آسيا والمحيط الهادئ

العودة. آسيا والمحيط الهادئ

آسيا والمحيط الهادئ 2025

في شتى أنحاء المنطقة، اجتمعت مظاهر القمع وانعدام المساواة والإفلات من العقاب، التي ترجع إلى الممارسات الاستبدادية، والتمييز المُمنهج، وانعدام المساءلة المترسخ. ولجأت السلطات بشكل متزايد إلى فرض قيود مُفرطة على الحقوق في حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، وحرية التجمع السلمي، وعزَّزت سيطرتها من خلال التشريعات، وإجراءات حفظ الأمن، والمراقبة الرقمية. وكانت هذه التدابير تُعزِّز بعضها بعضًا، مما أدى إلى تقليص الحيز المدني وتآكل الحريات الأساسية. وطبّعت الدول قمع المعارضة من خلال حملات القمع المميتة في نيبال وإندونيسيا، واستخدام قوانين مكافحة الإرهاب في الهند، وموجة من عمليات الاحتجاز التعسفية قبيل الانتخابات التي فرضها الجيش في ميانمار، في ديسمبر/كانون الأول، وحملات الاعتقال على النشطاء في هونغ كونغ.

وعلى المستوى الدولي، تحققت انتصارات في جهود المساءلة، من بينها القبض على رودريغو دوتيرتي، الرئيس السابق للفلبين، وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، وإصدار المحكمة الجنائية الدولية أمرين باعتقال قائدين من حركة طالبان بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية تتمثَّل في الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي. وفي مناطق أخرى، ظلَّ الإفلات من العقاب راسخًا، بدون تحقيق أي تقدم إضافي بشأن صدور مذكرات اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بحق المسؤولين عن الجرائم الدولية ضد الروهينغيا، وبدون اتخاد إجراءات حكومية فعَّالة لمعالجة الجرائم ضد الإنسانية في منطقة شينجيانغ في الصين. وتعرَّضت آليات المحاسبة المحلية لمزيد من التفكيك في أفغانستان، بينما ظلَّت في معظمها غير فعَّالة في معالجة الانتهاكات التي وقعت أثناء الحرب في سري لنكا.

ووسعت الدول من نطاق القمع عبر الحدود. فقد قامت تايلند بترحيل أعداد من الأويغور إلى الصين، وتسليم بعض المدافعين عن حقوق أقلية المونتانيارد إلى فيتنام، بالرغم من مخاطر تعرُّضهم لانتهاكات لحقوق الإنسان. وعملت ماليزيا مع سلطات تايلند على استهداف أحد الصحفيين، بينما استخدمت هونغ كونغ والصين قوانين لملاحقة نشطاء في الخارج ومضايقة عائلاتهم وأصدقائهم الباقين في هونغ كونغ.

وفاقم التمييز الضرر الذي يلحق بالفئات المُهمَّشة والضعيفة. وواجه أفراد الروهينغيا العمل القسري في ميانمار، وتأثروا بشكل غير متناسب بتخفيض المساعدات الإنسانية لمخيمات اللاجئين في بنغلاديش. واستُهدفت الأقليات الدينية بشكل مُمنهج في أفغانستان وباكستان والبر الرئيسي للصين، بينما ظلَّ السكان الأصليون في أستراليا وإندونيسيا يعانون من نزع ملكية أراضيهم. وأُجبر الداليت في مختلف أنحاء جنوب آسيا على العمل في مهن خطرة.

واستمر العنف القائم على النوع الاجتماعي في شتى أنحاء المنطقة، وتصدرت الانتهاكات التي تُسهلها التكنولوجيا العناوين الرئيسية للأخبار في تايلند، وفيتنام، وكوريا الجنوبية.

وتزايدت عمليات الاتجار بالبشر والعمل القسري في جنوب شرق آسيا، حيث قامت مجمعات الاحتيال، في بؤر مثل كمبوديا وميانمار، باستعباد أشخاص وتعذيبهم.

وأدت أزمة المناخ، وقابلية التعرُّض لكوارث أخرى، فضلًا عن الهشاشة الاقتصادية، إلى تفاقم الحرمان من الحقوق. ففي أفغانستان، كان الملايين يعتمدون على المساعدات وسط عمليات الترحيل من إيران وباكستان والزلازل، بينما تسببت الفيضانات في إندونيسيا، وباكستان، وسري لنكا، والفلبين، وفيتنام، في وقوع وفيات وفي عمليات نزوح واسعة النطاق، كما دمرت محاصيل وزادت من حدة الفقر. واستمر تشريد مجتمعات من جراء تغيُّر المناخ والكوارث المناخية في باكستان وبنغلاديش وكيريباتي وتوفالو، مما عزَّز من أوجه انعدام المساواة الهيكلية. وبيّن كلٌّ من النقص المزمن في الاحتياجات الأساسية في كوريا الشمالية، وتخفيض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية نتيجة سياسات التقشف في سري لنكا، كيف فاقمت السياسات الاقتصادية من مظاهر الضعف والمعاناة.

حرية التعبير

واصلت الحكومات في شتى أنحاء المنطقة فرض قوانين وممارسات مُقيِّدة تحدُّ من الحق في حرية التعبير، بالإضافة إلى اتباع أساليب الرقابة والمراقبة والأعمال الانتقامية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين، والنشطاء، والأكاديميين. وقامت عدة بلدان بإصدار قوانين أو الإبقاء على قوانين تمنح صلاحيات واسعة للسيطرة على المحتوى على الإنترنت ولإسكات المعارضة. ورفضت حكومة فيجي دعوات من الأمم المتحدة لإجراء إصلاحات على قوانين النظام العام المُقيِّدة. ونصَّ قانون الأمن السيبراني في ميانمار على تجريم المعارضة ببنود مُبهمة، بينما فرض قانون الانتخابات عقوبات قاسية، بما في ذلك السجن مدى الحياة بل وعقوبة الإعدام، على أعمال العنف في الانتخابات. وفي نيبال، طُرح مشروع قانون بشأن وسائل التواصل الاجتماعي لتمكين السلطة التنفيذية من إصدار أوامر بإزالة المحتوى وبالوصول إلى البيانات بدون إشراف قضائي، مع تجريم “المعلومات الكاذبة” والمنشورات الاستفزازية. وأدت التعديلات التي أدخلتها السلطات الباكستانية على قانون منع الجرائم الإلكترونية إلى توسيع صلاحيات الرقابة وتجريم التعبير عبر الإنترنت. وفي سري لنكا، استمرت السلطات في استخدام قانون منع الإرهاب، وهو قانون قمعي. وفي الهند، صدر في ولاية ماهراشترا القانون الخاص للأمن العام من أجل تجريم المعارضة. وواصلت السلطات في ماليزيا استخدام قوانين فضفاضة، مثل قانون الاتصالات والوسائط المتعددة، من أجل تقييد حرية التعبير؛ وفي منغوليا، أُدخلت تعديلات على قانون العقوبات لتضييق الحيز المدني؛ واستخدمت السلطات الكمبودية إسقاط الجنسية كأسلوب لمعاقبة المنتقدين؛ وفي جزر الملديف، طُرح مشروع قانون للإعلام يتسم بطابع عقابي، حيث يمنح صلاحيات واسعة النطاق على الصحفيين. وفي فيتنام، تم تعديل قانون الأمن السيبراني، بما يسمح للشرطة بطلب عنوان بروتوكول الإنترنت (IP) الخاص بمستخدمي الشبكة، ويُلزم مقدمي خدمة الإنترنت بإزالة المحتوى في غضون 24 ساعة، بينما طُرح مشروع قانون للصحافة يُلزم الصحفيين بالكشف عن مصادرهم، مما أثار مخاوف بشأن الخصوصية والمراقبة عبر الإنترنت.

لجأت الحكومات بشكل متزايد إلى استهداف الفضاءات الرقمية لإسكات المعارضة. فقد استخدمت السلطات في سنغافورة قانون الحماية من المعلومات الكاذبة والتلاعب عبر الإنترنت لإصدار أوامر متعددة ضد بعض النشطاء، ووسائل الإعلام، وشخصيات المعارضة. ووسعت السلطات في الصين وهونغ كونغ نطاق قوانين الأمن الوطني لاستهداف مجموعة أوسع من الأنشطة السلمية. ففي هونغ كونغ، وسَّع المشرعون نطاق قوانين الأمن الوطني لتشمل التعليم، مما حدَّ من حرية التعبير، بينما أيَّدت المحاكم قوانين تُجرِّم الدعوات إلى الامتناع عن التصويت. وفي نيبال، حجبت السلطات منصة تليغرام و26 منصة أخرى من منصات التواصل الاجتماعي، بينما حُظرت في باكستان قنوات على يوتيوب وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد الحكومة. وأمرت السلطات في الهند منصتي إكس وإنستغرام بإغلاق آلاف الحسابات، كما فرضت قيودًا على المواد الساخرة، وحظرت 25 كتابًا في جامو وكشمير. وواصلت السلطات في كوريا الشمالية سيطرتها شبه الكاملة، حيث شوّشت عمليات البث، وفتّشت منازل، وفرضت عقوبات شديدة، بما في ذلك عقوبة الإعدام، على بث محتوى إعلامي أجنبي.

وتفشّت الأعمال الانتقامية على خلفية ممارسة الحق في حرية التعبير. ففي أفغانستان، قبضت حركة طالبان على عدد من الصحفيين، وأغلقت إذاعة نسيم، وحظرت كُتبًا من تأليف سيدات وأشعارًا تنتقد سياسات الحركة من الجامعات، كما قطعت الاتصال بالإنترنت. وفي الصين، تلقت الصحفية زانغ زان حكمًا ثانيًا بالسجن، وفي هونغ كونغ، وُجهت تهمة جديدة إلى الناشط المؤيد للديمقراطية جوشوا وونغ بموجب قوانين الأمن الوطني.

في الهند، زادت مضايقة الصحفيين، بحسب ما يظهر من سجلات الشرطة وحالات الاعتقال، كما أُلغي وضع المواطنة الهندية في الخارج للأكاديمية نيتاشا كاول.

في كمبوديا، تعرَّض صحفيون ونشطاء للاعتقال ولأحكام بالسجن لمدد طويلة. وتعاونت ماليزيا مع سلطات تايلند للقبض على أحد الكُتاب؛ وفي منغوليا، داهمت الشرطة منفذًا إعلاميًا مُستقلًا. وفي تايلند، وُجهت تهم إلى أحد الأكاديميين بسبب عمله حول العلاقات بين المدنيين والعسكريين. وفي فيتنام، حُكم على ناشط معني بالحقوق المتعلقة بالأراضي بالسجن لمدة 21 عامًا بتهمة “معارضة الحكومة”.

يجب على الحكومات إلغاء أو تعديل القوانين القمعية، وضمان الإشراف القضائي الفعَّال على تنظيم المحتوى، وحماية الصحفيين والنشطاء من المضايقات والعنف.

حرية التجمع وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها

ظلَّ الحق في حرية التجمع السلمي خاضعًا لقيود مُشددة، حيث لجأت بعض الحكومات للقمع والاحتجاز الوقائي والأُطر القانونية المُقيِّدة. وأُطلقت حملات قمع عنيفة على الاحتجاجات على مدار العام. ففي أفغانستان، قتلت قوات حركة طالبان ما لا يقل عن 10 أشخاص وأصابت 40 آخرين خلال احتجاجات على إزالة مزارع الخشخاش في ولاية بَدَخشان. وشهدت إندونيسيا اعتقالات جماعية، وتعرَّض 4,000 شخص للاحتجاز و900 للاعتداء، كما قُتل ما لا يقل عن 10 أشخاص خلال مظاهرات عمَّت البلاد. وفي نيبال، أسفرت مظاهرات قادها الشباب من “جيل زد” احتجاجًا على الفساد وحظر وسائل التواصل الاجتماعي، عن مصرع 76 شخصًا، بينهم متظاهرون وأفراد من الشرطة. واستخدمت السلطات الباكستانية أساليب قطع الإنترنت والقوة المميتة ضد المتظاهرين في منطقة بلوشستان وفي الجزء الخاضع للإدارة الباكستانية من منطقة جامو وكشمير. واستخدمت السلطات الماليزية أساليب أمنية مُكثفة واعتقالات واسعة لقمع المعارضة. وفي الفلبين، تعرَّض مئات الأشخاص، ومعظمهم من الشباب، للاعتقال خلال احتجاجات مناهضة للفساد. وفي هونغ كونغ، منعت السلطات التجمعات، وقبضت على من كانوا يعتزمون التظاهر، كما أُلغيت مسيرات الفخر. وأُلغيت مسيرة الفخر الفيتنامية في مدينة هوشي منه للمرة الأولى منذ 13 عامًا، بينما تعرَّضت بعض فعاليات الفخر الأخرى في فيتنام للرقابة أو الإلغاء إثر مضايقات من السلطات المحلية.

كانت حالات الاحتجاز والامتناع عن منح تصاريح واتخاذ إجراءات قانونية من الأمور الشائعة في مختلف أنحاء المنطقة. فقد اعتقلت السلطات الهندية طلابًا من الجامعة الملية الإسلامية، وبعض قادة المعارضة، بمن فيهم راؤول غاندي، بالإضافة إلى عدد من عمال النظافة ، بعدما رفضت منحهم تصاريح بتنظيم مسيرات. وفي جزر الملديف، قُبض على عدد من النساء لمشاركتهن في احتجاجات سلمية خارج بعض السفارات. وأصدرت محاكم في كوريا الجنوبية أحكامًا على عدد من نشطاء حقوق ذوي الإعاقة بتهمة المشاركة في احتجاجات سلمية. وواصلت السلطات في سنغافورة والهند الاستعانة بقوانين مُقيِّدة لوصم بعض التجمعات بأنها غير مشروعة.

وأدت الأُطر المُقيِّدة إلى تشديد السيطرة على الحق في التجمع السلمي والحق في تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها. وفرضت السلطات في تايوان قيودًا تعسفية في مناطق حساسة، وفي هونغ كونغ أنشئت مناطق “محظورة”، مما فرض قيودًا ليس على الاحتجاج فحسب، بل على أي وجود غير مُصرح به. وفي ماليزيا، استمرت أنشطة حفظ الأمن المُكثفة والمضايقات والاعتقالات والتحقيقات بالرغم من الإصلاحات المُقترحة على قانون التجمع السلمي. من جهتها خفَّفت المحاكم في كوريا الجنوبية من القيود على التجمعات. كما شُددت الرقابة على المنظمات المدنية والسياسية. فقد استمرت سري لنكا في تكليف وزارة الدفاع بتولي المسؤولية عن تسجيل المنظمات غير الحكومية، مما شدّد الإشراف على المجتمع المدني. وفي بنغلاديش، حُظر حزب رابطة عوامي بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، مما قوَّض بشدة الحق في تكوين الجمعيات السياسية وفي المشاركة السياسية.

يجب على الحكومات وقف القمع، وإطلاق سراح المُحتجزين بسبب المشاركة في تجمعات سلمية، وإلغاء أو تعديل القوانين المُقيِّدة أو القمعية، وضمان توفر أماكن آمنة ويسيرة للاحتجاجات، بما يتماشى مع المعايير الدولية.

التمييز

استمر التمييز بأشكال متعددة، مثل التمييز الديني، والإثني، والتمييز القائم على النسب، والتمييز المتعلق بالإعاقة، والتمييز ضد السكان الأصليين، وكثيرًا ما تعزَّزت هذه الأشكال من جراء سياسات الدولة، وأوجه انعدام المساواة النُظمية، والعداء الاجتماعي.

وظلَّ التمييز الديني الذي ترعاه الدولة مُنتشرًا على نطاق واسع. ففي أفغانستان، استهدفت سلطات حركة طالبان الأقليات الشيعية، فأجبرت بعض أتباع المذهب الإسماعيلي على التحول إلى المذهب السُني، وفرضت قيودًا على شعائر الشيعة الهزارة، ومارست التمييز في توزيع المساعدات الإنسانية. كما تعرضت عائلات من الهزارة للإخلاء القسري، وواجهت التمييز في التوظيف. وفي باكستان، تصاعدت أعمال العنف والقيود، من جانب جهات حكومية وغير حكومية، ضد أفراد الطائفة الأحمدية، بينما ظلَّت المحاسبة بعيد المنال بالنسبة للهجوم الذي شنته جهات خاصة على أشخاص مسيحيين عام 2023. وفي الهند، وُثِّقت قوانين تمييزية تُجرِّم الزواج بين أشخاص من عقائد دينية مختلفة، كما وُثِّقت جرائم كراهية على أيدي جهات حكومية وخاصة ضد المسلمين وأفراد شعب كشمير. وفي إندونيسيا، استمر عدم التسامح تجاه التجمعات الأحمدية والمسيحية، مع فرض قيود على ممارسة شعائر العبادة وشن هجماتٍ على دور العبادة. وتدخلت الحكومة الصينية في الشؤون البوذية للتبتيين، واحتجزت زعماء مسيحيين، بينما تعرَّضت معابد هندوسية للتخريب في فيجي.

واستمر التمييز الإثني في عدة بلدان. ففي اليابان، كان خطاب كراهية الأجانب واضحًا خلال الحملات الانتخابية، بينما شهدت كوريا الجنوبية مسيرات مناهضة للصينيين. وفي ولاية راخين شمال ميانمار، كان جيش أراكان يُجبر النازحين داخليًا من الروهينغيا على العمل القسري، وكان من يرفضون يتعرَّضون لمعاملة سيئة، بحسب ما ورد.

كان التمييز ضد الشعوب الأصلية شديدًا ونُظميًا. ففي الصين، ظلَّ الأيغور والتبتيون يواجهون تمييزًا مُمنهجًا، بما في ذلك قيود على التعبير الثقافي، واللغوي، والديني. وفي أستراليا، واجه السكان الأصليون وسكان جزر مضيق توريس تفاقمًا في انعدام المساواة، وارتفاعًا في معدلات السجن، وحالات الوفاة أثناء الحجز. وفي الهند، جرى إضعاف أشكال الحماية البيئية، مما زاد من مخاطر النزوح بالنسبة لمجتمعات الشعوب الأصلية. وفي إندونيسيا، أدت المشاريع الواسعة وعمليات تعدين النيكل إلى تدمير أراضٍ للسكان الأصليين، مما أثار احتجاجات أعقبها تجريم النشطاء. ووجَّهت لجنة القضاء على التمييز العنصري تحذيرًا للحكومة اليابانية من آثار إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية في أوكيناوا، بينما احتج زعماء السكان الأصليين على قيام اليابان بتمويل مشاريع ضارة في الخارج. وبحثت الحكومة الماليزية إمكانية إدخال تعديلات لتوسيع حقوق السكان الأصليين المعروفين باسم أورانغ أصلي، وشهدت نيبال اشتباكات عنيفة بسبب أراضٍ تراثية والافتقار إلى الشفافية في أحد مشاريع التنمية. واستمرت سلطات بنغلاديش في احتجاز ما يزيد عن 62 شخصًا من أصل 100 من السكان الأصليين من شعب باوم، اعتقلوا في عام 2024، وسط أنباء عن وقوع وفيات في الحجز. وأقر برلمان نيوزيلندا قوانين جديدة تقوِّض الحقوق العُرفية لشعب الماوري. وفي تايوان، حصلت مجتمعات السكان الأصليين من شعب بينغبو على حماية محدودة لحقوقها الثقافية، ولكنها ظلَّت تشعر بالقلق من عدم كفاية الاعتراف القانوني بها، كما استمر التمييز النُظمي في التعليم. ومضت تايلند قُدمًا في تنفيذ مشاريع تهدد سُبل العيش للسكان الأصليين، كما أقرت مشروع قانون لا يعترف بوضعهم كسكان أصليين.

وظلَّ التمييز القائم على النسب يؤثِّر على المجتمعات المُهمَّشة. ففي الهند، تعثرت الخطط الرامية لإجراء إحصاء للسكان بحسب الطبقات، ومن ثم بقيت أوجه انعدام المساواة الهيكلية بدون علاج. وفي نيبال، استمرت مجتمعات الداليت في مواجهة الإقصاء الاجتماعي المُتجذر والعوائق التي تعترض تحقيق العدالة. وفي باكستان، ظلَّ التمييز الراسخ القائم على الطبقة والدين يؤدي إلى حصر عمال النظافة، وأغلبهم من الداليت المسيحيين، في وظائف خطرة وغير آمنة بدون حماية قانونية.

واستمر انتشار التمييز القائم على الإعاقة. ففي كوريا الشمالية، واجه الأشخاص من ذوي الإعاقة استبعادًا نُظميًا من التعليم والرعاية الصحية والتوظيف، مع ورود أنباء عن إيداعهم قسرًا في مؤسسات الرعاية. وظلَّت تايوان تفتقر إلى قانون شامل لمكافحة التمييز، مما جعل أشكال الحماية مُجزَّأة وضعيفة. وفي اليابان، صدر قانون ينصُّ على تعويض ضحايا التعقيم القسري، مما شكَّل تقدمًا، إلا أن العراقيل النُظميّة، فضلًا عن قلة الوعي، ظلَّا يعوقان تحقيق العدالة.

يجب على الحكومات حماية أراضي السكان الأصليين، والكف عن استخدام الخطاب التمييزي، والتصدي للصور النمطية، واعتماد وتنفيذ قوانين فعَّالة لمكافحة التمييز، وضمان المساواة في الحصول على التعليم والوظائف وفي المساءلة أمام نُظم العدالة.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

ظلَّت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية خاضعةً لقيود شديدة من جراء الأزمات الاقتصادية، والصدمات المناخية، والسياسات التي تتسم بالتمييز. وكان انعدام الأمن الغذائي حادًا. ففي أفغانستان، كان 22.9 مليون نسمة يعتمدون على المساعدات، في ظل عمليات العودة التي أعقبت عمليات الترحيل، غالبًا من إيران وباكستان، وزلازل، وتقليص التمويل؛ وكان 90% من الأطفال يعيشون في فقر غذائي، بينما عانى 4 ملايين من سوء التغذية. وكان السكان في كوريا الشمالية يواجهون نقصًا مزمنًا في الغذاء، بالرغم من الظروف المناخية المواتية للنمو، حيث أدى نقص الأسمدة والصدمات المناخية إلى تقويض الإنتاج، بينما أدت الإخفاقات في نظام التوزيع الحكومي إلى تفاقم المعاناة في المناطق الريفية. وفي باكستان، كان 44.7% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، وأدت القيود التي فرضها صندوق النقد الدولي إلى تخفيض الإنفاق الاجتماعي، وزادت احتمالات حدوث فيضانات بسبب تغيُّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية، مما أدى إلى تدمير محاصيل أساسية. وظلَّت مستويات الفقر في سري لنكا أعلى من مستويات ما قبل الأزمة، بالرغم من مُخصَّصات الرعاية الاجتماعية.

ظلَّت النُظم الصحية هشَّة. ففي أفغانستان، كانت السُبل محدودة للحصول على الرعاية الصحية في المناطق الريفية، بينما أدت القيود التي فرضتها حركة طالبان إلى تأخير عمليات إنقاذ النساء خلال الزلازل. وفي كوريا الشمالية، كانت المستشفيات تعاني من نقص شديد في الموارد، حيث افتقرت إلى الأدوية والمعدات الأساسية. وقدمت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) اللقاحات لمليوني طفل، إلا إن المراقبة ظلَّت خاضعةً لقيود شديدة.

تقلَّص الحق في التعليم، حيث أدت قرارات الحظر التي أصدرتها حركة طالبان إلى استبعاد 78% من النساء والفتيات الأفغانيات من التعليم والعمل. وفي كوريا الشمالية، افتقرت المدارس إلى التدفئة والكتب الدراسية؛ وفي ميانمار، واجه الطلاب صعوبات شديدة بعد تجميد المساعدات؛ وهددت سياسات التعليم ثنائي اللغة التي اتّبعتها الصين في منطقة التبت الحقوق اللغوية للأقليات.

استمر انعدام الأمن المتعلق بالسكن والأراضي، ففي أعقاب موجة غضب عالمية، أوقفت السطات في كمبوديا عمليات الإخلاء القسري في مدينة أنغكور، وهي أحد مواقع التراث العالمي وفقًا لتصنيف اليونسكو، ولكن السلطات لم تقدم أي شكل من أشكال الإنصاف للعائلات التي نزحت. وفي منغوليا، افتقرت المجتمعات الريفية والحضرية المُتضررة من مشاريع التنمية إلى آليات للتعامل مع المشاورات المعيبة وتقليل قيمة الممتلكات والأصول. وفي الهند، أدت حملات الإخلاء في ولاية آسام إلى نزوح حوالي 3,800 عائلة، وأثَّرت بشكل غير متناسب على المسلمين.

ظلَّت التجاوزات والانتهاكات لحقوق العمال منتشرةً على نطاق واسع، وأثَّرت بشكل غير متناسب على المجتمعات المُهمَّشة وتلك التي تواجه التمييز. ففي باكستان، واجه عمال النظافة من الطبقات الدُنيا تمييزًا مُمنهجًا. وفي سري لنكا، ظلَّ أفراد تاميل المالاياها مُهمَّشين، بينما عانى عمال الملابس من قمع النقابات العمالية ومن العنف القائم على النوع الاجتماعي. وفي بنغلاديش، شهد قطاع الملابس اضطرابات واعتقالات قادة نقابيين. وواجه العمال في الفلبين ظروفًا غير آمنة خلال الكوارث، وفي هونغ كونغ حُرم عمال المنازل الأجانب من أشكال حماية أقوى.

يجب على الحكومات ضمان الحق في الغذاء، والصحة، والسكن، والتعليم، والعمل عبر إنهاء عمليات الإخلاء القسري، ومعالجة الفقر، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وحماية العمال، وضمان المساواة في الحصول على الخدمات الأساسية بدون تمييز.

الاعتقالات التعسفية، والتعذيب، والاختفاء القسري، والوفيات في الحجز

استمرت السلطات في استخدام قوانين أمنية وممارسات تمييزية لقمع المعارضة، مُستهدفةً على نحو غير متناسب النشطاء وأفراد الأقليات والمعارضين السياسيين. وانتشرت على نطاق واسع عمليات الاعتقالوالاحتجاز بصورة تعسفية. ففي أفغانستان، احتجزت حركة طالبان أشخاصًا بسبب مخالفات بسيطة، من قبيل تصفيفات الشعر وعزف الموسيقى، كما طبَّقت مراسيم قاسية من خلال “مفتشي الآداب”، وواصلت استهداف مسؤولين سابقين، وصحفيين، ومدافعين عن حقوق الإنسان، ومنتقدين، من خلال الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب. ووُثِّقت أكثر من 100 حالة من عمليات القتل خارج نطاق القضاء. وفي ميانمار، وقعت عمليات احتجاز ممنهجة في أعقاب الانقلاب، كما وقعت وفيات في الحجز ترتبط بالحرمان من الرعاية الصحية والإصابات الناجمة عن عمليات استجواب مُسيئة. وفي كوريا الشمالية، ظلَّ الاحتجاز التعسفي عنصرًا جوهريًا في أوجه سيطرة النظام، واستهدف المتهمين بارتكاب جرائم سياسية باحتجازهم بدون السماح بإجراء محاكمة عادلة. واستُخدمت قوانين الأمن الوطني في هونغ كونغ وماكاو على نطاق واسع لقمع التعبير السياسي واعتقال النشطاء.

وفي باكستان، أجازت التعديلات التي أُدخلت على قوانين مكافحة الإرهاب الاحتجاز بدون توجيه تهم لمدة ثلاثة شهور، بينما تعرَّض صحفيون ونشطاء من البلوش للاعتقال. وفي الهند، استمرت إساءة استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لاحتجاز المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء المسلمين، مع استمرار الاحتجاز السابق للمحاكمة لفترات مُطولة.

استمر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة بالرغم من الحظر القانوني. ففي أفغانستان، تعرَّض محتجزون للصعق بصدمات كهربائية، والإيهام بالغرق، ونزع الأسنان والأظافر، فضلًا عن الاعتداء الجنسي. واستخدمت السلطات في ميانمار الضرب، والصعق بالصدمات الكهربائية، والاعتداء الجنسي، بالإضافة إلى “نزع الأظافر” خلال عمليات الاستجواب. وفي كوريا الشمالية، استُخدم الضرب والحرمان من النوم والعمل القسري لانتزاع “اعترافات”، وفرضت معسكرات الاعتقال السياسي عقوبات قاسية، بالإضافة إلى عدم كفاية الطعام فيها. وفي فيتنام، عانى النشطاء من الحبس الانفرادي، والتكبيل بالسلاسل، والحرمان من الرعاية الصحية، كما وقعت وفيات مُريبة في الحجز. وفي الهند، أدى التعذيب على أيدي الشرطة إلى وفاة شاب يبلغ من العمر 25 عامًا في جامو وكشمير. وفي سري لنكا، وقع ما لا يقل عن 13 حالة وفاة موثَّقة في الحجز، كما ترددت مزاعم بالتعرض للتعذيب. وفي خطوة نادرة نحو المحاسبة، أصدرت المحاكم في تايلند أول أحكام بالإدانة، بموجب قانون مكافحة التعذيب، عقابًا على قتل مُجنّد.

ظلَّ الاختفاء القسري أداةً من أدوات القمع. ففي كوريا الشمالية، حُرمت عائلات من الحصول على معلومات عن ذويها المُحتجزين، مما يرقى إلى حد الاختفاء القسري. وفي الصين، استمرت السلطات في استخدام “المراقبة السكنية في مواقع محددة”، وهي شكل من أشكال الاحتجاز السري الذي يرقى إلى حد الاختفاء القسري، لاسيما ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين. وأيَّدت محكمة ماليزية ضلوع الحكومة في حالات اختفاء قسري وقعت في الماضي. وفي ميانمار، كانت هناك أنماط من حالات الاختفاء والوفيات في أعقاب أعمال التعذيب. وفي باكستان، سُجلت 125 حالة جديدة من حالات الاختفاء القسري في أوائل عام 2025. وفي بنغلاديش، أفادت لجنة التحقيق المعنية بحالات الاختفاء القسري، التي عينتها الحكومة، بتسجيل 1,772 شكوى للفترة بين عامي 2009 و2024، وكانت نسبة 67% منها تتعلق بهيئات حكومية. أدت هذه الممارسات إلى ترسيخ الإفلات من العقاب والتمييز ضد الفئات الضعيفة.

يجب على الحكومات إنهاء عمليات الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والاختفاء القسري، كما يجب عليها حماية حقوق المُحتجزين، وضمان المحاسبة مع وضع ضمانات للوقاية من الانتهاكات.

حقوق اللاجئين والمهاجرين والاتجار بالبشر

كثَّفت الحكومات سياسات تقييد الهجرة، مما فاقم تقويض أشكال حماية اللاجئين وحقوق المهاجرين وعرَّض الفئات الضعيفة للتمييز والانتهاكات. واستمرت عمليات الترحيل والإعادة القسرية الجماعية بالرغم من الالتزامات الدولية. فقد صعَّدت باكستان من تنفيذ “خطة ترحيل الأجانب المُقيمين بصورة غير قانونية”، فأعادت أكثر من 990,000 مواطنًا أفغانيًا. وأعادت إيران 1.8 مليون مواطن أفغاني، بينما واصلت ألمانيا، وتركيا، وطاجيكستان، إعادة مواطنين أفغان قسرًا بالرغم من الانتهاكات التي ترتكبها حركة طالبان. وواجهت النساء والفتيات حرمانًا مُمنهجًا من الحقوق لدى عودتهن إلى أفغانستان، وواجهت المعارضات مخاطر الاعتقال والتعذيب. وعلى مدار العام، كان اللاجئون من الروهينغيا في بنغلاديش يخشون إعادتهم قسرًا إلى ميانمار على أيدي مقاتلين للقتال في النزاع الدائر هناك. وفي الهند، تعمَّقت النزعة العدائية، حيث رحَّلت السلطات قسرًا لاجئين من الروهينغيا إلى بنغلاديش، بالإضافة إلى 300 من المسلمين المُشتبه في أنهم مواطنون أجانب، بينما نصَّت قوانين جديدة على إعادة تصنيف طالبي اللجوء بوصفهم مهاجرين غير نظاميين، مما قوِّض مبدأ عدم الإعادة القسرية. واحتجزت السلطات الماليزية لاجئين من الروهينغيا، كما أعادت قوارب كانت تُقل آخرين. وفي غضون ذلك، بدأت اليابان تطبيق “الخطة صفر” لتخفيض عدد الأجانب الذين تجاوزوا مدد إقامتهم بمقدار النصف، من خلال عمليات ترحيل بإجراءات سريعة، مما أثار انتقادات بسبب تعريض طالبي اللجوء للخطر. وأعادت حكومة تايلند 40 من الأويغور قسرًا إلى الصين، بالرغم من مخاطر تعرُّضهم للتعذيب.

استمر أسلوب الاحتجاز التعسفي إلى أجل غير مُحدد في شتى أنحاء المنطقة. ففي ماليزيا، احتجزت السلطات ما يزيد عن 20,000 شخص في منشآت للمهاجرين، وبينهم أكثر من 2,000 طفل. وواصلت حكومة أستراليا “معالجة طلبات ملتمسي اللجوء خارج أراضيها، حيث لا يزال 90 شخصًا في ناورو وكذلك أكثر من 30شخصًا في بابوا غينيا الجديدة ينتظرون معالجة طلباتهم منذ 11 عامًا، بينما صدرت قوانين جديدة تجرِّد طالبي اللجوء من حقوق إجرائية. وفي سري لنكا، احتُجز 116 لاجئًا من الروهينغيا، وبينهم أطفال، داخل منشآت عسكرية، ولم يسمح لهم بالتواصل مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وفي تايوان واليابان، واصلت الحكومتان السماح باحتجاز المهاجرين إلى أجل غير مُحدد بموجب نُظم مُبهمة كانت موضع انتقادات بسبب ظروف الاحتجاز السيئة والافتقار إلى ضمانات قانونية. وتدهورت الأوضاع في بنغلاديش بصورة كبيرة؛ فقد واجه مخيم كوكس بازار – وهو أكبر مخيم للاجئين في العالم، حيث يأوي أكثر من مليون لاجئ من الروهينغيا – تقليصًا كبيرًا في المساعدات، بالإضافة إلى وصول 150,000 وافد جديد، مما هدد بانهيار الخدمات الأساسية، بالنظر إلى التعهدات المحدودة من جانب الجهات المانحة بالرغم من النداءات العاجلة التي وجَّهتها الأمم المتحدة.

تزايدت ممارسات الاتجار بالبشر والعمل القسري في المنطقة. ففي كمبوديا، قام ما يزيد عن 50 من مُجمعات الاحتيال بالاتجار في مواطنين أجانب لأغراض الاحتيال عبر الإنترنت، بينما كانت الحملات الأمنية تفتقر إلى الشفافية. وظلَّت ميانمار بؤرة للاتجار بالبشر، حيث كان يُحتجز 100,000 شخص في مُجمعات الاحتيال، بينما استخدمت الجماعات المسلحة العمل والتجنيد القسريَّيْن. وقد استمرت الانتهاكات بالرغم من توقيع عقوبات على الجناة.

يجب على الحكومات إنهاء ممارسات الإعادة القسرية إلى بلد المنشأ، والاحتجاز التعسفي، والاتجار بالبشر، كما يجب عليها ضمان تطبيق إجراءات آمنة لطلب اللجوء، والإفراج عمن احتُجزوا بشكل غير قانوني، وضمان الحماية والكرامة للمهاجرين واللاجئين بما يتماشى مع المعايير الدولية.

الحق في بيئة صحية

أدى تغير المناخ إلى زيادة أوجه انعدام المساواة الاجتماعية. ففي بنغلاديش، فاقم الطقس القاسي التمييز القائم على النوع الاجتماعي والتمييز القائم على الطبقة، مما جعل عمال النظافة يقعون في دوامات من المعاناة. وظلَّ ارتفاع منسوب البحار في توفالو وكيريباتي يُجبر السكان على النزوح، مما هدد حقهم في السكن والصحة والهوية الثقافية. وفي باكستان، أسفرت الفيضانات الكارثية عن مقتل أكثر من 1,000 شخص وتشريد ملايين الأشخاص، بينما وصلت موجات الحرارة إلى 49 درجة مئوية، مما كشف عن ثغرات في نُظم التصدي للكوارث. كما واجه الناس في إندونيسيا وسري لنكا ونيبال والهند فيضانات وانزلاقات أرضية مُميتة بسبب الأعاصير، مما أثَّر بشكل غير متناسب على المجتمعات الريفية التي لا تتوفر لها سوى سُبل محدودة للحصول على مساعدات الإغاثة، الأمر الذي أثار تساؤلات عن مدى الاستعداد للكوارث المتعلقة بالمناخ. ووفقًا لبيانات رسمية، صُنفت العاصمة الهندية نيودلهي، في شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني، باعتبارها أكثر مدن العالم تلوثًا.

واستمر انتهاك حقوق السكان الأصليين بسبب تطبيق سياسات التوسع في استخدام الوقود الأحفوري ومشاريع التحول في مجال الطاقة. فقد قبضت السلطات في إندونيسيا على 27 من نشطاء السكان الأصليين الذين كانوا يعارضون تعدين النيكل في شرق جزيرة هالماهيرا بسبب المخاطر المحيطة بالأراضي العُرفية. وعزَّزت حكومة اليابان مشاريع الغاز المُسال في الخارج، بما في ذلك صفقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، مما أثار انتقادات بسبب الإضرار بالسكان الأصليين من شعبي غويتشين وويتسويتين. وفي أستراليا، أدى رفض قضية المناخ، التي رفعها سكان جزر مضيق توريس، إلى تقويض الجهود الرامية إلى تحقيق العدالة للمجتمعات التي تواجه تهديدات وجودية.

وأدى ضعف مستوى الحوكمة إلى ترسيخ المعاناة. فقد بدأت جزر الملديف خطة مناخية طموحة، ولكنها أغفلت وضع ضمانات قوية لحقوق الإنسان، ومنعت التقاضي بشأن أمور المناخ، مما أدى إلى تقويض الحقوق الثقافية والحقوق المتعلقة بسُبل العيش. وأرجأ المشرعون في ماليزيا النظر في مشروع قانون بشأن المناخ لإعطاء الأولوية للمشاورات مع قطاع الصناعة، بينما أبقت حكومة كوريا الجنوبية على أهداف غير كافية بخصوص الانبعاثات، وتقاعست عن وضع مخطط عام لتحقيق انتقال عادل. وفي الصين، استمرت القيود الصارمة على المشاركة العامة في صنع القرارات المتعلقة بالبيئة، مما حدَّ من المساءلة.

فاقمت سياسات الهجرة التمييزية انعدام المساواة المناخية. فقد تقاعست حكومة نيوزيلندا عن توفير سُبل كافية لسكان جزر المحيط الهادئ النازحين بسبب تغيُّر المناخ، مما عزَّز من أوجه انعدام المساواة، وفرَّق شمل العائلات، وأدى إلى انتهاك حقوق الطفل، وزاد من ضعف وضع المهاجرين.

يجب على الحكومات تعزيز العدالة المناخية، وإنهاء التوسع في استخدام الوقود الأحفوري، وحماية مجتمعات السكان الأصليين والفئات المُهمَّشة، وضمان اتباع سياسات مناخية تقوم على احترام الحقوق، وضمان سُبل هجرة آمنة لمن شُردوا من ديارهم بسبب التأثيرات المناخية.

عقوبة الإعدام

ظلَّت عقوبة الإعدام راسخةً في معظم بلدان المنطقة، وكثيرًا ما استُخدمت في انتهاك لمبادئ القانون الدولي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

ونفذ بَلَدان أولى عمليات إعدام فيهما بعد فترة توقف. ففي اليابان، قُوبل إعدام تاكاهيرو شيرايشي شنقًا، في أول إعدام منذ ثلاث سنوات، بالتنديد بسبب ما أحاط به من سرية وتكتم، مما قوَّض الجهود الرامية إلى إلغاء عقوبة الإعدام. وفي تايوان، أُعدم هوانغ لين كاي في يناير/كانون الثاني، في أول عملية إعدام منذ عام 2020، بالرغم من الطعون التي لم يُبت فيها وبواعث القلق بشأن صحته النفسية.

وفي أفغانستان، نفَّذت حركة طالبان عمليات إعدام علنية. وأشارت بعض التقارير إلى أن حكومة كوريا الشمالية واصلت تنفيذ عمليات إعدام عقابًا على أفعال لا تُعد من الجرائم المتعارف عليها دوليًا، من قبيل مشاركة محتوى إعلامي أجنبي، وكذلك على جرائم أدنى بكثير من مستوى “الجرائم الأشد خطورة”، المنصوص عليه في القانون الدولي والمعايير الدولية، كما استُخدمت الإعدامات العلنية كأداة للسيطرة.

واستمرت السلطات الصينية في استخدام عقوبة الإعدام للحكم على أشخاص اتُهموا بارتكاب جرائم الرشوة والتزوير والتهريب؛ وأدت حالة واحدة على الأقل من حالات إصدار الأحكام الجماعية إلى إثارة بواعث قلق بشأن انتهاكات الحق في محاكمة عادلة. وفي بنغلاديش، حُكم على رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة ومسؤولين حكوميين آخرين بالإعدام شنقًا، ضمن أحكام أخرى بالإعدام، وصدرت الأحكام من محكمة خاصة في غياب المتهمين، إثر قمع الاحتجاجات التي اندلعت عام 2024. ووسَّعت حكومة جزر الملديف من نطاق عقوبة الإعدام ليشمل جرائم المخدرات، وألغت إمكانية تخفيف هذه الأحكام من خلال الرأفة، ومنعت اتفاقيات الإقرار بالذنب في مثل هذه القضايا.

واستمرت عمليات الإعدام المتعلقة بالمخدرات بلا هوادة في سنغافورة، حيث أُعدم، من بين آخرين، المواطن الماليزي بانير سلفام بالرغم من الاحتجاجات الدولية. وظهرت تطورات إيجابية في فيتنام، حيث أُلغيت عقوبة الإعدام بالنسبة لثماني جرائم، من بينها نقل المخدرات، إلا أن بواعث القلق استمرت بسبب الافتقار إلى الإجراءات القانونية الواجب اتباعها في القضايا التي تنطوي على عقوبة الإعدام، والسرية التي تُحيط باستخدام هذه العقوبة. وفي ماليزيا، أعلنت الحكومة عن إجراء دراسة بشأن عقوبة الإعدام وإلغائها، في أعقاب القرار الذي اتُخذ في عام 2023 بإلغاء عقوبة الإعدام الإلزامية.

بشكل عام، عكست هذه التطورات تناقضات صارخة؛ حيث كانت هناك إصلاحات تدريجية في بعض الدول، قابلها ممارسات مترسخة تتسم بالسرية والتمييز والاستغلال السياسي في بعض الدول الأخرى.

يجب على الحكومات التي تُبقي على عقوبة الإعدام اتخاذ خطوات عاجلة لإلغائها. وإلى حين ذلك، يجب عليها إصدار أمر رسمي بوقف تنفيذ عمليات الإعدام.

الإفلات من العقاب، والحق في تحقيق العدالة ومعرفة الحقيقة والحصول على التعويض

ظلَّت أوجه الضعف في النُظم القانونية والرقابية تعرقل تحقيق العدالة لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ففي أفغانستان، فكّكت حركة طالبان الهياكل القضائية، وفرضت أحكام الشريعة التمييزية، مما جعل إجراء محاكمات عادلة أمرًا شبه مستحيل. وظلَّت الهيئات الرقابية، مثل المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، مُعطَّلة عن العمل. وفي نيبال، قُوبلت التعيينات في لجان العدالة الانتقالية بانتقادات باعتبارها مُبهمة وتخضع لتأثيرات سياسية، مما دفع جماعات الضحايا إلى مقاطعتها. وفي سري لنكا، واجهت السلطات عقبات مستمرة، من بينها افتقار النائب العام للاستقلالية بشكل ملموس، وأوجه القصور في عمليات استخراج الجثث من القبور الجماعية، التي لم تخضع للتحقيق رغم الاكتشافات الأخيرة. ووجهت النيابة العامة في بنغلاديش أول تهم لضباط من الجيش بالمسؤولية عن عمليات اختفاء قسري، إلا أن بواعث القلق بشأن الإجراءات القانونية الواجبة ظَّلت قائمة، بما في ذلك خلال محاكمة الشيخة حسينة، التي أسفرت عن الحكم عليها بالإعدام.

حصل تقدم في جهود المحاسبة الدولية في بعض الحالات. فقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمرين باعتقال قائدَيْن في حركة طالبان بتهمة ارتكاب أعمال اضطهاد قائمة على النوع الاجتماعي، كما أنشأت الأمم المتحدة آليةً للتحقيق بخصوص أفغانستان. وأُلقي القبض على رئيس الفلبين السابق، رودريغو دوتيرتي، ونُقل إلى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب الجريمة ضد الإنسانية المُتمثِّلة في القتل العمد، مما شكَّل خطوةً تاريخية.

ظلَّت جهود البحث عن الحقيقة وتقديم تعويضات للضحايا غير كافية. فقد أعلنت سري لنكا عن إنشاء لجنة للحقيقة والمصالحة، وتوسيع نطاق عمل مكتب المفقودين، إلا أن التقدم كان بطيئًا. في المقابل، كان من شأن أعمال القتل المتعلقة بالمخدرات ومضايقة النشطاء في الفلبين، ومراقبة مجتمعات التاميل في سري لنكا، أن تُسلِّط الضوء على استمرار الإفلات من العقاب.

يجب على الحكومات تعزيز الجهود لمكافحة الإفلات من العقاب، عبر إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة وفعَّالة على وجه السرعة في الجرائم المشمولة بالقانون الدولي وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وتقديم مرتكبي الانتهاكات إلى ساحة العدالة في محاكمات عادلة، وضمان الانتصاف الفعَّال للضحايا.

حقوق النساء والفتيات

تعرَّضت الحقوق المتعلقة بالنوع الاجتماعي والحقوق الجنسية لانتكاسات نُظمية في المنطقة. ففي أفغانستان، أدت المراسيم التي أصدرتها حركة طالبان إلى منع النساء من التعليم والعمل وحرية التنقل، كما فرضت قواعد تتعلق بوجود محرم مع المرأة، وأجَّجت العنف القائم على النوع الاجتماعي وزواج الأطفال. وشهدت بنغلاديش احتجاجات واسعة على إصلاحات تتعلق بالمساواة في الميراث، وتجريم الاغتصاب في إطار الزواج. وفي باكستان وفيجي، ونيبال، وردت أنباء عن تصاعد العنف ضد النساء، بما في ذلك فرض تسويات قسرية في قضايا قانونية ضد مرتكبي الانتهاكات في باكستان ونيبال. واستمرت في نيبال الممارسات الضارة، مثل تقليد تشهاوبادي، الذي يُلزم النساء خلال فترة الحيض بالبقاء في عزلة، وكثيرًا ما يكون ذلك في أكواخ غير آمنة. ورغم الإصلاحات القانونية، استمرت في كوريا الجنوبية أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي الذي تيسره التكنولوجيا، من قبيل التحرش عبر الإنترنت، ومشاركة الصور الحميمة بدون موافقة، والمحتوى الجنسي المزيف بتقنية التزييف العميق. وكان التقدم المؤسسي متفاوتًا: فقد أعلنت حكومة سري لنكا عن إنشاء أول لجنة للمرأة، بينما تعطَّلت الإصلاحات المتعلقة بالإجهاض في كوريا الجنوبية.

حقوق أفراد مجتمع الميم

واجهت حقوق أفراد مجتمع الميم حالةً من العداء: ففي اليابان، سارت المحاكم على نحو متفاوت في تعزيز المساواة في الزواج؛ وفي باكستان، سُجلت حالات قتل لأفراد عابرين جنسيًا؛ وأدت الضغوط الحكومية إلى إلغاء مسيرة الفخر في فيتنام؛ وفي البر الرئيسي للصين، شُدِّدت الرقابة على المحتوى المتصل بمجتمع الميم؛ وتقاعس المشرعون في هونغ كونغ عن إصدار قوانين الشراكة، التي كان من شأنها توفير قدر من الاعتراف القانوني والحماية القانونية للشركاء المثليين.

يجب على الحكومات إنهاء التمييز القائم على النوع الاجتماعي، والميول الجنسية، وهوية النوع الاجتماعي والتعبير عنها؛ كما يجب عليها إنفاذ أوجه الحماية الفعَّالة، وضمان المساواة الجوهرية في القانون والسياسات والحياة اليومية.

انتهاكات القانون الدولي الإنساني

واجه المدنيون مخاطر جسيمة من جراء الهجمات غير المشروعة. ففي أفغانستان، أدت التفجيرات الانتحارية، والذخائر المتفجرة التي تستخدمها الجماعات المسلحة، بالإضافة إلى عمليات القصف التي تشنُّها باكستان عبر الحدود، إلى مقتل وإصابة مدنيين. وفي ميانمار، تصاعدت الضربات الجوية، واستهدفت مدارس وقرى، كما أسفرت هجمات باستخدام هجمات “الباراموتور” عن مقتل عشرات الأشخاص من بينهم أطفال؛ ومُنع وصول المساعدات إلى المناطق التي تسيطر عليها المقاومة. وفي غمار النزاع بين كمبوديا وتايلند، أدت الاشتباكات على الحدود إلى تدمير مستشفيات ومنازل ومعابد، كما وردت أنباء عن شن هجمات عشوائية من الجانبين. وتفاقمت حالات النزوح والأزمات الإنسانية مع تزايد التوترات من جراء المعلومات المغلوطة واستمرار انتهاكات وقف إطلاق النار.

يجب على الحكومات وقف الهجمات غير المشروعة، وحماية المدنيين، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، واحترام القانون الدولي الإنساني.