العودة.أفريقيا

استعراض حالة حقوق الإنسان في افريقيا لعام 2020

إذا كان ثمة بصيص أمل في أن يُشهد عام 2020 كَسراً لحلقة النزاعات المسلحة في أفريقيا، فإن استمرار النزاع في بلدان مزَّقتها الحروب عصفَ بأي سبب يدعو إلى التفاؤل. ولم يتم تحقيق التعهد الذي قطعه الزعماء الأفارقة “بإسكات صوت البنادق” بحلول عام 2020. وبدلاً من ذلك، أصبح أزيز الرصاص أعلى، مما أدى إلى إزهاق آلاف الأرواح إبَّان تلك الفترة.

ظلت الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان تشكل السمات المشتركة للنزاعات. فمن النزاع في شمال شرق نيجيريا الذي دام 10 سنوات، إلى النزاع الذي نشب مؤخراً في إقليم تيغراي في إثيوبيا، ارتكبت قوات الأمن والجماعات والمليشيات المسلحة العديد من الفظائع، مع الإفلات من العقاب.

وتفاقم الأثر المدمر للنزاعات نتيجةً لتفشي وباء فيروس كوفيد-19، بالإضافة إلى غزو الجراد والصدمات المناخية. إن هذه العوامل المتقاطعة تُحدث أضراراً كبيرة بالسكان، حيث تكشف عن وجود حواجز راسخة وشروخاً بنيوية في أنظمة حماية حقوق الإنسان. وتسبب الوباء بفضح الظروف المزرية لأنظمة الرعاية الصحية العامة، فضلاً عن انعدام المساواة في الحصول على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية الأساسية. وفي تلك الأثناء، أدت إجراءات الاغلاق وحظر التجوال إلى زيادة مخاطر العنف الجنسي، وغيره من أشكال العنف على أساس النوع الاجتماعي، التي استهدفت النساء والفتيات في الوقت الذي كابدَ الناجون في سبيل الحصول على المساعدة القانونية والعدالة والرعاية الصحية. وعلى الوجه الإيجابي، تم إحراز بعض أشكال التقدم المميزة في مجال حماية النساء والفتيات من التعرض للتمييز المجحف، الذي تراوحت أشكاله بين إدانة الاغتصاب الزوجي في إسواتيني. وتجريم ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في السودان.

استخدمت الحكومات القوة المفرطة لتنفيذ القواعد

المتعلقة بوباء فيروس كوفيد-19 وتفريق الاحتجاجات. كما استُخدم الوباء من قبل الحكومات كذريعة لتصعيد حملات قمع المعارضة. وفي الوقت نفسه اتَّسمت الانتخابات بتفشي انتهاكات حقوق الإنسان.

النزاع المسلح والاعتداءات على المدنيين

استمرت النزاعات مع الجماعات المسلحة والهجمات على المدنيين أو تصاعدت في معظم أنحاء المنطقة. وحققت الجماعات المسلحة موضع قدم لها في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، حيث شنت هجمات ضد المدنيين في بوركينا فاسو ومالي والنيجر ونيجيريا. وفي ردها على تلك الهجمات ارتكبت قوات الأمن التابعة لتلك الدول انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد المدنيين. وفي منطقة وسط أفريقيا أزهقت الجماعات المسلحة أرواحاً عديدة في كل من الكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد. وفي أفريقيا الجنوبية، ازدادت حدة أعمال العنف المستمرة منذ فترة طويلة في مقاطعة كابو ديلغادو بموزمبيق، وأصبح نزاعاً مسلحاً كاملاً.

وظلت منطقتا البحيرات الكبرى والقرن الأفريقي مرتعاً للنزاعات التي طال أمدها. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال وجنوب السودان والسودان، استمر تنامي النزاعات، وإن كان بدرجات متفاوتة من الحدة والتغطية الجغرافية. ونشب نزاع جديد في إقليم تيغراي في إثيوبيا، وهي بلد مبتلى بالعنف المجتمعي أيضاً.

في الفترة الواقعة بين فبراير/شباط وأبريل/نيسان، زادت حكومات بوركينا فاسو ومالي والنيجر عملياتها الحربية لمقاتلة الجماعات المسلحة. وأثناء العمليات ارتكبت قوات الأمن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد المدنيين، ولاسيما عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري. وفي نيجيريا، شنَّت القوات الحكومية هجمات عشوائية في سياق النزاع الدائر في شمال شرق البلاد. وفي إحدى تلك الحوادث، قُتل ما لا يقل عن 10 أطفال وسبع نساء، عندما قصف سلاح الجو قرية في ولاية بورنو.

وفي موزمبيق، قتل 1,500 شخص، بحلول سبتمبر/أيلول، في النزاع الدائر في مقاطعة كابو ديلغادو. وفي حين أن الجماعات المسلحة قامت بقطع رؤوس مدنيين، وإضرام النار في المنازل ونهب القرى واختطاف النساء والفتيات، فإن قوات الأمن قامت بعمليات اعتقال تعسفي، واختفاء قسري، وتعذيب، وقتل خارج نطاق القضاء لأعضاء الجماعات المسلحة المزعومين أو المتعاطفين معهم.

وفي الصومال استمرت القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (يو إس أفريكوم) في استخدام الطائرات المسيَّرة والطائرات الحربية التي يقودها طيارون لتنفيذ أكثر من 53 ضربة جوية خلال العام. وأسفرت غارتان جويتان، في فبراير/شباط، عن مقتل اثنين من المدنيين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح. وفي جنوب السودان استمرت صدامات متفرقة بين أطراف النزاع المسلح. وقام الجنود بنهب مقتنيات المدنيين، وإحراق القرى، وتدمير الممتلكات، بما فيها المستشفيات والكنائس والمدارس.

وفي بوركينا فاسو، استمرت الصدامات بين الجماعات المسلحة، والهجمات ضد المدنيين، التي غالباً ما كانت تقع على أسس عرقية. ووقعت الهجمات وعمليات القتل على أيدي مختلف الجماعات المسلحة في القرى والمساجد وأسواق الماشية، في المناطق الشمالية والساحلية والشرقية من البلاد. وفي مالي قُتل عشرات المدنيين على أيدي الجماعات المسلحة، ولاسيما في المناطق الوسطى. وفي يوليو/تموز، شنَّ مسلحون، يُعتقد أنهم ينتمون إلى “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، هجوماً على عدة قرى في توري وديالاساغو، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 32 مدنياً. وفي نيجيريا، كانت جماعة “بوكو حرام” مسؤولة عن مقتل أكثر من 420 مدنياً، واستمرت في تجنيد الأطفال، واختطاف النساء والفتيات.

وظلت نار الأزمة في المنطقة الناطقة باللغة الإنجليزية في الكاميرون مستعرة. واستهدفت الجماعات المسلحة الانفصالية الأشخاص الذين كانت تتصور أنهم من مؤيدي الحكومة. وفي أكتوبر/تشرين الأول، وفي ما مثّل مستوى جديد من الانحدار، قتل مسلحون ثمانية تلاميذ وجرحوا العديد من الآخرين في المنطقة الجنوبية – الغربية. وفي منطقة أقصى الشمال، استمرت جماعة “بوكو حرام” المسلحة في تنفيذ مئات الهجمات التي استهدفت المدنيين.

وازدادت حدة العنف بين الجماعات المختلفة في إثيوبيا. ففي نوفمبر/تشرين الثاني، قُتل ما لا يقل عن 54 شخصاً من جماعة الأمهرة العرقية في قرية غاوا قانقا بمنطقة غوليسو في ووليغا الغربية، نتيجة لهجوم يُشتبه بأن أفراداً من جماعة مسلحة، تُدعى “جيش تحرير أورومو”، هم الذين نفذوه. وفي الشهر نفسه، اندلع نزاع مسلح في منطقة تيغراي، وقُتل عشرات من أفراد جماعة الأمهرة العرقية، ربما كانوا بالمئات، في مذبحة نُفذت في مدينة ماي – كادرا في 9 نوفمبر/تشرين الثاني. وقد نفذت ذلك الهجوم إحدى المليشيات المحلية.

وفي النيجر استهدفت الجماعات المسلحة، ومن بينها تنظيم “الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”، المدنيين والعاملين في مجال المساعدات الإنسانية. ففي يونيو/حزيران، اختُطف عشرة عاملين في المجال الإنساني على أيدي مسلحين في “بوسي بانغو” بمنطقة تيلابري. وفي أغسطس/آب، قُتل سبعة عاملين في مجال المساعدات الإنسانية على أيدي أعضاء في تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى في محمية “كوريه” للزرافات. وسُجلت انتهاكات مشابهة في جمهورية أفريقيا الوسطى، حيث وقع 267 اعتداءً على العاملين في مجال المساعدات الإنسانية، أسفرت عن وفاة اثنين. وفي مالي امتدَّت هجمات الجماعات المسلحة لتطال موظفي الأمم المتحدة، وقُتل اثنان منهم.

وفي الصومال استمرت حركة “الشباب” في استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية. ففي أغسطس/آب، فجَّرت الحركة سيارة مفخخة في فندق يقع على الشاطئ في العاصمة مقديشو، وأسفر التفجير عن مقتل ما لا يقل عن 11 شخصاً وجرح 18 آخرين. وفي جنوب السودان، اندلع القتال بين جماعات عرقية وقبائل، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 600 شخص، وجرح 450 آخرين ونزوح آلاف غيرهم.

يجب أن تضع جميع أطراف النزاع حداً فورياً للهجمات العشوائية أو التي تستهدف المدنيين أو غير المقاتلين أو البنية التحتية المدنية. ويتعين على الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والدول الأعضاء تكثيف الضغوط من أجل حماية المدنيين واحترام القانون الدولي أثناء النزاعات.

الإفلات من العقاب

استمر تفشي الإفلات من العقاب على الجرائم التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان. وفي بلدان النزاعات شكَّل تحقيق العدالة صورة مختلطة لتقدم إلى الأمام قوَّضته خطوات إلى الخلف من قبل الحكومات.

في فبراير/شباط، أدانت المحكمة الجنائية في بانغوي بجمهورية أفريقيا الوسطى خمسة من زعماء الجماعة المسلحة “أنتي بلاكا” بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بينما أكدت المحكمة الجنائية الخاصة، في سبتمبر/أيلول، أن 10 قضايا كانت قيد التحقيق. ومع ذلك ظل عدد من زعماء الجماعات المسلحة يحتفظون بمناصبهم في الحكومة، بينما ارتكب أعضاؤها انتهاكات لحقوق الإنسان.

في جمهورية الكونغو الديمقراطية حكمت المحكمة العسكرية العاملة في شمال- كيفو على نتابو نتابيري، واسمه المستعار “شيكا”، وهو قائد مليشيا “ندوما للدفاع عن الكونغو”، بالسجن المؤبد على ارتكاب جرائم ضد المدنيين في شمال-كيفو في الفترة بين عامي 2007 و2017. وتضمنت التهم اغتصاب نحو 400 امرأة ورجل وطفل في عام 2010.

وفي جنوب السودان، أدانت محاكم مدنية وعسكرية عدداً من الجنود بتهمة العنف الجنسي المرتبط بالنزاع. وفي الوقت نفسه لم يتم اتخاذ إجراءات واضحة لإنشاء المحكمة المختلطة لجنوب السودان، التي نصت عليها اتفاقيتا السلام في عامي 2015 و2018. وعلاوةً على ذلك عيَّن الرئيس قائداً سابقاً للمعارضة يُشتبه في ارتكابه أعمال عنف جنسي مرتبطة بالنزاع على نطاق واسع حاكماً لولاية غرب الاستوائية.

المحكمة الجنائية الدولية

حدثت تطورات جديدة في المحكمة الجنائية الدولية، تتعلق بأوضاع عدة بلدان، من بينها مالي ونيجيريا والسودان.

ففي يونيو/حزيران، قام علي محمد علي عبدالرحمن (المعروف أيضاً باسم علي كشيب)، وهو أحد كبار القادة السابقين للمليشيا في السودان، بتسليم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية بعد هروبه من وجه العدالة لمدة 13 سنة بسبب ارتكابه جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب مزعومة في دارفور. بيد أن السلطات السودانية تقاعست في نهاية العام عن تسليم الرئيس السابق عمر البشير، واثنين آخريْن، للمحكمة الجنائية الدولية للرد على المزاعم الموجَّهة لهم.

وفي يوليو/تموز، بدأت محاكمة الحسن أغ عبدالعزيز أغ محمد أمام المحكمة الجنائية الدولية. وهو متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في تيمبوكتو عندما كان عضواً في جماعة “أنصار الدين”، وهي جماعة مسلحة سيطرت على المدينة أثناء احتلال الإسلاميين لشمال مالي في الفترة بين عامي 2012 و2013.

في ديسمبر/كانون الأول، استكمل مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً أولياً استغرق 10 سنوات في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب زُعم أنها ارتُكبت على أيدي تنظيم “بوكو حرام”، وقوات الأمن النيجيرية. وقرر مكتب المدعي العام طلب تفويض بفتح تحقيق رسمي في تلك الجرائم.

وكان من بين التطورات المرتبطة بعمليات الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 اعتقال فليسيان كابوغا في فرنسا في مايو/أيار، ويُشتبه في أنه المموِّل الرئيسي لعمليات الإبادة الجماعية، ونقله في أكتوبر/تشرين الأول إلى ولاية “الآلية الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحكمتين الجنائيتين في لاهاي (الآلية الدولية). وفي مايو/أيار أيضاً، أكد رئيس الادعاء العام في الآلية الدولية أن أوغستين بيزيمانا، الذي أدانته المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا في عام 2001 بتهمة الإبادة الجماعية، قد توفي في عام 2000 في جمهورية الكونغو.

يجب على الحكومات الأفريقية أن تُعيد التزامها بمكافحة الإفلات من العقاب، وذلك بإجراء تحقيقات وافية ومستقلة ومحايدة وفعالة وشفافة في الجرائم التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي، وتقديم الجناة المشتبه بهم إلى ساحة العدالة.

قمع الأصوات المعارضة والحريات

في منطقة تشكل فيها ممارسات القمع والتجاوزات بواعث قلق رئيسية أصلاً، شهد عام 2020 ازدياد الأوضاع سوءاً. فقد استغلت الحكومات وباء فيروس كوفيد-19 لتشديد القيود على الحقوق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها. وفي كل بلد تقريباً فُرضت حالة الطوارئ بهدف وقف انتشار الفيروس. بيد أن تلك الإجراءات استُخدمت كثيرًا لانتهاك حقوق الإنسان، بما فيها استخدام قوات الأمن القوة المفرطة لتنفيذها.

كما تعمَّقت حملات قمع حقوق الإنسان في سياق الانتخابات. وفي حين أنه كان من المقرر إجراء 22 عملية انتخابية، فقد تم إرجاء أو تعليق العديد منها. أما تلك التي تمت، فقد أُجريت في مناخ من الخوف، وشكلت خلفية لانتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع.

الاستخدام المفرط للقوة

كان استخدام القوة المفرطة بهدف تنفيذ الأنظمة الخاصة بفيروس كوفيد-19 ممارسة شائعة. وفي العديد من الحالات، أدى استخدامها إلى وقوع قتلى وجرحى، كما حدث في أنغولا وكينيا وجنوب أفريقيا وتوغو وأوغندا.

ففي أنغولا، كان صبي في الرابعة عشرة من العمر واحداً من عشرات الأشخاص الذين قُتلوا برصاص الشرطة. وفي كينيا، قتل ما لا يقل عن 6 أشخاص بينهم صبي في الثالثة عشرة من العمر قضى نحبه نتيجة لعنف الشرطة في الأيام العشرة الأولى من حظر التجوال على مستوى البلاد بأسرها. وفي الوقت الذي قدم الرئيس اعتذاراً علنياً عن الحادثة، استمرت تجاوزات الشرطة خلال العام.

وفي رواندا، دفع الغضب الشعبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي رئيس البلاد ووزير العدل إلى إدانة عنف الشرطة خلال تنفيذ حظر التجوال، وتقديم وعد بمساءلة مرتكبيه. وفي أوغندا، قتلت قوات الأمن ما لا يقل عن 12 شخصاً، بينهم امرأة في الثمانين من العمر. وفي جنوب أفريقيا جاء مقتل كولنز خوسا إثر تعرضه للضرب الوحشي على أيدي أفراد الجيش والشرطة، الذين كانوا ينفذون قرار الإغلاق الوطني التام، ليعكس القلق المزمن بشأن استخدام القوة المفرطة على أيدي قوات الأمن.

قمع الاحتجاجات السلمية

استمرت قوات الأمن في إطلاق العنان للعنف ضد المحتجين السلميين. ففي إثيوبيا، استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة لفض الاحتجاجات، ما أسفر عن مقتل مئات الأشخاص. وفي يونيو/حزيران، أدى استخدام العنف لفض الاحتجاجات التي قدحَ شرارتها مقتل موسيقي شهير من جماعة “أورومو” إلى وفاة ما لا يقل عن 166 شخصاً في منطقة “أوروميا” وحدها. وفي أغسطس/آب، قتلت قوات الأمن ما لا يقل عن 16 شخصاً إثر احتجاجات وقعت بسبب اعتقال موظفين في إدارة المنطقة، وزعماء المجتمع المحلي ونشطاء في منطقة “ولاإيتا”.

وفي نيجيريا، أدت الاحتجاجات المناهضة للفرقة الخاصة لمكافحة السرقة #EndSARS، وهي وحدة شُرطية سيئة الصيت في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، إلى حل الفرقة. لكن ذلك تحقَّق مقابل ثمن باهظ، عندما قُتل ما لا يقل عن 56 شخصاً في مختلف أنحاء البلاد، في أكتوبر/تشرين الأول، لدى محاولة قوات الأمن السيطرة على الاحتجاجات أو وقفها. وكان من بين القتلى 12 شخصاً قُتلوا عقب إطلاق الجيش النار على المحتجين أمام “بوابة ليكي تول” في مدينة لاغوس.

في غينيا، قُتل سبعة أشخاص، في مايو/أيار، خلال مظاهرات خرجت ضد قيام قوات الأمن بفرض القيود على التنقل بسبب وباء فيروس كوفيد-19. وقضى عدد آخر من الأشخاص نحبهم في مظاهرات ضد محاولة تعديل الدستور بحيث يسمح للرئيس كوندي بالترشح لولاية ثالثة. وفي 22 مارس/آذار، وهو موعد إجراء الاستفتاء الدستوري، قُتل 12 متظاهراً، تسعة منهم بعيارات نارية. وفي الأيام التي تلت الانتخابات الرئاسية في أكتوبر/تشرين الأول، قتلت قوات الأمن ما لا يقل عن 16 شخصاً أثناء احتجاجهم على النتائج.

واتخذت حملات قمع الاحتجاجات أشكالاً أخرى، من بينها الحظر غير القانوني، والمضايقات القضائية والاعتقالات التعسفية. ففي بوركينا فاسو، تم حظر أو وقف عدة احتجاجات تعسفياً، من بينها اعتصام أمام محكمة “أواغادوغو” نُظِّم، في يناير/كانون الثاني، للمطالبة بتحقيق العدالة على مقتل 50 شخصاً على أيدي جماعة مسلحة في عام 2019. وفي ساحل العاج، قُبض على عشرات الأشخاص تعسفياً، في أغسطس/آب، بسبب مشاركتهم في مظاهرات ضد ترشح الرئيس أواتارا لولاية ثالثة. وفي الكاميرون، فرضت السلطات حظراً شاملاً على التظاهر في كافة أنحاء البلاد إثر دعوة “حركة نهضة الكاميرون” المعارضة إلى التحرك في الشارع ضد قرار الحكومة بإجراء انتخابات إقليمية، في ديسمبر/كانون الأول. وفي 22 سبتمبر/أيلول، اعتُقل تعسفياً ما لا يقل عن 500 شخص من مؤازري حركة نهضة الكاميرون الذين حضروا.

وفي خطوة إيجابية، ألغت المحكمة الدستورية في أوغندا أجزاء من قانون إدارة النظام العام، الذي كان قد منح الشرطة سلطات مفرطة لمنع التجمعات العامة والاحتجاجات.

الاعتداءات على المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المعارضة

لم تتوقف الاعتداءات على المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المعارضة حتى في خضم الوباء. وهذه هي الحال بشكل خاص في البلدان التي أجرت انتخابات أو اتجهت نحو إجرائها، من قبيل بوروندي، وساحل العاج، وغينيا، والنيجر، وتنزانيا، وأوغندا.

ففي بوروندي، قُبض على أكثر من 600 شخص من أعضاء أحزاب المعارضة قبل يوم الانتخابات، في 20 مايو/أيار وخلاله. وفي النيجر، سبقت الانتخابات الرئاسية، في ديسمبر/كانون الأول، موجة اعتقالات لنشطاء سياسيين. وفي تنزانيا قُبض على ما لا يقل عن 77 من زعماء المعارضة وأنصارهم، واحتُجزوا تعسفياً في أعقاب انتخابات أكتوبر/تشرين الأول. وقبل موعد الانتخابات التنزانية كانت السلطات قد علَّقت الأنشطة أو جمَّدت الحسابات المصرفية لعدد من المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان.

وفي أماكن أخرى، اختُطف مدافعون عن حقوق الإنسان، واختفوا قسراً أو قُتلوا. ففي مالي اختُطف ناشط مناهض للفساد من قبل عملاء مقنّعين لوكالة الاستخبارات، واحتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 12 يوماً. ووجَّهت إليه تهم ملفقة، أسقطتها المحكمة لاحقاً. وفي موزمبيق قبضت قوات الأمن على ناشطيْن، عُثر لاحقاً على جثتيهما مع جثث 12 مدنياً آخرين. وفي الوقت نفسه اختفى قسراً الصحفي في إذاعة المجتمع المحلي إبراهيمو أبو مباروكو على أيدي ضباط في الجيش؛ ولم يُعرف مكان وجوده، بحلول نهاية العام.

وفي النيجر، وجنوب السودان، وزيمبابوي، استُهدف بشكل خاص النشطاء المدافعون عن حقوق الإنسان والناشطون الحقوقيون، الذين فضحوا مزاعم الفساد وطالبوا بالمساءلة. وفي زيمبابوي تمت إساءة استخدام نظام العدالة الجنائية لاضطهاد الصحفي الاستقصائيْ هوبويل تشينونو من جملة مدافعين آخرين عن حقوق الإنسان.

وسُجلت بضع التطورات الإيجابية. ففي فبراير/شباط، أمرت محكمة عليا في أوغندا بإطلاق سراح ستيلا نيانزي بسبب إدانتها الظالمة، وانتهاك حقوقها الإنسانية، قبل أيام من إكمالها حكماً بالسجن لمدة 18 شهراً، وذلك بعد أن وجدتها محكمة صلح مذنبة بتهمة المضايقة عبر الإنترنت للرئيس. وفي يونيو/حزيران، استبعدت المحكمة العليا في بوروندي قرار محكمة الاستئناف بتأييد قرار إدانة جيرمين روكوكي، وأمرت بعقد جلسة استماع جديدة للاستئناف.

حرية الإعلام

كما تجلّى قمع المعارضة في تقييد الحكومات لحرية وسائل الإعلام. ففي موزمبيق، قصف مهاجمون مجهولو الهوية مكاتب الجريدة المستقلة “كنال دي موزمبيق” في نفس الوقت تقريباً الذي وجَّهت فيه السلطات تهماً ملفقة ضد اثنين من كبار موظفي الجريدة. وفي تنزانيا تمت معاقبة الصحف ومحطات البث التي انتقدت الحكومة، أو وقفها عن العمل أو حظرها. كما تم تعديل الأنظمة المتعلقة بالبث الإذاعي والتلفزيوني للحد من التغطية الإعلامية الدولية للانتخابات.

وفي توغو، نصَّ قانون الصحافة والاتصالات الجديد الذي أُقر، في يناير/كانون الثاني، على معاقبة الصحفيين بدفع غرامات باهظة على إهانة المسؤولين الحكوميين. ففي مارس/آذار، تم وقف صحيفتين عن العمل بسبب نشر قصة حول السفير الفرنسي. كما تم وقف صحيفة ثالثة عن العمل بسبب انتقادها تلك القرارات. وتعرَّض صحفيون في عدد من البلدان بينها النيجر وجمهورية الكونغو للمضايقة بسبب انتقادهم لاستجابة الحكومتين لوباء فيروس كوفيد-19.

وفي تطور إيجابي أنشأ النائب العام في الصومال مكتباً لمدعٍ عام متخصص للتعامل مع الجرائم ضد الصحفيين.

يجب على الحكومات ضمان أن تتصرف قوات الأمن وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية، وأن يتم إجراء تحقيقات عاجلة ووافية ومستقلة وشفافة في حالات الاستخدام المفرط للقوة، وتقديم الجناة المشتبه بهم إلى ساحة العدالة.

كما يجب عليها احترام الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، وإطلاق سراح جميع المعتقلين تعسفياً، وإجراء تحقيقات عاجلة وفعالة وشفافة في الأنباء المتعلقة بالاستخدام المفرط للقوة ضد المحتجين، وتقديم الجناة المشتبه بهم إلى ساحة العدالة، وضمان تحقيق العدالة وجبر الضرر الفعال للضحايا.

ويجب عليها وضع حد لمضايقة وترهيب المدافعين عن حقوق الإنسان والإفراج الفوري وغير المشروط عن الأشخاص المعتقلين أو المسجونين منهم.

كما يجب على الحكومات احترام حرية الإعلام، وضمان حرية الوسائل الإعلامية في العمل بشكل مستقل، وأن يكون العاملون في الإعلام قادرين على تأدية عملهم بدون التعرض للترهيب والمضايقة والخوف من الانتقام.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

الحق في الحصول على الرعاية الصحية

في 28 فبراير/شباط، سُجلت الحالة الأولى للإصابة بفيروس كوفيد-19 في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، في نيجيريا. وبحلول نهاية العام، بلغ عدد حالات الإصابة المؤكدة ما يزيد على 2.6 مليون حالة، وبلغ عدد حالات الوفاة من جراء الإصابة بالفيروس 63,000 حالة في سائر القارة الأفريقية. ومع الافتقار المزري للتجهيزات الطبية، من قبيل أجهزة التنفس الاصطناعي ومعدات الوقاية الشخصية للعاملين الصحيين، فإن معظم أنظمة الرعاية الصحية في المنطقة لم تكن مستعدة لمواجهة الوباء بشكل كافٍ. وأدى عدم كفاية القدرة على إجراء الفحوص إلى تأخير خطير لنتائج تلك الفحوص. فدولة ليسوتو، مثلاً، لم يكن لديها أية قدرات على إجراء الفحوص حتى أواسط مايو/أيار. وقبل ذلك التاريخ كان يتم إرسال العينات إلى جنوب أفريقيا.

وقد حجبت بعض البلدان المعلومات المتعلقة بفيروس كوفيد-19 أو أوقفت نشرها، بينما تجاهلت بلدان أخرى الإرشادات الصحية العامة لمنظمة الصحة العالمية. ففي مايو/أيار، طردت حكومتا بوروندي وغينيا الاستوائية موظفين كباراً في منظمة الصحة العالمية من بلديهما. كما أن تردي البنية التحتية للطرق ونقص المستشفيات والعاملين في مجال الرعاية الصحية أعاق إمكانية مواجهة الوباء.

وأظهر الوباء عقوداً من الإهمال وعدم توفير الموارد المزمن لقطاعات الصحة العامة في شتى بلدان المنطقة على الرغم من الالتزامات التي قطعتها الحكومات الأفريقية في عام 2001 بتخصيص ما لا يقل عن %15 من موازناتها السنوية للرعاية الصحية. كما فضح الوباء الفساد المتأصل في هذا القطاع. ووردت أنباء عن تفشي السرقة وإساءة استغلال الأموال والتجهيزات الطبية ورُزم الرعاية الخاصة بفيروس كوفيد-19 في العديد من البلدان، من بينها: كينيا، ونيجيريا، وجنوب أفريقيا، وزامبيا، وزيمبابوي.

وفي الجانب الإيجابي، سعتْ ما لا يقل عن 20 حكومة في المنطقة إلى تخفيف اكتظاظ السجون كجزء من المواجهة الأوسع للوباء. ومع ذلك، فقد ظلت أغلبية السجون في المنطقة شديدة الاكتظاظ، مما عرَّض حالة السجناء الصحية للخطر.

حقوق العاملين الصحيين

تقاعست حكومات بلدان المنطقة عن توفير الحماية الكافية للعاملين الصحيين من الإصابة بفيروس كوفيد-19. وعمل العاملون الصحيون في ظروف غير صحية وغير آمنة بسبب نقص معدات الوقاية الشخصية والمواد المعقِّمة. ففي جنوب أفريقيا، وبحلول مطلع أغسطس/آب، توفي ما لا يقل عن 240 عاملاً صحياً إثر إصابتهم بالفيروس. وبحلول يوليو/تموز، أُصيب 2,065 شخصاً من العاملين الصحيين بالفيروس في غانا، توفي منهم ستة أشخاص نتيجة لمضاعفات الإصابة بالفيروس.

وعلى الرغم من مواجهة تزايد أعباء العمل ومخاطر المهنة الإضافية، فقد ظل العاملون الصحيون في معظم البلدان بدون تعويضات كافية. وعندما أصبح ضرر الوباء لا يُطاق، لجأ العاملون الصحيون إلى التحركات العمالية للمطالبة بتوفير ظروف عمل أفضل. وقد أعرب العاملون الصحيون عن بواعث قلقهم عن طريق الشكاوى الرسمية والاحتجاجات والإضرابات في مختلف بلدان المنطقة، ومن بينها بوركينا فاسو، كينيا، ليسوتو، جمهورية الكونغو، سيراليون، جنوب أفريقيا، توغو وزيمبابوي. وردَّت الحكومات عليهم باستخدام مختلف أشكال الانتقام.

وفي غينيا الاستوائية، واجهت إحدى الممرضات مضايقات إدارية وقضائية بسبب شكواها من نقص الأكسجين في مستشفى ملابو سمباكا في رسالة لها عبر تطبيق واتساب. وفي زيمبابوي، احتُجز 17 ممرضاً وممرضة بسبب مخالفة قواعد الإغلاق التام عقب احتجاجهم للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل.

تأثير الوباء على الظروف المعيشية والحق في الحصول على الغذاء

لقد كان لوباء فيروس كوفيد-19 تأثير مدمر على اقتصادات المنطقة الهشة أصلاً. وكان لإجراءات حظر التجوال والإغلاق التام، وأوامر التزام المنازل تأثير غير متناسب على الأشخاص الذين يعملون في قطاع الاقتصاد غير الرسمي، الذين يشكلون %71 من القوة العاملة في المنطقة. إذ فقدَ العديد منهم وسائل عيشهم ودخلهم، ولم يتمكنوا من توفير الطعام أو المواد الأساسية الأخرى. وقد أدى ذلك إلى تفاقم الأوضاع المزرية أصلاً للذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي طويل الأجل نتيجة لمواسم الجفاف المتكررة وغزوات الجراد.

وأُرغمت المؤسسات التجارية والشركات على وقف عملياتها، مما ترك آلاف العمال فريسة للبطالة. ففي ليسوتو، تم الاستغناء عن أكثر من 40,000 عامل في قطاعيْ التعدين والصناعة. وفي حين أن معظم الحكومات طبّقت برامج الإغاثة الاجتماعية، بما في ذلك توفير الطعام لأولئك الذين يعيشون تحت نير الفقر، فإن ذلك الدعم لم يكن كافياً في أغلب الأحيان.

عمليات الإخلاء القسري

استمرت الحكومات في انتهاك الحق في الحصول على سكن لائق على الرغم من أن أزمة وباء فيروس كوفيد-19 أظهرت أهمية ذلك. ففي إثيوبيا، وغانا وكينيا أدت عمليات هدم المستوطنات غير الرسمية من قبل الحكومات في العواصم أديس أبابا وأكرا ونيروبي على التوالي، إلى ترك آلاف الأشخاص بلا مأوى وعرضة لخطر الإصابة بفيروس كوفيد-19 بشكل كبير. وفي الوقت نفسه، عاش آلاف الأشخاص في إسواتيني وليسوتو في خوف دائم من عمليات الإخلاء القسري التي تنفذها السلطات والقطاعات الخاصة.

وفي تطور إيجابي، قضت المحكمة العليا في زامبيا في أبريل/نيسان بأن النزوح القسري لمجتمعات الريفية في سيرينجي من أرض أجدادهم، شكّل انتهاكاً لسلسلة من حقوقهم الإنسانية.

الحق في التعليم

أدَّت أزمة وباء فيروس كوفيد-19 إلى قطع العملية التعليمية بسبب إغلاق المدارس في سائر بلدان المنطقة، وخاصة في النصف الأول من العام. وكان التعليم بواسطة الانترنت يعني أن الأطفال لم يكونوا قادرين على الحصول على حقهم في التعليم بسبب عدم توفر التكنولوجيا المناسبة. كما أدى ذلك إلى ترسيخ الأنماط الموجودة من عدم المساواة والفقر. وفي البلدان التي ضربتها النزاعات، من قبيل بوركينا فاسو والكاميرون ومالي، تم تقويض إمكانية الحصول على التعليم كذلك، بسبب انعدام الأمن واستمرار الهجمات من قبل الجماعات المسلحة.

يجب على الحكومات الأفريقية الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة، بغية التصدي العاجل لنقص الموارد المزمن في قطاعات الصحة العامة، والسعي إلى المزيد من التعاون الإقليمي والدولي بهدف تعزيز أنظمة الرعاية الصحية في بلدانها. كما يتوجب عليها الاستماع إلى بواعث القلق المتعلقة بسلامة العاملين الصحيين وغيرها من بواعث القلق، والتصدي لها، ووضع حد لجميع أشكال المضايقات والمحاكمات التعسفية.

كما يجب أن تكفل الحكومات التزام عمليات الإخلاء بالمعايير الدولية وبتمكين جميع الأطفال من الحصول على التعليم.

حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين والنازحين داخلياً

استمر نزوح ملايين الأشخاص من ديارهم بسبب النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان. ففي بوركينا فاسو، بلغ عدد الأشخاص النازحين داخلياً مليون شخص. وفي جمهورية أفريقيا الوسطى نزح 660,000 شخص بسبب النزاع بحلول 31 يوليو/تموز. واستمر الإريتريون في الفرار الجماعي من البلاد، وذلك للتهرب من تأدية الخدمة الوطنية بشكل أساسي. وفي الصومال أدَّت الأزمة الإنسانية المتفاقمة والناجمة عن النزاع والجفاف والفيضانات وغزو الجراد إلى نزوح نحو 900,000 شخص بحلول أغسطس/آب. وفي موزمبيق أدى النزاع في منطقة “كابو ديلغادو” إلى نزوح أكثر من 250,000 شخص بحلول سبتمبر/أيلول.

وكان اللاجئون والمهاجرون وطالبو اللجوء من بين الفئات التي تضررت بشكل غير متناسب من وباء فيروس كوفيد-19. فقد تقطُّعت السبل بالعديد منهم بسبب عمليات إغلاق الحدود. كما أن برامج حكومة جنوب أفريقيا المتعلقة بالمعونة الاجتماعية لمواجهة الوباء استثنتْ اللاجئين وطالبي اللجوء من الانتفاع منها خلال النصف الأول من العام.

يجب على الحكومات احترام الحق في طلب اللجوء، والإبقاء على الحدود مفتوحة أمام اللاجئين وطالبي اللجوء، مع اتخاذ الإجراءات الصحية العامة المناسبة على المعابر الحدودية في الوقت نفسه. كما يجب على الحكومات ضمان وصول جميع طالبي اللجوء واللاجئين والمهاجرين إلى الأنظمة الوطنية للوقاية الصحية والحماية الاجتماعية.

التمييز المجحف والتهميش

العنف ضد النساء والفتيات

أدت عمليات الإغلاق أو حظر التجوال المتعلقة بوباء فيروس كوفيد-19 إلى زيادة مخاطر العنف الجنسي والعنف على أساس النوع الاجتماعي الذي استهدف النساء والفتيات. وغالباً ما كابدتْ الضحايا في سبيل الحصول على العدالة والرعاية الصحية والمساعدة القانونية والخدمات الاستشارية. وفي جنوب أفريقيا، استمر العنف الجنسي والعنف على أساس النوع الاجتماعي في الارتفاع إلى أن أصبح أعلى من المعدل العالمي بخمس مرات تقريباً. كما كان للوباء تأثير مدمر على الصحة والحقوق الإنجابية للنساء لأنه حال دون الحصول على خدمات الرعاية الصحية الخاصة بالأمومة.

كما استمر الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي والعنف على أساس النوع الاجتماعي في ظروف النزاع. ففي جمهورية أفريقيا الوسطى، سجلت الأمم المتحدة 60 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع، من بينها الاغتصاب والزواج القسري والاسترقاق الجنسي، في الفترة بين يونيو/حزيران وأكتوبر/ تشرين الأول. وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، سُجلت زيادة في جرائم العنف الجنسي ضد النساء والفتيات في سياق النزاع في شرق البلاد.

بيد أنه تم إحراز بعض التقدم في مجال حماية النساء والفتيات من التمييز المجحف. ففي يناير/كانون الثاني، أُدين رجل بتهمة الاغتصاب الزوجي في إسواتيني للمرة الأولى. وفي فبراير/شباط، أعلنت جنوب أفريقيا أنها ستصوغ مسودة معاهدة إقليمية بشأن العنف ضد المرأة. وفي أبريل/نيسان، جرَّمت السودان ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. وفي الشهر التالي أصدر الرئيس الرواندي عفواً عن 36 امرأة ممن تمت إدانتهن بتهمة الإجهاض. وفي يوليو/تموز، أنشأت سيراليون “محكمة الجرائم الجنسية”، وهي الأولى من نوعها، من أجل تسريع النظر في قضايا الاغتصاب.

الأشخاص المصابون بالمهق

ظل الأشخاص المصابون بالمهق يواجهون الاعتداءات العنيفة والتشويه البدني. ففي مارس/آذار، عُثر في زامبيا على الجثة المقطَّعة لرجل عمره 43 عاماً، وقد أُزيلت عيناه وقُطع لسانه وبُترت يداه. وفي أبريل/نيسان، نُبشت جثة رجل من قبره وسُرقت أعضاؤه. وفي ملاوي، تم العبث بقبر طفل عمره سنتان في يناير/كانون الثاني. وفي الشهر التالي، بُتر أصبعا قدم امرأة عمرها 92 عاماً في هجوم نفذه مهاجم مجهول الهوية.

حقوق مجتمع الميم

استمر التمييز المجحف ضد أفراد مجتمع الميم، واستمر تجريم العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي في معظم البلدان. ففي مدغشقر، احتُجزت امرأة احتياطيًا بانتظار المحاكمة بتهمة “إفساد القُصَّر” بعد الاشتباه بأنها تقيم علاقة جنسية بالتراضي مع امرأة عمرها 19 عاماً. وفي إسواتيني رفضت السلطات طلب تسجيل مقدَّم من مجموعة “مناصرة الأقليات الجنسية، والخاصة بالنوع الاجتماعي في إسواتيني” التي تُعنى بالدفاع عن مجتمع الميم. وفي أوغندا اعتقلت الشرطة 23 شاباً من ملجأ لأفراد مجتمع الميم بذريعة تنفيذ التوجيهات المتعلقة بوباء فيروس كوفيد-19. وفي حين أُطلق سراح أربعة منهم لأسباب طبية خلال الأيام الثلاثة الأولى من الاعتقال، احتُجز الباقون لمدة 44 يوماً بدون السماح لهم بالاتصال بمحاميّهم أو الحصول على العلاج الطبي.

ينبغي أن تشدد الحكومات تدابير المنع والوقاية من العنف على أساس النوع الاجتماعي، وخاصة في سياق عمليات الإغلاق التام وحظر التجوال وظروف النزاعات. وينبغي اتخاذ المزيد من الخطوات للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات في القانون والواقع الفعلي، بما في ذلك ضمان التقيُّد بالالتزامات الدولية.

ويتوجب على الحكومات الأفريقية اتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع حد لجميع أشكال الاعتداءات والتمييز المجحف ضد الفئات المهمشة. وينبغي اتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير أشكال الحماية الفعالة للأشخاص المصابين بالمهق، وتقديم الجناة المشتبه بارتكابهم جرائم إلى ساحة العدالة، وضمان تحقيق العدالة وجبر الضرر للضحايا. كما يتعين على الحكومات إلغاء القوانين التي تهمّش أفراد مجتمع الميم وتجرّم العلاقات الجنسية المثلية.