، تركيزها على النشاط الإلكتروني اعتقاداً أنه يُحتَمَل أن يكون محركاً لنشاط "متطرف" ذي صلة بالإرهاب. واقترحت المملكة المتحدة اعتبار الاطلاع المتكرر على محتوى "ذي صلة بالإرهاب" على الإنترنت جريمة يُعَاقَبُ مرتكبها بالسجن 15 سنة كحد أقصى. وكانت إجراءات مماثلة قائمة بالفعل في فرنسا واعتُبِرَت غير دستورية.

وفي أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، اتبعت استجابة الحكومات للتهديدات الحقيقية والمفترضة، التي يمثلها الإرهاب والتطرف، نمطاً مألوفاً للغاية. فقد اتسمت عمليات تسليم الأشخاص المشتبه بهم ونقلهم خارج الأطر القانونية إلى أماكن يتعرضون فيها لخطر التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بالتواتر والسرعة؛ حيث يُعَادُ الأفراد قسراً في مخالفة للقانون الدولي. وفي منطقة شمال القوقاز في روسيا، ورد وقوع حالات اختفاء قسري، واحتجاز غير مشروع، وتعرض محتجزين للتعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة، وإعدام خارج نطاق القضاء في سياق العمليات الأمنية. وفي شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا، لاحقت السلطات القائمة بحكم الواقع كل أشكال الاعتراض، واستمرت في استهداف تتار القرم، بطريقة تعسفية، باستخدام تشريع مكافحة التطرف ومكافحة الإرهاب.

اللاجئون والمهاجرون

وصل 171332 لاجئاً ومهاجراً إلى أوروبا خلال عام 2017، بالمقارنة مع 362753 لاجئاً ومهاجراً في عام 2016. ويرجع الانخفاض في المقام الأول إلى تعاون دول الاتحاد الأوروبي مع ليبيا وتركيا. وتوفي ما لا يقل عن 3119 شخصاً وهم يحاولون عبور البحر المتوسط إلى أوروبا. وكثفت دول الاتحاد الأوروبي جهودها لمنع الدخول بطريقة غير شرعية، وزادت عمليات الإعادة باتخاذ إجراءات من بينها اتباع سياسات تعرض المهاجرين ومن يحتاجون إلى الحماية للمعاملة السيئة والتعذيب، وغير ذلك من الانتهاكات في بلدان المرور العابر والمنشأ.

واستخدمت الحكومات الأوروبية المعونة، والتجارة، وغيرها من وسائل التأثير في دعم وتشجيع بلدان المرور العابر، حتى تلك التي وُثِّقَت فيها انتهاكات منهجية وواسعة النطاق ضد اللاجئين والمهاجرين، على تطبيق إجراءات أكثر صرامة للسيطرة على الحدود، دون ضمانات كافية لحقوق الإنسان. وأدى هذا إلى حصر آلاف اللاجئين والمهاجرين في بلدان يفتقرون فيها إلى الحماية الكافية، ويتعرضون لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وتعرضت المنظمات غير الحكومية، التي قامت في النصف الأول من عام 2017 بعمليات إنقاذ في وسط البحر المتوسط أكثر من أي جهة أخرى، للهجوم والطعن في صدقها وجدارتها بالثقة على أيدي المعلقين والساسة، كما تعرضت لقيود على أنشطتها من خلال ميثاق جديد للسلوك فرضته السلطات الإيطالية.

واستمرت روسيا في إعادة طالبي اللجوء واللاجئين إلى بلدان يتعرضون فيها لخطر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وهو نفس ما فعلته بلدان أخرى في أوروبا وآسيا الوسطى.

التعاون الأوروبي مع ليبيا

لَمَّا كان أغلب اللاجئين والمهاجرين الذين يعبرون البحر المتوسط إلى أوروبا يبدؤون رحلتهم من ليبيا، فقد سعى الاتحاد الأوروبي والحكومات الأوروبية، تتصدرها إيطاليا، إلى إغلاق هذا الطريق بالتعاون مع خفر السواحل الليبي وغيره من الأطراف الفاعلة في ذلك البلد. ودخل الاتحاد الأوروبي، وتلك الحكومات، في سلسلة من اتفاقات التعاون مع السلطات الليبية المسؤولة عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، ولاسيما خفر السواحل الليبي و"جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية" الليبي.

وتقاعست إيطاليا وغيرها من الحكومات عن إدراج ضمانات أساسية لحقوق الإنسان في هذه الاتفاقات، وغضت الطرف عن تعرض اللاجئين والمهاجرين لانتهاكات، من بينها التعذيب والابتزاز، على أيدي المؤسسات التي تتعاون معها نفسها. وأدت تصرفات البلدان الأوروبية إلى استيقاف، أو اعتراض أعداد متزايدة من الأشخاص. وكانت الحكومات الأوروبية، وإيطاليا بوجه خاص، تنتهك بتلك التصرفات التزاماتها الدولية، وتصبح شريكة في الانتهاكات التي ترتكبها السلطات الليبية التي تدعمها وتتعاون معها.

الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا بشأن الهجرة والأوضاع في اليونان

ظل الاتفاق بشأن الهجرة الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي وتركيا في مارس/آذار 2016 قائماً، واستمر في تقييد الوصول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي واللجوء فيه. ويهدف الاتفاق إلى إعادة طالبي اللجوء إلى تركيا بزعم أنها "بلد آمن" للمرور العابر. وتمسك الزعماء الأوروبيون بوهم أن تركيا توفر حماية مماثلة لتلك التي يقدمها الاتحاد الأوروبي، برغم أن تركيا أصبحت أقل أمناً للاجئين حتى عما كانت من قبل منذ محاولة الانقلاب التي وقعت عام 2016. فقد وضع تعطيل الضمانات الإجرائية، في ظل حالة الطوارئ المعمول بها في تركيا، اللاجئين هناك في خطر داهم يتمثل في احتمال إعادتهم قسراً إلى بلدان قد يتعرضون فيها لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وأدى الاتفاق على مدى عام 2017 إلى تعرض الآلاف للعيش في ظروف تتسم بالاكتظاظ، والقذارة، وعدم الأمن في الجزر اليونانية التي حُوِّلَت إلى حظائر احتجاز في واقع الأمر وأجبرت على تمديد إجراءات اللجوء؛ وتعرض بعضهم لجرائم كراهية عنيفة. وسجل عدد القادمين إلى الجزر اليونانية انخفاضاً حاداً مقارنة بعام 2016، نتيجة للاتفاق أساساً، لكن زيادة نسبية في عدد الواصلين خلال الصيف حَمَّلَت الجزر من جديد ما يتجاوز قدرتها على الاستقبال غير الكافية أصلاً. وفي ديسمبر/كانون الأول، كان زهاء 13000 طالب لجوء لا يزالون يعيشون طي النسيان محصورين في الجزر.

ومن ناحية أخرى، ظلت ظروف الاستقبال، سواء في الجزر أو في أراضي اليونان القارية، غير كافية حيث كان كثيرون ما زالوا مضطرين للنوم في خيام غير مناسبة لجو الشتاء، وكان النساء والفتيات، بوجه خاص، عرضة للخطر في منشآت المخيمات غير الآمنة.

وفي سبتمبر/أيلول، مهدت أعلى محكمة إدارية في اليونان السبيل لإعادة اللاجئين وطالبي اللجوء قسرياً بموجب الاتفاق الأوروبي التركي من خلال تأييد قرارات سلطات اللجوء اليونانية التي تعتبر تركيا آمنة للاجئين بالنسبة لمواطنيْن سوريين.

مشروعات إعادة التوطين

استمر ضعف التضامن مع الدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي والتي تستقبل أغلب القادمين الجدد. وتقاعست الدول الأوروبية عن استقبال الأعداد المخصصة لها من طالبي اللجوء من اليونان وإيطاليا لإعادة توطينهم في أراضيها بموجب مشروع إعادة التوطين الطارئ الذي اعتُمِدَ في سبتمبر/أيلول 2015. وحتى نوفمبر/تشرين الثاني، لم تكن الدول الأوروبية قد وفت سوى باثنين وثلاثين في المائة من حصصها الملزمة قانوناً. وفي نهاية عام 2017، كان 21703 طالب لجوء من بين 66400 قد أُعِيدَ توطينهم من اليونان و11464 طالب لجوء من بين 35000 من إيطاليا.

وكان من بين أشد المخالفين للمشروع بولندا والمجر اللتان رفضتا قبول طالب لجوء واحد من إيطاليا واليونان حتى نهاية العام.

ورفضت "محكمة العدل الأوروبية" شكوى سلوفاكيا والمجر بخصوص مشروع إعادة التوطين الإلزامي للاجئين. وبدأت المفوضية الأوروبية كذلك إجراءات مخالفة ضد بولندا، والمجر، وجمهورية التشيك لامتناعها عن الامتثال لالتزاماتها فيما يخص إعادة التوطين.

الحد من الاستفادة من إجراءات اللجوء والإعادة عبر الحدود

بلغت المجر دركاً جديداً بإقرار تشريع يسمح بإعادة كل من يُعثَرُ عليه في وضع غير نظامي في أراضي البلاد من حيث جاء، وبتطبيق الاحتجاز التلقائي لطالبي اللجوء، في انتهاك سافر لقانون الاتحاد الأوروبي. واحتجزت السلطات طالبي اللجوء الذين يصلون إلى حدودها في حاويات. وكان من بين أشكال انتهاك المجر الممنهج لحقوق اللاجئين، وطالبي اللجوء، والمهاجرين كذلك التقييد الشديد للوصول بقصر الدخول على "منطقتي مرور عابر" للعمليات على الحدود لا تُقَدَّم فيهما سوى عشرة طلبات لجوء جديدة في كل يوم من أيام العمل. وترك ذلك آلاف الأشخاص في مخيمات دون المستوى في صربيا، عرضةً لخطر العيش بلا مأوى والإعادة القسرية جنوباً إلى مقدونيا وبلغاريا.

واستمرت الانتهاكات وعمليات رد اللاجئين على أعقابهم عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي من بلغاريا، واليونان، وأسبانيا، وبولندا. واقترحت حكومة بولندا قانوناً لإضفاء الشرعية على الإعادة قسراً عند الحدود، وهي عملية تجري بشكل متواتر عند معبر حدودي بين بولندا وبيلاروس. وفي حكم يمثل علامة بارزة، أدانت "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان" أسبانيا لانتهاكها حظر الطرد الجماعي وانتهاكها الحق في الإنصاف الفعال في حالة مهاجريْن أُعِيدا بعد إجراءات موجزة من جيب مليلية الأسباني إلى المغرب.

واعتمدت سلوفينيا تعديلات تشريعية يمكن بموجبها رفض دخول الأشخاص الذين يصلون إلى حدودها، وطرد المهاجرين واللاجئين الذين دخلوا بصورة غير مشروعة بطريقة تلقائية دون تقييم طلبات لجوئهم.

الإعادة القسرية

واستمرت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كذلك في ممارسة ضغوط على الحكومات الأخرى لقبول عودة الأشخاص الذين خرجوا من أراضيها دون إدراج ضمانات كافية، في بعض الحالات، لمنع تعرضهم لانتهاكات لحقوق الإنسان.

ففي وقت بلغت فيه أعداد القتلى والجرحى بين المدنيين في أفغانستان بعضاً من أعلى مستوياتها المسجلة، أعادت بعض الحكومات الأوروبية قسراً أعداداً متزايدة من طالبي اللجوء الأفغان إلى المخاطر التي فروا منها في أفغانستان. وقامت بعمليات الإعادة القسرية إلى أفغانستان بلدان من بينها النمسا، وهولندا، والنرويج.

الإفلات من العقاب والمساءلة في يوغوسلافيا السابقة

أصدرت "المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة" حكمها الأخير في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 مسدلة الستار على جهودها التي استمرت بنجاح على مدى 23 عاماً لمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب. وفي نوفمبر/تشرين الثاني كذلك، قضت المحكمة بسجن زعيم صرب البوسنة أثناء الحرب راتكو ميلاديتش مدى الحياة عقاباً على جرائم يشملها القانون الدولي، من بينها جرائم إبادة جماعية، وجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية.

وباستثناء البوسنة والهرسك التي تحقق فيها بعض التقدم المحدود، ظل الإفلات من العقاب هو العرف السائد على المستوى الوطني، حيث ظلت المحاكم محدودة القدرات والموارد، وتتعرض لضغوط سياسية لا مسوغ لها. وكان المدعون في شتى أنحاء المنطقة يفتقرون إلى دعم السلطات التنفيذية، وكان عملهم عرضة للخطر بسبب مناخ من الخطابة القومية، والافتقار إلى الالتزام السياسي بالتعاون الإقليمي المستدام.

وبحلول نهاية العام، لم تكن السلطات قد حققت أي تقدم في تحديد مصير ما يربو على 11500 شخص اختفوا خلال الصراعات المسلحة في البلقان. واستمر حرمان ضحايا الاختفاء القسري وأسرهم من سبل الوصول إلى العدالة، والحقيقة، وجبر الضرر. واستمر في عدة بلدان إضفاء تحسينات شكلية على القوانين المنظمة لجبر الضرر لضحايا العنف الجنسي خلال الحرب.

التمييز

ذريعة "القيم التقليدية" في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى

استمرت الحكومات في شتى أنحاء أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى في إسناد القمع والتمييز من خلال تشجيع الخطاب الذي يقوم على تفسير يتسم بالتمييز لما يُسَمَّى "القيم التقليدية"، والاستعانة به بشكل متزايد. ولم تكن "القيم التقليدية" المشار إليها سوى تفسيرات انتقائية للقيم الثقافية تتسم بكراهية الأجانب، وكراهية النساء، وكراهية أفراد "مجتمع الميم". ففي طاجيكستان، استُخدِمَ هذا الخطاب وتطبيقه في معاقبة أفراد "مجتمع الميم" على السلوك "غير الأخلاقي"، وفرض "أعراف" فيما يتعلق بالملبس، واللغة، والدين تستهدف في المقام الأول النساء والأقليات الدينية، بوسائل من بينها إصدار تشريعات جديدة. وشهدت كازاخستان وروسيا عدداً متزايداً من المحاكمات الجنائية، وغيرها من أشكال المضايقة للأقليات الدينية استناداً إلى أسباب تعسفية بموجب قانون "مكافحة التطرف". وبلغ التشديد على "القيم التقليدية"، حسب ذلك التفسير، أبعاداً مفزعة بتعذيب الرجال من "مجتمع الميم"، وقتلهم سراً على أيدي السلطات في الشيشان.

حقوق المرأة

في أعقاب مزاعم التحرش الجنسي التي وُجِّهَت إلى المنتج السينمائي الأمريكي هارفي وينستاين وآخرين في عالم السينما والمسرح، استخدم ملايين النساء في شتى أنحاء العالم الهاشتاج "#مي تو" (أنا أيضاً) لكسر حاجز الصمت بشأن ما تعرضن له من عنف جنسي. وأصبح هذا دعوة احتشاد من أجل تحدي إلقاء اللوم على الضحية ومحاسبة مرتكب الجريمة. وشهد العام كذلك، قيام النساء والحركات النسوية بحشد الآلاف في فعاليات، من بينها "مسيرات النساء" في شتى أنحاء أوروبا في يناير/كانون الثاني واحتجاجات "الاثنين الأسود" في بولندا التي نجحت في دفع الحكومة إلى عدم تشديد القيود على الإجهاض الآمن والمشروع. ومع ذلك، فقد استمر تعرض النساء والفتيات في شتى أنحاء أوروبا وآسيا الوسطى، بشكل ممنهج، لاعتداءات وانتهاكات لحقوق الإنسان، مثل التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والحرمان من الحق في الصحة، واستقلال القرارات المتعلقة بالجسد، وعدم تكافؤ الفرص، والعنف الواسع النطاق بسبب النوع الاجتماعي.

وظل إجراء عمليات الإجهاض مُجَرَّمَاً في معظم الظروف ومقيداً بشدة، في الوقع العملي، في أيرلندا وأيرلندا الشمالية. وفي بولندا، كانت هناك حواجز منهجية تعترض سبيل إجراء عمليات إجهاض آمنة ومشروعة. واستمر تجريم الإجهاض في جميع الظروف في مالطا.

ووقع الاتحاد الأوروبي ومولدوفا "اتفاقية مجلس أوروبا" بشأن منع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف في محيط الأسرة ("اتفاقية اسطنبول"). وصدقت قبرص، وإستونيا، وجورجيا، وألمانيا، والنرويج، وسويسرا على الاتفاقية ليصل عدد الدول التي صدقت عليها إلى 28 دولة. وكانت أوكرانيا قد وقعت الاتفاقية في عام 2011 لكنها لم تصدق عليها.

وبرغم الضمانات القانونية المتزايدة القوة لحماية النساء، فقد استمر تفشي العنف بسبب النوع ضد المرأة في بلدان، من بينها ألبانيا، وكرواتيا، ورومانيا. وفي روسيا، أقر البرلمان، مستتراً بخطاب ما يُسَمَّى "القيم التقليدية" ودون مقابلة انتقاد علني يُذكَر، قانوناً يلغي تجريم بعض أشكال العنف في محيط الأسرة، ووقعه الرئيس بوتين ليصير قانوناً نافذاً. وفي النرويج والسويد، ظل العنف بسبب النوع الاجتماعي، بما في ذلك العنف الجنسي، مشكلة خطيرة دون رد كاف من الدولة.

حقوق الأقليات

استمر تفشي التمييز ضد الأقليات ووصمها، في شتى أنحاء أوروبا وآسيا الوسطى، حيث تعرضت عدة طوائف للمضايقات والعنف، وقابلت عقبات تعترض سبيل المشاركة المؤثرة في المجتمع.

وظل التمييز ضد طائفة الروما متفشياً على نطاق واسع في سلوفاكيا. واستمرت "المفوضية الأوروبية" في إجراءات المخالفة ضد سلوفاكيا والمجر؛ لتمييزهما المنهجي ضد أطفال الروما والفصل بينهم وبين بقية الأطفال في المدارس. وظل العزل في معسكرات الفصل، والتمييز في الحصول على الإسكان الاجتماعي، والإخلاء القسري واقعاً يومياً بالنسبة إلى الآلاف من بين أبناء طائفة الروما الذين يعيشون في شتى أنحاء إيطاليا، ويُقَدَّرُ عددهم بنحو 170000 شخص يعيش زهاء 40000 منهم في معسكرات في ظروف مزرية. واستمر تقاعس "المفوضية الأوروبية" عن القيام بتحرك فعال نحو وضع حد للتمييز ضد الروما.

وتعرض المسلمون للتمييز، ولاسيما في البحث عن عمل، وفي العمل، وفي الحصول على الخدمات العامة أو الخاصة، مثل التعليم والرعاية الصحية.

وفي النمسا، حظر قانون جديد أي شكل من أشكال التغطية الكاملة للوجه في الأماكن العامة، مقيداً بشكل غير متناسب الحق في حرية التعبير والدين أو المعتقد. وأرغمت سلطات طاجيكستان آلاف النساء على خلع الحجاب في الأماكن العامة امتثالاً للقانون بشأن التقاليد.

حقوق "مجتمع الميم"

تعرض أفراد "مجتمع الميم" للاعتداء والتمييز بشكل متزايد في شتى أنحاء الشرق، بما في ذلك العنف والاعتقال والاحتجاز بصورة تعسفية. ففي آذربيجان، اعتُقِلَ ما يربو على 100 منهم تعسفياً في يوم واحد في العاصمة باكو. وفي أوزبكستان وتركمانستان، ظلت العلاقات الجنسية التي تتم بالتراضي بين الرجال جريمة يًعَاقَبُ عليها بالسجن. وضيق دستور جورجيا الجديد تعريف الزواج لاستبعاد الأزواج من نفس الجنس. وأقر برلمان ليتوانيا تشريعاً يميز ضد أفرد "مجتمع الميم". وفي روسيا، استمر استخدام قانون "الدعاية المثلية"، برغم أن "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان" قضت بأنه ينطوي على تمييز.

وفي إبريل/نيسان، ترددت أنباء تفيد بأن السلطات الشيشانية تقوم سراً باعتقال الرجال من "مجتمع الميم" بصورة تعسفية، وتعذبهم، وتقتلهم. ورداً على الاستنكار الدولي، زعمت السلطات أنه لا وجود لـ"مجتمع الميم" في الشيشان، بينما تقاعست السلطات الاتحادية عن إجراء تحقيق فعال.

وشهد العام كذلك بعض التطورات الإيجابية، وأمثلة للشجاعة والتضامن الإنسانيين. فقد نظمت "الشبكة الروسية لمجتمع الميم" خطاً ساخناً، وسهلت إجلاء "أفرد مجتمع الميم" من الشيشان، وغيرها من مناطق شمال القوقاز إلى أماكن آمنة. ونُظِّمَت أكبر "مسيرة للفخر" على الإطلاق في أوكرانيا. وأقر برلمان مالطا تشريع زواج الأفراد من نفس النوع وأضفى عليه حقوق الزواج الكاملة. ومنحت ألمانيا حقوق الزواج للجميع، بغض النظر عن نوعهم وميولهم الجنسية، وساوت بين كل المتزوجين في حقوق التبني.

المتحولون جنسياً والأشخاص ذوو السمات الجنسية المختلفة

قابل المتحولون جنسياً في أوروبا وآسيا الوسطى عقبات تعترض سبيل حصولهم على الاعتراف القانوني بهويتهم النوعية. واستمر تعرض الأطفال والبالغين ذوي السمات الجنسية المختلفة لانتهاكات لحقوق الإنسان تُرتَكَبُ في سياق تدخلات طبية غير ضرورية، وتتسم بالتدخل، ولا يمكن الرجوع عن نتائجها، وكان لها في كثير من الأحيان نتائج ضارة بالصحة البدنية والنفسية، وخصوصاً بالنسبة إلى الأطفال. وفي 18 دولة أوروبية، كان مطلوباً من المتحولين جنسياً إجراء عمليات تعقيم، وفي 35 دولة، كان عليهم المرور بعملية تشخيص لحالة الصحة العقلية حتى يمكنهم تغيير نوعهم.

وتحقق تقدم في بلجيكا واليونان، فقد كانتا أحدث دولتين أوروبيتين تلغيان شرطي التعقيم وتشخيص حالة الصحة العقلية، برغم أن الإصلاحات المتعلقة بالاعتراف القانوني بالنوع الاجتماعي في البلدين ظلت تقصر عن إقرار إجراء إداري سريع، ويتسم بالشفافية، ويسهل الوصول إليه.

احصل على تقرير منظمة العفو الدولية