حالات الإخفاء القسري

LLUIS GENE/AFP/Getty Images
العودة إلى ماذا نفعل

نظرة عامة

قد يبدو مصطلح "الإخفاء القسري" كمصطلح قانوني معقد وأعلى من مستوى فهم البعض – ولكن القصة الإنسانية الماثلة وراءه هي قصة بسيطة. إذ يختفي الناس بكل معنى الكلمة من حياة ذويهم وأحبتهم ومجتمعاتهم عندما يختطفهم المسؤولون من الشارع أو المنزل ثم ينكرون وجود هؤلاء الأشخاص في عهدتهم أو يرفضون الكشف من أماكن تواجدهم. وهذه ممارسة غير قانونية.

وغالبا ما لا يتم الإفراج عن الأشخاص أبدا ويظل مصيرهم مجهولا. ويتكرر تعرض الضحايا للتعذيب ويعيشون في ظل خوف دائم من التعرض للقتل. فهم يعلمون أن عائلاتهم لا تعرف أماكن تواجدهم وأنه من المرجح ألا يأتي أحد لمساعدتهم. وحتى لو أفلتوا من القتل واُفرج عنهم في نهاية المطاف، فسوف تلازمهم آثار محنتهم الجسدية والنفسية على الدوام.

ولقد أصبنا بعض النجاح خلال العقد الأخير. فلقد هللنا في عام 2010 لصدور الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، كما يقوم مئات الآلاف من مؤازري منظمة العفو الدولية سنويا بكتابة رسائل إلى عائلات الضحايا أو التماسات موجهة إلى الحكومات.

وتقول سانديا إيكناليغودا، التي اختفى زوجها براجيت الذي يعمل صحفيا في سريلانكا قبل خمس سنوات: "تذكرني جميع البطاقات والرسائل التي أشاهدها في كل مرة أعود إلى المنزل فيها بوجود أناس يعملون على القضية. ويمدني ذلك بالقوة اللازمة كي أمضي قدما".

سانديا إينالدغودا زوجة براغيس إينالدغودا، أحد الصحفيين المختفيين، سري لنكا، 10 يناير/كانون الثاني 2011 © Private

المشكلة

يتكرر استخدام الاختفاء القسري كاستراتيجية لبث الرعب بين أفراد المجتمع. إذ لا يقتصر الشعور بانعدام الأمن والخوف الناجم عن الاختفاء القسري على أقارب الضحايا، بل يطال التجمعات المحلية والمجتمع بأكمله.

ولقد أصبح الاختفاء القسري مشكلة عالمية. فبعد أن كان اللجوء إليه يقتصر على أنظمة الحكم العسكري الديكتاتورية، ها نحن الآن نرى حالات الاختفاء القسري تحدث على هامش الكثير من النزاعات الداخلية لا سيما في معرض محاولات قمع الخصوم السياسيين.

ويظهر أن المدافعين عن حقوق الإنسان وأقارب الضحايا والشهود ومحاميّ الدفاع قد أصبحوا هدفا لهذه الممارسة إلى جانب استهداف المستضعفين من قبيل الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة.

ولا شك أن كل حالة من حالات الاختفاء القسري تنتهك طائفة من حقوق الإنسان لا سيما الحقوق التالية:

     • الحق في أمن الشخص وكرامته
     • الحق في عدم التعرض للتعذيب وغير ذلك من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
     • الحق في توفير ظروف إنسانية في الحجز
     • الحق في أن يكون له شخصية قانونية
     • الحق في الحصول على محاكمة عادلة
     • الحق في تكوين حياة أسرية
     • الحق في الحياة (في حال مقتل ضحية الاختفاء القسري)

وما الذي تدعو منظمة العفو الدولية إليه؟

إذا كانت الحكومات لا تعرف حقا مكان احتجاز المختفين أو المفقودين، فعليها أن تبذل المزيد من الجهود لمعرفة ذلك. ويتعين عليها حينها أن تحرص على إخلاء سبيلهم أو توفر معلومات عن مكان مقتلهم.

ويتعين على الحكومات القيام بما يلي:

  • إجراء التحقيق ومقاضاة المسؤولين في محاكمات عادلة.
  • صياغة تشريع يجعل الاتفاقية قانوناً وطنياً.
  • تنفيذ الاتفاقية الدولية وقبول اختصاص اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري.
  • الوفاء بواجباتها بموجب القانون الدولي
  • ضمان حصول الناجين والأشخاص الذين فقدوا أحباءهم الحق في جبر الضرر، ويشمل ذلك: التعويض، وإعادة التأهيل، ورد الاعتبار، وضمان ألا تقع حوادث الاختفاء مرة أخرى.

القضية بالتفصيل

مأزق التأرجح بين اليقين وعدم اليقين

يمر أفراد عائلة ضحايا الاختفاء القسري وأصدقاؤهم بألم نفسي يقتلهم ببطء جراء عدم معرفتهم ما إذا كانت ابنائهم أو بناتهم أو أمهاتهم أو آبائهم لا زالوا على قيد الحياة أم لا، أو جراء عدم معرفة المكان الذي يُحتجزوا فيه أو كيف تتم معاملتهم. وقد يعرّض البحث عن الحقيقة جميع أفراد العائلة لخطر عظيم.

وغالبا ما تقود النساء النضال من أجل معرفة ماذا جرى في الدقائق والأيام والسنوات التي مرت على الضحية منذ اختفائها – الأمر الذي يعرضهم لخطر الترهيب والملاحقة والعنف.

وعلاوة على ذلك كله، فعندما يتعرض أحد أركان العائلة للاختطاف، من الممكن أن تتدهور أوضاعها المالية. وغالبا ما يكون الشخص المختفي هو وسيلة كسب رزقها المعتادة أو الوحيد القادر على جني المحصول أو إدارة شؤون الأسرة. ويزداد الوضع سوءا بفعل بعض القوانين التي لا تتيح للمنتفعين استلام الراتب التقاعدي للضحية أو غير ذلك من أشكال المنافع الاجتماعية دون إبراز شهادة وفاة للشخص المعني.

وعليه، يظل ذوو الشخص المختفي يعيشون في مأزق جراء عدم معرفتهم بإمكانية عودته من عدمها.

اتفاقية حماية الأشخاص من الاختفاء

دخلت الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري حيز التنفيذ في عام 2010. وتهدف إلى منع الاختفاء القسري وكشف تفاصيل حقيقة ما جرى والحرص على حصول الناجين وعائلات الضحايا على العدالة.

وتُعد هذه الاتفاقية واحدة من أقوى معاهدات حقوق الإنسان التي تبنتها الأمم المتحدة.

حقائق رئيسية

94

وقعت 94 دولة على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري وصادقت عليها 44 دولة أيضا.

26 ألف

أُبلغ في المكسيك عن اختفاء أو فقدان أكثر من 26 ألف شخص ما بين عامي 2006 و2012.

12 ألف

وفي سري لنكا تم تقديم 12 ألف شكوى بشأن وقوع حالات اختفاء قسري لدى الأمم المتحدة منذ ثمانينات القرن الماضي. ويصل العدد الفعلي لحالات الاختفاء إلى 30 ألف حالة على الأقل.