آسيا والمحيط الهادئ 2024
ساهم الاضطراب السياسي والقمع والنزاع المسلح في رسم صورة مقلقة لحالة حقوق الإنسان في المنطقة. ومع ذلك، وبالرغم من المخاطر الهائلة، ظلَّ المدافعون عن حقوق الإنسان والنشطاء يواصلون مطالبتهم بحقوقهم ويرفعون أصواتهم ضد القمع.
وأدت قوانين جديدة إلى تقليص الحقوق أكثر فأكثر، بما في ذلك الحق في حرية التعبير. وكثيرًا ما قُوبلت الاحتجاجات بالقوة غير المشروعة، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في كثير من الأحيان. وتعرَّض معارضون سياسيون، ومدافعون عن حقوق الإنسان، وصحفيون وغيرهم للمراقبة، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، فضلًا عن القتل غير المشروع. وأدى الإفلات من العقاب إلى تسهيل هذه الانتهاكات وغيرها، إلا أن قرار إحدى المحاكم وتوصيات لجنة الحقيقة مثَّلت بصيصًا من الأمل في منح تعويضات للضحايا في اليابان وكوريا الجنوبية.
وكان من شأن الطقس القاسي، وارتفاع مستويات سطح البحر، فضلًا عن أحداث أخرى تظهر ببطء أن تسبِّب مزيدًا من الدمار. ومع ذلك، تقاعست الحكومات مرة أخرى عن أن تتخذ الإجراء العاجل المطلوب لمواجهة تغيُّر المناخ والتكيُّف مع الأضرار المتعلقة بالمناخ.
وأسفر تصعيد كبير في النزاع المسلح في ميانمار عن مزيد من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي. وخضعت الحقوق، ولاسيما حقوق النساء والفتيات، لمزيد من القيود في ظل حكم حركة طالبان في أفغانستان، واستمر القمع الشديد للمعارضة في الصين وكوريا الشمالية.
وكان هناك تقدم نحو الإقرار بحقوق أفراد مجتمع الميم في بعض البلدان. ومع ذلك، استمر شيوع التمييز المُجحف والعنف القائمين على النوع الاجتماعي بشكلٍ مُمنهج ضد النساء والفتيات وأفراد مجتمع الميم. وعادةً ما كانت حقوق الشعوب الأصلية والأقليات القائمة على العِرق والنَسَب تُقابل بالتجاهل في سياق المشاريع الاستخراجية والتنموية. وظلَّت انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مرتفعة، بما في ذلك الحق في السكن وفي التعليم. وكثيرًا ما كان الأشخاص الفارون من النزاعات والقمع عُرضةً لخطر الترحيل القسري أو الاحتجاز التعسفي إلى أجل غير محدد.
حرية التعبير
استمر تقلُّص الحيِّز المتاح لحرية التعبير في المنطقة. ففي عدة بلدان، من بينها إندونيسيا، وبابوا غينيا الجديدة ونيبال، تعرَّض العاملون في الإعلام للعنف والترهيب. وفي أفغانستان، حُظر مزيد من المنافذ الإعلامية، من بينها اثنتان من القنوات التلفزيونية الخاصة، حيث تم إيقافهما بسبب انتقادهما لحركة طالبان. وحُكم على صحفيين في ميانمار بالسجن لمدد طويلة. وفي باكستان، قُتل ما لا يقل عن سبعة صحفيين في هجمات مُتعمَّدة، وقُبض على عشرات آخرين ووُجهت إليهم تهم بموجب قانون منع الجرائم الإلكترونية.
وبدأ سريان قوانين جديدة تقيِّد الحق في حرية التعبير في باكستان، وبنغلاديش، وفيتنام، وماليزيا. وتضمن قانون السلامة عبر الإنترنت الجديد في سري لنكا جرائم ذات تعريفات مُبهمة، وصلاحياتٍ واسعة، مما أثار مخاوف من أنه قد يُستخدم لفرض مزيد من القيود على حرية التعبير. وفي الهند، صدرت قوانين جديدة تحلُّ محل تشريعات الحقبة الاستعمارية، واتسمت هي الأخرى بأنها مُقيِّدة، وتم الإبقاء على جريمة التحريض على الفتنة، التي استُخدمت لقمع منتقدي الحكومة. واستحدثت الحكومة الصينية تدابير جديدة لمنع مستخدمي الإنترنت في البر الرئيسي للصين من استخدام عبارات عامية، وغيرها من “التعبيرات الغامضة” لتحاشي الرقابة على الإنترنت. وفي هونغ كونغ، أقرَّت السلطات قانون ضمان الأمن القومي، الذي تضمن تعريفات فضفاضة لمصطلحات “الأمن القومي” و”أسرار الدولة”، وهي التعريفات المُطبَّقة بالفعل في البر الرئيسي للصين، بالإضافة إلى صلاحيات أقوى لإنفاذ القانون وعقوبات أشد.
وتعرَّض منتقدو الحكومات للمقاضاة في كثير من البلدان. ففي تايلند، استمرت محاكمة وسجن نشطاء مؤيدين للديمقراطية بموجب قانون الطعن في الذات الملكية وغيره من القوانين المُقيِّدة. وفي كمبوديا، قُبض على صحفي مشهور دوليًا لقيامة بكشف انتهاكات حقوق الإنسان في مجمعات الاحتيال عبر الإنترنت، ووُجهت إليه تهمة التحريض. وفي سنغافورة، كان لزامًا على منتقدي الحكومة، بمن فيهم معارضو عقوبة الإعدام، نشر “تصحيحات” بسبب ترويج “أكاذيب عبر الإنترنت”. وفي لاوس، احتُجز فنانان لنشرهما تعليقات ساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد سوء حالة الطرق، بينما احتُجز فنان مرموق في الصين بسبب أعمال مضى عليها عقود تنتقد قيادة الحزب الشيوعي.
وأدت القيود المُشدَّدة على الاتصالات عبر الإنترنت وخارجه في بعض البلدان إلى مزيد من القيود على سُبل الحصول على المعلومات، كما حدَّت بصورة كبيرة من حرية التعبير. واستمر الحظر الذي تفرضه حكومة كوريا الشمالية على الاتصال بالعالم الخارجي. وفُرضت قيود على الإنترنت تتسم بالتعسُّف في باكستان. وفرضت السلطات في بنغلاديش والهند حجبًا مؤقتًا للإنترنت، يهدف في ظاهره إلى الحفاظ على القانون والنظام، ولكنه استُخدم في الممارسة الفعلية لقمع المعارضة. وفي ماليزيا، وُجهت إلى صانعَيْ أفلام، قدما فيلمًا حُظر من قبل، تهمة “جرح المشاعر الدينية”.
واستمرت بواعث القلق بشأن استخدام تقنيات المراقبة. ففي إندونيسيا، وثَّقت منظمة العفو الدولية عمليات بيع واسعة لبرمجيات التجسس شديدة الانتهاك للخصوصية لهيئات حكومية وشركات خاصة ونشرها على أيدي الأخيرة. وفي تايلند، رفضت إحدى المحاكم دعوى رفعها ناشط مؤيد للديمقراطية ضد شركة مجموعة إن إس أو (NSO Group)، المتخصِّصة في الاستخبارات الإلكترونية، لدورها في تسهيل استخدام برنامج التجسس بيغاسوس في اختراق هاتفه.
وأصبحت محاولات بعض الحكومات لإسكات المنتقدين في الخارج أكثر شيوعًا. فقد ظلَّ الطلاب من البر الرئيسي للصين ومن هونغ كونغ، الذين يدرسون في الخارج، خاضعين للمراقبة. وأصدرت السلطات في هونغ كونغ مذكرات اعتقال جديدة، وألغت جوازات سفر عدد من النشطاء المؤيدين للديمقراطية ممن يعيشون في الخارج، وعرضت مكافآت مالية لمن يقدم معلومات يمكن أن تؤدي إلى القبض عليهم. وتعرَّض محامٍ في مجال حقوق الإنسان سبق أن تولى قضايا سياسية، وأُعيد قسرًا من لاوس إلى الصين في عام 2023، للاحتجاز لحين المحاكمة.
يجب على الحكومات إلغاء أو تعديل القوانين التي تنتهك ممارسة الحق في حرية التعبير، واتخاذ تدابير لحماية التعبير عن الآراء السياسية وغيرها، بما في ذلك حماية الحريات الإعلامية.
حرية التجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها
لجأت الحكومات في المنطقة إلى القمع للرد على الاحتجاجات. ففي بنغلاديش، استُخدمت القوة غير المشروعة للتصدي للمظاهرات الطلابية التي اندلعت بسبب إعادة العمل بقانون ينصُّ على تخصيص حصة من الوظائف الحكومية لأبناء وأحفاد قُدامى المحاربين في حرب الاستقلال. ومع انتشار المظاهرات المناهضة للحكومة، نُشرت القوات المسلحة، وصدرت أوامر “بإطلاق النار على أي شخص فور رؤيته”، مما أسفر عن وفاة قرابة ألف شخص، بينما أُصيب كثيرون آخرون. وفي إندونيسيا، استخدمت الشرطة القوة المُفرطة وغير الضرورية ضد الجموع التي تظاهرت احتجاجًا على إجراء تعديلات على قانون الانتخابات. وبالرغم من أن التعديلات المُقترحة سُحبت لاحقًا، فقد أُصيب كثير من المتظاهرين، وقُبض على مئات الأشخاص بصورةٍ تعسفية.
وفي نيبال، فُرِّقت مظاهرات بشكلٍ تعسفي، واحتُجز متظاهرون سلميون. واستخدمت الشرطة، في العاصمة كاتمندو، الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريق مظاهرات في مراتٍ عدة. وفي الهند، استخدمت الشرطة القوة المُفرطة ضد مظاهرات لمزارعين، مما أسفر عن وفاة شخص واحد على الأقل. ونشرت السلطات في هونغ كونغ قوات الشرطة لمنع إحياء ذكرى قمع الاحتجاجات في ساحة تيانانمن في عام 1989. وكما كان الحال في سنوات سابقة، قُبض على عدة أشخاص لمشاركتهم في هذه الأحداث. وفي بابوا غينيا الجديدة، قبضت الشرطة على عدة رجال ووجهت إليهم تهمًا بعدما تظاهروا احتجاجًا على إخلائهم من منطقة عشوائية في العاصمة بورت مورسبي. وبعدما أعلن رئيس كوريا الجنوبية الأحكام العُرفية، عُلقت الحقوق الأساسية، بما في ذلك الحق في التجمع، وهو إجراء سرعان ما ألغته الجمعية الوطنية. وفيما بعد، أُوقف الرئيس عن ممارسة مهام منصبه، وصدر أمر قضائي بالقبض عليه في نهاية ديسمبر/كانون الأول.
وكان مناصرو إنهاء الحرب في غزة وحقوق الفلسطينيين يواجهون المضايقة والاعتقال. ففي فيجي، منعت الشرطة متظاهرين من حمل الأعلام الإسرائيلية والفلسطينية، كما أرهبت متظاهرين سلميين. وأجرت السلطات في سنغافورة تحقيقات مع عدة أشخاص لتظاهرهم احتجاجًا على مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، كما وجهت اتهامات إلى ثلاثة آخرين كانوا يحاولون تقديم التماس ضد الحرب إلى القصر الرئاسي. وفي جزر الملديف، قُبض على امرأتين خلال مظاهرات تطالب بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية. وفي ماليزيا، احتجزت الشرطة عددًا من المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين خارج السفارة الأمريكية في العاصمة كوالالمبور.
كما تعرَّض الحق في حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها لمزيد من الاعتداءات. ففي تايلند، أمرت إحدى المحاكم بحل حزب التقدم إلى الأمام المعارض، الذي فاز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية عام 2023. كما مُنع أحد عشر شخصًا من المسؤولين التنفيذيين في الحزب من الترشُّح لأي منصب. وفي الفلبين، واصلت الحكومة استهداف ذوي “الوسم الأحمر” من النشطاء والمنظمات، حيث تتهمهم بأن لهم صلاتٍ مع جماعات شيوعية محظورة، وذلك عن طريق توجيه تهم تتعلق بالإرهاب لهم. وفي باكستان، وبنغلاديش، وسري لنكا، والهند، مُنع عمال صناعة الملابس من ممارسة حقهم في تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، من أجل التصدي لانخفاض الأجور وإضفاء الطابع غير الرسمي على العمال بشكل شديد. وفي بنغلاديش، قُتل واحد على الأقل من عمال صناعة النسيج، وأُصيب عشرات آخرون، عندما أطلقت الشرطة النار على مظاهرة تطالب برفع الأجور.
يجب على الحكومات أن تضمن حماية الحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها. ويجب منع استخدام القوة بشكل غير مشروع ضد المتظاهرين، ومراجعة وتعديل القوانين والسياسات والممارسات التي تنتهك الحق في التجمع السلمي والحق في تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها.
الحق في بيئة صحية
كان لظواهر الطقس القاسي، والأحداث التي تظهر ببطء، وتلوث الهواء بالسموم، التي تفاقمت من جراء تغيُّر المناخ، عواقب مدمِّرة في شتى أنحاء المنطقة، وأثَّرت بشكل غير متناسب على الفئات الأكثر فقرًا والأشد تهميشًا. وقامت البلدان ذات الدخل المرتفع والانبعاثات العالية في المنطقة بالعمل مع بلدان أعلى دخلًا من أجل تعطيل اتفاق، خلال قمة المناخ كوب 29، بشأن تخصيص مستوى ملائم من الإنفاق على قضايا المناخ، وهو الاتفاق الذي طالبت به البلدان ذات الدخل المنخفض.
وتأثرت منطقة جنوب آسيا مُجدَّدًا بدرجات الحرارة الشديدة والفيضانات الجارفة، التي أثَّرت على أرواح الملايين. ففي ولاية آسام في الهند، أسفرت الفيضانات عن وفاة ما لا يقل عن 113 شخصًا. وفي بنغلاديش، نزح 500,000 شخص. كما أدت الفيضانات والانزلاقات الأرضية في أفغانستان، وباكستان، ونيبال، إلى وفاة مئات الأشخاص ونزوح الآلاف. ووصل تلوث الهواء في العاصمة الهندية، دلهي، وفي مدن في باكستان إلى مستويات قياسية، مما أدى إلى وقوع وفيات في البلدَيْن، وخاصة بين أفراد المجتمعات المُهمَّشة.
وكان بعض التقدم واضحًا نحو تخفيض انبعاثات الكربون وتحسين أوجه حماية البيئة، ولكن بصفة عامة كانت استجابة المنطقة لتغيُّر المناخ والتدهور البيئي غير كافية. ففي الصين، تجاوزت قدرة البلاد على توليد الطاقة من المصادر غير الأحفورية قدرتها على توليدها من الوقود الأحفوري، وذلك للمرة الأولى. ومع ذلك، ظلَّت وتيرة الصين في بناء محطات الطاقة التي تعمل بالفحم أمرًا يبعث على القلق. وفي بابوا غينيا الجديدة، خُصِّصت نسبة 30% من الأراضي كمحميات، وإن كانت البلاد ما زالت تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري. وصدر حكم قضائي تاريخي في كوريا الجنوبية، يُلزم الحكومة بمراجعة أهداف الحدِّ من انبعاثات غازات الدفيئة لحماية حقوق الأجيال القادمة. وأيَّدت شعوب جزر المحيط الهادئ بدء جلسات محكمة العدل الدولية بشأن التزامات الدول ومسؤولياتها فيما يخصُّ تغيُّر المناخ.
وتقاعست كثير من الحكومات الأخرى عن الوفاء بأهداف تقليل استخدام الوقود الأحفوري وغيرها من الأهداف، بالرغم من تعهدها بها. فقد ظلَّ استثمار اليابان في مشاريع الغاز الطبيعي المُسال خارج البلاد يقوِّض الجهود العالمية لتقليل استخدام الوقود الأحفوري. وقوَّضت أستراليا التقدم بسبب خططها الرامية إلى زيادة إنتاج الفحم والغاز بحلول عام 2030، بدلًا من خفضه. وأدى قانون جديد في نيوزيلندا إلى إضعاف أشكال حماية البيئة، ووُجهت انتقادات إلى مشروع قانون وقواعد تنظيمية يتعلق بالطاقة في إندونيسيا لأنه لا يُسهِّل الانتقال إلى صافي انبعاثات صفرية. وبالرغم من معاناة الهند من الأضرار الشديدة الناجمة عن المناخ، فقد ظلَّت أهداف البلاد المتعلقة بتغيُّر المناخ تُصنَّف على أنها “غير كافية للغاية”.
واستمر استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان البيئية بسبب أنشطتهم. وكان من بين أشكال الاستهداف تعرُّض شخصية قيادية في حركة التصدي لتغيُّر المناخ للسجن في فيتنام، حيث أضرب عن الطعام للمرة الثالثة احتجاجًا على ظروف الاحتجاز المُزرية. وفي كمبوديا، أُدين 10 من نشطاء البيئة المرتبطين بحركة ماذر نيتشر (Mother Nature) بتهمتي “التآمر” و”إهانة الملك”.
يجب على الحكومات زيادة الاستثمار في مجال الاستعداد للكوارث والتكيُّف معها، وإيلاء الأولوية لحماية الفئات المُهمَّشة وغيرها من الفئات التي تتأثر بشكل غير متناسب بأزمة المناخ، بما في ذلك عن طريق طلب مساعدة دولية وتمويل لقضايا المناخ، إذا لزم الأمر. ويجب على البلدان ذات الدخل المرتفع وغيرها من البلدان ذات الانبعاثات العالية أن تأخذ زمام المبادرة في التخفيف من آثار تغيُّر المناخ، بما في ذلك عن طريق الكفِّ عن التوسع في إنتاج الوقود الأحفوري، وإنهاء دعم الوقود الأحفوري، وضمان أن تكون سياساتها المناخية متماشية مع هدف الإبقاء على ارتفاع الاحترار العالمي عند مستوى 1.5 درجة مئوية.
عمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفية، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة
تعرَّض المدافعون عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيون وغيرهم للقبض والاحتجاز بصورة تعسفية في كثير من البلدان في المنطقة. وكثيرًا ما تعرَّض المحتجزون للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.
ففي أفغانستان، سُجن ما يزيد عن 20,000 شخص، بينهم 1,500 امرأة، حسبما ورد. وكان من بينهم أشخاص يُتصوّر أنهم معارضون سياسيون، وأشخاص اتُهموا بمخالفة القواعد الأخلاقية لحركة طالبان. وكان المُحتجزون عُرضةً لخطر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. كما وردت أنباء عن تعرُّض مُحتجزين لأعمال قتل خارج نطاق القضاء. واستمرت سلطات كوريا الشمالية في احتجاز آلاف الأشخاص في معسكرات الاعتقال السياسي، حيث واجهوا ظروفًا غير إنسانية، فضلًا عن التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك العنف الجنسي.
وفي الصين، كان بعض النشطاء المعنيين بحقوق العمال والصحفيين في صحافة المواطن ضمن منْ حُكم عليهم بالسجن لمدد متفاوتة بسبب مناصرتهم لحقوق الإنسان. وفي هونغ كونغ، حُكم على 45 من النشطاء المؤيدين للديمقراطية بالسجن لمددٍ بلغ أقصاها 10 سنوات، بعد أن ثبتت إدانتهم بتهمة “التآمر لارتكاب أعمال تخريب”، وذلك لقيامهم بتنظيم انتخابات تمهيدية غير رسمية. وعانى بعض السجناء في فيتنام، ممن يقضون أحكامًا بالسجن لمدد طويلة لمعارضتهم الحكومة، من تدهور حالتهم الصحية، وحُرموا من الحصول على رعاية طبية. وفي باكستان، احتُجز أكثر من 100 مدني في حجز الجيش لمشاركتهم في مظاهرات احتجاجًا على القبض على رئيس الوزراء السابق عمران خان في عام 2023؛ وصدرت ضد 85 منهم أحكام بالسجن من محاكم عسكرية. وظلَّ عدد من كبار زعماء المعارضة رهن الاحتجاز في انتظار المحاكمة. واستمرت حملة حكومة سري لنكا لمكافحة المخدرات، والتي تعرَّضت لانتقادات شديدة واتسمت بانتهاكات كبيرة، حيث أدت إلى الاحتجاز التعسفي لعشرات الآلاف من الأشخاص، ومعظمهم من الفئات المُهمَّشة اجتماعيًا واقتصاديًا.
يجب على السلطات الكف عن إساءة استخدام النظام القضائي ضد المعارضين السياسيين وغيرهم ممنْ يمارسون حقهم المشروع في حرية التعبير، والتجمع السلمي، وغيرهما من حقوق الإنسان. ويجب على الدول الإفراج عن الذين احتُجزوا تعسفيًا، ومنحهم تعويضات، وحظر وتجريم التعذيب وغيره من أفعال المعاملة السيئة.
الإفلات من العقاب والحق في معرفة الحقيقة، وتحقيق العدالة، والحصول على التعويض
بالرغم من إحراز بعض التقدم نحو تحقيق العدالة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، فقد ظلَّ الإفلات من العقاب هو القاعدة السائدة في المنطقة، كما شجَّع على ارتكاب مزيد من الانتهاكات.
ففي باكستان والفلبين، حيث لا تُوجد محاسبة تُذكر، أو لا توجد محاسبة على الإطلاق، عن أنماط عمليات الاختفاء القسري القائمة منذ وقت طويل، كان عدد من النشطاء المعنيين بحقوق العمال والحقوق المتعلقة بالأراضي، وكذلك من المعارضين السياسيين والصحفيين، من بين الذين اختفوا قسرًا خلال العام. وأدى الافتقار إلى سُبل اللجوء إلى العدالة في أفغانستان إلى زيادة ترسيخ مناخ الإفلات من العقاب، واستمرار انتهاكات حقوق الإنسان. ولم تتخذ الحكومة الصينية أي خطوات لتحقيق المحاسبة عما يُحتمل أن تكون جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت ضد أفراد جماعة الأويغور، وغيرها من الجماعات ذات الأغلبية المسلمة في منطقة شينجيانغ أويغور ذات الحكم الذاتي. ولم تكتفِ الحكومة الهندية بالتقاعس عن التدخل لوقف العنف العِرقي في ولاية مانيبور، ولكنها توقفت أيضًا عن مواصلة إجراءات المقاضاة ضد أفراد جماعات أهلية مسلحة كانت مسؤولة عن انتهاكات لحقوق الإنسان خلال أعمال العنف. وفي محافظة بابوا في إندونيسيا، استمرت أعمال القتل غير المشروعة لمدنيين مع الإفلات من العقاب، في سياق الصراع الانفصالي المسلح.
كما كانت هناك لحظات تبعث على الأمل. ففي اليابان، قضت المحكمة العليا بأنه ينبغي منح تعويضات لضحايا قانون “تحسين النسل” السابق، الذي تعرَّض بمقتضاه ما يزيد عن 16,000 شخص من ذوي الإعاقة أو الأمراض المزمنة للتعقيم قسرًا. وأصدرت لجنة الحقيقة في كوريا الجنوبية تقريرًا عن التبني الإجباري لآلاف الأطفال الرُضع بين عامي 1961 و1987، أوصت فيه بمنح تعويضات للضحايا. وفي بنغلاديش، شكَّلت الحكومة الانتقالية الجديدة لجنة تحقيق لتقصي حالات الاختفاء القسري لنشطاء ومعارضين سياسيين وغيرهم في الفترة من عام 2009 إلى عام 2024.
ومع ذلك، تعثَّرت جهود تحقيق العدالة في أماكن أخرى. ففي نيبال، لم يكن القانون الذي اعتُمد حديثًا، بهدف تحقيق العدالة بشأن الفظائع التي ارتُكبت خلال فترة النزاع المسلح، متماشيًا بشكل كامل مع المعايير الدولية، وقد يُحصِّن بعض الجناة من المقاضاة. وفي سري لنكا، رفض المجتمع المدني تشريعًا مقترحًا لتشكيل لجنة جديدة للحقيقة والمصالحة، وذلك لأسباب من بينها عدم وجود تشاور فعَّال مع الضحايا، وتقاعس الحكومة عن تنفيذ توصيات قدمتها هيئات تحقيق سابقة.
يجب على الحكومات تعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة الإفلات من العقاب، عن طريق إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة وفعَّالة على وجه السرعة في الجرائم التي يشملها القانون الدولي وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وتقديم الجناة المُشتبه فيهم إلى ساحة العدالة، وضمان الإنصاف الفعَّال للضحايا.
انتهاكات القانون الدولي الإنساني
مع تصاعد النزاع المسلح في ميانمار، وُجهت اتهامات للجيش وبعض جماعات المعارضة المسلحة بارتكاب جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني. وتصاعدت الحملة التي يشنها الجيش، والمتمثِّلة في هجمات عشوائية وهجمات مباشرة على المدنيين ومرافق البنية الأساسية المدنية، مما جعل أعداد القتلى تصل إلى أكثر من 6,000 شخص منذ انقلاب عام 2021. واستمرت شحنات وقود الطائرات في الوصول إلى الجيش، بالرغم من التدابير الدولية لوقف الإمدادات. واتُهمت جماعة المعارضة المسلحة جيش أراكان بحرق منازل مدنيين من أقلية الروهينغيا وقتلهم، مما دفع كثيرين منهم إلى الفرار من ديارهم في ولاية آراكان.
وفي أفغانستان، سقط مزيد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين من جراء هجمات شنَّتها جماعات مسلحة، من بينها تنظيم الدولة الإسلامية في ولاية خراسان، واستهدف أغلبها مجتمعات الشيعة الهزارة. كما وردت أنباء عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين عقب قيام الجيش الباكستاني بقصف مواقع لحركة طالبان على طول الحدود.
يجب على جميع الأطراف في النزاعات المسلحة احترام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك عن طريق إنهاء الهجمات المباشرة ضد المدنيين ومرافق البنية الأساسية المدنية، وإنهاء الهجمات العشوائية.
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
ازداد تدهور الأزمة الإنسانية في أفغانستان. فقد أفادت الأمم المتحدة بأن أكثر من نصف السكان في حاجة لمساعدات إنسانية، حيث يعيش 85% على أقل من دولار واحد في اليوم. وكان الحصول على الرعاية الصحية يمثِّل مشكلةً للجميع، ولكن بصفة خاصة للنساء والفتيات، حيث حذَّر الاتحاد الأوروبي من أن 10% منهن فقط حصلن على الخدمات الصحية الأساسية. وفي كوريا الشمالية كان 40% من السكان يعانون من نقص التغذية، حسبما ورد. وكانت سياسات وأفعال حركة طالبان وحكومة كوريا الشمالية عاملًا مهما ساهم في هذه الأوضاع الإنسانية المُزرية.
واستمرت السلطات في عدة بلدان في تنفيذ عمليات إخلاء قسري وهدم للمنازل، فيما يُعد انتهاكًا للحق في السكن. ففي الهند، قضت المحكمة العليا بأن الهدم القسري للممتلكات غير قانوني، ولكن هذا الحكم لم يصدر إلا بعد أن دُمرت آلاف المنازل في سنوات سابقة، في سياق استمرار الحكومة في حملتها بغرض “معاقبة” المسلمين على أعمال العنف الطائفي التي وقعت في الماضي. وفي منغوليا، أخلت السلطات قسرًا نحو 2,000 أسرة من قطعة أرض في العاصمة أولان باتور. وفي نيبال، أُجليت قسرًا عائلات تعيش في مناطق عشوائية، وكان أكثرها من مجتمعَيْ الداليت والثارو المُهمشَيْن. ولم يكن هناك أي إنصاف لآلاف الأشخاص الذين تم إخلاؤهم قسرًا خلال سنوات سابقة من موقع أنغكور التراثي العالمي في كمبوديا. وظل كثيرون آخرون يعيشون مُهدَّدين بخطر الإخلاء.
وظلَّ عشرات الملايين من الأطفال في المنطقة محرومين من حقهم في التعليم. فقد واصلت حركة طالبان الحظر الذي تفرضه على تعليم الفتيات بعد المرحلة الابتدائية. وظلَّ ملايين الأطفال في ميانمار خارج المدارس، بسبب النزاع المسلح والهجمات المُتعمَّدة التي يشنُّها الجيش على المنشآت التعليمية. وأدى قيام الحكومة الصينية بإغلاق مزيد من المدارس إلى تهديد ثقافة أهل التبت ولغتهم. وكان خفض الإنفاق على قطاع التعليم من بين بواعث القلق التي عبَّر عنها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فيما يتعلق بتدني الاستثمار العام في الخدمات التعليمية في لاوس.
كما استمر ورود أنباء عن العمل القسري وظروف العمل السيئة. فقد وصفت الأمم المتحدة العمل القسري في كوريا الشمالية بأنه واسع النطاق وذو طابع مؤسَّسي، وقالت إن استخدام العمل القسري بشكل مُمنهج في السجون قد يرقى إلى حد الجريمة ضد الإنسانية المتمثِّلة في الاستعباد. ووجه عاملون في مزارع مالاياها تاميل للشاي اتهامات لحكومة سري لنكا بالتقاعس عن حماية العمال من العمل القسري، ومن السُخرة وفاءً للدَّيْن، وغير ذلك من انتهاكات حقوق الإنسان.
يجب على الحكومات العمل على ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك الحق في الغذاء، والرعاية الصحية، والسكن، والتعليم لجميع الأشخاص دون تمييز، كما يجب عليها إنهاء ممارسة العمل القسري.
حقوق النساء والفتيات
تفشى التمييز المُجحف والعنف، القائمين على أساس النوع الاجتماعي، ضد النساء والفتيات في شتى أنحاء المنطقة. ففي أفغانستان، حيث تعاني النساء والفتيات بالفعل من الجريمة ضد الإنسانية المتمثِّلة في الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي، فرضت حركة طالبان مزيدًا من القيود التي تحدُّ من جميع جوانب حياتهن. وقُبض على كثيرات بسبب عدم الامتثال للقواعد المتعلقة بالزي، وترددت أنباء عن حالات الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي ضد النساء والفتيات المُحتجزات. وتزايدت مستويات العنف القائم على النوع الاجتماعي بشكل كبير؛ حيث أفادت جماعات معنية بحقوق المرأة إلى أن أكثر من 300 امرأة وفتاة قد قُتلن في غضون العام.
وفي أماكن أخرى، تقاعست الحكومات عن اتخاذ إجراءات كافية لمعالجة المعدلات المرتفعة من حوادث الاغتصاب، والإيذاء الجنسي، والتحرُّش، وغير ذلك من أشكال العنف ضد النساء والفتيات. ففي كوريا الجنوبية، اعتبرت منظمات نسائية أن تنامي التزييف العميق لصور ومقاطع فيديو عبر الإنترنت دون موافقة أصحابها يشكِّل “حالة طوارئ وطنية”. وفي جزر الملديف، تقاعست الحكومة عن اتخاذ إجراءات بشأن توصيات إحدى هيئات الأمم المتحدة المُنشأة بموجب معاهدة بجعل تشويه الأعضاء التناسلية للإناث (ختان الإناث) والعنف الأُسري جريمتين مُحدَّدتين.
وفي الهند، أدى اغتصاب وقتل طبيبة مُتدربة في محل عملها إلى اندلاع احتجاجات في عموم البلاد. كما ظلَّ التمييز المُجحف القائم على أساس طبقي في الهند يُشجع على العنف الجنسي وغيره من أشكال العنف ضد النساء من مجتمع الداليت. وفي إحدى الحالات، أُحرقت امرأة حيةً بعد أن قدمت شكوى من التحرش الجنسي في ولاية ماديا براديش. كما ظلَّ الإفلات من العقاب عن العنف ضد النساء والفتيات من مجتمع الداليت سائدًا في نيبال.
يجب على الحكومات اتخاذ تدابير شاملة لمعالجة التمييز المُجحف والعنف القائمين على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات، بما في ذلك عن طريق معالجة الأسباب الجذرية للتمييز المُجحف متعدِّد الجوانب القائم على النوع الاجتماعي، وضمان سُبل الوصول إلى العدالة والحماية وغير ذلك من أشكال دعم الضحايا، وإنهاء الإفلات من العقاب الذي يتمتع به مرتكبو تلك الأفعال.
حقوق أفراد مجتمع الميم
أصبحت تايلند أول بلد في جنوب شرق آسيا يحقق المساواة في الزواج لأفراد مجتمع الميم. كما صدرت أحكام قضائية في عدة بلدان أخرى تُعزِّز حقوق أفراد مجتمع الميم. ففي كوريا الجنوبية، قضت المحكمة العليا بأن من حق الشركاء المثليين الحصول على الرعاية الصحية نفسها التي يحصل عليها الشركاء مغايري الجنس. وفي الصين، أمرت إحدى المحاكم بمنح حقوق زيارة الطفل لامرأة في علاقة مثلية. وفي اليابان، قضى حكمان منفصلان صدرا عن المحكمة العليا بعدم دستورية الحظر المفروض على زواج المثليين. وفي نيبال، أقر حكم أصدرته محكمة عليا بحق امرأة عابرة جنسيًا في إثبات هوية النوع الاجتماعي الخاصة بها في الوثائق الرسمية.
ومع ذلك، ظلَّ أفراد مجتمع الميم عُرضة للعنف، والتمييز المُجحف، وكذلك للتجريم في بعض البلدان. وظلَّت العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي بين أفراد من الجنس نفسه جريمة يُعاقب عليها بالإعدام في أفغانستان. وفي الصين، كان نشطاء مجتمع الميم عُرضة لخطر الاحتجاز التعسفي. وظل العابرون والعابرات جنسيًا عُرضةً على وجه الخصوص لخطر العنف. وفي فيجي، ثار الغضب من جانب جماعات حقوق الإنسان عندما تقاعست السلطات عن إجراء تحقيق فعَّال في وفاة عاملة جنس عابرة جنسيًا بعد اختطافها وتعرُّضها لاعتداء عنيف.
يجب على الحكومات تعزيز أشكال الحماية لأفراد مجتمع الميم، بما في ذلك عن طريق إلغاء تجريم العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي، واعتماد قوانين شاملة لمكافحة التمييز المُجحف، وضمان سُبل الحصول على الإقرار القانوني بالنوع الاجتماعي. ويجب إجراء تحقيقات فعَّالة في جميع البلاغات عن أعمال العنف وغيرها من الانتهاكات ضد أفراد مجتمع الميم، وتقديم مرتكبي هذه الأفعال إلى ساحة العدالة.
حقوق الشعوب الأصلية، والتمييز المُجحف القائم على النَسَب والأصل العِرقي
عانت حقوق الشعوب الأصلية من انتكاسات في عدة بلدان، واستمرت الشعوب الأصلية والأقليات القائمة على أساس الأصل العرقي والنَسَب تتأثر على نحو غير متناسب بالتهميش والتمييز المُجحف في المنطقة.
وفي خطوة إيجابية، اكتسب أبناء الشعوب الأصلية في تايوان الحق في استخدام أسمائهم الأصلية في الوثائق الرسمية، وليس بصيغتها في اللغة الماندرينية. وعلى النقيض من ذلك، أصدرت حكومة نيوزيلندا قوانين جديدة، واقترحت قوانين أخرى، تقوِّض حقوق شعب الماوري، مما أثار احتجاجات في جميع أنحاء البلاد. وفي بلدان أخرى، من بينها إندونيسيا وماليزيا، استمر تنفيذ مشاريع للتنمية على أراضٍ يطالب بها السكان الأصليون، بدون موافقتهم الطوعية المُسبقة المستنيرة. وفي منغوليا، أعرب مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الشعوب الأصلية عن القلق بشأن الآثار السلبية لأنشطة التعدين على حياة مجتمعات الرعاة وسُبل أرزاقهم.
وفي أستراليا ونيوزيلندا، كان تمثيل أبناء الشعوب الأصلية زائدًا بشكل كبير في نظام القضاء الجنائي. ففي أستراليا، عانى أطفال السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريز من معدلات سجن عالية، وأفادت الأنباء أن ثلاثة فتيان من السكان الأصليين تُوفوا أثناء الاحتجاز في ولاية أستراليا الغربية. وفي فيتنام، ظل السكان الأصليون من طائفة المونتانيارد يواجهون التمييز المُجحف، وأُدين أكثر من 100 منهم بتهم تتعلق بالإرهاب في محاكمات جائرة، فيما يتصل بهجمات على مخافر للشرطة في عام 2023.
وواصلت الحكومة الصينية قمع الجماعات العِرقية بخلاف قومية الهان، بما في ذلك عن طريق الاحتجاز التعسفي لشخصيات ثقافية ودينية. وأفادت الأنباء بوقوع مئات من جرائم الكراهية ضد المسلمين وغيرهم من الأقليات الدينية في الهند، حيث أُدين أكثر من 100 شخص بتهمة إشعال منازل أشخاص من طائفة الداليت في عام 2014.
يجب على السلطات اتخاذ تدابير محددة لضمان حقوق أبناء الشعوب الأصلية، وأبناء الأقليات القائمة على أساس العِرق والنَسَب، بما في ذلك عن طريق إلغاء أو تعديل التشريعات والسياسات التي تتسم بالتمييز المُجحف ضدهم، وإعطاء الأولوية للسياسات والبرامج الرامية إلى القضاء على التمييز الهيكلي في نظام القضاء الجنائي وغيره، وضمان التشاور الفعَّال، والموافقة الطوعية المُسبقة المستنيرة فيما يتعلق بمشاريع التنمية، وغيرها من المشاريع، والقرارات التي تؤثِّر عليهم.
حقوق اللاجئين والمهاجرين
كانت أستراليا وتايلند وماليزيا واليابان من بين البلدان التي لا تزال تُجيز الاحتجاز التعسفي للاجئين والمهاجرين إلى أجل غير مُحدد. ففي ماليزيا، ثارت بواعث قلق بشأن الاستمرار في احتجاز أطفال، وكانت هناك أنباء مستمرة عن الظروف المزرية، والانتهاكات في مراكز احتجاز المهاجرين. وفي تايلند، توصلت الأمم المتحدة إلى أن ظروف الاحتجاز المروِّعة لمجموعة تزيد عن 40 من طالبي اللجوء الأويغور، الذين احتُجزوا لأكثر من 10 سنوات، قد ترقى إلى حد التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة.
وتعرَّض أشخاص فرُّوا من النزاع المسلح والقمع لخطر الإعادة القسرية. وأعاد حرس الحدود في بنغلاديش بشكل غير قانوني أشخاصًا من طائفة الروهينغيا كانوا قد فروا من النزاع المسلح في ولاية أراكان ميانمار؛ بينما ظلَّ اللاجئون الروهينغيا، الذين يعيشون في مخيمات في بنغلاديش، يعانون من ظروف مروِّعة. ويُشتبه أن السلطات في تايلند تعاونت مع الحكومة الفيتنامية في القبض على عدد من اللاجئين من طائفة المونتانيارد، من بينهم مدافع عن حقوق الإنسان واجه الترحيل المحتمل إلى فيتنام، حيث سيكون عُرضة لخطر انتهاكات حقوق الإنسان. واتبعت باكستان سياسة للترحيل، فأعادت قسرًا مئات الآلاف من اللاجئين إلى أفغانستان، بالرغم من الدعوات لتوفير الحماية الدولية للأفغان الذين يفرُّون من التمييز المُجحف والقمع المُمنهجين هناك.
وكان العمال المهاجرون في عدة بلدان يعيشون ويعملون في ظروف غير آمنة. كما ظلَّ الاتجار بالبشر من بواعث القلق في المنطقة. وفي كوريا الجنوبية، أدى حريق في أحد المصانع إلى مقتل 23 شخصًا، معظمهم من العمال المهاجرين. وفي تايوان، اكتُشف أن عددًا من العمال الإندونيسيين عملوا على مركب صيد لأكثر من عام بدون أجر أو اتصال بالعالم الخارجي إلى أن تدخلت السلطات. وفي كمبوديا، استمرت بواعث القلق بشأن الاتجار بالبشر والعمل القسري في مجمعات الاحتيال، بينما أثارت إحدى هيئات الأمم المتحدة المُنشأة بموجب معاهدات بواعث قلق بشأن الاتجار بالبشر لأغراض الجنس في لاوس.
يجب على الحكومات الكف عن احتجاز طالبي اللجوء دونما سببٍ سوى وضعهم المتعلق بالهجرة، والسماح لهم بالتماس الحماية الدولية. ويجب التوقف فورًا عن تنفيذ عمليات الترحيل غير المشروعة، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية. وينبغي تعزيز ضمانات الحماية من الاتجار بالبشر والعمل القسري، وتزويد ضحايا الاتجار بالبشر بالدعم القانوني وغيره من أشكال الدعم.
عقوبة الإعدام
تزايدت الضغوط من أجل إلغاء عقوبة الإعدام في اليابان، إثر إلغاء حكم الإعدام ضد رجل يبلغ من العمر 88 عامًا، وكان قد أمضى 45 عامًا سجينًا في انتظار تنفيذ حكم الإعدام، وذلك بعد أن توصل أحد القضاة إلى أن الأدلة في المحاكمة الأصلية بتهمة القتل كانت مُلفَّقة. واستمرت الإعدامات العلنية في أفغانستان، ووردت أنباء عن أن حركة طالبان قد تستأنف تنفيذ عقوبة الرجم حتى الموت للنساء المُدانات بتهمة “الزنا”.
كما استمر إعدام أشخاص أُدينوا بتهم تتعلق بالمخدرات في عدة بلدان، من بينها سنغافورة والصين. وظلَّ من غير المعروف مدى استخدام عقوبة الإعدام في الصين وفيتنام وكوريا الشمالية، ولكن يُعتقد أنها استُخدمت بشكل واسع. وصدر قانون جديد في الصين يضع مزيدًا من القيود على الإفصاح عن معلومات عن استخدام العقوبة، كما صدرت توجيهات قضائية جديدة تشجع على استخدام عقوبة الإعدام ضد الأفراد الذين يؤيدون استقلال تايوان.
يجب على الحكومات التي تُبقي على عقوبة الإعدام اتخاذ خطوات عاجلة لإلغائها، ويجب عليها، في الوقت نفسه، إصدار أمر رسمي بوقف تنفيذ عمليات الإعدام.

