أفريقيا

العودة.أفريقيا

أفريقيا 2021

نظرة عامة على منطقة أفريقيا

ظل المدنيون يتحملون ثمن الصراعات المسلحة الطويلة الأمد في أفريقيا؛ ففي إثيوبيا، وبوركينا فاسو، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وجنوب السودان، والصومال، والكاميرون، ومالي، وموزمبيق، والنيجر، ونيجيريا، ارتكبت أطراف الصراعات التي تدور رحاها في هذه البلدان جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وفي بعض الحالات، بلغت هذه الانتهاكات حد الجرائم ضد الإنسانية. وبات تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا أمراً بعيد المنال إلى حد كبير. وأدت الصراعات إلى نزوح الملايين عن ديارهم، غير أن الأوضاع الإنسانية والأمنية في مخيمات اللاجئين والنازحين داخليًا ظلت متردية.

وفي الوقت الذي ظلت فيه الصراعات مستعرة، اجتاح وباء فيروس كوفيد-19 بلدان القارة الأفريقية مخلفاً وراءه عواقب وخيمة على حقوق الإنسان. وقد عُرقلت جهود الحكومات لكبح جماح الوباء، بعدم المساواة في تيسر اللقاحات على مستوى العالم، وهو تفاوت خلقته شركات الأدوية والدول الغنية. وبحلول نهاية العام، كان أقل من 8% من سكان القارة البالغ تعدادهم 1.2 مليار نسمة قد تلقوا التطعيم بالكامل. وأدى الوباء إلى إغلاق المدارس، وتعطيل التعليم، في الوقت الذي واجه فيه الأطفال في الدول المتأثرة بالصراعات صعوبات إضافية في الحصول على التعليم. وفي العديد من البلدان، نُفِّذت قرارات الإخلاء القسري للسكان من منازلهم بغض النظر عن تفشي الوباء، فأصبح عشرات الآلاف منهم بلا مأوى.

ووجدت الحكومات في إجراءات الحد من تفشي وباء فيروس كوفيد-19 ذريعة لتبرير قمعها للحق في المعارضة وغيره من الحريات. فقد حظرت حكومات كثيرة المظاهرات السلمية متعللة ببواعث قلق متعلقة بالصحة والسلامة؛ وعندما تدفقت جموع المتظاهرين إلى الشوارع في تحدٍ لأوامر الحظر، لجأت قوات الأمن إلى استخدام القوة المفرطة في فض المظاهرات. كما استمرت السلطات في إسكات المدافعين عن حقوق الإنسان أو تجريم أنشطتهم الحقوقية. واتخذت الحكومات إجراءات تهدف إلى تضييق الحيز المتاح لنشاط المجتمع المدني، وتقليص حرية وسائل الإعلام، واتخذت من قوانين الفتنة والإرهاب والتشهير الجنائي سلاحاً لتحقيق مآربها.

وظل التمييز المجحف القائم على أساس النوع الاجتماعي وغيره من أشكال اللامساواة راسخاً في البلدان الأفريقية؛ وكان من أهم بواعث القلق التصاعد الحاد في وتيرة أعمال العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، وعدم تيسر الخدمات والمعلومات الصحية الجنسية والإنجابية إلا في أضيق الحدود، والزواج المبكر والقسري، واستبعاد الفتيات الحوامل من المدارس. ومن ناحية أخرى، واجه أفراد مجتمع الميم المضايقة، والاعتقال، والملاحقة القضائية بسبب ميولهم الجنسية الحقيقية أو المفترضة أو هويتهم القائمة على النوع الاجتماعي.

وتضررت عدة بلدان بالجفاف الذي تفاقم بسبب التغير المناخي، بينما نشأت في بلدان أخرى ظواهر تبعث على القلق تتعلق بالتدهور البيئي.

الهجمات وأعمال القتل غير المشروعة

سادت الهجمات التي تستهدف المدنيين ومنشآت البنية الأساسية المدنية في جميع الصراعات التي شهدتها المنطقة؛ ففي منطقة أقصى الشمال في الكاميرون، قتلت جماعة بوكو حرام، وتنظيم الدولة الإسلامية، في غرب أفريقيا ما لا يقل عن 70 مدنياً، خلال نحو 51 هجوماً حتى 24 أكتوبر/تشرين الأول. وفي جمهورية أفريقيا الوسطى، استهدفت القوات الوطنية وحلفاؤها أحد المساجد في فبراير/شباط، في هجوم أسفر عن مقتل 14 شخصاً. وقالت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى إن 228 مدنياً قد قتلوا خلال الفترة بين يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول بسبب الصراع. وفي إثيوبيا، ارتكبت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وقوات الأمن الوطني، والميليشيات مجزرة حصدت أرواح المئات من المدنيين، شهدتها عدة بلدات من بينها إداغا برهي وآدي غوشو وبورا، وكانت دوافعها ترجع إلى الهوية العرقية في كثير من الحالات. وفي النيجر، شن تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى هجمات على القرويين والتجار في منطقتي تيلابيري وتاهوا؛ ووقعت ثلاث من هذه الهجمات خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار، فأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 298 مدنياً. وفي منطقة شمال شرقي نيجيريا، شنت جماعة بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا 30 هجوماً أدى إلى مقتل أكثر من 123 مدنياً.

كما شاعت الهجمات العشوائية التي أدت إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين في كل صراع من الصراعات التي تشهدها المنطقة. ففي جمهورية أفريقيا الوسطى، أدى انفجار عبوات ناسفة مرتجلة إلى مقتل 15 شخصاً على الأقل في النصف الأول من العام. وفي إثيوبيا، شنت قوات الجيش الإثيوبي غارة جوية على سوق في قرية إداغا سيلوس بإقليم تيغراي، أدت إلى مقتل 50 مدنياً، وإصابة كثيرين آخرين. كذلك، أسفر قصف مدفعي، زُعم أن قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي هي التي شنته، عن مقتل ستة أشخاص في منطقة سكنية ببلدة ديبري تابور في منطقة أمهرة. وفي إطار الصراع الذي تشهده مقاطعة كابو دلغادو في موزمبيق، أطلق عناصر من مجموعة ديك الاستشارية، وهي شركة عسكرية خاصة استأجرتها الحكومة لتكون بمثابة قوة للرد السريع – نيران المدافع الرشاشة وألقوا المتفجرات من مروحياتهم بصورة عشوائية، دون تمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية في كثير من الأحيان.

وفي منطقة شمال شرق نيجيريا، سقط ما لا يقل عن 16 قتيلاً و47 جريحاً في فبراير/شباط عندما أطلق عناصر جماعة بوكو حرام القنابل الصاروخية على أنحاء من مدينة مايدوغوري بولاية بورنو. وفي سبتمبر/أيلول، قتل تسعة أشخاص، وأصيب آخرون، أثناء غارة جوية عسكرية على قرية بواري، بولاية يوبي. وفي الصومال، وثقت الأمم المتحدة مقتل 241 مدنياً، وإصابة 295 آخرين، خلال الفترة بين فبراير/شباط ويوليو/تموز؛ وكانت جماعة الشباب المسلحة هي المسؤولة عن 68% من الخسائر البشرية أثناء الهجمات العشوائية؛ أما بقية هذه الخسائر فقد عزيت إلى قوات أمن الدولة، وميليشيات العشائر، والقوات الدولية والإقليمية، بما في ذلك بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال.

ولا يكاد يكون هناك طرف من أطراف الصراعات المسلحة في أفريقيا إلا وقد لجأ إلى استخدام العنف الجنسي باعتباره أسلوباً من أساليب الحرب؛ ففي جمهورية أفريقيا الوسطى، وثقت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى 131 من مثل هذه الحالات، من بينها 115 حالة اغتصاب، خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، ظل العنف الجنسي المرتبط بالصراع واسع الشيوع، إذ تعرضت 1,100 امرأة على الأقل للاغتصاب في شمال كيفو وإيتوري وحدهما خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة. وفي إثيوبيا، ارتكب طرفا الصراع جرائم الاغتصاب على نطاق واسع ضد النساء والفتيات في تيغراي وأمهرة. وفي جنوب السودان، ارتكبت قوات أمن الدولة وجماعات مسلحة غير تابعة للدولة ما لا يقل عن 63 اعتداء جنسياً متعلقاً بالصراع، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، بما في ذلك الاغتصاب، والاغتصاب الجماعي، والتعري بالإكراه. وفي النيجر، اغتصبت القوات التشادية التابعة للمجموعة الخماسية لمنطقة الساحل امرأتين، وطفلة في الحادية عشرة من عمرها، في أبريل/نيسان في بلدة تيرا بإقليم تيلابيري.

وفي بعض الصراعات، تعمدت الأطراف المتنازعة أيضاً استخدام الحصار وفرض القيود على إيصال المساعدات الإنسانية باعتبارهما أسلوباً من أساليب الحرب. ففي بوركينا فاسو، فرضت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين‎ حصاراً على بلدة مانسيلا، بمحافظة ياغا، مما سبب بانعدام الأمن الغذائي بين السكان. وفي مالي، حاصرت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين العديد من القرى والأحياء السكانية، مما قيد حرية الأهالي في التنقل، وحد من قدرتهم على الوصول إلى الأراضي الزراعية وموارد الماء، لحملهم على التوقف عن التعاون مع الجيش. واستمرت الجماعات المسلحة والجماعات الأهلية التي تبسط سيطرتها أو الحكومات في منع وصول المعونات الإنسانية أو فرض القيود على وصولها في إثيوبيا، والكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وجنوب السودان. وقد أسهم ذلك في جعل خمسة ملايين شخص في إثيوبيا، و19.6 مليوناً في جمهورية الكونغو الديمقراطية، و8.3 ملايين في جنوب السودان في أمسِّ الحاجة للمساعدات الإنسانية، ولا سيما الغذاء والدواء، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.

وفي العديد من البلدان الأفريقية سقط الكثير قتلى في موجات من العنف الطائفي وفي خضم الاضطرابات السياسية؛ ففي الكاميرون، شن مسلحون يُشتبه في أنهم من الانفصاليين هجمات تستهدف الأهالي ومنشآت الرعاية الصحية والمدارس في منطقتي الشمال الغربي والجنوب الغربي الناطقتين باللغة الإنكليزية. ووقع مثل هذه الانتهاكات في سياق التوترات الطائفية المتصاعدة؛ ففي إثيوبيا، حصد العنف الطائفي أرواح ما لا يقل عن 1,500 شخص في عفار وأمهرة وبني شنقول – قماز والمناطق الصومالية. وفي نيجيريا، لقي أكثر من 3,494 شخصاً حتفهم بسبب العنف الطائفي بين رعاة المواشي والمجتمعات الزراعية، فضلاً عن هجمات قطاع الطرق. وفي جنوب أفريقيا، أدت أعمال العنف، التي اندلعت في أعقاب اعتقال الرئيس جاكوب زوما، إلى مقتل ما لا يقل عن 360 شخصًا.

الإفلات من العقاب

لم يكد يخلو أي بلد من بلدان القارة من ظاهرة الإفلات من العقاب؛ فقد ظل بنجوة من المساءلة والعقاب مرتكبو الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي، وغيرها من الانتهاكات والاعتداءات الجسيمة على حقوق الإنسان. ففي بوركينا فاسو، أدين اثنان من أعضاء جماعة أنصار الإسلام المسلحة بتهم تتعلق بالإرهاب، ولكن لم يُحرز أي تقدم يُذكر في التحقيق بشأن القتل غير المشروع لخمسين شخصاً واختفاء 66 آخرين عام 2019، وهي جرائم نسبت إلى جماعة كوغلويوغو المسلحة في قرية ييرغو بمقاطعة سانماتينغا. وفي جمهورية أفريقيا الوسطى، أعلنت المحكمة الجنائية الخاصة أنها أصدرت 25 أمراً قضائياً بالقبض على أفراد، ولكن لم يتم تنفيذ أي منها بنجاح حتى الآن. ولئن كانت الحكومة قد شكلت لجنة للتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف منذ بدء الهجوم الذي شنته الجماعة المسلحة المسماة تحالف الوطنيين من أجل التغيير، فإنها لم تنشر تقريرها علناً، ولم تعلن عن أي خطوات مقبلة تعتزم اتخاذها.

وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، تمت ملاحقة ما لا يقل عن 80 من ضباط الجيش والشرطة قضائياً في مقاطعات كيفو الشمالية، وكيفو الجنوبية، وإيتوري، وتنجانيقا، وكاساي، بتهمة ارتكاب جرائم جسيمة من بينها العنف الجنسي. واعتقلت السلطات الفرنسية زعيم الحرب الكونغولي السابق روجر لومبالا بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية. ولكن كثيرين غيرهم من مرتكبي الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي في جمهورية الكونغو الديمقراطية ظلوا بمأمن من العقاب. وفي مالي، جرت محاكمات لأشخاص متهمين بالإرهاب، ولكن كانت هناك بواعث قلق بشأن مدى تماشيها مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. ومن جهة أخرى، لم يكد يُحرز أي تقدم على صعيد التحقيقات الجارية بشأن جرائم القانون الدولي التي ارتكبتها الجماعات المسلحة، وقوات الجيش.

وفي رواندا، أدين بتهمة الإبادة الجماعية جان كلود لياموريمي، المتهم بزعامة ميليشيا إنتراهاموي في بلدية كيكوكيرو أثناء الإبادة الجماعية التي شهدتها البلاد عام 1994، وحكم عليه بالسجن 25 سنة. وتم تسليم اثنين من المشتبه في تورطهم في الإبادة الجماعية من الولايات المتحدة إلى رواندا للمثول أمام القضاء، كما قامت هولندا بتسليم مشتبه فيه آخر للسلطات الرواندية. وفي جنوب السودان، بدا أن الحكومة قد أعطت الأولوية للكشف عن الحقيقة على حساب إجراء المحاكمات في مواصلتها تأخير وعرقلة إنشاء المحكمة المختلطة لجنوب السودان. وفي السودان، انتهى العام ولم يقدم للمساءلة أحد من المسؤولين عن قتل ما لا يقل عن 100 من المتظاهرين في 3 يونيو/حزيران 2019. كما استمر تقاعس السلطات عن الوفاء بالتزامها بتسليم عمر البشير واثنين آخرين من المشتبه فيهم إلى المحكمة الجنائية الدولية للرد على التهم الموجهة إليهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وجريمة الإبادة الجماعية، وجرائم حرب في إقليم دارفور.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

الحق في الصحة

استمر وباء فيروس كوفيد-19 في اجتياح بلدان القارة الأفريقية مخلفًا وراءه عواقب وخيمة على حقوق الإنسان؛ فقد سُجلت خلال العام نحو تسعة ملايين حالة إصابة بالمرض، وأكثر من220 ألف وفاة ناجمة عنه. وظلت جنوب أفريقيا بمثابة بؤرة تركيز الوباء من حيث عدد حالات الإصابة والوفيات المبلغ عنها. ومما عرقل جهود الحكومات لكبح جماح الوباء، عدم المساواة في توزيع اللقاحات المضادة للفيروس على مستوى العالم، وهو تفاوت أحدثته شركات الأدوية والدول الغنية. فقد جعلت شركات الأدوية الأولوية في توريد اللقاحات للدول المرتفعة الدخل التي راحت بدورها تكتنز من الجرعات ما يفوق قدرتها على الاستيعاب والاستخدام. وأما الدول الغنية فقد منعت هي الأخرى الجهود الرامية لزيادة توريد اللقاحات للدول المنخفضة والمتوسطة الدخل من خلال تأييد التعليق المؤقت لحقوق الملكية الفكرية، وتحقيق المزيد من التشارك في التكنولوجيا والدراية العملية.

وكان معظم جرعات اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد-19 التي تلقتها الدول الأفريقية قد تم توريدها من خلال مرفق كوفاكس، والصندوق الأفريقي الاستئماني لشراء اللقاحات، والتبرعات الثنائية. وكثيراً ما كانت الإمدادات غير كافية لتلبية الحاجة، أو كان من الصعب التنبؤ بمواعيد وصولها، الأمر الذي جعل من العسير على الحكومات بناء الثقة لدى شعوبها، والتخطيط الفعال لحملات التطعيم. وفي دول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان وملاوي، كانت جرعات اللقاحات التي تم توريدها توشك أن تنتهي صلاحيتها، ما أجبر سلطات هذه الدول على التخلص من هذه الجرعات أو إعادتها بالجملة لإعادة توزيعها على دول أخرى. ونتيجة للمشكلات المتعلقة بتوريد اللقاحات، ازدادت صعوبة التيقن من وصولها إلى الفئات المستضعفة، بما في ذلك كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة. وحالت بعض العوامل الداخلية دون تنفيذ برامج تطعيم فعالة في أفريقيا، ومن بينها اللامساواة، والتردد في قبول التطعيم، والشعور بانعدام الأمن الوطني؛ وفي نهاية العام، كانت نسبة من تم تطعيمهم بالكامل تقل عن 8% من سكان القارة الأفريقية البالغ تعدادهم 1.2 مليار نسمة؛ وهي أقل نسبة في العالم بأسره، وبعيدة كل البعد عن الهدف الذي تنشده منظمة الصحة العالمية، وهو تطعيم 40%.

وظل وباء فيروس كوفيد-19 يسلط الضوء على ما تعانيه المنطقة من نقص مزمن في الاستثمار في قطاعات الصحة على مدى عقود طويلة. وألقى الوباء عبئاً ثقيلاً على كاهل أنظمة الرعاية الصحية التي تتسم بالقصور أصلاً في معظم بلدان القارة، وبخاصة أثناء الموجة الثالثة من الوباء. ففي الصومال، لم يكن هناك سوى مستشفى واحد في العاصمة مقديشو يعالج الحالات المتعلقة بفيروس كوفيد-19 على امتداد مناطق جنوب وسط الصومال خلال فترة طويلة من العام. وخلال شهر يوليو/تموز، كان المرضى يشغلون نحو 91% من أسرّة المستشفيات الحكومية والخاصة في مقاطعة غاوتنغ في جنوب أفريقيا، فوجدت هذه المستشفيات نفسها غير قادرة على النهوض بالعبء الثقيل الواقع على كاهلها إلا بشق النفس.. وفي توغو، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والكونغو، ونيجيريا، أضرب العاملون في قطاع الصحة عن العمل أو نظموا اعتصامات احتجاجاً على اختلال الأنظمة الصحية أو للمطالبة برواتبهم المتأخرة منذ شهور. وشهدت قطاعات الصحة في كثير من البلدان، مثل الكاميرون وجنوب أفريقيا، مزيداً من التدهور بسبب ادعاءات الفساد، بما فيها تلك المتعلقة بالاعتمادات المالية المخصصة للتصدي لوباء فيروس كوفيد-19.

الحق في التعليم

ظل إغلاق المدارس وغيره من مظاهر تعطل التعليم الناجمة عن الوباء من بين بواعث القلق الرئيسية في البلدان الأفريقية؛ ففي تشاد، انخفض معدل تسجيل البنات في المدارس الثانوية من 31% عام 2017 إلى 12% عام 2021 بسبب إغلاقات المدارس وارتفاع معدلات الزواج المبكر والقسري. وفي جنوب إفريقيا، بلغ عدد الأطفال الذين انقطعوا عن الدراسة حتى مايو/أيار نحو 750 ألف طفل، وهو عدد يزيد على ثلاثة أضعاف نظيره قبل الوباء الذي بلغ 230 ألف طفل. وفي أوغندا، حيث استؤنفت الدراسة في المدارس بصورة تدريجية في فبراير/شباط، ثم أغلقت المدارس مرة أخرى في يونيو/حزيران، تنبأت هيئة التخطيط الوطني بألا يعود أكثر من 30% من المتعلمين إلى المدارس.

وواجه الأطفال في البلدان المنكوبة بالصراعات صعوبات بالغة وفريدة من نوعها في الحصول على التعليم؛ ففي الكاميرون، والنيجر، وبوركينا فاسو، استمرت بوكو حرام، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين‬‎، وتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى، وغيرها من الجماعات المسلحة في تحريم “التعليم الغربي”، وارتكبت جرائم حرب باعتداءاتها على المدارس. ومن جهة أخرى، ظلت التهديدات وأعمال العنف تصد المدرسين عن العودة إلى عملهم. في بوركينا فاسو، أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أن 2,682 مدرسة ظلت مغلقة، مما أثر على 304,564 طالباً و12,480 مدرساً. وفي جمهورية أفريقيا الوسطى، شنت جماعة تحالف الوطنيين من أجل التغيير هجمات على ما لا يقل عن 37 مدرسة أو احتلتها خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران. وفي النيجر، كانت 377 مدرسة قد أغلقت في منطقة تيلابيري بحلول شهر يونيو/حزيران، وحتى ذلك الوقت، كان أكثر من 50% من التلاميذ الذين تتراوح أعمارهم بين سبع سنوات و16 سنة في جميع أنحاء البلاد قد تخلفوا عن التسجيل في المدارس، وفقاً لليونيسيف.

الحق في السكن

بالرغم من وباء فيروس كوفيد-19، سجلت حالات إخلاء قسري لسكان المنازل في العديد من البلدان، مما أدى إلى تشريد عشرات الآلاف من السكان؛ ومن هذه البلدان غانا وكينيا ونيجيريا حيث جرى معظم هذه الحالات في المراكز الحضرية، وشملت هدم المئات من المساكن التي أنشئت في مناطق وصفتها حكومات تلك البلدان بالمستوطنات غير القانونية. وكانت المصالح الاقتصادية وراء حالات أخرى من الإخلاء القسري؛ ففي منطقة كيرياندونغو الأوغندية، طُرد أكثر من 35 ألف شخص قسراً من منازلهم لتمهيد السبيل لإقامة مشاريع زراعية صناعية في المنطقة. وفي زيمبابوي، طُرد الآلاف من القرويين من أراضيهم في تشيزومبانجي للسماح لإحدى شركات الوقود بتوسيع حقول قصب السكر.

ومن التطورات الإيجابية في المنطقة ما اتخذه القضاء الكيني والأوغندي من قرارات تؤكد على الحق في السكن، وتستنكر عمليات الإخلاء القسري؛ فقد قضت المحكمة العليا في كينيا بأن إخلاء أهالي منطقة سيتي كارتون، وهي حي سكني عشوائي في نيروبي، عام 2013 قد انتهك حقهم في السكن. أما المحكمة الدستورية في أوغندا فقد قضت بأن هيئة الحياة البرية الأوغندية قد خالفت القانون بإخلائها القسري للسكان الأصليين من شعب الباتوا من أراضي أجدادهم في غابة مغاهينغا جنوب غربي البلاد.

قمع المعارضة

المظاهرات واستخدام القوة المفرطة

وجدت السلطات في التدابير الرامية للحد من انتشار وباء فيروس-19 ذريعة لقمع المعارضة السلمية، وغيرها من الحقوق، واستمر هذا القمع بلا هوادة في مختلف بلدان المنطقة. وكان أول ما بادرت به الكثير من الحكومات هو حظر المظاهرات السلمية متعللة ببواعث قلق متعلقة بالصحة والسلامة، كما فعلت تشاد وساحل العاج والكاميرون. ومن جهة أخرى، عمدت السلطات في بلدان مثل إسواتيني وجنوب السودان إلى اعتقال منظمي المظاهرات والفعاليات قبل حدوثها، وتعطيل الإنترنت، ما الذي قد يصل إلى حد بذل الجهود من أجل قطع الطريق عليهم وإحباط خططهم. واستخدمت قوات الأمن القوة المفرطة لتفريق المظاهرات السلمية التي شارك فيها المئات والآلاف من المتظاهرين في تحدٍ للحظر المفروض. وفي أكثر من 12 بلداً، من بينها إسواتيني وأنغولا وبنين وتشاد والسودان وسيراليون وغينيا ونيجيريا، توفي العديد من الأشخاص عندما أطلقت قوات الأمن الذخيرة الحية. وفي إسواتيني، استخدمت قوات الأمن أساليب عنيفة في فض المظاهرات المؤيدة للديمقراطية التي بدأت في مايو/أيار، مما أدى إلى وفاة 80 شخصًا، وإصابة أكثر من 200 شخص، في صفوف المتظاهرين حتى شهر أكتوبر/تشرين الأول. وفي السودان، لقي ما لا يقل عن 53 شخصاً حتفهم عندما استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية في تفريق المظاهرات التي خرجت إلى الشوارع احتجاجاً على الانقلاب العسكري في أكتوبر/تشرين الأول.

كما تعرض المتظاهرون السلميون للاعتقال التعسفي والملاحقات القضائية؛ ففي تشاد، اعتقلت السلطات ما لا يقل عن 700 من المتظاهرين احتجاجاً على العملية الانتخابية، ثم على تشكيل حكومة انتقالية لاحقاً؛ وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، ظل في الحجز ثلاثة نشطاء اعتقلوا في شمال كيفو بسبب مشاركتهم في تنظيم اعتصام سلمي احتجاجاً على سوء إدارة المرافق المحلية للرعاية الصحية. وفي إسوانيتي، اعتُقل بصورة تعسفية ما لا يقل عن 1,000 من المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية، من بينهم 38 طفلاً.

المدافعون عن حقوق الإنسان وحرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها

ظل الدفاع عن حقوق الإنسان منشطاً محفوفاً بالمخاطر يتطلب مزيداً من الجسارة؛ فقد سعت السلطات لإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان أو تجريم نشاطهم. وتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان، شأنهم شأن نشطاء المعارضة، للاعتقال والمضايقات من خلال الملاحقات القضائية في بلدان كثيرة من بينها إسواتيني، وبنين، وتنزانيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والسنغال، ورواندا، وزامبيا، وزيمبابوي، والكونغو، وكينيا، والنيجر.

وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حكم بالإعدام غيابياً على شخصين قاما بتسريب معلومات كشفت النقاب عن معاملات مالية تمت لصالح أفراد أو هيئات تخضع لعقوبات دولية. وفي رواندا، صدر حكم بالسجن لمدة 15 سنة على إيفون إيدامانغي، وهي من النشطاء على يوتيوب، بسبب انتقادها لسياسة الحكومة. وفي زامبيا والكونغو، والنيجر، وغيرها من البلدان، استخدمت السلطات قوانين التشهير الجنائي لترهيب منتقديها وتكميم أفواههم. ووجهت سلطات إسواتيني تهماً ملفقة لمنتقديها بموجب قوانين الإرهاب والفتنة.

وضحّى بعض النشطاء بأرواحهم في سبيل الدفاع عن حقوق الإنسان، مثل الناشطة البيئية جوانا ستاتشبري التي قتلت بأعيرة نارية في منزلها بكينيا في يوليو/تموز، في أعقاب تلقيها تهديدات بالقتل. كما قتل صحفيان في الصومال.

وشهدت عدة بلدان استحداث أو تنفيذ قوانين وسياسات تقيد مجال نشاط المنظمات غير الحكومية؛ ففي توغو، قامت الحكومة بتعليق منح وتجديد تراخيص المنظمات غير الحكومية. كما أمرت الحكومة الأوغندية بالوقف الفوري لأنشطة 54 منظمة بزعم تخلفها عن الالتزام بقوانين الجمعيات غير الحكومية. وفي زيمبابوي، صدرت تعليمات للمنظمات غير الحكومية تلزمها بتقديم خطط أنشطتها للسلطات قبل المضي قدماً في تنفيذها في العاصمة هراري؛ وقضت المحكمة العليا بعدم دستورية هذه التعليمات. وفي وقت لاحق، أعلن في الجريدة الرسمية عن تعديل لأحكام قانون المنظمات التطوعية الخاصة، مما يجيز إغلاق المنظمات المشتبه في مشاركتها في تمويل سياسيين أثناء الانتخابات أو القيام بحملات ترويجية من أجلهم.

حرية الإعلام

استمرت الحكومات في تقليص حرية الإعلام؛ فقد أغلقت السلطات صحفًا ومحطات إذاعة وتليفزيون في أنغولا، وبوركينا فاسو، وتنزانيا، وتوغو، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والسنغال، ومدغشقر، وغيرها من البلدان. وفي بعض البلدان، مثل زامبيا وغانا، داهمت السلطات المؤسسات الإعلامية، فقطعت البث الحي لبرامجها، وأتلفت الممتلكات. ففي زامبيا، على سبيل المثال، أشعل رجال مجهولون النار في محطة البث الإذاعي كالونغويشي في مقاطعة تشيينجي في يونيو/حزيران. وفي نيجيريا، أطلقت المؤسسات الإعلامية حملة أسمتها “حجب المعلومات”، احتجاجاً على مشروعي قانوني من شأنهما تشديد القيود على مراقبة وسائل الإعلام، وتقويض سبل استقاء المعلومات.

وسجلت حالات تعطيل وإغلاق الانترنت وتعليق وسائل التواصل الاجتماعي في بلدان مثل إسواتيني، والسنغال، والسودان، والنيجر، وأوغندا، وجنوب السودان، وزامبيا، ونيجيريا. ففي يونيو/حزيران، أصدرت السلطات النيجيرية قراراً بحجب موقع تويتر بعد حذفه تغريدة مثيرة للجدل للرئيس بخاري بسبب مخالفتها لقواعد تويتر.

حقوق اللاجئين والمهاجرين والنازحين داخلياً

استمرت الصراعات المستعرة في مختلف أنحاء المنطقة في تشريد الملايين من ديارهم، من بينهم 1.5 مليون في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال عام 2021، مما رفع العدد الإجمالي للنازحين داخل هذا البلد إلى خمسة ملايين. وفي الصومال، حيث نزح أكثر من 2.6 مليون شخص داخليًا خلال السنوات الماضية، فر 573 ألف شخص من ديارهم خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب. وآوت قلة قليلة من الدول معظم اللاجئين في المنطقة، ومن بينها إثيوبيا، وتشاد، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ورواندا، والسودان، والكاميرون، وكينيا، والنيجر؛ في حين كان تعداد اللاجئين في أوغندا هو الأكبر في إفريقيا، إذ تجاوز 1.5 مليون لاجئ. ومن المفارقات أن بعض الدول المضيفة للاجئين، مثل إثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، أفرزت أيضاً أعداداً كبيرة من اللاجئين.

وظلت الأوضاع الإنسانية والأمنية في جميع مخيمات اللاجئين والنازحين متردية؛ وبات من الشائع أن يعاني اللاجئون والنازحون من صعوبة الحصول على ما يكفي من الغذاء والماء، والتعليم، والرعاية الصحية، والسكن، وكان مرجع ذلك أحياناً إلى الحصار والقيود المفروضة على سبل إيصال المعونات الإنسانية. وفي مارس/آذار، منحت الحكومة الكينية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مهلة مدتها 14 يوماً لإغلاق مخيمي كاكوما وداداب للاجئين؛ غير أنها تراجعت عن هذا التهديد فيما بعد، وأُجِّل إغلاق المخيمين حتى يونيو/حزيران 2022. وفي النيجر، شن تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى هجمات على المستوطنات التي يقيم فيها اللاجئون الماليون في منطقة إنتيكاني تاهوا، مما أدى إلى سقوط العشرات من القتلى. وفي تنزانيا، استمرت أجهزة الشرطة والمخابرات، بالتعاون مع أجهزة المخابرات البوروندية، في استخدام العنف، والاعتقالات التعسفية، وسياسات الإيواء الصارمة في المخيمات، والتهديدات بالترحيل لحمل اللاجئين البورونديين على الرحيل عن البلاد.

التمييز المجحف والتهميش

حقوق النساء والفتيات

ظل التمييز المجحف القائم على أساس النوع الاجتماعي وعدم المساواة راسخين في البلدان الإفريقية؛ وكان من بين بواعث القلق الرئيسية التي تم توثيقها في المنطقة تصاعد موجات العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، وعدم تيسر المعلومات والخدمات الصحية الجنسية والإنجابية للنساء إلا في أضيق الحدود، واستمرار ظاهرة الزواج القسري والمبكر، واستبعاد الفتيات الحوامل من التعليم في المدارس.

ومما ساهم في تصاعد حوادث العنف الجنسي، والعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي في مختلف أنحاء المنطقة، ما اتخذته الحكومات من إجراءات الإغلاق المقيدة للحد من تفشي وباء فيروس كوفيد-19. وبلغ العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي مستويات مرتفعة من التأزم في جنوب إفريقيا حيث أظهرت الإحصائيات الرسمية للجرائم زيادة بنسبة 74.1% في جميع الجرائم الجنسية. كما كان هناك ما لا يقل عن 117 من حالات قتل النساء في النصف الأول من العام.

وأثارت حالات معينة من العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي في المنطقة موجة من الغضب والاستنكار لدى الرأي العام، وتصاعد النداءات المطالبة باتخاذ إجراء حيالها. وفي تشاد، خرجت النساء في مظاهرات في الشوارع احتجاجاً على العنف الجنسي وظاهرة إفلات الجناة من العقاب، في أعقاب تصوير جريمة اغتصاب جماعي لفتاة في الخامسة عشرة من عمرها بالفيديو، ثم نشر التسجيل المصور على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي جنوب إفريقيا، أشعلت جريمة قتل نوسيسيلو متيبيني، وهي طالبة حقوق في الثالثة والعشرين من عمرها، على يد صديق لها غضب واستنكار الرأي العام؛ فقد قطَّع القاتل أوصال الضحية، ووضعها في حقيبة وأكياس من البلاستيك.

وبينما شهدت أعمال العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي تصاعداً حاداً، ظلت خدمات حماية الضحايا وتقديم الدعم لهن، فضلاً عن الخدمات والمعلومات الصحية الجنسية والإنجابية، محدودة في مختلف أرجاء المنطقة. واستمرت الزيجات المبكرة والقسرية في الكثير من البلدان؛ ففي ناميبيا، تبين أن والدي طفلة في الرابعة من عمرها أجبروها على الزواج من رجل في الخامسة والعشرين من العمر عندما كان عمرها سنتين. وفي غينيا الاستوائية، استمر منع الفتيات الحوامل من مواصلة تعليمهن في المدارس. وفي تنزانيا، أعلنت وزارة التعليم في نوفمبر/تشرين الثاني اعتزامها رفع حظر مماثل.

وقدمت مقترحات تشريعية لمعالجة أشكال معينة من التمييز المجحف القائم على أساس النوع الاجتماعي في ساحل العاج ومدغشقر. وفي السودان، وافق مجلس الوزراء على تصديق السودان على بروتوكول مابوتو واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. ومن التطورات الإيجابية الأخرى صدور حكم قضائي في نيجيريا لصالح ضحايا العنف الجنسي والعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، وقرار العفو الرئاسي عن عشر فتيات ونساء أفرج عنهن بعد سجنهن بتهم تتعلق بالإجهاض في رواندا.

الأشخاص المصابون بالمهق

ظل الأشخاص المصابون بالمهق وعائلاتهم يعيشون في خوف على أرواحهم في شرق وجنوب إفريقيا. وسجلت اعتداءات عنيفة على الأشخاص المصابين بالمهق في ملاوي؛ ففي فبراير/شباط، قتل رجل وعثر على جثة آخر في أغسطس/آب. وفي زامبيا، قُتل طفلان في الثانية والتاسعة من العمر، ومُثِّل بجثتيهما، في اعتداءين منفصلين في يونيو/حزيران ويوليو/تموز.

حقوق أفراد مجتمع الميم

ظل أفراد مجتمع الميم يواجهون المضايقات والاعتقالات والملاحقات القضائية بسبب ميولهم الجنسية الحقيقية أو المفترضة أو هويتهم القائمة على النوع الاجتماعي. ففي بنين، أرغمت مجموعة من الرجال ثلاث نساء عابرات جنسياً على خلع ثيابهن، ثم انهالوا عليهن ضرباً، وسلبوا منهن أموالهن في مدينة كوتونو؛ وتم تسجيل الاعتداء بالفيديو، ونشر التسجيل على وسائل التواصل الاجتماعي. كما شاعت التسجيلات المصورة للاعتداءات على أفراد مجتمع الميم في السنغال حيث نظمت المجموعات المحافظة مظاهرة تطالب بتجريم العلاقات الجنسية بين الأفراد من نفس الجنس بالتراضي. وفي الكاميرون، حُكم بالسجن خمس سنوات على امرأتين عابرتين جنسياً بتهمة ارتكاب أفعال من هذا القبيل، ولكن أفرج عنهما ريثما يبت القضاء في دعوى الاستئناف. وفي ناميبيا، اتهمت الشرطة امرأة عابرة جنسياً بتزييف هويتها تجنباً للملاحقة القضائية، وأخضعوها في الحجز لمضايقات وإساءات مفعمة بالكراهية للعابرين جنسياً. نص قانون جديد في ولاية تارابا بنيجيريا على حكم بالسجن مدى الحياة للأشخاص العابرين جنسياً.

وفي مخيمي كاكوما وداداب للاجئين في كينيا، تعرض أفراد مجتمع الميم للمضايقات والاعتداءات بصفة معتادة. وتوفي كرتيون أتوهيروا متأثراً بحروق شديدة أصيب بها من جراء حريق متعمد في مخيم كاكوما؛ وأظهرت هذه الواقعة بجلاء تقاعس الحكومة عن تقديم الحماية الكافية للاجئين من مجتمع الميم من الاعتداءات على المثليين.

وفي الكاميرون، داهم أفراد الشرطة مقر منظمة كوليبري المعنية بعلاج مرض الإيدز والوقاية من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية في مدينة بافوسام، بالمنطقة الغربية، واعتقلوا 13 شخصاً بتهم تتعلق بالممارسات الجنسية المثلية بالتراضي، ثم أطلقوا سراحهم بعد عدة أيام بعد إرغامهم على الخضوع لاختبارات نقص المناعة البشرية والفحوص الشرجية. وفي غانا – حيث قُدِّم للبرلمان مشروع قانون يتضمن مزيداً من الأحكام التي تجرِّم أفراد مجتمع الميم – قام أفراد الشرطة بتفتيش وإغلاق مقر منظمة حقوق مجتمع الميم في غانا. كما اعتقلت الشرطة 21 من نشطاء حقوق مجتمع الميم بتهمة التجمع بصورة غير قانونية أثناء دورة تدريبية؛ وأسقطت التهم الموجهة إليهم لاحقاً. وألغت وزارة الداخلية في مدغشقر فعالية سنوية لمجتمع الميم.

وفي تطور إيجابي، أيدت محكمة الاستئناف في بوتسوانا حكماً للمحكمة العليا يقضي بعدم دستورية قانون يجرم العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي؛ وفي أوغندا، أعلنت كليوباترا كامبوغو أنها أول امرأة عابرة جنسياً تحصل على بطاقة هوية أوغندية وجواز سفر أوغندي يعترف بأنها أنثى.

التغير المناخي والتدهور البيئي

تضرر العديد من بلدان المنطقة بوجه خاص من الجفاف المتفاقم بسبب التغير المناخي؛ ففي أنغولا، أدى انخفاض هطول الأمطار إلى أسوأ موجة جفاف شهدتها البلاد منذ 40 عاماً؛ وبلغ سوء التغذية ذروته بسبب نقص الغذاء، ومياه الشرب المأمونة، وخدمات الصرف الصحي الكافية، وتأثرت النساء والأطفال وكبار السن بشكل غير متناسب. واجتاح الجفاف جنوب مدغشقر، مخلفاً أضراراً بالغة على السكان الذين يعتمدون على زراعة الكفاف، والماشية، وصيد الأسماك، باعتبارها موارد الرزق الرئيسية. وفي جنوب إفريقيا، أعلن عن تعرض مقاطعات الكيب الشرقية والكيب الشمالية والكيب الغربية لكارثة الجفاف في يوليو/تموز.

وثارت بواعث قلق بشأن التدهور البيئي في العديد من البلدان، من بينها الكونغو، وبوتسوانا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وجنوب إفريقيا، وغانا، وناميبيا. وفي بوتسوانا وناميبيا، استمر منح تراخيص التنقيب عن النفط في مناطق حساسة بيئياً في منطقة حوض نهر أوكافانغو لشركة ريكون أفريكا، وهي شركة تعدين مقرها في كندا، بالرغم من آثارها الضارة على التغير المناخي، وعلى حقوق السكان المحليين، بما في ذلك السكان الأصليون، وهو أمر أشارت إليه أيضاً لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو. وفي جنوب جمهورية الكونغو الديمقراطية، تعرض نهرا تشيكابا وكاساي، وروافدهما، لتلوث واسع النطاق؛ وقالت الحكومة إن التلوث نجم عن تسرب مخلفات إحدى شركات تعدين ومعالجة الماس، مقرها في شمال أنغولا، إلى منابع النهرين. وأدت هذه الكارثة إلى وفاة ما لا يقل عن 40 شخصاً، وإصابة المئات بالإسهال الشديد، والقضاء على الأحياء المائية.

توصيات

بالرغم من بعض التطورات الإيجابية، كان عام 2021 عاماً صعباً على صعيد حقوق الإنسان في إفريقيا؛ ويجب على الحكومات الإفريقية والأطراف الفاعلة من غير الدول اتخاذ إجراءات جريئة للتصدي لبواعث القلق الكثيرة التي نشأت خلال العام على النحو التالي:

يجب على جميع أطراف الصراعات المسلحة حماية المدنيين، ومن أهم سبل ذلك وضع حد للهجمات المستهدفة والعشوائية ضد المدنيين ومنشآت البنية الأساسية المدنية. ويشمل هذا اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان حماية اللاجئين والنازحين داخلياً، وإزالة كافة العوائق التي تحول دون إيصال المعونات الأساسية إليهم، بما في ذلك الغذاء والدواء والمأوى.

يجب على الحكومات تعزيز الجهود المبذولة للقضاء على ظاهرة الإفلات من العقاب من خلال إجراء تحقيقات شاملة، ومستقلة، ونزيهة، وفعالة، وشفافة في الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي، ومن خلال إحالة الجناة المشتبه فيهم إلى القضاء.

في غياب إمدادات كافية من جرعات اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد-19، يجب على الحكومات الاستمرار في إيلاء الأولوية لتطعيم الفئات الأشد عرضة للخطر، فضلاً عن سكان المناطق التي يصعب الوصول إليها. ويجب على الحكومات التعاون على المستويات الإقليمية والدولية لتعزيز أنظمة الرعاية الصحية الوطنية، وتقديم معلومات شفافة عن ميزانيات الصحة.

يجب على الحكومات اتخاذ إجراءات فورية لحماية حقوق النساء والفتيات في المساواة، والصحة، والحصول على المعلومات، والتعليم، والسماح لهن بالعيش في بيئة تخلو من العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، والتمييز المجحف، ومن سبل تحقيق ذلك ضمان استمرار حصول ضحايا ذلك العنف، خلال القيود المفروضة بسبب وباء فيروس كوفيد-19، على حماية الشرطة والعدالة، وتيسر مراكز الإيواء، وخطوط المساعدة الهاتفية، وخدمات الدعم على مستوى المجتمع المحلي.

يجب على الحكومات وضع حد للمضايقة والترهيب اللذين يتعرض لهما النشطاء والمدافعون عن حقوق الإنسان، وإسقاط جميع التهم الموجهة لمن يخضعون للملاحقة القضائية، والإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين أو المسجونين تعسفياً. ويجب على الحكومات احترام حرية الإعلام، ومن سبل تحقيق ذلك ضمان السماح لوسائل الإعلام بممارسة نشاطها بصورة مستقلة.