العودة.مصر

مصر 2020

واصلت السلطات معاقبة أي معارضة علنية أو مُفترضة، وقمعت بشدة الحق في التجمع السلمي، وفي حرية التعبير، وفي حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها. واحتُجز عشرات الصحفيين تعسفياً دونما سبب سوى عملهم أو آرائهم النقدية. وقمعت السلطات أي تغطية إعلامية تختلف عن الرواية الرسمية بشأن وباء فيروس كوفيد-19، واعتقلت بعض العاملين في مجال الرعاية الصحية ممن عبَّروا عن قلقهم بشأن السلامة. وواصلت السلطات فرض قيود شديدة على حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها فيما يتعلق بمنظمات حقوق الإنسان والأحزاب السياسية. واستخدمت قوات الأمن القوة بشكل غير قانوني لتفريق مظاهرات نادرة الحدوث، واحتجزت بشكل تعسفي مئات المتظاهرين والمارة على ذمة التحقيق في تهم تتعلق “بالإرهاب” والتظاهر. وظل آلاف الأشخاص لفترات طويلة رهن الحبس الاحتياطي، وبينهم مدافعون عن حقوق الإنسان وصحفيون وسياسيون ومحامون ومؤثِّرون على وسائل التواصل الاجتماعي. وظلت ظروف الاحتجاز قاسية وغير إنسانية، وحُرم سجناء من الرعاية الصحية الكافية، مما تسبب أو أسهم في وفاة ما لا يقل عن 35 شخصاً في السجون أو بعيد إطلاق سراحهم بوقت وجيز. وانتُهكت ضمانات المحاكمات العادلة بشكل متكرر. وصدرت أحكام بالإعدام، ونُفِّذت بعض الإعدامات. وحُوكمت نساء وفتيات استناداً إلى تهم متعلقة بــ”الآداب العامة” تتعلق بملبسهن أو تصرفاتهن أو طريقة كسبهن المال عن طريق الإنترنت. وقُبض تعسفياً على عشرات العمال وحُوكموا بسبب ممارسة حقهم في الإضراب. وأُخلي عدد من سكان المناطق العشوائية قسراً من مساكنهم. واعتقلت السلطات بعض المسيحيين والمسلمين الشيعة وغيرهم وحاكمتهم بتهمة ازدراء الأديان. وفرَّقت قوات الأمن باستخدام القوة احتجاجات لاجئين إثر حادثة مقتل طفل سوداني، كما اعتدت عليهم بالضرب ووجهت لهم إهانات عنصرية.

خلفية

في الفترة من أغسطس/آب إلى ديسمبر/كانون الأول، أُجريت انتخابات مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وهما مجلسي البرلمان، وكانت نسبة التصويت متدنية.

وكانت السلطات تُجدِّد كل ثلاثة أشهر حالة الطوارئ، السارية منذ أبريل/نيسان 2017، في التفافٍ على الحد الأقصى الذي نصَّ عليه الدستور، وهو ستة أشهر. وفي مايو/أيار، عُدّل قانون الطوارئ، بما يمنح رئيس الجمهورية سلطات شاملة إضافية بفرض قيود على التجمعات العامة والخاصة، وبما يزيد من صلاحيات المحاكم العسكرية في محاكمة مدنيين.

وفي يونيو/حزيران، أقرَّ “صندوق النقد الدولي” حزمة مساعدات لمصر بقيمة 5,2 مليار دولار أمريكي، لمساعدتها على معالجة الآثار الاقتصادية لوباء فيروس كوفيد-19. وفي أغسطس/آب، خفَّضت الحكومة وزن رغيف الخبز المدعم. وفي سبتمبر/أيلول، خرجت مظاهرات صغيرة ومتفرقة في عدد من الأحياء الفقيرة في المدن والأرياف، تمثلت دوافعها الأساسية في تدهور الوضع الاقتصادي وتهديدات الحكومة بهدم مبانٍ غير مرخَّصة ما لم يدفع ساكنوها الغرامة المقررة بموجب قانون التصالح.

واستمرت على نحو متقطِّع هجمات الجماعات المسلحة في شمال سيناء. وأعلنت القوات المسلحة عن سقوط قتلى من أفرادها، في مايو/أيار ويوليو/تموز وأكتوبر/تشرين الأول، بالإضافة إلى مقتل عشرات من عناصر الجماعات المسلحة. وأفادت تقارير إعلامية بأن جماعات مسلحة اجتاحت عدة قرى في منطقة بئر العبد، في يوليو/تموز، مما اضطر أهلها إلى الفرار، وقُتل بعضهم من جراء عبوات متفجرة بدائية الصنع لدى عودتهم إلى ديارهم، في أكتوبر/تشرين الأول.

وظلت مصر عضواً في التحالف الذي تقوده السعودية والمشارك في النزاع في اليمن، وكذلك في التحالف الذي يفرض عقوبات على قطر بسبب الأزمة الدبلوماسية في الخليج. ودعمت مصر “الجيش الوطني الليبي” المعلن ذاتيًا، وهو طرف في النزاع المسلح في ليبيا، وذلك بالسماح بعبور شحنات الأسلحة المرسلة له من الإمارات العربية المتحدة. كما شنَّت الإمارات ضربات جوية بطائرات مُسيَّرة نيابةً عن “الجيش الوطني الليبي”، انطلاقاً من قاعدة سيدي براني في مصر.

حرية التجمع

ردَّت السلطات على مظاهرات صغيرة ونادرة الحدوث، في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، باستخدام القوة على نحو غير قانوني، وبتنفيذ اعتقالات واسعة، وبفرض رقابة وإجراء عمليات تفتيش عشوائية. واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع، والهراوات، وعيارات الخرطوش، بالإضافة إلى الذخيرة الحية في إحدى المرات على الأقل، لتفريق مظاهرات. كما داهمت منازل بشكل عنيف للقبض على بعض المشتبه في أنهم من المتظاهرين، مما أدى إلى مقتل شخصين على الأقل وإصابة آخرين.1 وقُبض على مئات المتظاهرين والمارة واحتُجزوا على ذمة التحقيق في تهم تتصل “بالإرهاب” وبالتظاهر.

حرية التعبير

شنَّت السلطات حملة قمع على حرية التعبير على الإنترنت وفي الواقع.

وقبضت قوات الأمن تعسفياً على عشرات الصحفيين واحتجزتهم. وظل 36 إعلامياً محتجزين على ذمة التحقيقات في تهم من قبيل “إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي” أو “نشر أخبار كاذبة” أو “الإرهاب”.

وفي 24 يونيو/حزيران، داهمت قوات الأمن مقر موقع “المنصَّة” الإخباري المستقل في العاصمة المصرية القاهرة، واحتجزت لفترة وجيزة رئيسة تحرير الموقع نورا يونس.

واستمر حجب مئات المواقع الإخبارية والمواقع المعنية بحقوق الإنسان وغيرها، وذلك وفقاً لما ذكرته جماعات حقوقية. وفي أبريل/نيسان، حجبت السلطات موقع “درب” الإخباري، بعد تغطيته لأخبار تتعلق بحقوق الإنسان.

وشنَّت السلطات حملة قمع على التغطية المستقلة بخصوص وباء فيروس كوفيد-19، وحذَّرت من “نشر أخبار كاذبة” عن الوباء. واعتقلت السلطات تعسفياً ما لا يقل عن تسعة من العاملين في الرعاية الصحية، ممن عبروا عن قلقهم بشأن السلامة أو انتقدوا تعامل الحكومة مع الوباء على صفحاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي واحتجزتهم على ذمة تحقيقات في تهم تتعلق “بالإرهاب” و”نشر أخبار كاذبة”. وتعرض آخرون لتهديدات ومضايقات وإجراءات إدارية عقابية.

وفي 25 أغسطس/آب، أصدرت دائرة قضائية مختصة بالإرهاب حكماً غيابياً بالسجن لمدة 15 سنة على بهي الدين حسن، مدير “مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان” بتهمتي “إهانة القضاء” و”نشر أخبار كاذبة”، وذلك بسبب تغريدات على موقع “تويتر” عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.

حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها

استمرت التحقيقات الجنائية ذات الدوافع السياسية بخصوص أنشطة وتمويل منظمات حقوق الإنسان، فيما يُعرف باسم “القضية 173”. وظل ما لا يقل عن 31 من العاملين في منظمات المجتمع المدني ممنوعين من السفر للخارج. وفي يوليو/تموز، رفضت محكمة في القاهرة الطعن الذي قدمه 14 منهم في قرارات منعهم من السفر.

وفي فبراير/شباط، احتجزت قوات الأمن تعسفياً باتريك زكي جورج، الباحث في قضايا حقوق الإنسان لدى “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، وهي منظمة غير حكومية، لدى وصوله إلى القاهرة من الخارج. وقال محاموه إنه تعرض للصعق بصدمات كهربائية وللضرب على أيدي الشرطة. وقد ظل رهن الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق في تهم لا أساس لها من الصحة تتعلق “بالإرهاب”. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، اعتقلت قوات الأمن ثلاثة من مديري “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، وهم جاسر عبد الرازق، وكريم عنارة، ومحمد بشير، واحتجزتهم على ذمة التحقيق في تهم تتعلق “بالإرهاب”، وذلك عقب اجتماع مع عدة دبلوماسيين غربيين في مقر المبادرة. وقد أُطلق سراحهم إثر حملة عالمية، ولكن السلطات قررت التحفُّظ على أموالهم، في ديسمبر/كانون الأول.

وتعرض سياسيون معارضون للاحتجاز التعسفي وغيره من المضايقات. ففي مارس/آذار، أصدرت محكمة حكماً بالسجن لمدة سنة ضد زياد العليمي، وهو نائب برلماني سابق وقيادي في حزب معارض، لإجرائه مقابلة إعلامية عن وضع حقوق الإنسان. وفي يونيو/حزيران، أيَّدت محكمة أعلى درجة ذلك الحكم. وقد ظل مسجوناً. وكانت تعديلات قد أُدخلت على قانون مكافحة الإرهاب، في فبراير/شباط، تجيز للسلطات القضائية تصنيف كيانات وأفراد على أنهم “إرهابيون” استناداً إلى تحريات الشرطة فقط ودون وقوع “أعمال إرهابية”. وفي أعقاب ذلك، أضاف قضاة “دائرة الإرهاب” أسماء السياسيين زياد العليمي وعبد المنعم أبو الفتوح، والناشطين رامي شعث وعلاء عبد الفتاح، والمدافع عن حقوق الإنسان محمد الباقر، إلى قائمة الإرهابيين في مصر لمدة خمس سنوات دون عقد أي جلسات أو اتباع الإجراءات الواجبة.

الاحتجاز التعسفي والمحاكمات الجائرة

احتُجز آلاف الأشخاص تعسفياً دونما سبب سوى ممارستهم لحقوقهم الإنسانية، أو بناءً على محاكمات فادحة الجور، بما في ذلك محاكمات جماعية وعسكرية. كما هدَّدت السلطات بعض أهالي المعارضين المنفيين، واستجوبتهم واحتجزتهم بشكل تعسفي.

وفي أغسطس/آب، أُحيلت الناشطة سناء سيف، المُحتجزة ظلماً منذ يونيو/حزيران، إلى المحاكمة بتهمتي “نشر أخبار كاذبة”، و”التعدي اللفظي على موظف عام”، وتهم أخرى تتعلق بتحدثها علانية عن تواطؤ أحد ضباط الشرطة في اعتداء تعرضت له هي ووالدتها وشقيقتها خارج مجمع سجون طرة على مرأى ومسمع من قوات الأمن.

ودأب مسؤولو النيابة والقضاة على تجديد الحبس الاحتياطي لآلاف المشتبه فيهم المحتجزين على ذمة التحقيق بخصوص تهم لا أساس لها من الصحة تتعلق “بالإرهاب”. وفي بعض الحالات، صدرت الأحكام في غياب المتهمين ودون السماح لمحاميهم بالطعن في قانونية حبسهم. واحتُجز كثيرون رهن الحبس الاحتياطي لفترات تتجاوز الحد الأقصى المنصوص عليه في القانون المصري، وهو عامان.

وكانت نيابة أمن الدولة العليا، وهي فرع خاص من النيابة العامة مختص بالتحقيق في القضايا المتعلقة بتهديدات أمنية، تلتف على قرارات المحاكم أو النيابة بالإفراج عن بعض الأشخاص بعد قضاء فترات طويلة رهن الحبس الاحتياطي، وذلك عن طريق إصدار أوامر حبس جديدة بتهم مشابهة. واستخدمت نيابة أمن الدولة العليا أساليب مماثلة لاحتجاز أشخاص بشكل تعسفي بعد قضاء مدد أحكام السجن الصادرة ضدهم.

الاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

عرَّضت السلطات مئات المعتقلين، وبينهم سجناء رأي، للاختفاء القسري في أماكن لم يُفصح عنها.

ومن بين هؤلاء النقابي أحمد عماشة، الذي اختفى قسراً لمدة 25 يوماً عقب القبض عليه في 17 يونيو/حزيران. وقد مثل للتحقيق، يوم 12 يوليو/تموز، أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي أمرت بحبسه على ذمة التحقيق بخصوص تهم تتعلق “بالإرهاب”.

واستمر تفشي التعذيب في أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية. وذكر متهمون، ممن قُبض عليهم فيما يتصل بمظاهرات سبتمبر/أيلول، في أقوالهم للنيابة إنهم تعرضوا للضرب والصعق بصدمات كهربائية على أيدي قوات الأمن.

وعادةً ما كان محققو النيابة يتقاعسون عن إصدار أوامر بالتحقيق في ادعاءات التعذيب والاختفاء القسري ضد ضباط جهاز الأمن الوطني. ولم يحدث إلا في حالات نادرة لدى وقوع وفيات في الحجز أن أمرت السلطات بفتح تحقيقات جنائية. ففي 7 سبتمبر/أيلول، تُوفي إسلام الأسترالي، وهو صاحب محل دواجن، في قسم شرطة المنيب بمحافظة الجيزة بعد يومين من اعتقاله. ونفت وزارة الداخلية ادعاءات بأنه تُوفي نتيجة التعذيب. وقبضت قوات الأمن على عدد من أقاربه وجيرانه وأهالي المنطقة الذين كانوا يحتجون على وفاته، ثم أطلقت سراحهم بعدما تنازلت أسرته عن شكواها. وأمرت النيابة العامة بحبس أربعة من أمناء الشرطة على ذمة التحقيق، وأفرجت عن أحد الضباط بكفالة.

وفي ديسمبر/كانون الأول، أوردت النيابة العامة الإيطالية أسماء أربعة من ضباط “جهاز الأمن الوطني” المصري باعتبارهم من المشتبه بهم في اختطاف وتعذيب وقتل الباحث الإيطالي جوليو روجيني في عام 2016.

الحق في الصحة – أوضاع السجون

ظلت الأوضاع في السجون وغيرها من مراكز الاحتجاز قاسيةً وغير إنسانية، حيث اشتكى سجناء من الاكتظاظ وسوء التهوية، والافتقار إلى شروط النظافة والمرافق الصحية، وعدم كفاية الطعام ومياه الشرب. وأقدمت السلطات على تعذيب معتقلين بوضعهم في ظروف مزرية رهن الحبس الانفرادي المُطول إلى أجل غير مُسمى.

وحرمت السلطات بعض السجناء من الحصول على الرعاية الصحية الكافية، وكان ذلك متعمداً في بعض الحالات لمعاقبة معارضين، وهو ما يُعد من قبيل التعذيب. وتُوفي ما لا يقل عن 35 محتجزاً في السجون أو بُعيد الإفراج عنهم بوقت قصير، إثر مضاعفات طبية وفي بعض الأحيان بسبب حرمانهم من الرعاية الصحية اللازمة. وتقاعست السلطات عن إجراء تحقيقات مستقلة أو فعَّالة في أسباب وملابسات وفاتهم.

ففي 13 أغسطس/آب، تُوفي في السجن القيادي البارز في جماعة “الإخوان المسلمين” عصام العريان، الذي كان محتجزاً منذ عام 2013. وقد سبق له أن اشتكى في المحكمة من المعاملة السيئة في الحبس الانفرادي، ومن حرمانه من الرعاية الصحية.

وتقاعست السلطات عن اتخاذ إجراءات للحد من تأثير انتشار فيروس كوفيد-19 في السجون وغيرها من منشآت الاحتجاز، بما في ذلك التقاعس عن إمداد السجناء بمنتجات التعقيم، وعن إجراء فحوص بشكل دؤوب وعزل المشتبه في إصابتهم، وعن السعي لمعالجة مشكلة الاكتظاظ. ولم تفرج السلطات عن آلاف المحتجزين رهن الحبس الاحتياطي منذ فترات طويلة، واكتفت بقرارات العفو السنوية المعتادة التي يُفرج بمقتضاها عن آلاف السجناء في قضايا غير سياسية. كما تعرض بعض أقارب ومناصري السجناء، ممن عبروا عن مخاوف بشأن صحتهم، للاعتقال بشكل تعسفي ولمضايقات على أيدي السلطات.

ومنعت السلطات الزيارات في السجون في الفترة من مارس/آذار إلى أغسطس/آب، متذرعةً بالمخاوف من انتشار فيروس كوفيد-19، بينما استمر منع الزيارات طوال العام كله لعشرات من المحتجزين في قضايا سياسية. ولم يوفر مسؤولو السجون وسائل بديلة للتواصل بين السجناء وعائلاتهم ومحاميهم.

عقوبة الإعدام

صدرت أحكام بالإعدام بعد محاكمات جماعية جائرة أمام محاكم مصرية، بما في ذلك محاكم عسكرية ودوائر مختصة بالإرهاب في محاكم جنايات. وأُيدت هذه الأحكام لدى الاستئناف أمام محاكم أعلى، ونُفِّذ عدد من الإعدامات.

ففي مارس/آذار، أصدرت محكمة جنايات أحكاماً بالإعدام ضد 37 شخصاً بعد محاكمة جماعية جائرة.2 وكان كثيرون منهم قد اختفوا قسراً لشهور، وتعرضوا للضرب والصعق بصدمات كهربائية أو للتعليق لفترات طويلة قبل محاكمتهم. وفي يوليو/تموز، أيَّدت محكمة النقض حكم الإعدام الصادر ضد وائل تواضروس، المعروف باسم الأب أشعياء، بعد محاكمة شابتها ادعاءات بالتعذيب والاختفاء القسري.

ونُفِّذ عدد من الإعدامات، بما في ذلك إعدام أشخاص أُدينوا في محاكمات فادحة الجور، شابتها ادعاءات بالاختفاء القسري وقبول “اعترافات” انتُزعت تحت التعذيب باعتبارها أدلة. ففي شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، أُعدم في مصر عدد يقارب ضعف الذين أُعدموا خلال عام 2019 كله.

العنف والتمييز الجنسيين والقائمين على النوع الاجتماعي

استمر تعرُّض النساء والفتيات للتمييز المجحف في القانون وفي الواقع الفعلي.

واستجابةً لحملة عامة ضد الإفلات من العقاب في حالات العنف الجنسي، اعتقلت السلطات عدداً من الرجال يُشتبه في ضلوعهم في حوادث اغتصاب، إلا إنها تقاعست عن ضمان حماية الضحايا والشهود، وعن منع العنف المنتشر على نطاق واسع ضد النساء والفتيات أو إجراء تحقيقات كافية بشأنه. كما نفَّذت السلطات أعمالاً انتقامية ضد إحدى ضحايا الاغتصاب وأخريات أبلغن عن حوادث عنف جنسي.

ففي أغسطس/آب، اعتقلت السلطات تعسفياً أربعة أشخاص تقدموا للإدلاء بشهاداتهم في قضية تتعلق باغتصاب جماعي في أحد فنادق القاهرة عام 2014، وقررت فتح تحقيقات جنائية ضدهم في تهم متعلقة بـ”الآداب العامة”، وأخرى تتعلق “بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي” وغيرها. ويواجه رجلان قُبض عليهما فيما يتصل بالقضية، غير أولئك المشتبه في ارتكابهم جريمة الاغتصاب، تهمة “التحريض على الفجور”، وهي تهمة كثيراً ما استُخدمت في مصر لمحاكمة أشخاص يقيمون علاقات جنسية مثلية. وعرَّضت السلطات الاثنين لفحوص شرجية بالإكراه، وهو عمل يُعد بمثابة تعذيب. وكانت القضية ضد الستة تستند بالأساس إلى صور، ومقاطع فيديو خاصة لممارسات حميمة.

وفي 5 سبتمبر/أيلول، عُدل قانون الإجراءات الجنائية بما يمنع النيابة والموظفين المكلفين بتنفيذ القانون من الإفصاح عن هوية ضحايا العنف الجنسي، إلا إن التعديل لم ينص على عقوبات لحالات انتهاك الخصوصية، ولم يتضمن بنوداً لحماية الشهود، وغيرهم ممن يبلغون عن حالات العنف الجنسي.

واعتباراً من أبريل/نيسان، كثَّفت السلطات حملتها القمعية على نساء مؤثِّرات على وسائل التواصل الاجتماعي، بسبب ملبسهن أو تصرفاتهن أو طريقة كسبهن المال باستخدام تطبيقات مثل “تيك توك”، وحاكمت ما لا يقل عن تسع سيدات بتهمتي “التحريض على الفسق والفجور”، و”الاعتداء على القيم والمبادئ الأسرية”. وحُكم على ست نساء على الأقل بالسجن لمدد تتراوح بين سنتين وست سنوات.3

حقوق العمال

عقب تفشي وباء فيروس كوفيد-19، فُصل عشرات الألاف من العاملين في القطاع الخاص، أو أُجبروا على تخفيض أجورهم، أو على العمل بدون معدات حماية، أو الحصول على إجازة مفتوحة غير مدفوعة الأجر. وتقاعست السلطات عن توفير إجراءات كافية للحماية الاجتماعية، بما في ذلك إعانات البطالة، للعمال الذين فقدوا مصادر أرزاقهم بسبب الآثار الاقتصادية لوباء فيروس كوفيد-19.

واعتقلت السلطات تعسفياً العشرات من العمال والنقابيين دونما سبب سوى ممارستهم لحقهم في الإضراب وفي الاحتجاج السلمي.

ففي سبتمبر/أيلول، قبضت قوات الأمن على ما لا يقل عن 41 عاملاً في شركة للنسيج مملوكة للدولة بمدينة شبين الكوم كانوا يحتجون على عدم صرف مستحقاتهم المتأخرة. وقد أُفرج عنهم جميعاً بعد 10 أيام.

وفي يونيو/حزيران، صدر حكم من محكمة النقض يقرُّ بصحة فصل موظفين من العاملين في شركات مملوكة للدولة سبق أن أُدينوا بتهم تتعلق بالتظاهر، حتى وإن صدرت أحكام لاحقة ببراءتهم من محاكم أعلى.

الحق في السكن وعمليات الإخلاء القسري

نفَّذت السلطات عمليات إخلاء قسري في مناطق عشوائية، واعتقلت بشكل تعسفي عشرات الأشخاص لاحتجاجهم على التهديد بهدم مساكنهم.

وفي 18 يوليو/تموز، استخدمت قوات الأمن القوة لتفريق مظاهرة نظمها بعض سكان منطقة مأوى الصيادين في الإسكندرية وذلك رفضًا لهدم منازلهم، وقبضت على حوالي 65 متظاهراً. واحتُجز ما لا يقل عن 42 شخصاً حتى 5 أشهر على ذمة التحقيق في تهمتي “المشاركة في مظاهرة بدون ترخيص”، و”التعدي على موظفين عموميين”. وأفرج عنهم جميعاً في وقت لاحق.

حرية الدين والمعتقد

واصلت السلطات التمييز المجحف ضد المسيحيين في القانون والواقع الفعلي. وظل الحق في بناء أو ترميم الكنائس خاضعاً لقيود بموجب قانون صدر عام 2016 ويقتضي الحصول على موافقات من أجهزة أمنية وغيرها من أجهزة الدولة. وذكرت “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” أن هذه الأجهزة لم تمنح التسجيل القانوني الكامل إلا لعدد يقل عن 200 كنيسة من بين 5,540 طلباً قُدم منذ عام 2016، بينما لم تحصل سوى 1,412 كنيسة على موافقات أولية مشروطة.

وحُوكم عدد من أبناء الأقليات المسلمة ومن الملحدين والمسيحيين وغيرهم، وسُجنوا بناءً على تهم تتعلق بازدراء الأديان و”بالإرهاب”. ففي يونيو/حزيران، حُكم على اثنين من الشيعة بالسجن لمدة سنة لقيامهما بممارسة شعائر عقيدتهما. وفي أغسطس/آب، قبضت قوات الأمن على الكاتب والمدوِّن القرآني رضا عبد الرحمن، وأخضعته للاختفاء القسري لمدة 22 يوماً، فيما يبدو أنه على سبيل الانتقام بسبب كتابات دينية وسياسية لقريب له يقيم خارج البلاد. وقد ظل رهن الحبس الاحتياطي.

حقوق اللاجئين والمهاجرين

واصلت السلطات اعتقال واحتجاز اللاجئين والمهاجرين تعسفياً. ففي الفترة من يناير/كانون الأول إلى سبتمبر/أيلول، اعتقلت قوات الأمن ما لا يقل عن 14 مواطناً سورياً، و29 مواطناً سودانياً ومواطن من غينيا، واحتجزتهم في أقسام للشرطة في جنوب مصر، وذلك لدخولهم مصر أو إقامتهم فيها بشكل غير نظامي.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، فرَّقت قوات الأمن بعنف مظاهرتين سلميتين نظمهما لاجئون ومهاجرون سوادنيون احتجاجاً على مقتل طفل سوداني. وقبضت قوات الأمن على عشرات المحتجين، واعتدت عليهم بالضرب ووجهت لهم إهانات عنصرية، وغيرها من ضروب المعاملة السيئة.


  1. مصر: احتجاجات نادراً ما تحدث في الوقت الراهن جوبهت بقوة غير قانونية واعتقالات جماعية (بيان صحفي، 2 أكتوبر/تشرين الأول)
  2. مصر: أحكام بالإعدام بحق 37 مداناً بالإرهاب إثر محاكمة جائرة (بيان صحفي، 2 مارس/آذار)
  3. مصر: ضحايا العنف الجنسي والإساءة عبر الإنترنت من بين النساء المؤثرات على تطبيق تيك توك الملاحَقات قضائياَ (بيان صحفي، 13 أغسطس/آب)