نظرة عامة

لا تزال النزاعات المسلحة والحروب تسبب الموت والنزوح والمعاناة للشعوب على نطاق واسع.

وتدور حالياً نزاعات مسلحة عديدة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك النزاعات التي تنخرط فيها أطراف متحاربة داخل دولة واحدة (نزاعات مسلحة غير دولية)، وتلك التي تنخرط فيها قوات مسلحة من دولتين أو أكثر (نزاعات مسلحة دولية). لقد ألحقت هذه النزاعات الضرر بملايين البشر بطرق لا حصر لها، بما في ذلك قتل المدنيين، وترك الناجين مصابين أو مشوهين، أو عرضتهم للتعذيب، أو الاغتصاب، أو التهجير القسري، أو الإساءة على نحو خطير. وبحلول نهاية 2019، كان 79,5 مليون شخص قد نزحوا قسرياً في مختلف أنحاء العالم بسبب الصراع المسلح، وهو أكبر عدد تم تسجيله على الإطلاق.

وتقوم منظمة العفو الدولية بتوثيق انتهاكات القانون الدولي، أثناء النزاعات المسلحة، وتناضل ضد هذه الانتهاكات؛ بصرف النظر عمن يرتكبها أو مكان وقوعها.

وتدعم منظمة العفو الدولية مطالب الضحايا من أجل تحقيق العدالة والمساءلة من قبل السلطات الوطنية وصولاً إلى المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية.

جيكاني نوير مقاتلو” الجيش الأبيض” في ولاية أعالي النيل، جنوب السودان. 10 فبراير/شباط 2014 ©GORAN TOMASEVIC/Reuters

عمل منظمة العفو الدولية

تجري منظمة العفو الدولية تحقيقات ميدانية، وعن بُعدٍ، بشأن انتهاكات القانون الدولي أثناء النزاعات المسلحة.

يقضي باحثو منظمة العفو الدولية آلاف الساعات كل عام في المناطق المتضررة من النزاع، فيقابلون الشهود والضحايا، ويقومون بجمع المعلومات من خلال مجموعة واسعة من المنظمات والمسؤولين المحليين، بما في ذلك الجيش والموظفون المكلفون بتنفيذ القانون. كما يقوم خبراء الأسلحة والمستشارون العسكريون التابعون لمنظمة العفو الدولية بتحديد أنواع الأسلحة والذخائر ويحللون آثارها.

وإلى جانب إرسال تقارير مباشرة من مناطق النزاع، تستخدم منظمة العفو الدولية مجموعة متنوعة من أحدث تقنيات متطورة للاستشعار عن بُعد – بما في ذلك تحليل صور الأقمار الصناعية، وكذلك التحقق من الأدلة الإثباتية الرقمية المتاحة، مثل أشرطة الفيديو والصور التي يُحمّلها الشهود على الإنترنت – وذلك لرصد ما يقع من نزاعات مسلحة حول العالم.

فالشهادات والأدلة المصورة التي تم جمعها في الميدان، والبيانات الصور التي يتم جمعها عن بُعد، كل ذلك يوفر الأساس الحقيقي لما تقوم به منظمة العفو الدولية من كسب للتأييد وحملات عالمية.

وتقوم منظمة العفو الدولية بحملات رفيعة المستوى لكسب التأييد، وحملات على مستوى القواعد الشعبية مكرسة لتوفير الحماية المدنيين في النزاعات، ودعم مطالب الضحايا من أجل تحقيق العدالة؛ ولا سيما من خلال دعم عمل المحاكم المحلية والمحاكم المختلطة والمحكمة الجنائية الدولية.

ماذا يقول القانون

يحكم النزاعات المسلحة أساسا القانون الإنساني الدولي، والذي يعرف أيضاً بقوانين الحرب. فالقانون الدولي الإنساني عبارة عن مجموعة من القواعد – إما منصوص عليها في معاهدات أو معترف بها من خلال العرف – تحد من السلوك المسموح به لأطراف النزاع.

وتعتبر الانتهاكات الجسيمة للقانون بمثابة جرائم حرب.

والأهداف الأساسية للقانون الإنساني الدولي هي التقليل إلى أدنى حد من المعاناة البشرية، وتوفير الحماية للسكان المدنيين والمقاتلين السابقين الذين لم يعودوا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، مثل أسرى الحرب.

ويطالب القانون الدولي الإنساني بأن تقوم أطراف النزاع بالتمييز بين المدنيين الذين توفر لهم الحماية، والمقاتلين الذين هم أهداف مشروعة للهجوم. ولا يجوز استهداف المدنيين عمداً؛ على الرغم من أنه قد لا يتعرضوا للقتل أو الإصابة، إذا حدث ذلك كجزء من هجوم متناسب على هدف عسكري. ويجب على جميع أطراف النزاع اتخاذ التدابير اللازمة للحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين والأعيان المدنية (مثل المباني السكنية والمدارس والمستشفيات)، ويجب ألا تنفذ هجمات لا تستطيع التمييز بين المدنيين والمقاتلين، أو تتسبب في أضرار غير متناسبة للمدنيين.

أما بالنسبة للانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية (انظر المسرد أدناه)، فتندرج تحت فئة قانونية خاصة تعرف باسم القانون الجنائي الدولي. ويجب على جميع الدول أن تقدم إلى المحاكمة أولئك الذين يشتبه في أنهم مسؤولون جنائياً عن الجرائم بموجب القانون الدولي، بما في ذلك عبر الولاية القضائية العالمية؛ إلا أن الكثير من الدول إما غير راغبة أو غير قادرة على تقديم مرتكبي هذه الانتهاكات إلى العدالة. وقد أنشأ المجتمع الدولي محاكم خاصة لمحاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات في يوغوسلافيا السابقة ورواندا وسيراليون. وفي عام 2002، أُنشئت المحكمة الجنائية الدولية لوضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب على الجرائم التي يشملها القانون الدولي. وهناك 124 دولة طرفا في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية -نظام روما الأساسي – تخضع لولاية هذه المحكمة. فتعتبر المحكمة الجنائية الدولية بمثابة “محكمة الملجأ الأخير”، وتستخدم عندما تكون نظم العدالة الوطنية غير قادرة أو غير راغبة في تقديم الجناة إلى العدالة. ويمكن إحالة القضايا إلى المحكمة الجنائية الدولية من قبل دولة طرف، أو من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والتي يمكنها أيضا إحالة القضايا ضد الدول غير الأطراف. ويجوز للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أن يقرر أيضا فتح تحقيق ضد دولة طرف استناداً إلى أدلة خارجية. وقد أنشأت بعض الولايات محاكم مختلطة – وهي محاكم محلية ذات عناصر دولية – لمحاسبة مرتكبي الجرائم بموجب القانون الدولي.

وكان أول حكم إدانة أصدرته المحكمة الجنائية الدولية، في مارس/آذار 2012، ضد توماس لوبانغا، زعيم إحدى الجماعات المسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

والقانون الدولي لحقوق الإنسان – وهو القانون الذي يتضمن القانون الدولي العرفي، والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، والصكوك الأخرى، ويتيح شكلا قانونيا للحقوق الإنسانية المتأصلة – ينطبق أيضاً على حالات النزاع المسلح.

تدعو منظمة العفو الدولية إلى ما يلي

لن نتوقف عن النضال حتى نرى الأمور التالية تتحقق

  • وضع حد للإفلات من العقاب على ما يُرتكب من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية
  • إدراك قوات الدولة والجماعات المسلحة أنه لا يمكن تبرير استهداف المدنيين أبداً
  • وضع حد لتجنيد الأطفال واستخدامهم جنوداً، وتسريح المجندين منهم وتأهيلهم وإعادة دمجهم في المجتمع
  • تفعيل معاهدة تجارة الأسلحةبوصفها معاهدة دولية من خلال إدراج أحكامها في القوانين والممارسات الوطنية

أمثلة على ما تقوم به منظمة العفو الدولية:

  1. في مايو/أيار 2020، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرًا يوثق جرائم الحرب الروسية والسورية ضد النازحين، ودعت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى عدم قطع شريان الحياة الإنساني الحيوي. ويستعرض التقرير 18 حالة بالتفصيل – غالبيتها وقعت في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2020 – استهدفت فيها القوات العسكرية السورية و/ أو الروسية مرافق طبية ومدارس في محافظات إدلب، وغرب حلب، وشمال غرب حماة. وساهم نشر التقرير في إطلاق حملة وأنشطة كسب تأييد للضغط على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتجديد قرار يسمح بدخول المساعدات عبر الحدود إلى شمال غرب سوريا، والذي تم اعتماده أخيرًا بشكل جزئي في يوليو/تموز.
  2. لدى منظمة العفو الدولية سجل حافل في توثيق الانتهاكات والتجاوزات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الإنساني الدولي، التي ارتكبت في شمال شرق نيجيريا على أيدي جماعة “بوكو حرام” المسلحة، والجيش النيجيري. ففي مايو/أيار 2020، نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً مهماً عن تأثير النزاع المسلح على الأطفال في تلك المنطقة. ووثق التقرير كيف تعرض الأطفال في ولايتي بورنو وأداماوا للانتهاكات على أيدي كل من “بوكو حرام”، والجيش النيجيري. ودعت إلى إجراء المساءلة عن الفظائع التي ارتكبها الجانبان، وإصلاح نظام الاحتجاز التعسفي الذي يودع فيه العديد من الأطفال، وتحسين الاستثمار في نظام التعليم والدعم النفسي والاجتماعي، من بين سبل الرعاية الأخرى.
  3. في أكتوبر/تشرين الأول 2019، اكتشفت منظمة العفو الدولية أدلة على قتل وإصابة المدنيين وتشويههم، حيث شنت الأطراف المتحاربة هجمات عشوائية، واستخدمت مجموعة من الأسلحة المتفجرة غير الدقيقة في مناطق حضرية مأهولة بالسكان حول طرابلس، في ليبيا. وفي أول تحقيق ميداني متعمق عبر خط المواجهة منذ اندلاع القتال حول العاصمة في 4 أبريل/نيسان 2019، زار فريقنا 33 موقعًا للغارات الجوية والبرية في طرابلس والمناطق المحيطة بها. وفي ديسمبر/كانون الأول 2019، ألغت الحكومة الفرنسية تسليم ستة قوارب إلى ليبيا؛ وذلك بعد اتخاذ منظمة العفو الدولية إجراء قانونياً.
  4.  في يوليو/ تموز 2020، اعترف الجيش الأمريكي بأن غاراته الجوية في الصومال تسببت في سقوط ضحايا مدنيين. وهذه هي الحالة الثالثة فقط التي أقر بها، والأولى تتعلق بقضية وثقتها منظمة العفو الدولية. وتم ذكر الاعتراف في تقريره الفصلي الجديد الخاص بالإصابات بين المدنيين CIVCAS، وهو تدبير للمساءلة تم تنفيذه بعد إطلاق تقريرنا لعام 2019 حول المدنيين الذين قتلوا في الغارات الجوية الأمريكية في الصومال.

مسرد مختصر بالمصطلحات

الجرائم ضد الإنسانية: جرائم تُرتكب كجزء من هجوم واسع النطاق أو منظم ضد المدنيين في أوقات السلم أو الحرب. وتشمل الاختفاء القسريوالقتل والاسترقاق والترحيل وعمليات الاغتصاب الجماعي الممنهجة.

الجرائم ضد الإنسانية: جرائم تُرتكب كجزء من هجوم واسع النطاق أو ممنهج  ضد السكان المدنيين كجزء من سياسة الدولة أو سياسة ممنهجة أثناء فترة السلم أو الحرب. بما في ذلك حالات الاختفاء القسري والقتل والاسترقاق والاغتصاب والترحيل أو النقل القسري للسكان.

القانون الدولي العرفي: وهو الالتزامات الدولية الناشئة عن ممارسة راسخة للدولة، التي تنص على الامتثال لأنها تعتبر نفسها ملزمة بذلك، بدلاً من الالتزامات الناشئة عن المعاهدات الدولية المكتوبة.

الإبادة الجماعية: الأفعال المرتكبة بقصد تدمير جماعة وطنية أو إثنية أو عرقية أو دينية، كلياً أو جزئياً. بما في ذلك قتل أفراد تلك الجماعة، مما تسبب في إلحاق أضرار بدنية أو نفسية خطيرة بأفرادها، وإلحاق الأضرار الجماعية بأوضاع الحياة التي يقصد بها تدميرها المادي كليا أو جزئياً، وفرض إجراءات تهدف إلى منع الولادة داخل تلك الجماعة، ونقل أطفالها بالقوة إلى جماعة أخرى.

الإفلات من العقاب: عبارة تُستخدم لوصف حالة يمكن للشخص خلالها أن يرتكب جريمة (من قبيل الترهيب أو القتل العمد وما إلى ذلك) دون أن يُعاقب عليها.

القانون الجنائي الدولي: مجموعة من القوانين الدولية العامة التي تحدد المسؤولية الجنائية الفردية، وتتطلب المساءلة الجنائية عن الجرائم بموجب القانون الدولي، مثل: جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والتعذيب.

القانون الإنساني الدولي: مجموعة من القواعد التي تسعى، لأسباب إنسانية، للحد من آثار النزاع المسلح. وهو يوفر الحماية للأشخاص الذين لا يشاركون أو لم يعودا يشاركون في الأعمال القتالية، ويقيد وسائل الحرب وأساليبها.

القانون الدولي لحقوق الإنسان: هو مجموعة القوانين التي تشمل القانون الدولي العرفي والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان وغيرها من الصكوك، وتعطي شكلاً قانونياً لحقوق الإنسانية المتأصلة.

النزاعات المسلحة الدولية: الحالة التي يلجأ فيها إلى استخدام القوة المسلحة بين دولتين أو أكثر، بغض النظر عن سبب النزاع أو شدته.

النزاع المسلح غير الدولي: مواجهة مسلحة طال أمدها تحدث بين القوات المسلحة الحكومية وقوات جماعة مسلحة واحدة أو أكثر، أو بين هذه الجماعات التي تنشأ على أراضي دولة ما. ويجب أن تصل المواجهة المسلحة إلى حد أدنى من الشدة، ويجب على الأطراف المشاركة في الصراع أن تبين مستوى أدنى من التنظيم.

مبدأ التمييز: يجب على جميع الأطراف التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين. فأي هجوم متعمد على مدني أو مبنى مدني – مثل المنازل أو المرافق الطبية أو المدارس أو المباني الحكومية – يعتبر جريمة حرب (بما أن المبنى لم يتم الاستيلاء عليه للاستخدام العسكري). وإذا كان هناك أي شك فيما إذا كان الهدف هو مدني أو عسكري، فيجب الافتراض بأنه مدني.

مبدأ التناسب: يحظر شن هجوم يُتوقع منه أن يؤدي إلى خسائر في الأرواح المدنية، وإصابة المدنيين، و/ أو إلحاق أضرار بالأعيان المدنية تكون مفرطة بالنسبة للمنفعة العسكرية المتوقعة.

الولاية القضائية العالمية: تشير إلى المبدأ القائل بأنه يجوز لمحكمة وطنية، وفي بعض الحالات، أن تحاكم الأفراد على جرائم بموجب القانون الدولي – مثل: الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وجرائم الحرب والإبادة الجماعية والتعذيب – أينما وقعت، استناداً إلى مبدأ أن هذه الجرائم تضر بالمجتمع الدولي أو بالنظام الدولي نفسه، الذي قد تتصرف فيه فرادى الدول من أجل الحماية. ويعرف هذا الاختصاص بالولاية القضائية العالمية. وتدعو منظمة العفو الدولية الدول إلى ضمان أن تمارس محاكمها الوطنية الولاية القضائية العالمية على الجرائم بموجب القانون الدولي، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والتعذيب.

جرائم الحرب: جرائم تنتهك قوانين الحرب أو أعرافها وفق تعريف اتفاقيات جنيف ولاهاي، وتشمل استهداف المدنيين والتعذيب وقتل أسرى الحرب أو إساءة معاملتهم.


محتوى ذو صلة